تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س: وَمَا حلّ سعديّ غَرِيبا ببلدة على انه يجوز تنكير صَاحب الْحَال إِذا سبقه نفي: فَإِن غَرِيبا حَال من سعديّ وَهُوَ نكرَة.

وَجَاز لِأَنَّهُ قد تخصص بِالنَّفْيِ. وببلدة مُتَعَلق بقوله جلّ أَي: نزل وَأقَام.

وَهَذَا صدر وعجزه: فينسب إِلَّا الزّبرقان لَهُ أَب قَالَ أَبُو عليّ الفارسيّ فِي التَّذْكِرَة القصرية: قيل: نصب الشَّاعِر غَرِيبا على الْحَال فِي قَوْله فينسب كأنّ قَالَ: وَمَا حلّ سعديّ ببلدة فينسب إِلَى الغربة. وَهَذَا لَا يجوز: أَعنِي نصب غَرِيبا بينسب لتقدّمه عَلَيْهِ لِأَن تَقْدِيم الصِّلَة على الْمَوْصُول لَا يجوز والفرار مِمَّا لَا يجوز إِلَى مَا لَا يجوز مرفوض. وَلكنه حَال من النكرَة. فَاعْلَم ذَلِك. اه.

وَرُوِيَ أَيْضا: وَمَا حلّ سعديّ غَرِيب بِالرَّفْع فعلى هَذَا هُوَ وصف لسعديّ. اسْتشْهد بِهِ سِيبَوَيْهٍ على نصب ينْسب بعد الْفَاء عبى الْجَواب مَعَ دُخُول

إِلَّا بعده للْإِيجَاب لِأَنَّهَا عرضت بعد اتِّصَال الْجَواب بِالنَّفْيِ ونصبه على مَا يجب لَهُ.. وَيجوز الرّفْع أَيْضا.

وَأوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي نواصب الْفِعْل الْمُضَارع أَيْضا على أَن النَّفْي رَاجع إِلَى ينْسب أَي: يحلّ وَلَا ينْسب قَالَ: وَلَوْلَا أنّ مَا بعد الْفَاء منفيّ لما جَازَ الِاسْتِثْنَاء إِذْ المفرغ لَا يكون فِي الْوَاجِب إِذْ التَّقْدِير مَا نسب ذَلِك السَّعْدِيّ إِلَى أحد إِلَّا إِلَى الزبْرِقَان. فالزبرقان مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض وَهُوَ إِلَى وَجُمْلَة لَهُ أَب حَال من الزبْرِقَان أَي: فِي حَال كَون الزبْرِقَان أَبَا لذَلِك السَّعْدِيّ.

والزبرقان سيّد قومه وأشهرهم فَإِذا تغرّب رجل من بني سعد وهم رَهْط الزبْرِقَان فَسئلَ عَن نسبه ينتسب إِلَيْهِ لشرفه وشهرته.

والزبرقان من الصَّحَابَة وَهُوَ حُصَيْن بن بدر بن امْرِئ الْقَيْس بن خلف بن بَهْدَلَة بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. قَالَ ابْن عبد البرّ فِي الِاسْتِيعَاب: وَفد على رَسُول الله ﷺ َ فِي قومه وَكَانَ أحد ساداتهم فأسلموا. وَذَلِكَ فِي سنة تسع. فولاّه صدقَات قومه. وأقرّه أَبُو بكر وَعمر على ذَلِك. وَإِنَّمَا سمّي الزبْرِقَان لحسنه شبّه بالقمر لِأَن الْقَمَر يُقَال لَهُ: الزبْرِقَان. قَالَ الْأَصْمَعِي: الزبْرِقَان: الْقَمَر والزبرقان: الرجل الْخَفِيف اللِّحْيَة. وَقد قيل: إِن)

اسْم الزبْرِقَان الْقَمَر ابْن بدر. وَالْأَكْثَر على أَنه الْحصين بن بدر. وَقيل: بل سمّي الزبْرِقَان لِأَنَّهُ لبس عِمَامَة مزبرقة بالزعفران. وَالله أعلم ا. هـ.

ة هَذَا الْبَيْت من قصيدة للّعين المنقريّ. واسْمه منَازِل بن زمعه. وكنيته أَبُو أكيدر مصّغر أكدر من بني منقر بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْقَاف وَهُوَ منقر بن عبيد

بِالتَّصْغِيرِ ابْن مقاعس وَهُوَ الْحَارِث بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.

واللّعين شَاعِر إسلامي فِي الدولة الأموية قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء والمبرّد فِي الاعتنان وَاللَّفْظ لَهُ قَالَ رَاوِيا عَن أبي عُبَيْدَة: اعْترض لعين بني منقر لجرير والفرزدق فَقَالَ:

سأقضي بَين كلب بني كُلَيْبوَبَين الْقَيْن قين بني عقال
للشاعر اللعين المنقري، من قصيدة «سأقضي بين كلب بني كليب»
بِأَن الْكَلْب مرتعه وخيموَأَن الْقَيْن يعْمل فِي سفال

فَلم يجبهُ أحد مِنْهُمَا فَقَالَ:

فدونكما انظرا: أهجوت أم لَافذوقا فِي المواطن من نبالي
وَمَا كَانَ الفرزدق غير قينلئيم خَاله للّؤم تالي
وَيتْرك جدّه الخطفى جريروَينْدب حاجباً وَبني عقال
للشاعر اللعين المنقري، من قصيدة «سأقضي بين كلب بني كليب»

فَلم يلتفتا إِلَيْهِ فَسقط اه.

قَوْله: فَمَا بقيا عليّ الخ البقيا بِالضَّمِّ: الرَّحْمَة والشفقة. وصرد السهْم من بَاب فَرح من الأضداد إِذا نفذ وَإِذا نكل. فَيكون الْمَعْنى على النّفُوذ إنَّكُمَا خفتما نُفُوذ سهامي فيكما أَي: هجائي. وعَلى معنى النّكُول أَي: خفتما أَن لَا تنفذ سهامكما فيّ فعجزتما عني.

وَقد تمثل بِهَذَا الْبَيْت هَارُون الرشيد لما أَرَادَ قتل جَعْفَر بن يحيى الْبَرْمَكِي. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَكَانَ اللعين هجّاء للأضياف قَالَ:

وَأبْغض الضَّيْف مَا بِي جلّ مأكلهإِلَّا تنفّجه عِنْدِي إِذا قعدا
مَا زَالَ ينفج كَتفيهِ وحبوتهحَتَّى أَقُول: لعلّ الضَّيْف قد ولدا

وَوجه تلقيب اللعين بِهَذَا على مَا رَوَاهُ صَاحب زهر الْآدَاب قَالَ: سَمعه عمر بن الْخطاب ينشد شعرًا وَالنَّاس يصلّون فَقَالَ: من هَذَا اللعين فعلق بِهِ هَذَا الِاسْم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ لميّة موحشاً طلل قديم)

على أَنهم اسْتشْهدُوا بِهِ لتقدم الْحَال على صَاحبهَا المنكّر. وَفِيه مَا بيّنه الشَّارِح الْمُحَقق. قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ على أَبْيَات المفصّل: يجوز أَن يكون موحشاً حَالا من الضَّمِير فِي لميّة فَجعل الْحَال من الْمعرفَة أولى من جعلهَا من النكرَة مُتَقَدّمَة عَلَيْهَا لِأَن هَذَا هُوَ الْكثير الشَّائِع وَذَلِكَ قَلِيل فَكَانَ أولى.

وَمِمَّنْ اسْتشْهد بِهَذَا الْبَيْت على مَا ذكره الشَّارِح ابْن جني فِي شرح الحماسة عِنْد قَوْله:

وهلاّ أعدّوني لمثلي تفاقدواوَفِي الأَرْض مبثوثاً شُجَاع وعقرب

قَالَ: من نصب مبثوثاً فلأنّه وصف نكرَة قدّم عَلَيْهَا فنصب على الْحَال مِنْهَا كَقَوْلِه: لعزّة موحشاً طلل قديم وَمِنْهُم صَاحب الْكَشَّاف أوردهُ عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَجَعَلنَا فِيهَا فجاجاً سبلاً على انّ فجاجاً كَانَ وَصفا لقَوْله سبلاً فَلَمَّا تقدم صَار حَالا مِنْهُ.

وَمِنْهُم الخبيصيّ فِي شَرحه للكافية الحاجبية قَالَ: قدّم الْحَال وَهُوَ موحشاً على ذِي الْحَال وَهُوَ طلل لِئَلَّا يلتبس بِالصّفةِ.. قَالَ شَارِح شَوَاهِد الْكرْمَانِي: هَذَا لَا يصلح لمطلوبه من وُجُوه: الأول أَنه مُحْتَمل غير مَنْصُوص إِذْ لَا نسلّم أَنه حَال من طلل لجَوَاز كَونه حَالا من ضمير الظّرْف الثَّانِي: أَنه لَو تَأَخّر عَن ذِي الْحَال لَا يلتبس بِالصّفةِ لِأَن ذَا الْحَال مَرْفُوع وَالْحَال مَنْصُوب.

الثَّالِث: أَنه لَا يجوز أَن يكون حَالا من كلل لِأَنَّهُ مُبْتَدأ وَالْحَال لَا تكون إِلَّا من الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَو مَا فِي قوتهما اه.

وَفِي كل من الْأَخيرينِ نظر ظَاهر.

وَقد تكلم السخاوي على هَذَا الْبَيْت فِي سفر السَّعَادَة بِمَا يشبه كَلَام الشَّارِح

إِلَّا أَن فِيهِ زِيَادَة تتَعَلَّق بِمذهب الْأَخْفَش. وَهَذَا ملخّصه: قَالَ النُّحَاة: انتصب موحشاً على الْحَال من طلل وَالْعَامِل الجارّوالمجرور. وَهَذَا كَلَام فِي نظر لِأَن الجارّ وَالْمَجْرُور إِمَّا أَن يُقَال فِيهِ مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَو مَا قَالَ الْأَخْفَش وَبَين مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَمَا يرد عَلَيْهِ من اخْتِلَاف الْعَامِل فِي الْحَال وذيها ثمَّ قَالَ: وَإِن قُلْنَا بقول الْأَخْفَش فارتفاع طلل على أَنه فَاعل والرافع لَهُ الجارّ وَالْمَجْرُور وَلَا مرية على قَول الْأَخْفَش أَن الْعَامِل فِي الْحَال هُوَ الْعَامِل فِي ذيها. فَإِذا كَانَ الْعَامِل غير متصرّف لم تتقدم الْحَال عَلَيْهِ وَلَا على صَاحب الْحَال أَلا ترى أَنه لَا يجوز هَذَا قَائِما زيد. وَلَا قَائِما هَذَا زيد.

وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال: الْعَامِل فِي الْحَال الجارّ وَالْمَجْرُور وَصَاحب الْحَال الضَّمِير الَّذِي فِي الجارّ)

وَالْمَجْرُور اه.

وَبعد هَذَا: والطلل: مَا شخص من آثَار الدَّار. والموحش: من أوحش الْمنزل: إِذا ذهب عَنهُ النَّاس وَصَارَ ذَا وَحْشَة وَهِي الْخلْوَة والهمّ كَذَا فِي الصِّحَاح. وعفاه بِمَعْنى درسه وغيّره. وَعَفا يَأْتِي متعدّياً يُقَال: عفت الرّيح الْمنزل وَيَأْتِي

لَازِما يُقَال عَفا الْمنزل: إِذا اندرس وتغيّر. والأسحم: هُوَ الْأسود وَالْمرَاد هُنَا السَّحَاب لِأَنَّهُ إِذا كَانَ ذَا مَاء يرى أسود لامتلائه. والمستديم: صفة كلّ وَهُوَ السَّحَاب الممطر مطر الديمة والديمة: مطرة أقلهَا ثلث النَّهَار أَو ثلث اللَّيْل.

وَهَذَا الْبَيْت من روى أوّله لعزة موحشاً الخ قَالَ: هُوَ لكثير عزة مِنْهُم أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة القصرية.

وَمن رَوَاهُ لميّة موحشاً قَالَ: إِنَّه لذِي الرّمة فَإِن عزة اسْم محبوبة كثيّر وميّة اسْم محبوبة ذِي الرمة. وَالشَّاهِد الْمَشْهُور فِي هَذَا الْمَعْنى هُوَ:

لميّة موحشاً طلليلوح كَأَنَّهُ خلل

وَقد قيل: إِنَّه لكثير عزّة. والخلل بِالْكَسْرِ: جمع خلة قَالَ الْجَوْهَرِي: الخلّة بِالْكَسْرِ: وَاحِدَة خلل السيوف وَهِي بطائن يغشّى بهَا أجفان السيوف منقوشة بِالذَّهَب وَغَيره.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»