تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عوذ وبهثة حاشدون عَلَيْهِمحلق الْحَدِيد مضاعفاً يتلهّب

على أَنه قد جَاءَ فِيهِ الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ: كالبيت الَّذِي قبله. أَعنِي قَوْله: مضاعفاً حَال من الْحَدِيد.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل الشيرازيات: قد جَاءَ الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي نَحْو مَا أنْشدهُ أَبُو زيد:

عوذ وبهثة حاشدون عَلَيْهِمحلق الْحَدِيد مضاعفاً يتلهّب

انْتهى كَلَامه.

قَالَ ابْن الشجري فِي الْمجْلس السَّادِس وَالسبْعين فِي أَمَالِيهِ: الْوَجْه فِي هَذَا الْبَيْت فِيمَا أرَاهُ أَن مضاعفاً حَال من الْحلق لَا من الْحَدِيد لأمرين: أَحدهمَا: أَنه إِذا أمكن مَجِيء الْحَال من الْمُضَاف كَانَ أولى من مجيئها من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلَا مَانع فِي الْبَيْت من كَون مضاعفاً حَالا من الْحلق لأننا نقُول: حلق مُحكم ومحكمة.

وَالْآخر: أنّ وصف الْحلق بالمضاعف أشبه كَمَا قَالَ المتنبي:

أَقبلت تَبَسم والجياد عوابسيخببن بِالْحلقِ المضاعف والقنا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحب ما منع الكلام الألسنا»

وَيجوز أَن يَجْعَل مضاعفاً حَالا من الْمُضمر فِي يتلهب ويتلهب فِي مَوضِع الْحَال من الْحلق فَكَأَنَّهُ وَقَالَ فِي الْمجْلس الْخَامِس وَالْعِشْرين مثل هَذَا ثمَّ قَالَ: وَيتَوَجَّهُ ضعف مَا قَالَه من جِهَة أُخْرَى: وَذَلِكَ انه لَا عَامل لَهُ فِي هَذِه الْحَال إِذا كَانَت من الْحَدِيد إِلَّا مَا قدّره فِي الْكَلَام من معنى الْفِعْل بِالْإِضَافَة. وَذَلِكَ قَوْله: أَلا ترى أَنه لَا تَخْلُو الْإِضَافَة من أَن تكون بِمَعْنى اللَّام أَو من.

وَأَقُول: إِن مضاعفاً فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ حَال من الذّكر المستكن فِي عَلَيْهِم إِن رفعت الْحلق بِالِابْتِدَاءِ فَإِن رفعته بالظرف على قَول

الْأَخْفَش والكوفيين فالحال مِنْهُ لِأَن الظّرْف حِينَئِذٍ يَخْلُو من ذكر. اه.

وعوذ بِفَتْح الْمُهْملَة وَآخره ذال مُعْجمَة هُوَ عوذ بن غَالب بن قطيعة بِالتَّصْغِيرِ ابْن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان. وبهثة بِضَم الْمُوَحدَة وَهُوَ بهثة بِمَ عبد الله بن غطفان. فبهثة ابْن عمّ بغيض. وغَطَفَان هُوَ ابْن سعد بن قيس عيلان بن مُضر كَذَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب لِابْنِ الْكَلْبِيّ.

وَحلق الْحَدِيد قَالَ صَاحب الْعباب: الْحلقَة بالتسكين: الدّرع وَالْجمع الْحلق بِفتْحَتَيْنِ عيى غير قِيَاس وَقَالَ الْأَصْمَعِي: حلق بِالْكَسْرِ مثل بدرة وَبدر وقصعة وقصع.)

وَفِي الْمِصْبَاح. الْحلقَة: السِّلَاح كُله. ثمَّ أورد الْجمع مثل مَا أرده صَاحب الْعباب وَقَالَ: وَحكى يُونُس عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أنّ الْحلقَة بِالْفَتْح لُغَة فِي السّكُون وعَلى هَذَا فالجمع بِحَذْف الْهَاء قِيَاس مثل قَصَبَة وقصب. وَجمع ابْن السرّاج بَينهمَا وَقَالَ: فَقَالُوا حلق ثمَّ خفّفوا الْوَاحِد حِين ألحقوه الزِّيَادَة وَغير الْمَعْنى. قَالَ: وَهَذَا لفظ سبويه. وَأما حَلقَة الْبَاب فقد قَالَ صَاحب الْعباب والمصباح: هِيَ بِالسُّكُونِ أَيْضا تكون من حَدِيد وَغَيره وحلقة الْقَوْم كَذَلِك وهم الَّذين يَجْتَمعُونَ مستديرين.

وَقَالَ صَاحب الْعباب: قَالَ الفرّاء فِي نوادره: الْحلقَة بِكَسْر اللَّام لُغَة بلحارث بن كَعْب فِي الْحلقَة بِالسُّكُونِ وَالْحَلقَة بِالْفَتْح قَالَ ابْن السكّيت: سَمِعت أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ يَقُول: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب حلفقة بِالتَّحْرِيكِ إِلَّا فِي قَوْلهم: هَؤُلَاءِ حَلقَة للَّذين يحلقون الشّعْر جمع حالق. اه.

فَقَوْل الشَّاعِر: حلق الْحَدِيد المُرَاد من الْحلق الدّروع سَوَاء كسرت الْحَاء أَو فتحت. وإضافتها إِلَى الْحَدِيد كَقَوْلِهِم: خَاتم فضَّة وثوب خزّ. ف المضاعف لَا يكون حَالا إِلَّا من ضمير الْحلق المستقر فِي الجارّ وَالْمَجْرُور الواقعين خَبرا أَو من الْحلق على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ: من تجويزه مَجِيء الْحَال من الْمُبْتَدَأ أَو من ضمير يتلهّب. وَلَا يَصح أَن يكون حَالا من الْحَدِيد إِذْ لَا معنى لَهُ.

فتأمّل.

وَأَيْضًا الدّرع المضاعفة هِيَ المنسوجة حلقتين حلقتين قيل: وَيجوز أَن يُرَاد بالمضاعفة درع فَوق أُخْرَى. ويتلهّب: يشتعل استعير للمعانه. والحشد

يكون لَازِما ومتعدياً يُقَال: حشد الْقَوْم من بَاب قتل وَضرب: إِ ااجْتَمعُوا. وحشدتهم أَي: جمعتهم.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لزيد الفوارس أوردهَا أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي كتاب ضالّة الأديب.

وَهِي:

دلّهت أَن لم تسألي أيّ امْرِئبلوى النقيعة إِذْ رجالك غيّب
إِذْ جَاءَ يَوْم ضوءه كظلامهبَادِي الْكَوَاكِب مقّمطرّ أَشهب
عوذ وبهثة حاشدون عَلَيْهِمحلق الْحَدِيد مضاعفاً يتلهّب
ولّوا تكبهم الرماح كَأَنَّهُمْأثل جأفت أُصُوله أَو أثأب
لد غدْوَة حَتَّى أغاث شريدهمجوّ العشارة فالعيون فزنقب
فَتركت زرّاً فِي الْغُبَار كَأَنَّهُبشقيقتي قدمية متلبّب

)

قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: كَانَ سَبَب هَذِه الأبيات أَنه أغار زرّ بن ثَعْلَبَة أحد بني عوذ بن غَالب بن قطيعة بن عبس فِي بني عبس وَعبد الله بن غطفان فَأَصَابُوا نعما لبني بكر بن سعد بن ضبة فطردوهم. فَأَتَاهُم الصَّرِيخ وَرَئِيسهمْ يَوْمئِذٍ زيد الفوارس حَتَّى أَدْركُوهُم بالنقيعة تَحت اللَّيْل فَقتلُوا زرّاً والجنيد بن تيجان من بني مَخْزُوم وَابْن أزنم من بني عبد الله بن غطفان. فَقَالَ زيد الفوارس هَذِه الأبيات فِي ذَلِك. اه.

قَوْله: دلّهت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وخطاب المؤنثة من التدليه وَهُوَ ذهَاب الْعقل من همّ وعشق وَنَحْوه. دُعَاء عَلَيْهَا أَن لم تسْأَل عَنهُ أيّ فَارس كَانَ هُنَاكَ وَأي امْرِئ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أَنا وَيجوز نَصبه على أَنه خبر كَانَ المحذوفة مَعَ اسْمهَا أَي: أيّ امْرِئ كنت وَبهَا يتَعَلَّق الظرفان.

وَإِذ الثَّانِيَة بدل من إِذْ

الأولى. والنقيعة بالنُّون: مَوضِع بَين بِلَاد بني سليط وضبة. واللوى: مَا التوى من الرمل. وَيَوْم مقمطرّ: مشتدّ اقمطرّ أَي: اشتدّ. وَأَشْهَب: من الشهبة وَهُوَ بَيَاض يصدعه سَواد. وَقَوله: ولّوا تكبهم الخ ولّوا: ادبروا وَجُمْلَة تكبهم حَال من الْوَاو كبّه: قلبه وصرعه. والرماح: جمع رمح. وجأفت الشَّجَرَة بعد الْجِيم همزَة أَي: قلعتها. والأثأب بِالْمُثَلثَةِ كجعفر: شجر الْوَاحِدَة أثأبة. والشريد: الطريد الْمَهْزُوم وَهُوَ مفعول. وجوّ العشارة فَاعله وَهُوَ مَوضِع وَكَذَلِكَ الْعُيُون. وزنقب بالزاي وَالنُّون وَالْقَاف.

وَقَول بشقيقتي قدميّة هُوَ مثنى شَقِيقَة والشَّقِيقَة: كلأ مَا انْشَقَّ نِصْفَيْنِ وكلّ مِنْهُمَا شَقِيقَة أَي: كَأَنَّهُ ملفوف بشقتي ثوب قدميّة. وَقدم بِضَم الْقَاف وَفتح الدَّال: حَيّ بِالْيمن وَمَوْضِع تصنع فِيهِ ثِيَاب حمر. ومتلبب من تلبّب بِثَوْبِهِ: إِذا التف بِهِ وتشمّر. ولبّبته تلبيباً إِذا جمعت ثِيَابه عِنْد نَحره فِي الْخُصُومَة ثمَّ جررته. وزيد الفوارس هُوَ ابْن حُصَيْن بن ضرار الضَّبِّيّ وَهُوَ جاهلي. وَذكره الآمديّ فِي المؤتلف والمختلف وَلم يرفع نسبه وَلَا ذكر لَهُ شَيْئا من شعره.

وَهَذِه نسبته من جمهرة ابْن الْكَلْبِيّ: زيد الفوارس بن حُصَيْن بن ضرار بن عَمْرو بن مَالك بن زيد بن كَعْب بن بجالة بن ذهل بن مَالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. وَضِرَار بن عَمْرو وَكَانَ يُقَال لَهُ: الرّديم لِأَنَّهُ كَانَ إِذا وقف فِي الْحَرْب ردم ناحيته أَي: سدّها وطالت رياسته وَشهد يَوْم القرنتين وَمَعَهُ ثَمَانِيَة عشر من وَلَده يُقَاتلُون مَعَه وَزيد الفوارس كَانَ فارصهم. وَلِهَذَا قيل لَهُ: زيد الفوارس.)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»