من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
بَدَت قمراً ومالت خوط بَانوفاحت عنبراً ورنت غزالا
على أَن قمراً وَمَا بعده من المنصوبات أحوالاً مؤولةً بالمشتق أَي: بَدَت مضيئة كَالْقَمَرِ ومالت متثنية كخوط بَان وفاحت: طيبَة النشر كالعنبر ورنت: مليحة المنظر كالغزال.
قَالَ الواحدي: هَذِه أَسمَاء وضعت مَوضِع الْحَال. وَالْمعْنَى: بَدَت مشبهة قمراً فِي حسنها ومالت مشبهة غُصْن بَان فِي تثنّيها وفاحت مشبهة عنبراً فِي طيب رائحتها ورنت مشبهة غزالاً فِي سَواد مقلتها. وَهَذَا يُسمى التدبيج فِي الشّعْر وَمثله:
سفرن بدوراً وانتقبن أهلّةومسن غصوناً والتفتن جآذرا
انْتهى. فَقَوله: بَدَت يُقَال: بدا يَبْدُو وبدوّاً. أَي: ظهر ظهوراً بيّناً. والخوط بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة: الْغُصْن الناعم لسنة. وَقيل: كلّ قضيب.
وفاحت. من فاح الْمسك فوحاً وفيحاً: انتشرت رَائِحَته خَاص فِي الطّيب. ورنا: من الرنوّ كدنو وَهُوَ إدامة النّظر بِسُكُون الطّرف كالرنا وَلَهو مَعَ شغل قلب وبصر وَغَلَبَة هوى والرّنا: مَا يرنى إِلَيْهِ لحسنه. كَذَا فِي الْقَامُوس. وَضمير بَدَت رَاجع إِلَى حبيبته فِي قَوْله قبل هَذَا:
بجسمي من برته فَلَو أصارتوشاحي ثقب لؤلؤة لجالا
أَي: أفدي بجسمي الحبيبة الَّتِي نحلته وبرته حَتَّى لَو جعلت قلادتي ثقب درّة لجال جسمي فِيهِ لدقّته.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لأبي الطّيب المتنبي مدح بهَا بدر بن عمار بن إِسْمَاعِيل الْأَسدي.
وترجمة المتنبي تقدّمت فِي الْبَيْت الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع