من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عَشِيَّة لَا تغني الرماح مَكَانهَاوَلَا النبل إِلَّا المشرفي المصمم
على أَن مَا بعد إِلَّا وَهُوَ المشرفي بدل من الرماح والنبل وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع.
وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف أَيْضا شَاهدا على رفع الِاسْم الْكَرِيم فِي قَوْله تَعَالَى: قل لَا يعلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله وَإِنَّمَا رفع على لُغَة تَمِيم. والحجازيون ينصبونه مُطلقًا.
وَقد جَاءَ هَذَا الْبَيْت فِي شعرين قافية أَحدهمَا مَرْفُوعَة وقافية الآخر مَنْصُوبَة. وَالْأول هُوَ الشَّائِع المستشهد بِهِ وَقد ورد فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ مغفلاً وَلم ينْسبهُ أَكثر شرَّاح شواهده.
والمنصوب جَاءَ فِي قصيدة للحصين بن الْحمام المري. أما الأول فَهُوَ لِضِرَار بن الْأَزْوَر الصَّحَابِيّ من قصيدة قَالَهَا فِي يَوْم الرِّدَّة: قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب: أكتبنا أَبُو الندى: قَالَ ضرار بن الْأَزْوَر وَهُوَ فَارس المحبّر فِي الرِّدَّة لبني خُزَيْمَة وَكَانَ خَالِد بن الْوَلِيد بَعثه فِي خيل على الْبَعُوضَة: أَرض لبني تَمِيم فَقتل عَلَيْهَا مَالك بن نُوَيْرَة فَارس بني يَرْبُوع وَبَنُو تَمِيم تَدعِي أَنه آمنهُ. فقاتل يَوْمئِذٍ ضرار
بن الْأَزْوَر قتالاً شَدِيدا فَقَالَ فِي ذَلِك وبلغه ارتداد قومه من بني أَسد:
بني أَسد قد سَاءَنِي مَا صَنَعْتُموَلَيْسَ لقوم حَاربُوا الله محرم
وَأعلم حَقًا أَنكُمْ قد غويتمبني أَسد فاستأخروا أَو تقدمُوا
عصيتم ذَوي أحلامكم وأطعتمضجيماً وَأمر ابْن اللقيطة أشأم
وَقد بعثوا وَفْدًا إِلَى أهل دومةفقبح من وَفد وَمن يتَيَمَّم
وَلَو سَأَلت عَنَّا جنوب لخبّرتعَشِيَّة سَالَتْ عقرباء بهَا الدَّم
عَشِيَّة لَا تغني الرماح مَكَانهَاوَلَا النبل إِلَّا المشرفي المصمم
فَإِن تبتغي الْكفَّار غير منيبةجنوب فَإِنِّي تَابع الدَّين فاعلموا
أقَاتل إِذْ كَانَ الْقِتَال غنيمَةوَللَّه بِالْعَبدِ الْمُجَاهِد أعلم
ضجيم هُوَ طليحة بن خويلد وَكَانَت أمه حميرية أخيذة. وَابْن اللقيطة: عُيَيْنَة بن حصن.
وَقَوله: يَا آل ثَعْلَبَة أَرَادَ ثَعْلَبَة الحلاف بن دودان بن أَسد.
وَقَالَ لنا أَبُو الندى: عقرباء بِالْبَاء: أَرض بِالْيَمَامَةِ. قَالَ: وعقر مَا بِالْمِيم بِالْيمن وأتنشد لرجل من جعفي فِي قتل مالم بنمازن أحد بني ربيعَة بن الْحَارِث:)
جدعتم بأفعى بالذهاب أنوفنافملنا بأنفيكم فَأصْبح أصلما
فَمن كَانَ مَحْزُونا بمقتل مَالكفَإنَّا تَرَكْنَاهُ صَرِيعًا بعقرما ا. هـ
وَقَوله: عَشِيَّة سَالَتْ هُوَ بِتَقْدِير مُضَاف أَي: لخبّرت خبر عَشِيَّة سَالَتْ. وَعَشِيَّة الثَّانِيَة بدل مِنْهَا. وجنول فِيمَا بعد هَذَا منادى وَهِي امْرَأَة.
والعشية وَاحِدَة الْعشي قَالَ فِي الْمِصْبَاح: الْعشي قيل مَا بَين الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب وَمِنْه يُقَال لِلظهْرِ وَالْعصر صلاتا العشيّ وَقيل هُوَ آخر النَّهَار وَقيل الْعشي من الزَّوَال إِلَى الصَّباح وَقيل الْعشي وَالْعشَاء من صَلَاة الْمغرب إِلَى الْعَتَمَة. وَجُمْلَة لَا تغني الرماح الخ فِي مَحل جر بِإِضَافَة عَشِيَّة إِلَيْهَا. ومكانها ظرف لقَوْله لَا تغني وَهُوَ الْعَامِل فِيهِ. قَالَ الْعَيْنِيّ: الضَّمِير فِي مَكَانهَا للحرب يدلّ عَلَيْهِ لفظ الْجِهَاد لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا بمَكَان الحروب. وأغنيت عَنْك بِالْألف مُغنِي فلَان: إِذا أَجْزَأت عَنهُ وَقمت مقَامه.
وَحكى الْأَزْهَرِي: مَا أغْنى فلَان شَيْئا بالغين وَالْعين أَي: لم ينفع فِي مُهِمّ وَلم يكف مُؤنَة. وَقَوله: وَلَا النبل بِالرَّفْع عطفا على الرماح. والنبل بِالْفَتْح: السِّهَام الْعَرَبيَّة وَهِي مُؤَنّثَة وَلَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا بل الْوَاحِد سهم. وَقَوله:
إِلَّا المشرفي بِالرَّفْع على لُغَة تَمِيم بدل من الرماح والنبل وَإِن لم يكن من جنسهما مجَازًا على مَا تقدم قبله. وَلَا وَجه لما نَقله ابْن الْأَنْبَارِي عَن بَعضهم: من أَن نصب المشرفي على الْمَعْنى قَالَ: كَأَنَّهُ أرادبقوله: لَا تغني الرماح أَي: لَا تستعملها وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا المشرفي. وَهَذَا تعسف ظَاهر. والمشرفي بِفَتْح الْمِيم هُوَ السَّيْف النمسوب إِلَى مشارف قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: قَالَ الْحَرْبِيّ: والمشارف قرى من قرى الْعَرَب تَدْنُو من الرِّيف أَحدهَا مشرف. وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: وَهِي مثل خَيْبَر ودومة الجندل وَذي الْمَرْوَة والرحبة.
وَقَالَ الْبكْرِيّ فِي مُؤْتَة أَيْضا: وَكَانَ لقاؤهم يَعْنِي الْمُسلمين الرّوم فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا مشارف من تخوم البلقاء ثمَّ انحاز الْمُسلمُونَ إِلَى مُؤْتَة وَهُوَ مَوضِع من أَرض الشَّام من عمل البلقاء.
فالسيف المشرفي إِن كَانَ مَنْسُوبا إِلَى الأول فالنسبة على الْقيَاس لِأَن الْجمع يردّ إِلَى الْوَاحِد فينسب إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مَنْسُوبا إِلَى الثَّانِي فالنسبة على خلاف الْقيَاس.
وَبِهَذَا التَّحْقِيق يعرف مَا فِي قَول الصَّاغَانِي وَغَيره: وَالسُّيُوف المشرفية منسوبة إِلَى مشارف الشَّام قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ قرى من أَرض الْعَرَب تَدْنُو من الرِّيف يُقَال: سيف مشرفي وَلَا يُقَال مشارفي لِأَن الْجمع لَا ينْسب إِلَيْهِ إِذا كَانَ على هَذَا الْوَزْن. انْتهى.)
وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح بعد أَن نقل هَذَا وَقيل هَذَا خطأ بل هِيَ نِسْبَة إِلَى مَوضِع من الْيمن. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات عِنْد الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت: والمشرفي مَنْسُوب إِلَى المشارف وَهِي قرى للْعَرَب تَدْنُو من الرِّيف وَيُقَال: بل هِيَ منسوبة إِلَى مشرف رجل من ثَقِيف فَالْقَوْل الأول هُوَ القَوْل الأول من كَلَام الْبكْرِيّ وَيدل على الجمعية دُخُول اللَّام عَلَيْهَا فِي كَلَامهمَا. والمصمم: اسْم فَاعل من صمم قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وصمم السَّيْف: إِذا مضى فِي الْعظم وقطعه فَإِذا أصَاب الْمفصل وقطعه. يُقَال: طبّق. قَالَ الشَّاعِر يصف سَيْفا: يصمّم أَحْيَانًا وحيناً يطبق وَمثله قَول ابْن النباري: والمصمم الَّذِي يبري الْعظم برياً حَتَّى كَأَنَّهُ وَقع فِي الْمفصل من سرعَة مضائه. والمطبق الَّذِي يَقع على الْمفصل وَمِنْه قَول الْكُمَيْت يصف
رجلا شبهه بِالسَّيْفِ:
فَأَرَاك حِين تهز عِنْد ضريبةفِي النائبات مصمماً كمطبق
أَي: هُوَ يمْضِي فِي نفس الْعظم ويبريه وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا طبق أَي وَقع على الْمفصل. فَهَذَا الرجل حِين يهز لما يَنُوب من الخطوب كَهَذا السَّيْف فِي مضائه أَي: يركب معالي الْأُمُور وشدادها وَلَا يثنيه شَيْء كَهَذا السَّيْف. وَإِنَّمَا كَانَت الرماح والنبل لَا تغني لِأَن الْحَرْب إِذا كَانَت بِاللَّيْلِ لَا تغني إِلَّا السيوف لاختلاط الْقَوْم ومواجهة بَعضهم بَعْضًا كَذَا قَالَ الْعَيْنِيّ. وَهَذَا من تَفْسِير العشية بِاللَّيْلِ. وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ من شدَّة الْمُحَاربَة حَيْثُ اسْتَقل عملهما فنازل بِالسَّيْفِ: وَذَلِكَ أَن أول الْحَرْب المناضلة بِالسِّهَامِ فَإِذا تقاربوا فالتراشق بِالرِّمَاحِ فَإِذا الْتَقَوْا فالمجالدة بِالسُّيُوفِ.
فالشاعر يصف شدَّة الْمُحَاربَة بالتقاء الْفَرِيقَيْنِ فَلم يفد حِينَئِذٍ إِلَّا التضارب بِالسُّيُوفِ.
وَأما الثَّانِي وَهُوَ الشّعْر الْمَنْصُوب فمطلع القصيدة:
جزى الله أفناء الْعَشِيرَة كلهَابدارة مَوْضُوع عقوقاً ومأثما
بني عمنَا الأدنين مِنْهُم ورهطنافَزَارَة إِذْ رامت بِنَا الْحَرْب مُعظما
وَلما رَأَيْت الودّ لَيْسَ بنافعيوَإِن كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب مظلما
يفلقن هاماً من رجال أعزةعلينا وهم كَانُوا أعق وأظلما
فليت أَبَا شبْل رأى كرّ خَيْلنَاوخيلهم بَين الستار فأظلما
نطاردهم نستنقذ الجرد كالقناويستنقذون السمهري المقوّما
عَشِيَّة لَا تغني الرماح مَكَانهَاوَلَا النبل إِلَى المشرفي المصمما
)
لدن غدْوَة حَتَّى إِذا اللَّيْل مَا ترىمن الْخَيل إِلَّا خارجيا مسوما
وَهَذِه القصيدة مسطورة فِي المفضليات وعدتها وَاحِد وَأَرْبَعُونَ بَيْتا.
وأفناء الْعَشِيرَة: أوباشهم يُقَال: هُوَ من أفناء النَّاس: إِذا لم يعلم مِمَّن هُوَ. ودارة مَوْضُوع: اسْم مَكَان وَكَذَلِكَ الستار وأظلم موضعان. وَقَوله: نطاردهم الخ هَذَا هُوَ الْعَامِل فِي عَشِيَّة.
وَرُوِيَ:...
نقاتلهم نستنقذ الجرد كالقناويستودعون السمهري المقوّما
وروى ابْن قُتَيْبَة:
نحاربهم نستودع الْبيض هامهمويستودعون السمهري المقوّما
والجرد: الْخَيل القصيرة الشُّعُور وَذَلِكَ مدح لَهَا. والسمهري: القنا. والقوّم: الْمعدل المثقف.
يَقُول: نَحن نستنقذ الْخَيل الجرد مِنْهُم وهم يستنقذون الرماح منا بِأَن نطعنهم بهَا ونتركها فيهم.
وَقَوله: لدن غدْوَة الخ ظرف لنطاردهم أَيْضا. والخارجي من الْخَيل: الْجواد فِي غير نسب تقدم لَهُ كَأَنَّهُ نبغ بالجودة وَكَذَلِكَ الْخَارِجِي من كل شَيْء. والمسوّم: الْمعلم للحرب. يَقُول: إِن النَّاس انكشفوا فِي هَذِه الْحَرْب فَلم يبْق إِلَّا أهل هَذِه الْخَيل الْأَشِدَّاء الَّذين سوّموا أنفسهم وخيلهم شجاعة وجراءة لِأَنَّهُ لَا يثبت عِنْد انهزام النَّاس إِلَّا الْأَبْطَال.
وَفِي هَذِه القصيدة بَيت من شواه سِيبَوَيْهٍ وَأوردهُ الْمرَادِي فِي بَاب إِعْرَاب الْفِعْل من شرح الألفية:
وَلَوْلَا رجال من رزام بن مَازِنوَآل سبيع أَو أسوءك علقما
لأقسمت لَا تنفك مني محَاربعلى آلَة حدباء حَتَّى تندّما
أوردهُ شَاهدا على نصب أسوءك بإضمار أَن بعد أَو. ورزام هُوَ رزام بن مَازِن ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان. وَوهم الْعَيْنِيّ فَزعم أَنه أَبُو حَيّ من تَمِيم قَالَ: وَهُوَ رزام بن
مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم. وسبيع بِالتَّصْغِيرِ هُوَ سبيع بن عَمْرو بن فتية مصغر فتاة بن أمة بن بجالة بن مَازِن بن ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان. وَكَانَ سبيع شريفاً وَهُوَ صَاحب الرَّهْن الَّتِي وضعت على يَدَيْهِ فِي حَرْب عبس وذبيان وَلما حَضَره الْمَوْت قَالَ لِابْنِهِ مَالك بن سبيع: إِن عِنْدِي مكرمَة لَا تبيد أبدا إِن احتفظت بِهَذِهِ الأغيلمة.. وعلقم منادى مرخّم عَلْقَمَة وَهُوَ عَلْقَمَة بن عبيد بن عبد بن فتية الْمَذْكُور.. وَآل سبيع بِالْجَرِّ عطفا على مجرور من. وأسوءك مؤول بمصدر مَعْطُوف على وَقَوله: لأقسمت لَا تنفك الخ هُوَ جَوَاب لَوْلَا. وَقَوله: لَا تنفك الخ جَوَاب الْقسم. ومحارب:)
قَبيلَة وَهُوَ محَارب بن خصفة بن قيس بن عيلان. والآلة: الْحَالة والحدباء بِالْحَاء الْمُهْملَة: الصعبة. وَالْمعْنَى: لَوْلَا أَن هَؤُلَاءِ الرِّجَال أَو مساءتك لحملت على أَمر عَظِيم صَعب لَا تطمئِن عَلَيْهِ إِذا ركبته. وتندّم أَصله تتندم بتاءين فَحذف إِحْدَاهمَا.
وَأما ضرار بن الْأَزْوَر فَهُوَ مَالك بن أَوْس بن جذيمة بن ربيعَة بن مَالك بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة الْأَسدي. الْفَارِس الشَّاعِر الصَّحَابِيّ. أَتَى النَّبِي ﷺ َ وأنشده:
خلعت القداح وعفت القيان وَالْخمر تقلية واستهالا
وكرّي المحبر فِي غمرةوجهدي على الْمُسلمين القتالا
فيا ربّ لَا أغبنن بيعتيفقد بِعْت أَهلِي وَمَالِي بدالا
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ: ربح البيع.
قَالَ ابغوي: وَلَا أعلم لِضِرَار غَيرهَا وَيُقَال: إِنَّه كَانَ لَهُ ألف بعير برعاتها فَترك جَمِيع ذَلِك وَحضر وقْعَة اليرموك وَفتح الشَّام. وَكَانَ خَالِد بن الْوَلِيد بَعثه فِي سَرِيَّة فَأَغَارَ على حَيّ من أَسد فَأخذُوا امْرَأَة جميلَة فَسَأَلَ ضرار أَصْحَابه أَن يهبوها لَهُ فَفَعَلُوا فَوَطِئَهَا ثمَّ نَدم فَذكر ذَلِك لخَالِد فَكتب إِلَى عمر ﵁ فَكتب إِلَيْهِ: أَن أرضخه بِالْحِجَارَةِ فجَاء الْكتاب وَقد مَاتَ ضرار. وَقيل: إِنَّه مِمَّن شرب الْخمر مَعَ أبي جندل فَكتب فيهم أَبُو عُبَيْدَة إِلَى عمر فَكتب إِلَيْهِ عمر: أَن ادعهم فسائلهم فَإِن قَالُوا إِنَّهَا حَلَال فاقتلهم وَإِن زَعَمُوا أَنَّهَا حرَام فاجلدهم فَفعل فَقَالُوا: إِنَّهَا حرَام فجلدهم.
وَضِرَار هُوَ الَّذِي قتل مَالك بن نُوَيْرَة بِأَمْر خَالِد بن الْوَلِيد كَمَا تقدم شَرحه مفصّلاً فِي الشَّاهِد السَّادِس والثماني وَاخْتلف فِي وَفَاة ضرار فَقَالَ الْوَاقِدِيّ: اسْتشْهد بِالْيَمَامَةِ. وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: بأجنادين. وَقيل: نزل حران فَمَاتَ بهَا. وَالله أعلم.
وَأما الْحصين بن الْحمام المري فَهُوَ جاهلي. وَهُوَ بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. وَالْحمام بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم. وَهُوَ فَارس شَاعِر.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ من بني مرّة جاهلي يعد من أوفياء الْعَرَب. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: اتَّفقُوا على أَن أشعر المقلّين ثَلَاثَة: الْمسيب بن علس وَالْحصين بن الْحمام والمتلمّس.
وَهَذِه نسبته كَمَا فِي الجمهرة وَشرح المفضليات: الْحصين بن الْحمام بن ربيعَة بن مساب بِضَم)
الْمِيم وَتَخْفِيف السِّين بن حرَام بن وائلة بن سهم بن مرّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر بن نزار.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع