من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع بعد الْمِائَتَيْن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد السَّابِع بعد الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ من شَوَاهِد س:
أَنا ابْن دارة مَشْهُورا بهَا نسبيوَهل بدارة يَا للنَّاس من عَار
على أَن قَوْله مَشْهُورا حَال مُؤَكدَة لمضمون الْخَبَر. ومضمونه هُنَا الْفَخر وَرُوِيَ: أَنا ابْن دارة مَعْرُوفا بهَا نسبي.
وَقَوله: نسبي نَائِب الْفَاعِل لقَوْله مَشْهُورا. وَالْبَاء من بهَا مُتَعَلقَة بِهِ للا نَائِب الْفَاعِل كَمَا وهم الْعَيْنِيّ. وَهَذِه الْحَال سَبَبِيَّة. وَهل للاستفهام الانكاري. وَمن زَائِدَة وعار مُبْتَدأ من رَفعه حَرَكَة حرف الْجَرّ الزَّائِد. وبدارة خَبره. وَيَا للنَّاس اعْتِرَاض بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر. وَيَا للنداء لَا للتّنْبِيه ولناس منادى لَا ان المنادى مَحْذُوف تَقْدِيره: قومِي. وَاللَّام للاستغاثة وَهِي تدخل ودارة اسْم أمّ الشَّاعِر وَهُوَ سَالم بن دارة قَالَ ابْن قُتَيْبَة:
وَهِي من بني أَسد وَسميت بذلك لِأَنَّهَا شبهت بدارة الْقَمَر من جمَالهَا.
وَقَالَ الْحلْوانِي فِي كتاب أَسمَاء الشُّعَرَاء المنسوبين إِلَى أمهاتهم: دارة لقب بِأُمِّهِ وَاسْمهَا سيفاء كَانَت أخيذة أَصَابَهَا زيد الْخَيل من بعض غطفان منبني أَسد وَهِي حُبْلَى فَوَهَبَهَا زيد الْخَيل لزهير بن أبي سلمى. فَرُبمَا نسب سَالم بن دارة إِلَى زيد الْخَيل اه.)
وَقَالَ أَبُو رياش فِي شرح الحماسة والأصبهاني فِي الأغاني: دارة لقب جدّه واسْمه يربع. وعَلى هَذَا قد رُوِيَ: أَنا ابْن دارة مَعْرُوفا بِهِ نسبي وَرُوِيَ أَيْضا: مَعْرُوفا لَهُ نسبي.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لسالم بن دارة هجا بهَا زميل بن أبير أحد بني عبد الله بن منَاف الْفَزارِيّ مِنْهُ:
بلغ فَزَارَة إِنِّي لن أسالمهاحَتَّى ينيك زميل أم دِينَار
لاتأمنن فزارياً خلوت بِهِبعد الَّذِي امتلّ أيّر العير فِي النَّار
وغن خلوت بِهِ فِي الأَرْض وحدكمافاحفظ قلوصك واكتبها بأسيار
أَنا ابْن دارة مَعْرُوفا لَهُ نسبيوَهل بدارة يَا للنَّاس من عَار
جرثومة نَبتَت فِي الْعِزّ واعتزلتتبتغي الجراثيم من عرف وإنكار
من جذم قيس وأخوالي بَنو أَسدمن أكْرم النَّاس زندي فيهم واري
وأمّ دِينَار هِيَ أمّ زميل. وَقَوله: بعد الَّذِي امتلّ أيّر العيل الخ العير بِالْفَتْح: الْحمار. وامتلّ أير العير أَي: شوى أير الْحمار فِي الْملَّة وَهِي الرماد الْحَار. وَبَنُو فزارو يرْمونَ بِأَكْل أير الْحمار مشوياً. وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى شرح هَذَا مُسْتَوفى فِي بَاب الْمثنى. والقلوص: النَّاقة الشَّابَّة.
واكتبها: من كتب النَّاقة يَكْتُبهَا بِضَم التَّاء وَكسرهَا: ختم حياءها أَو خزمها بسير أَو حَلقَة حَدِيد لِئَلَّا ينزى عَلَيْهَا. والأسيار: جمع سير من الْجلد. وعار الجواعر أَي: بارز الأست والفقحة. والقسبار بِضَم الْقَاف: الذّكر الطَّوِيل الْعظم. وجرثومة الشَّيْء بِالضَّمِّ: أَصله.
وتبغي: من الْبَغي يُقَال: بغى عَلَيْهِ بغياً: إِذا علا عَلَيْهِ واستطال فأصله تبغي على الجراثيم.
وَالْعرْف بِالضَّمِّ: الْمَعْرُوف. والجذم بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح: الأَصْل. وورى الزند: كرمى: خرج ناره وَيُقَال: ورت بك زنادي يُقَال: هَذَا فِي التمدح والافتخار. وَتقدم سَبَب هجوه لبني فَزَارَة وَسبب هَذِه القصيدة مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْمِائَة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع