تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْمِائَتَيْن

فيه ٥ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وغنّ امْرأ أسرى إِلَيْك ودونهمن الأَرْض موماة وبيداء سملق

لما تقدّم قبله: فَإِن جملَة قَوْله: ودونه من الأَرْض موماة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر حَال لَا الظّرْف وَحده كَمَا بَيناهُ. وَصَاحب الْحَال الْفَاعِل الْمُسْتَتر فِي قَوْله أسرى الْعَائِد إِلَى امْرِئ. وَأسرى: بِمَعْنى سرى قَالَ فِي الصِّحَاح: وسريت سرى ومسرىً وأسريت بِمَعْنى: إِذا سرت لَيْلًا. وبالألف لُغَة أهل الْحجاز وَجَاء الْقُرْآن بهما جَمِيعًا. وَالْكَاف من إِلَيْك مَكْسُورَة لِأَنَّهُ خطاب مَعَ نَاقَته.

وَدون هُنَا بِمَعْنى أَمَام وقدّام. والموماة بِالْفَتْح: الأَرْض الَّتِي لَا مَاء فِيهَا وَفِي الْقَامُوس: الموماء والموماة: الفلاة وَالْجمع الموامي. وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا فوعلة: لِأَنَّهُ ذكرهَا فِي المعتلّ الآخر بِالْوَاو.

والبيداء: القفر فعلاء من باد يبيد: إِذا هلك. والسملق: الأَرْض المستوية. وبيداء مَعْطُوف على موماة وسملق صفته. وَجُمْلَة أسرى إِلَيْك صفة امْرِئ. وَخبر إِن المحقوقة فِي بَيت بعده وَهُوَ:

لمحقوقة أَن تستجيبي لصوتهوَأَن تعلمي أَن المعان موفّق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»

وَقد أنْشد الْمُحَقق الشَّارِح هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي بَاب الضَّمِير على أَن الْكُوفِيّين استدلوا بِهَذَا على أَنه يجوز ترك التَّأْكِيد بالمنفصل فِي الصّفة الْجَارِيَة على غير من هِيَ لَهُ عِنْد امن اللّبْس وَالْأَصْل لمحقوقة أَنْت. وَهَذِه مَسْأَلَة خلافية بَين الْبَصرِيين والكوفيين يَأْتِي الْكَلَام فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الضَّمِير.

ومطلع هَذِه القصيدة:

أرقت وَمَا هَذَا السهاد المؤرّقوَمَا بِي من سقم وَمَا بِي معشق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»

قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: سمع كسْرَى انوشروان يَوْمًا الْأَعْشَى يتَغَنَّى بِهَذَا الْبَيْت فَقَالَ: مَا يَقُول هَذَا العربيّ قَالُوا: يتَغَنَّى بِالْعَرَبِيَّةِ. قَالَ: فسّروا قَوْله. قَالُوا: زعم أَنه سهر من غيرمرض وَلَا عشق. قَالَ: فَهَذَا إِذا لصّ.

وَبعد هَذَا المطلع بِأَبْيَات فِي وصف الْخمْرَة وَهُوَ من أَبْيَات الكشّاف وَالْقَاضِي:

تريك القذى من دونهَا وَهِي دونهإِذا ذاقها من ذاقها يتمطّق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»

وَهَذَا وصف بديع فِي صفاء الْخمْرَة. والتمطّق: التذوّق. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: أَرَادَ أَنَّهَا من صفائها تريك القذاة عالية عَلَيْهَا والقذى فِي أَسْفَلهَا فَأَخذه الأخطل فَقَالَ:

وَلَقَد تباكرني على لذّاتهاصهباء عالية القذى خرطوم
للشاعر الأخطل، من قصيدة «صرمت أمامة حبلها ورعوم»

)

اه وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله ﷿ بعض هَذِه القصيدة فِي بَاب الضَّمِير وَبَعضهَا فِي عوض من بَاب الظروف.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»