من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
وكل أبي باسل غير أنني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
وكل أبي باسل غير أننيإِذا عرضت أولى الطرائد أبسل
على أَن غيراً تسْتَعْمل فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل. وَقد مر مافيه آنِفا.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة مَشْهُورَة للشنفرى تسمى لامية الْعَرَب مطْلعهَا:
أقِيمُوا بني أُمِّي صُدُور مطيكمفَإِنِّي إِلَى قوم سواكم لأميل
فقد حمت الْحَاجَات وَاللَّيْل مقمروشدت لطيات مطايا وأرحل
وَفِي الأَرْض منأى للكريم عَن الْأَذَىوفيهَا لمن خَافَ القلى متغزل
لعمرك مَا بِالْأَرْضِ ضيق على امْرِئسرى رَاغِبًا أَو رَاهِبًا وَهُوَ يعقل
ولي دونكم أهلون: سيد عملسوأرقط زهلول وعرفاء جيال
هم الْأَهْل لَا مستودع السِّرّ ذائعلديهم وَلَا الْجَانِي بِمَا جر يخذل
وَإِن مدت الْأَيْدِي إِلَى الزَّاد لم أكنبأعجلهم إِذْ أجشع الْقَوْم أعجل
وَمَا ذَاك إِلَّا بسطة عَن تفضلعَلَيْهِم وَكَانَ الْأَفْضَل المتفضل
وَهَذِه القصيدة قد شرحها جمَاعَة مِنْهُم الْخَطِيب التبريزي والزمخشري وَابْن الشجري وَابْن أكْرم. وَلم يحضرني الْآن غير الأول وَالثَّانِي: قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: إِن القصيدة المنسوبة إِلَى الشنفرى الَّتِي أَولهَا: أقِيمُوا بني أُمِّي صُدُور مطيكم لَهُ هِيَ من الْمُقدمَات فِي الْحسن والفصاحة والطول. وَكَانَ أقدر النَّاس على قافية. انْتهى.)
وعدتها ثَمَانِيَة وَسِتُّونَ بَيْتا وَقد اسْتشْهد الشَّارِح مِنْهَا بِسِتَّة أَبْيَات أخر فِي بَاب الْجمع وَفِي الْأَفْعَال النَّاقِصَة وَفِي رب من حُرُوف الْجَرّ وَفِي حُرُوف الشَّرْط. وَقَوله: أقِيمُوا بني أُمِّي الخ يُقَال: أَقَامَ صدر مطيته. إِذا جد فِي السّير وَكَذَلِكَ إِذا جد فِي أَمر كَانَ. يُؤذن قومه بالرحيل وَأَن غفلتهم عَنهُ توجب مفارقتهم. وبني أُمِّي: منادى وأضاف الْأَبْنَاء إِلَى الْأُم لِأَنَّهَا أَشد شَفَقَة كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن هرون: يَا ابْن أم. وأميل هُنَا بِمَعْنى مائل وَنَظِيره كثير نَحْو أكبر وأوحد.
وَقَوله: فقد حمت الْحَاجَات الخ يُرِيد تنبهوا من رقدتكم فَهَذَا وَقت الْحَاجة وَلَا عذر لكم فَإِن اللَّيْل كالنهار فِي الضَّوْء والآلة حَاضِرَة. وحمت بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة يُقَال: حم الشَّيْء بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: قدر وهيئ.
وأقمر اللَّيْل أَي: أَضَاء. والطية بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الطية النِّيَّة قَالَ الْخَلِيل: الطية تكون منزلا وَتَكون منتأى تَقول: مضى لطيته أَي: لنيته الَّتِي انتواها وبعدت عَنَّا طيته وَهُوَ الْمنزل الَّذِي انتواه وَمضى لطيته وطية بعيدَة: أَي شاسعة.
وَقَوله: وَفِي الأَرْض منأى الخ المنأى: اسْم مَكَان من نأى أَي: بعد وَهُوَ مُتَعَلق قَوْله عَن الْأَذَى. والقلى بِكَسْر الْقَاف: البغض وَإِن فتحتها مددت. ومتعزل بِفَتْح الزاء: اسْم مَكَان من تعزله بِمَعْنى اعتزله.
وَقَوله: ولي دونكم الخ أورد الشَّارِح هَذَا الْبَيْت فِي بَاب الْجمع. وَدون هُنَا بِمَعْنى غير. والسَّيِّد بِكَسْر السِّين: الذِّئْب وَالْأُنْثَى سيدة وَرُبمَا سمي بِهِ الْأسد. والعملس بِفَتْح الْعين وَالْمِيم وَاللَّام الْمُشَدّدَة: الْقوي على السّير السَّرِيع. وَأَرَادَ بالأرقط النمر وَهُوَ مَا فِيهِ سَواد يشوبه نقط بيض. والزهلول بِضَم الزَّاي: الأملس وَفِي الْعباب: يُقَال للضبع عرفاء لِكَثْرَة شعر رقبَتهَا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وجيأل على وزن فيعل: اسْم للضبع معرفَة وَتَكون بَدَلا من عرفاء وَهُوَ غير منصرف للعلمية والتأنيث.
وَقَوله: هم الْأَهْل الخ أَي: مَا ذكرته من الوحوش هم الْأَهْل لَا غَيرهم. وَبَين وَجه انحصار الْأَهْلِيَّة فيهم دون من عداهم من الْإِنْس بقوله: لَا مستودع السِّرّ إِلَى آخِره أَي: السِّرّ الْمُسْتَوْدع عِنْدهم غير ذائع. والجاني: اسْم فَاعل من جنى عَلَيْهِ جِنَايَة أَي: أذْنب. وَالْبَاء سَبَبِيَّة. وجر بِمَعْنى جنى يُقَال: جر عَلَيْهِم جريرةً أَي: جنى عَلَيْهِم جِنَايَة ويخذل بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من خذلته)
وخذلت عَنهُ من بَاب قتل وَالِاسْم الخذلان: إِذا تركت نصرته وإعانته وتأخرت عَنهُ.
فَهُوَ آب وَأبي.
والباسل: الجريء الشجيع من بسل بسالة مثل ضخم ضخامة بِمَعْنى شجع فَهُوَ باسل.
وَقَوله: غير أنني الخ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع. وَعرضت من عرض لَهُ كَذَا من بَاب ضرب: أَي: ظهر.
وَأولى: مؤنث الأول. والطريدة: مَا طردت من صيد وَغَيره وَالْمرَاد هُنَا الفرسان ومطاردة الأقران فِي الْحَرْب إِذا حمل بَعضهم على بعض يُقَال: هم فرسَان الطراد. وأبسل: أفعل تَفْضِيل.
وَقَوله: وَإِن مدت الْأَيْدِي الخ وصف عدم شرهه على الطَّعَام وَصَبره على الْجُوع. وَهَذَا مدح عِنْد الْعَرَب. والزاد: مَا يُؤْكَل وَأَصله الطَّعَام الْمُتَّخذ
للسَّفر. وَالْبَاء فِي قَوْله: بأعجلهم زَائِدَة دخلت فِي خبر الْكَوْن الْمَنْفِيّ. وَقد اسْتشْهد لَهُ شرَّاح الألفية بِهَذَا الْبَيْت. وأجشع: أفعل تَفْضِيل من الجشع بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ أَشد الْحِرْص وَفعله من بَاب فَرح. وَأعجل الأول بِمَعْنى عجل بِفَتْح فَكسر لَا أَنه أفعل تَفْضِيل كالثاني لِأَن مُرَاده أَن يَنْفِي العجلة كَبِير مدح. وَالشّرط وَالْجَوَاب هُنَا كلهما حِكَايَة حَال مَاضِيَة وَلذَلِك صَحَّ وُقُوع لم فِي جَوَاب الشَّرْط.
وَقَوله: وَمَا ذَاك إِلَّا بسطة الخ الْإِشَارَة رَاجِعَة إِلَى عدم مد يَده إِلَى الزَّاد مستعجلاً وَقيل رَاجِعَة إِلَى مَجْمُوع مَا مدح بِهِ نَفسه. والبسطة: السعَة. والتفضل: الإنعام يُقَال: تفضل عَلَيْهِ وَأفضل إفضالاً بِمَعْنى. وَالْأَفْضَل خبر كَانَ تقدم على اسْمهَا وَهُوَ المتفضل.
والشنفرى شَاعِر جاهلي قحطاني من الأزد. وَهُوَ كَمَا فِي الجمهرة وَغَيرهَا من بني الْحَارِث بن ربيعَة بن الأواس بن الْحجر بن الهنء بن الأزد.
وَهُوَ بِفَتْح الشين وَآخره ألف مَقْصُورَة وَهُوَ اسْمه.
والأواس بِفَتْح الْهمزَة. وَالْحجر بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم. والهنء بِتَثْلِيث الْهَاء وَسُكُون النُّون وَبعدهَا همزَة.
وَزعم بَعضهم أَن الشنفرى لقبه وَمَعْنَاهُ عَظِيم الشّفة وَأَن اسْمه ثَابت بن جَابر. وَهَذِه غلظ كَمَا غلظ الْعَيْنِيّ فِي زَعمه أَن اسْمه عَمْرو بن براق بِفَتْح الْبَاء وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة بل هما صَاحِبَاه فِي التلصص وَكَانَ الثَّلَاثَة أعدى العدائين فِي الْعَرَب لم تلحقهم الْخَيل وَلَكِن جرى الْمثل بالشنفرى فَقيل: أعدى من الشنفرى.
وَمن حَدِيثه مَا ذكره أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ كَمَا نَقله ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح
المفضليات وَحَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ فِي الدرة الفاخرة قَالَ: أغار تأبط شرا وَهُوَ ثَابت بن جَابر والشنفرى)
الْأَزْدِيّ وَعَمْرو بن براق على بجيلة بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْجِيم. فوجدوا بجيلة قد أقعدوا لَهُم على المَاء رصداً فَلَمَّا مالوا لَهُ فِي جَوف اللَّيْل قَالَ لَهُم تأبط شرا: إِن بِالْمَاءِ رصداً. وَإِنِّي لأسْمع وجيب قُلُوب الْقَوْم أَي: اضْطِرَاب قُلُوبهم قَالُوا: وَالله مَا نسْمع شَيْئا وَلَا هُوَ إِلَّا قَلْبك يجب فَوضع يَده على قلبه فَقَالَ: وَالله مَا يجب وَمَا كَانَ وجاباً قَالُوا: فَلَا وَالله مَا لنا بُد من وُرُود المَاء فَخرج الشنفرى فَلَمَّا رَآهُ الرصد عرفوه فَتَرَكُوهُ فَشرب ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: وَالله مَا بِالْمَاءِ أحد وَلَقَد شربت من الْحَوْض فَقَالَ تأبط شرا: بلَى لَا يريدونك وَلَكِن يريدونني.
ثمَّ ذهب ابْن براق فَشرب ثمَّ رَجَعَ فَلم يعرضُوا لَهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِالْمَاءِ أحد فَقَالَ تأبط شرا: بلَى لَا يريدونك وَلَكِن يريدونني ثمَّ قَالَ للشنفرى: إِذا أَنا كرعت فِي الْحَوْض فَإِن الْقَوْم سيشدون عَليّ فيأسرونني فَاذْهَبْ كَأَنَّك تهرب ثمَّ ارْجع فَكُن فِي أصل ذَلِك الْقرن فَإِذا سمعتني أَقُول: خُذُوا خُذُوا فتعال فاطلقني. وَقَالَ لِابْنِ براق: إِنِّي سآمرك إِن تستأسر للْقَوْم فَلَا تبعد مِنْهُم وَلَا تمكنهم من نَفسك.
ثمَّ أقبل تأبط شرا حَتَّى ورد المَاء فَلَمَّا كرع فِي الْحَوْض شدوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ وكتفوه بِوتْر وطار الشنفرى فَأتى حَيْثُ أمره وانحاز ابْن براق حَيْثُ يرونه فَقَالَ تأبط شرا: يَا بجيلة هَل لكم فِي خير هَل لكم أَن تياسرونا فِي الْفِدَاء ويستأسر لكم ابْن براق فَقَالُوا: نعم وَيلك يَا ابْن براق إِن الشنفرى قد طَار فَهُوَ يصطلي نَار بني فلَان وَقد علمت الَّذِي بَيْننَا وَبَين أهلك فَهَل لَك أَن تستأسر ويياسرونا فِي الْفِدَاء فَقَالَ: أما وَالله حَتَّى أروز نَفسِي شوطاً أَو شوطين.
فَجعل يعدو فِي قبل الْجَبَل ثمَّ يرجع حَتَّى إِذا رَأَوْا أَنه قد أعيا وطمعوا فِيهِ اتَّبعُوهُ ونادى تأبط شرا: خُذُوا خُذُوا فَذَهَبُوا يسعون فِي أَثَره فَجعل يُطعمهُمْ وَيبعد عَنْهُم وَرجع الشنفرى إِلَى تأبط شرا فَقطع وثَاقه فَلَمَّا رَآهُ ابْن براق قد قطع عَنهُ انْطلق وكر إِلَى تأبط شرا فَإِذا هُوَ قَائِم فَقَالَ: أعجبكم يَا معشر بجيلة عَدو
ابْن براق أما وَالله لأعدون لكم عدوا أنسيكموه ثمَّ انْطلق هُوَ والشنفرى. انْتهى.
وَمن الْمَشْهُورين فِي الْعَدو السليك بن السلكة وَهُوَ تميمي من بني سعد. والسليك بِالتَّصْغِيرِ: فرخ الحجلة والنثى سلكة بِضَم السِّين وَفتح اللَّام وَهِي اسْم أمه وَكَانَت سَوْدَاء وإليها نسب.
وَذكر أَبُو عُبَيْدَة السليك فِي العدائين مَعَ الْمُنْتَشِر بن وهب الْبَاهِلِيّ وأوفى بن مطر الْمَازِني.)
والمثل للسليك من بَينهم فَقيل: أعدى من السليك.
وَمن حَدِيثه فِيمَا ذكره أَبُو عُبَيْدَة كَمَا نَقله حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ فِي الدرة الفاخرة: أَن السليك رَأَتْهُ طلائع لجيش بكر بن وَائِل جاؤوا متجردين ليغيروا على بني تَمِيم وَلَا يعلم بهم فَقَالُوا: إِن علم بِنَا السليك أنذر قومه فبعثوا إِلَيْهِ فارسين على جوادين فَلَمَّا هايجاه خرج يعدو كَأَنَّهُ ظَبْي فطارداه يَوْمًا أجمع ثمَّ قَالَا: إِذا كَانَ اللَّيْل أعيا فَيسْقط فنأخذه.
فَلَمَّا أصبحا وجدا أَثَره قد عثر بِأَصْل شَجَرَة وَقد وثب وانحطمت قوسه فوجدا قِطْعَة مِنْهَا قد ارتزت بِالْأَرْضِ فَقَالَا: لَعَلَّ هَذَا كَانَ من أول اللَّيْل ثمَّ فتر فتبعاه فَإِذا أَثَره متفاجاً قد بَال فِي الأَرْض وخدها فَقَالَا: مَاله قَاتله الله مَا أَشد مَتنه وَالله لَا نتبعه فانصرفا. وَوصل السليك إِلَى قومه فأنذرهم فَكَذبُوهُ لبعد الْغَايَة وَجَاء الْجَيْش فَأَغَارُوا عَلَيْهِم.
رَجعْنَا إِلَى حَدِيث الشنفرى. روى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني وَابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: أَن الشنفرى أسرته بَنو شَبابَة وهم حَيّ من فهم بن عَمْرو بن قيس عيلان وَهُوَ غُلَام صَغِير فَلم يزل فيهم حَتَّى أسرت بَنو سلامان بن
مفرج بِسُكُون الْفَاء وَآخره جِيم رجلا من فهم ثمَّ أحد بني شَبابَة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة ففدته بَنو شَبابَة بالشنفرى فَكَانَ الشنفرى فِي بني سلامان بِفَتْح الْمُهْملَة يظنّ أَنه أحدهم حَتَّى نازعته ابْنة الرجل الَّذِي كَانَ فِي حجره وَكَانَ قد اتَّخذهُ ابْنا فَقَالَ لَهَا: اغسلي رَأْسِي يَا أخية فأنكرت أَن يكون أخاها فلطمته فَذهب مغاضباً إِلَى الَّذِي هُوَ فِي حجره فَقَالَ لَهُ: أَخْبرنِي من أَنا فَقَالَ لَهُ: أَنْت من الأواس بن الْحجر فَقَالَ: أما إِنِّي سأقتل مِنْكُم مائَة رجل بِمَا اعتبدتموني ثمَّ إِن الشنفرى لزم دَار فهم وَكَانَ يُغير على بني سلامان على رجلَيْهِ فِيمَن تبعه من فهم وَكَانَ يُغير عَلَيْهِم وَحده أَكثر وَمَا زَالَ يقتل مِنْهُم حَتَّى قتل تِسْعَة وَتِسْعين رجلا حَتَّى قعد لَهُ فِي مَكَان أسيد بن جَابر السلاماني بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين وَمَعَ أسيد ابْن أَخِيه وخازم البقمي وَكَانَ الشنفرى قتل أَخا أسيد بن جَابر فَمر عَلَيْهِم الشنفرى فأبصر السوَاد بِاللَّيْلِ فَرَمَاهُ وَكَانَ لَا يرى سواداً إِلَّا رَمَاه فَشك ذِرَاع ابْن أخي أسيد إِلَى عضده فَلم يتَكَلَّم وَكَانَ خازم منبطحاً يرصده فَقطع الشنفرى بضربة أصبعين من أَصَابِع خازم وَضَبطه خازم حَتَّى لحقه أسيد وَابْن أَخِيه فَأخذُوا سلَاح الشنفرى وأسروه وأدوه إِلَى أهلهم وَقَالُوا لَهُ: أنشدنا فَقَالَ: إِنَّمَا النشيد على المسرة فَذَهَبت مثلا. ثمَّ ضربوا يَده فقطعوها ثمَّ قَالُوا لَهُ حِين أَرَادوا قَتله أَيْن نقبرك فَقَالَ:)
لَا تقبروني إِن قَبْرِي محرمعَلَيْكُم وَلَكِن أَبْشِرِي أم عَامر
إِذا احتملت رَأْسِي وَفِي الرَّأْس أكثريوغودر عِنْد الْمُلْتَقى ثمَّ سائري
هُنَالك لَا أَرْجُو حَيَاة تسرنيسجيس اللَّيَالِي مبسلاً بالجرائر
وَكَانَت حلفة الشنفرى على مائَة قَتِيل من بني سلامان فَبَقيَ عَلَيْهِ مِنْهُم رجل إِلَى أَن قتل. فَمر رجل من بني سلامان بجمجمته فضرها بِرجلِهِ فعقرته فتم بِهِ عدد
الْمِائَة.. وذرع خطو الشنفرى يَوْم قتل فَوجدَ أول نزوة نزاها إِحْدَى وَعشْرين خطْوَة وَالثَّانيَِة سبع عشرَة خطْوَة...
وَكَانَ حرَام بن جَابر أَخُو أسيد بن جَابر الْمَذْكُور قتل أَبَا الشنفرى وَلما قدم منى وَبهَا حرَام بن جَابر فَقيل للشنفرى: هَذَا قَاتل أَبِيك فَشد عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ سبق النَّاس على رجلَيْهِ وَقَالَ:
قتلت حَرَامًا مهدياً بملبدبِبَطن منى وسط الحجيج المصوت
وَقيل فِي سَبَب قتل الشنفرى غير هَذَا وَهُوَ مسطور فِي شرح المفضليات والأغاني.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع