تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة

فيه ١١ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة قَول المتنبي: وقبّلتني على خوف فَمَا لفم وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة قَالَهَا فِي صباه مطْلعهَا:

ضيف ألمّ برأسي غير محتشموَالسيف أحسن فعلا مِنْهُ باللمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»
ابعد بَعدت بَيَاضًا لَا بَيَاض لَهُلأَنْت أسود فِي عَيْني من الظُّلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»
بحب قاتلتي والشيب تغذيتي:هواي طفْلا وشيبي بَالغ الْحلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»
فَمَا أمرّ برسم لَا أسائلهوَلَا بِذَات خمار لَا تريق دمي
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»
تنفّست عَن وَفَاء غير منصدعيَوْم الرحيل وَشعب غير ملتئم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»
قبّلتها ودموعي مزج أدمعهاوقبّلتني على خوف فَمَا لفم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»
فذقت مَاء حَيَاة من مقبّلهااَوْ صاب ترباً لأحيا سالف الْأُمَم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ضيف ألم برأسي غير محتشم»

قَوْله: ضيف ألمّ برأسي الخ عَنى بالضيف الشيب. والمحتشم: المنقبض المستحي. يُرِيد: أَن الشيب ظهر فِي رَأسه دفْعَة من غير أَن يظْهر فِي تراخ. وَهَذَا معنى قَوْله: غير محتشم. ثمَّ فضل فعل السَّيْف بالشعر على فعل الشيب بِهِ لِأَن الشيب أقبح ألوان الشّعْر. وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول البحتريّ:

وددت بَيَاض السيفيوم لقيننيمَكَان بَيَاض الشيب مِنْهُ بمفرقي

وَقَوله: ابعد بَعدت بَيَاضًا الخ دُعَاء على الشيب. وَبعد يبعد من بَاب فَرح: إِذا هلك وذلّ.

وَالْبَيَاض الأول: الشيب وَالثَّانِي: الرونق وَالْحسن. وأسود نَا: وَاحِد السود. وَالظُّلم: اللَّيَالِي الثَّلَاث فِي آخر الشَّهْر. يَقُول لبياض شَيْبه: أَنْت عِنْدِي وَاحِد من تِلْكَ الظُّلم. كَقَوْل أبي تَمام فِيهِ:

لَهُ منظر فِي الْعين أَبيض ناصعوَلكنه فِي الْقلب أسود أسفع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما إنه لولا الخليط المودع»

وَقيل: أسود أفعل تَفْضِيل جَاءَ على مَذْهَب الْكُوفِيّين. وَهَذَا من أَبْيَات مُغنِي اللبيب.

وَقَوله: بحب قاتلتي الخ عَنى بقاتلته حبيبته. يَعْنِي: أَن حبها بقتْله. وَالْبَاء من صلَة التغذية.

يَقُول: تغذيت بِهَذَيْنِ: الْحبّ والشيب. ثمَّ فسر ذَلِك بِمَا بعده. يَقُول: هويت وَأَنا طِفْل وشبت)

حِين احْتَلَمت لشدَّة مَا قاسيت من الْهوى: فَصَارَ غذائي. فَقَوله: هواي مُبْتَدأ وطفلاً حَال سدّ مسدّ الْخَبَر وَمثله مَا بعده. وَقد فصّل بِهَذَا ماأجمله أَولا لِأَنَّهُ بيّن وَقت الْعِشْق وَوقت الشيب.

وَقَوله: فَمَا امرّ برسم الخ الرَّسْم من أثر الدَّار: مَا كَانَ ملاصقاً بِالْأَرْضِ.

والطلل: مَا كَانَ شاخصاً. يَقُول: كل رسم يذطّرني رسم دارها فَاسْأَلْهُ تسلّياً وكل ذَات خمار تذكرنيها فتريق دمي وَقَوله: تنفست عَن وَفَاء الخ يَقُول: تنفست يَوْم الْوَدَاع تحسّراً على يَوْم فراقي عَن وَفَاء يَعْنِي عَمَّا فِي قَلبهَا من وَفَاء صَحِيح غير منشق. وَيُرِيد: بِالشعبِ: الْفِرَاق من قَوْلهم: شعبته: إِذا فرقته. وَالْمعْنَى: وَعَن حزن شعب. فَحذف الْمُضَاف.

وَقَوله: قبّلتها ودموعي الخ أَي: بكينا جَمِيعًا حَتَّى امتزجت دموعي بدموعها فِي حَال التَّقْبِيل.

والمزج: المزاج مصدر سمّي بِهِ الْفَاعِل. يَقُول: دموعي مازجت دموعها. وَنصب فَمَا على الْحَال.

قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: قَالَ الفرّاء: أَكثر كَلَام الْعَرَب كلّمته فَاه إِلَى فيّ بِالنّصب وَالرَّفْع صَحِيح وَفِيمَا أشبه هَذَا نَحْو: حاذيته ركبته إِلَى ركبتي وَالْأَكْثَر فِيهِ بِالرَّفْع. وَإِذا كَانَ نكرَة فالنصب الْمُؤثر الْمُخْتَار نَحْو: كلّمته فَمَا لفم وحاذيته ركبةً لركبة. وَرَفعه وَهُوَ نكرَة جَائِز على ضعف إِذا جعلت اللَّام خَبرا لفم وَإِن وضعت الْوَاو مَوضِع الصّفة فَقلت: كلّمته فوه وفيّ.

وحاذيته ركبته وركبتي فالواو تعْمل مَا تعْمل إِلَى وَالنّصب مَعهَا سَائِغ على غعمال الْمُضمر اه.

كَلَام الفرّاء.

قَالَ أَبُو حَيَّان وَيَعْنِي بقوله: وَالنّصب مَعهَا أَي: مَعَ الْوَاو فِي الثَّانِي. سَائِغ على إِعْمَال الْمُضمر يَعْنِي جاعلاً أَي: جاعلاً فَاه وجاعلاً ركبته. ويقتصر فِي هَذَا على مورد السماع. وَلَو قدّمت حرف الجرّ فَقلت: كلمني عبد الله إِلَى فيّ فوه لم يجز النصب بِإِجْمَاع من الْكُوفِيّين وتقتضيه قَاعِدَة قَول سِيبَوَيْهٍ فِي أَنه لَا يجوز: إِلَى فيّ تَبْيِين كلك بعد سقيا لَك وَتَقْدِيم لَك على سقيا لَا يجوز فَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز هَذَا. فَلَو قدّمت فَاه إِلَى فيّ على كَلمته فَقلت: فَاه إِلَى فيّ كلمت

فَلَو قلت: فوه إِلَى فيّ كلمني عبد الله لم يجز ذَلِك عِنْد أحد من الْكُوفِيّين وَلَا أحفظ نصا عَن الْبَصرِيين وَالْقِيَاس يَقْتَضِي الْجَوَاز اه.

وَقَوله: فذقت مَاء حَيَاة الخ جعل رِيقهَا مَاء الْحَيَاة على معنى ان العاشق إِذا ذاقه حييّ بِهِ.)

وَمعنى لَو أصَاب ترباً لَو نزل على تُرَاب: من قَوْلهم: صاب الْمَطَر يصوب صوباً بِمَعْنى أصَاب.

يَقُول: لَو وَقع رِيقهَا على الأَرْض لحيا الْمَوْتَى من الْأُمَم الْمُتَقَدّمَة. وَأول هَذَا الْمَعْنى للأعشى:

لَو أسندت مَيتا إِلَى نحرهاعَاشَ وَلم ينْقل إِلَى قابر
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شاقتك من قتلة أطلالها»

فَنقل أَبُو الطّيب الْإِحْيَاء إِلَى رِيقهَا.

وَمَا شرحت بِهِ هَذِه الأبيات فَهُوَ من شرح الإِمَام الواحديّ لخصته مِنْهُ بِاخْتِصَار: وترجمة المتنبي تقدّمت فِي الْبَيْت الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده:

وَلَقَد أمرّ على اللَّئِيم يسبذنيفمضيت ثمّت قلت لَا يعنيني

على أَن اللَّام فِي اللَّئِيم زَائِدَة. قد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»