تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْن

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ من شَوَاهِد س:...

فَإِن تمس فِي غَار برهوة ثاوياًأنيسك أصداء الْقُبُور تصيح

على أَنه جعل الأصداء أنيساً مجَازًا واتساعاً. لِأَنَّهَا تقوم فِي استقرارها بِالْمَكَانِ وعمارته لَهُ مقَام الأناسي.

وقوى سِيبَوَيْهٍ بِهَذَا مَذْهَب بني تَمِيم فِي إِبْدَال مَا لَا يعقل مِمَّن يعقل إِذْ قَالُوا: مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا حمَار فجعلوه بِمَنْزِلَة مَا فِي الدَّار أحد إِلَّا فلَان.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ رصى بهَا ابْن عمّ لَهُ قتل. مطْلعهَا:

وَإِن دموعي إثره لكثيرةلَو أَن الدُّمُوع والزفير يرِيح
فو الله لَا أنسى ابْن عَم كَأَنَّهُنشيبة مَا دَامَ الْحمام ينوح

إِلَى أَن قَالَ بعد أَبْيَات ثَلَاثَة:

فَإِن تمس فِي رمس برهوة ثاوياًأنيسك أصداء الْقُبُور تصيح
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «نام الخلي وبت الليل مشتجرا»
على الكره مني مَا أكفكف عِبْرَةوَلَكِن أخلّي سربها فتسيح
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «نام الخلي وبت الليل مشتجرا»
فَمَا لَك جيران وَمَا لَك نَاصِروَلَا لطف يبكي عَلَيْك نصيح
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «نام الخلي وبت الليل مشتجرا»

قَوْله: فَإِن تمس يُقَال أَمْسَى: إِذا دخل فِي الْمسَاء وَهُوَ خلاف أصبح: إِذا دخل فِي الصَّباح. قَالَ ابْن الْقُوطِيَّة: الْمسَاء مَا بَين الظّهْر إِلَى الْمغرب. والرمس: الْقَبْر قَالَ فِي الْمِصْبَاح: رمست الْمَيِّت رمساً من بَاب قتل: دَفَنته. والرمس:

التُّرَاب تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ ثمَّ سمي الْقَبْر بِهِ وَالْجمع رموس. وأرمسته بِالْألف لُغَة. ورهوة: مَكَان قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: قَالَ أَبُو عبيد: الرهوة: الجوبه تكون فِي محلّة الْقَوْم يسيل إِلَيْهَا مَاء الْمَطَر.

وَقَالَ أَبُو سعيد: الرهو: مَا اطْمَأَن من الأَرْض وارتفع مَا حوله قَالَ: وَلَا رهوة شبه تلّ يكون فِي متون الأَرْض على رُؤُوس الْجبَال ومساقط الطُّيُور والصقور والعقبان. ورهوة طَرِيق بِالطَّائِف وَقيل هُوَ جبل فِي شعر خفاف بن ندبة وَقيل عقبَة فِي مَكَان يعرف. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رهوة فِي وثاويا خبر قَوْله: تمس وَهُوَ مُتَعَلق برهوة يُقَال ثوى بِالْمَكَانِ وَفِيه: إِذا أَقَامَ. وأنيسك مُبْتَدأ وأصداء خَبره وَالْجُمْلَة حَال من ضمير صاويا. وَجُمْلَة تصيح صفة لأصداء وَلَا يضر إِضَافَته)

إِلَى الْمُعَرّف بِاللَّامِ لِأَن اللَّام للْجِنْس ومدخلها قريب من النكرَة. والأنيس: المؤانس وَفعله أنست بِهِ إنساً من بَاب علم وَفِي لُغَة من بَاب ضرب والأنس بِالضَّمِّ اسْم مِنْهُ واستأنست بِهِ وتأنست بِهِ: إِذا سكن الْقلب وَلم ينفر كَذَا فِي الْمِصْبَاح: والأصداء: جمع صدى بِالْقصرِ وَهُوَ ذكر البوم وَهُوَ يسكن فِي الْقُبُور وَقَالَ الأعلم: هُوَ طَائِر يُقَال لَهُ الهامة يزْعم الْأَعْرَاب أَنه يخرج من رَأس الْقَتِيل إِذا لم يدْرك بثأره فَيَقُول: اسقوني اسقوني حَتَّى يُؤْخَذ بثأره. وَهَذَا مثل وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ تحريض وليّ الْمَقْتُول على طلب دَمه. فَجعله جهلة الْعَرَب حَقِيقَة. انْتهى.

وَقَوله: على الكره مني مُتَعَلق بقوله: أكفكف يُقَال: كفكفت الدمع وَالرجل: إِذا كففته ومنعته.

وَالْعبْرَة بِالْفَتْح: الدمعة وَفعله عبرت عينه كفرحت والسرب بِفَتْح السِّين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: الطَّرِيق يُقَال خلّ لَهُ سربه.

وَقَوله: فَمَا لَك جيران الخ هَذِه الْجُمْلَة جَوَاب قَوْله فَإِن تمس. وجيران: جمع جَار. ولطف بِفَتْح اللَّام والطاء الْمُهْملَة هُوَ الرَّقِيق والملاطف. وَهَذَا الْكَلَام مِنْهُ على طَرِيق التحزن والتحسر.

وَقد تقدّمت تَرْجَمَة أبي ذُؤَيْب فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتِّينَ وَالله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»