من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
إِذا الْمَرْء أعيته الْمُرُوءَة ناشئاًفمطلبها كهلاً عَلَيْهِ شَدِيد
لما تقدم قبله.
قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: كهلاً حَال من الْهَاء فِي عَلَيْهِ تَقْدِيره: فمطلبها عَلَيْهِ كهلاً شَدِيد. ثمَّ قَالَ: فَإِن قلت: فهلاّ جعلت كهلاً حَالا من الضَّمِير فِي الْمطلب قيل: الْمصدر الْخَبَر لَا يضمر يه الْفَاعِل بل يحذف مَعَه حذفا. انْتهى.
وهذاالبيت أحد أَبْيَات أَرْبَعَة مَذْكُورَة فِي الحماسة وَهِي:
مَتى مَا يرى النَّاس الغنيّ وجارهفَقير يَقُولُوا: عَاجز وجليد
وَلَيْسَ الْغنى والفقر من حِيلَة الْفَتىوَلَكِن أحاظ قسّمت وجدود
إِذا الْمَرْء أعيته الْمُرُوءَة ناشئاً
وكائن رَأينَا من غنيّ مذمّموصعلوك قوم مَاتَ وَهُوَ حميد
جملَة وجاره فَقير: من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر حَال من الغنيّ. ويقولوا جَوَاب الشَّرْط. وَقَوله: عَاجز وجليد خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَذَانِ عَاجز وجليد وَالْجُمْلَة مقول القَوْل. والجليد: من الجلادة وَهِي الصلابة أَرَادَ الْقُوَّة على السَّعْي وَتَحْصِيل المَال. وَقَوله: وَلَكِن أحاظ قَالَ الأعلم: جمع حَظّ على غير قِيَاس وَيُقَال: هُوَ جمع أحظ وأحظ جمع حَظّ وَأَصله أحظظ فأبدل من إِحْدَى الظاءين يَاء كَرَاهَة التَّضْعِيف. وَيجوز عِنْدِي أَن يكون أحظ جمع حظوة وَهِي بِمَعْنى الْحَظ وفعلها حظيت أحظى فَلَا شذوذ. انْتهى.
والحظّ: النَّصِيب. والجدود: جمع جدّ بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ البخت. أَي: أَن الْغنى والفقر مِمَّا قدره الله فَهِيَ حظوظ وجدود خلقُوا لَهَا على مَا علم الله من مصَالح عباده.
وَقَوله: أعيته أَي: أتعبته متعدي عيي بِالْأَمر إِذا عجز عَنهُ من بَاب تَعب. والمروءة: آدَاب نفسانية تحمل مراعاتها الْإِنْسَان على الْوُقُوف عِنْد محَاسِن الْأَخْلَاق وَجَمِيل الْعَادَات. يُقَال: مرؤ الْإِنْسَان فَهُوَ مريء مثل قرب فَهُوَ قريب أَي: ذُو مُرُوءَة.
قَالَ الْجَوْهَرِي: وَقد تشدّد فَيُقَال مروّة. وَرُوِيَ: أعيته السِّيَادَة. وناشئاً مَهْمُوز اللَّام فِي الصِّحَاح: النَّاشِئ: الْحَدث الَّذِي جَاوز حدّ الصغر وَالْجَارِيَة نَاشِئ أَيْضا. وَهُوَ حَال من مفعول اعيته. وَالْمطلب: مصدر بِمَعْنى الطّلب. والكهل: الرجل الَّذِي جَاوز الثَّلَاثِينَ ورخطه الشيب)
وَقيل: من بلغ الْأَرْبَعين وَالْمَرْأَة كهلة.
وكائن بِمَعْنى كم للتكثير ومذمّم أَي: غير مَحْمُود كثيرا وَالتَّشْدِيد
للْمُبَالَغَة من الذمّ وَهُوَ خلاف الْمَدْح. والصعلوك بِالضَّمِّ: الْفَقِير أَي: كم من غَنِي ساعدته الدُّنْيَا ثمَّ أصبح مذموماً لبخله وَهَذِه الأبيات لرجل من بني قريع بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ قريع بن عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم كَذَا فِي حماسة أبي تَمام وحماسة الأعلم. وعيّنه ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة فَقَالَ: هُوَ المعلوط بن بدل القريعيّ.
وَفِي حَاشِيَة صِحَاح الْجَوْهَرِي فِي مَادَّة حَظّ هِيَ للمعلوط السعديّ وتروى لسويد بن خذّاق العبديّ وَكَذَا قَالَ ابْن بري فِي أَمَالِيهِ على الصِّحَاح وَالله أعلم.
والمعلوط اسْم مفعول من علطه بِسَهْم علطاً: إِذا أَصَابَهُ بِهِ. وَهُوَ بِالْعينِ والطاء الْمُهْمَلَتَيْنِ.
ثمَّ رَأَيْت فِي كتاب الْعباب فِي شرح أَبْيَات الْآدَاب تأليف حسن بن صَالح العدويّ اليمنيّ قَالَ: الْبَيْت الشَّاهِد لمخبّل السعديّ من أَبْيَات مَشْهُورَة متداولة فِي أَفْوَاه النَّاس أَولهَا:
أَلا يَا لقومي للرسوم تبيدوعهدك مِمَّن حبلهنّ جَدِيد
وللدار بعد الحيّ يبكيك رسمهاوَمَا الدَّار إِلَّا دمنة وصعيد
لقد زَاد نَفسِي بِابْن ورد كَرَامَةعليّ رجال فِي الرِّجَال عبيد
يسوقون أَمْوَالًا وَمَا سعدوا بهَاوهم عِنْد مثناة الْقيام قعُود
ولاسوّد المَال اللَّئِيم وَلَا دنالذاك ولكنّ الْكَرِيم يسود
وكائن رَأينَا من غنيّ مذمّموصعلوك قوم مَاتَ وَهُوَ حميد
وَمَا يكْسب المَال الْفَتى بجلادهلَدَيْهِ وَلَكِن خائب وَسَعِيد
إِذا الْمَرْء أعيته الْمُرُوءَة ناشئاً وترجمة المخبّل السَّعْدِيّ تَأتي فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الأربعمائة.
وَأنْشد بعده:
فَمَا بالنا أمس أَسد العرينوَمَا بالنا الْيَوْم اء النجف
وَتقدم شَرحه قَرِيبا.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع