تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْمِائَتَيْن

فيه ٢٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْمِائَتَيْنِ كَمَا انتفض العصفور بلّله الْقطر هَذَا عجز وصدره: وَإِنِّي لتعروني لذكراك هزّة على ان الْأَخْفَش والكوفيين استدلوا بِهَذَا على أَنه لم تجب قد مَعَ الْمَاضِي الْمُثبت الْوَاقِع حَالا فَإِن جملَة بلّله الْقطر من الْفِعْل وَالْفَاعِل حَال من العصفور وَلَيْسَ مَعهَا قد لَا ظَاهِرَة وَلَا مقدرَة.

وَهَذِه الْمَسْأَلَة أَيْضا خلافية: ذهب الْكُوفِيّين إِلَى أَن الْمَاضِي الْمُثبت بِدُونِ قد يَقع حَالا بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: أَو جاؤكم حصرت صُدُورهمْ فحصرت حَال بِدَلِيل قِرَاءَة الْحسن الْبَصْرِيّ وَيَعْقُوب والمفضل عَن عَاصِم: أَو جاؤكم حصرةً صُدُورهمْ وَقَول أبي صَخْر الْهُذلِيّ: كَمَا انتفض العصفور بلّله الْقطر وَقَالَ البصريون: لَا يجوز وُقُوعه حَالا بِدُونِ قد لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: انه لَا يجوز يدلّ على الْحَال وَالثَّانِي: أَنه إِنَّمَا يصلح أَن يوضع مَوضِع الْحَال مَا يصلح أَن يُقَال فِيهِ الْآن نَحْو: مَرَرْت بزيد يضْرب وَهَذَا لَا يصلح فِي الْمَاضِي وَلِهَذَا لم يجز مَا زَالَ زيد قَامَ لِأَن مَا زَالَ وَلَيْسَ يطلبان الْحَال وَقَامَ مَاض وَلَا يلْزم على كلامنا إِذا كَانَ مَعَ الْمَاضِي قد لن قد تقرّب الْمَاضِي من الْحَال.

وَأما الْآيَة وَالْبَيْت فقد فيهمَا مقدرَة وَقَالَ بَعضهم: حصرت صفة لقوم الْمَجْرُور فِي أول الْآيَة وَهُوَ: إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَيُؤَيِّدهُ أَنه قرئَ بِإِسْقَاط أَو. وعَلى ذَلِك يكون جاؤكم صفة لقوم وَيكون حصرت صفة ثَانِيَة. وَقيل: صفة لموصوف لمَحْذُوف أَي: قوما حصرت صُدُورهمْ.

قَالَ صَاحب اللّبَاب: وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ إِذا قدّر الْمَوْصُوف يكون حَالا موطّئة وَصفَة الموطئة فِي حكم الْحَال فِي إِيجَاب تصدّرها بقد وَهُوَ يمْنَع حذف قد لَا سيّما والموصوف مَحْذُوف فّن الصّفة تكون فِي صُورَة الْحَال فالإتيان بقد يكون أولى.) وَقَالَ المبرّد: جملَة حصرت إنشائية مَعْنَاهَا الدُّعَاء عَلَيْهِم فَهِيَ مستانفة. وردّ بِأَن الدُّعَاء عَلَيْهِم بِضيق قُلُوبهم عَن قتال قَومهمْ لَا يتجّه. وَقيل: حصرت بدل اشْتِمَال من جاؤكم لِأَن الْمَجِيء مُشْتَمل على الْحصْر. وَفِيه بعد لِأَن الْحصْر من صفة الجائين لَا من صفة الْمَجِيء.

وَقد بسط ابْن الْأَنْبَارِي الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة فِي كتاب الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف.

وَاسْتشْهدَ ابْن هِشَام بِهَذَا الْبَيْت فِي شرح الألفيّة على أَن الْمَفْعُول لَهُ يجرّ بِاللَّامِ إِذا فقد بعذ شُرُوطه فَإِن قَوْله هُنَا لذكراك مفعول لَهُ جرّ بِاللَّامِ لِأَن فَاعله غير فَاعل الْفِعْل المعلّل. وَهُوَ قَوْله لتعروني فَإِن فَاعله هزة وفاعل ذكراك الْمُتَكَلّم فَإِنَّهُ مصدر مُضَاف لمفعوله وفاعله مَحْذُوف أَي: لذكري إياك.

والهزة بِفَتْح الْهَاء: الْحَرَكَة يُقَال: هززت الشَّيْء: إِذا حركته وَأَرَادَ بهَا الرعدة. وَرُوِيَ بدلهَا رعدة.

وروى القاليّ فِي أَمَالِيهِ فَتْرَة. وَسُئِلَ ابْن الْحَاجِب: هَل تصح رِوَايَة القاليّ فَأجَاب: يَسْتَقِيم ذَلِك على مَعْنيين: احدهما أَن يكون معنى لتعروني لترعدني أَي: تجْعَل عِنْدِي العرواء وَهِي الرعدة كَقَوْلِهِم: عري فلَان: إِذا أَصَابَهُ ذَلِك لِأَن الفتور الَّذِي هُوَ السّكُون عَن الإجلال والهيبة يحصل عَنهُ الرعدة غَالِبا عَادَة فَيصح نِسْبَة الإرعاد إِلَيْهِ فَيكون كَمَا انتفض مَنْصُوبًا انتصاب قَوْلك: أخرجته كخروج زيد إِمَّا على معنى كإخراج زيد وَإِمَّا لتَضَمّنه معنى خرج غَالِبا فَكَأَنَّهُ قيل خرج فصحّ لذَلِك مثل خُرُوج زيد وَحسن ذَلِك تَنْبِيها على حُصُول المطاوع الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود فِي مثل ذَلِك فَيكون أبلغ فِي الِاقْتِصَار على المطاوع إِذْ قد يحصل المطاوع دونه مثل أخرجته فَلَا يخرج.

وَالثَّانِي: أَن يكون معنى لتعروني لتَأْتِيني وتأخذني فَتْرَة أَي: سُكُون للسرور الْحَاصِل من الذكرى وعبّر بهَا عَن النشاط لِأَنَّهَا تستلزمه غَالِبا تَسْمِيَة للمسبّب باسم السَّبَب كَأَنَّهُ قَالَ: ليأخذني نشاط كنشاط العصفور. فَيكون كَمَا انتفض إِمَّا مَنْصُوبًا نصب لَهُ صَوت صَوت حمَار وَله وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون التَّقْدِير يصوّت صَوت حمَار وَإِن لم يجز إِظْهَاره اسْتغْنَاء عَنهُ بِمَا تقدم.

وَالثَّانِي: أَن يكون مَنْصُوبًا بِمَا تضمنته الْجُمْلَة من معنى يصوّت وَإِمَّا مَرْفُوعا صفة لفترة أَي: نشاط مثل نشاط العصفور.. وَهَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِي الْوَجْه الثَّانِي فِي إِعْرَاب كَمَا)

انتفض تجْرِي على تَقْدِير رِوَايَة رعدة وهزّة. وروى الرمّاني عَن السكرِي عَن الْأَصْمَعِي:

إِذا ذكرت يرتاح قلبِي لذكرهاكَمَا انتفض العصفور بلّله الْقطر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»

وَهَذَا ظَاهر. اه.

وانتفض بِمَعْنى تحرّك يُقَال: نفضت الثَّوْب وَالشَّجر: إِذا حركته ليسقط مافيه. وبلّه يبلّه بلاًّ: إِذا ندّاه بِالْمَاءِ وَنَحْوه. والقطر: الْمَطَر.

وَفِي شرح بديعيّة العميان لِابْنِ جَابر: أَن هَذَا الْبَيْت فِيهِ من البديع صَنْعَة الاحتباك وَهُوَ أَن يحذف من الأول مَا أثبت نَظِيره فِي الثَّانِي ويحذف من الثَّانِي مَا أثبت نَظِيره فِي الأول فَإِن التَّقْدِير فِيهِ. وَإِنِّي لتعروني لذكراك هزة وانتفاضة كهزة العصفور وانتفاضته. فَحذف من الأول وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لأبي صَخْر الْهُذلِيّ. أورد بَعْضهَا أَبُو تَمام فِي بَاب النسيب من الحماسة وَكَذَلِكَ الْأَصْبَهَانِيّ بَعْضهَا فِي الأغاني وَرَوَاهَا تَمامًا أَبُو عليّ القالي فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن الأنباريّ وَابْن دُرَيْد. وَهِي هَذِه:

لليلى بِذَات الْجَيْش دَار عرفتهاوَأُخْرَى بِذَات الْبَين آياتها سطر
كَأَنَّهُمَا ملآن لم يتغيراوَقد مرّ للدارين من عهدنا عصر
وقفت بربعيها فعيّ جوابهافقلتوعيني دمعها سرب همرأَلا أَيهَا الركب المخبّون هَل لكم
فَقَالُوا: طوينا ذَاك لَيْلًا وَإِن يكنبِهِ بعض من تهوى فَمَا شعر السّفر
أما وَالَّذِي أبكى وأضحك وَالَّذِيأمات وَأَحْيَا وَالَّذِي أمره الْأَمر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
لقد كنت آتيها وَفِي النَّفس هجرهابتاتاً لأخرى الدَّهْر مَا طلع الْفجْر
فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةفأبهت لَا عرف لديّ وَلَا نكر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وأنسى الَّذِي قد كنت فِيهِ هجرتهَاكَمَا قد تنسّي لبّ شاربها الْخمر
وَمَا تركت لي من شذىً أهتدي بِهِوَلَا ضلع إِلَّا وَفِي عظمها كسر
وَقد تَرَكتنِي أغبط الْوَحْش أَن أرىقرينين مِنْهَا لم يفزّعهما نفر
مَخَافَة أَنِّي قد علمت لَئِن بدالي الهجر مِنْهَا مَا على هجرها صَبر
وَأَنِّي لَا أَدْرِي إِذا النَّفس أشرفتعلى هجرها مَا يبلغن بِي الهجر
أَبى الْقلب إِلَّا حبها عامريةًلَهَا كنية عمر وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

)

تكَاد يَدي تندى إِذا مَا لمستهاوينبت فِي أطرافها الْوَرق الْخضر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وَإِنِّي لتعروني لذكراك فَتْرَةكَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
تمنيت من حبي علية أنناعلى رمث فِي الْبَحْر لَيْسَ لنا وفر
على دَائِم لَا يعبر الْفلك موجهوَمن دُوننَا الْأَعْدَاء واللجج الْخضر
فنقضي هموم النَّفس فِي غير رَقَبَةويغرق من نخشى نميمته الْبَحْر
عجبت لسعي الدَّهْر بيني وَبَينهَافَلَمَّا انْقَضى مَا بَيْننَا سكن الدَّهْر
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «ولما رماني الدهر فيمن أحبه»
فيا حب ليلى قد بلغت بِي المدىوزدت على مَا لَيْسَ يبلغهُ الهجر
وَيَا حبها زِدْنِي جوىً كل لَيْلَةوَيَا سلوة الْأَيَّام موعدك النَّضر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
هجرتك حَتَّى قيل: مَا يعرف الْهوىوزرتك حتي قيل: لَيْسَ لَهُ صَبر
صدقت أَنا الصب الْمُصَاب الَّذِي بِهِتباريح حب خامر الْقلب أَو سحر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
فيا حبذا الْأَحْيَاء مَا دمت حَيَّةوَيَا حبذا الْأَمْوَات مَا ضمك الْقَبْر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

فَقَوله: ملآن أَصله من الْآن. وَقَوله: أما وَالَّذِي أبكى وأضحك الخ هُوَ من أَبْيَات الْكَشَّاف وَمُغْنِي اللبيب أنْشدهُ فِي أما. وَقَوله: فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءة الخ هُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ وَيَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله ﷿ فِي نواصب الْفِعْل. وَقَوله: وَمَا تركت لي من شذى هُوَ بِفَتْح الشين والذال المعجمتين بِمَعْنى الشدَّة وَبَقِيَّة الْقُوَّة. والضلع بِكَسْر الضَّاد وَفتح اللَّام.

وَقَوله: تمنيت من حبي علية أناا على رمث هُوَ بِفَتْح الرَّاء وَالْمِيم وبالثاء الْمُثَلَّثَة قَالَ القالي: أَعُود يضم بَعْضهَا إِلَى بعض كالطوف يركب عَلَيْهَا فِي الْبَحْر. وَقَوله: مَا أبرم السّلم النَّضر يُقَال: أبرم السّلم: إِذا خرجت برمتِهِ وَهِي ثَمَرَته. قَالَ فِي الصِّحَاح: الْبرم محركة: ثَمَر العضاه الْوَاحِدَة برمة وبرمة كل العضاه صفراء إِلَّا العرفط فَإِن برمتِهِ بَيْضَاء وبرمة السّلم أطيب الْبرم ريحًا.

حكى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الْموصِلِي قَالَ: دخلت على الْهَادِي فَقَالَ: غنني صَوتا وَلَك حكمك فغنيته:

وَإِنِّي لتعزوني لذكراك هزةكَمَا انتفض العصفور بلله الْقطر

فَقَالَ: أَحْسَنت وَالله وَضرب بِيَدِهِ إِلَى حبيب دراعته فشق مِنْهَا ذِرَاعا ثمَّ قَالَ: زِدْنِي فغنيته:

هجرتك حَتَّى قيل: لَا يعرف الْهوىوزرتك حَتَّى قيل: لَيْسَ لَهُ صَبر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة

)

فيا حبها زِدْنِي جوىً كل لَيْلَةوَيَا سلوة الأحباب موعدك الْحَشْر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

فَقَالَ: أَحْسَنت وشقّ بَاقِي درّاعته من شدَّة الطَّرب ثمَّ رفع رَأسه إليّ وَقَالَ: تمن واحتكم فَقلت: أَتَمَنَّى عين مَرْوَان بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فرأيته قد دارت عَيناهُ فِي رَأسه فخلتهما جمرتين ثمَّ قَالَ: يَا ابْن اللخناء اتريد أَن تشهرني بِهَذَا الْمجْلس وتجعلني سمراً وحديثاً يَقُول النَّاس أطربه فوهبه عين مَرْوَان. أما وَالله لَوْلَا بادرة جهلك الَّتِي غلبت على صِحَة عقلك لألحقتك بِمن غبر من اهلك. وأطرق إطراق الأفعوان فخلت ملك الْمَوْت بيني وَبَينه ينْتَظر أمره. ثمَّ رفع رَأسه وَطلب إِبْرَاهِيم بن ذكْوَان وَقَالَ: يَا إِبْرَاهِيم خُذ بيد هَذَا الْجَاهِل وَأدْخلهُ بَيت المَال فَإِن أَخذ جَمِيع مَا فِيهِ فَدَعْهُ وإياه قَالَ: فَدخلت وَأخذت من بَيت المَال خمسين ألف دِينَار. وأَبُو صَخْر الْهُذلِيّ هُوَ عبد الله بن سَالم السَّهْمِي الْهُذلِيّ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. كَانَ متعصباً لبني مَرْوَان موالياً لَهُم وَله فِي عبد الْملك بن مَرْوَان وأخيه عبد الْعَزِيز مدائح كَثِيرَة. ولمّا ظهر عبد الله بن الزبير فِي الْحجاز وَغلب عَلَيْهَا بعد موت يزِيد بن مُعَاوِيَة وتشاغل بَنو أُميَّة فِي الْحَرْب بَينهم فِي مرج راهط وَغَيره دخل عَلَيْهِ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ فِي هُذَيْل ليقبضوا عطاءهم وَكَانَ عَارِفًا بهواه فِي بني أُميَّة فَمَنعه عطاءه فَقَالَ: تمنعني حَقًا لي وَأَنا امْرُؤ مُسلم مَا أحدثت فِي الْإِسْلَام حَدثا وَلَا أخرجت من طَاعَة يدا قَالَ: عَلَيْك ببني أُميَّة اطلب مِنْهُم عطاءك قَالَ: إِذا أجدهم سبطة أكفهم سَمْحَة أنفسهم بذلاً لأموالهم وهّابين لمجتديهم كَرِيمَة أعراقهم شريفة أصولهم زاكية فروعهم قَرِيبا من رَسُول الله ﷺ َ نسبهم وسببهم لَيْسُوا إِذا نسبوا بأذناب وَلَا وشائظ وَلَا أَتبَاع وَلَا هم فِي قُرَيْش كفقعة القاع لَهُم السودد فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْملك فِي الْإِسْلَام لَا كمن لَا يعدّ فِي عيرها وَلَا نفيرها وَلَا حكم آباؤه فِي نقيرها وقطميرها لَيْسَ من أحلافها المطيّبين وَلَا من ساداتها المطعمين وَلَا من هاشمها المنتخبين وَلَا عبد شمسها المسوّدين وَكَيف تقاس الأرؤس بالأذناب وَأَيْنَ النصل من الجفن وَأَيْنَ السنان من الزجّ والذنابى من القدامى وَكَيف يفضل الشحيح على الْجواد والسوقة على الْمُلُوك والجائع بخلا على الْمطعم فضلا فَغَضب بن الزبير حَتَّى ارتعدت فرائصه وعرق جَبينه واهتز من قرنه إِلَى قدمه وامتقع لَونه ثمَّ قَالَ لَهُ: يَا ابْن البوّالة على عقبيها يَا جلف يَا جَاهِل أما وَالله لَوْلَا الحرمات الثَّلَاث: حُرْمَة الْإِسْلَام وَحُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام وَحُرْمَة الْحرم لأخذت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك ثمَّ أَمر بِهِ إِلَى سجن عَارِم فحبس فِيهِ مدّة ثمَّ استوهبته هُذَيْل وَمن)

لَهُ فِي قُرَيْش خؤولة فَأَطْلقهُ بعد سنة وَأقسم أَن لَا يُعْطِيهِ عَطاء مَعَ الْمُسلمين أبدا.

فَلَمَّا كَانَ عَام الْجَمَاعَة وَولي عبد الْملك بن مَرْوَان وحجّ لقِيه أَبُو صَخْر فقرّبه وَأَدْنَاهُ وَقَالَ لَهُ: إِنَّه لم يخف عليّ خبرك مَعَ الملحد وَلَا ضَاعَ لديّ هَوَاك وَلَا موالاتك. فَقَالَ: إِذا شفى الله مِنْهُ نَفسِي ورأيته قَتِيل سَيْفك وصريع أوليائك مصلوباً مهتوك السّتْر مفرّق الْجمع فَمَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي من الدُّنْيَا ثمَّ استأذنه فِي مديح فأنشده قصيدة وَأمر لَهُ عبد الْملك بِمَا فَاتَهُ من الْعَطاء وَمثله من مَاله وَحمله وكساه. كَذَا فِي الأغاني.

وَأنْشد بعده:

يَقُول وَقد ترّ الوظيف وساقهاأَلَسْت ترى أَن قد أتيت بمؤيد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لخولة أطلال ببرقة ثهمد»

تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الرَّابِع والثمانين بعد الْمِائَة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»