من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وانشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
فَتى كملت أخلاقه غير أَنهجواد فَمَا يبقي من لمَال بَاقِيا
لما تقدم بله. قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن قِرَاءَة عَلَيْهِ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: لما أنشدته يَعْنِي ابْن الْأَعرَابِي قَول الشَّاعِر: وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم قَالَ: هَذَا اسْتثِْنَاء قيس يَقُولُونَ: غير أَن هَذَا أشرف من هَذَا وَهَذَا أطرف من هَذَا. يكون
فَتى تمّ فِيهِ مَا يسرّ صديقهعلى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا
انْقَضتْ الْحِكَايَة. وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء على إغرابه جَار مجْرى الِاسْتِثْنَاء الْمَعْهُود أَلا ترى أَنه إِذا قَالَ: فَتى تمّ فِيهِ مَا يسر صديقه جَازَ أَن يظنّ أَنه مَقْصُور على هَذَا وَحده فَإِذا قَالَ: على أَن فِيهِ مَا يسوء عاديا أَزَال هَذَا الظَّن وَصَارَ مَعْنَاهُ أَن فِيهِ مَسَرَّة لأوليائه ومساءة لأعدائه وَلَيْسَ مَقْصُورا على أحد الْأَمريْنِ. فَهُوَ إِخْرَاج شَيْء من شَيْء لخلاف الثَّانِي الأول. وَكَذَلِكَ: فَتى كملت أخلاقه.. الْبَيْت لما كَانَ إِتْلَافه لِلْمَالِ عَيْبا عِنْد كثير من النَّاس اسْتثْنى هَذِه الْحَالة فأخرجها من جملَة خلال الْمَدْح لمخالفتها إِيَّاهَا عِنْدهم وعَلى مَذْهَبهم. وَلَيْسَ شَيْء يعْقد على أَصله فَيخرج عَنهُ شَيْء مِنْهُ فِي الظَّاهِر إِلَّا وَهُوَ عَائِد إِلَيْهِ وداخل فِيهِ فِي الْبَاطِن مَعَ التَّأَمُّل.
انْتهى كَلَامه.
وَأوردهُ عُلَمَاء البديع أَيْضا فِي بَاب تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم.
وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات للنابغة الْجَعْدِي رثى بهَا أَخَاهُ. وَقد أوردهَا أَبُو تَمام فِي بَاب المراثي من)
الحماسة وَهِي من قصيدة.. وَقَبله:
ألم تعلمي أَنِّي رزئت مُحَاربًافَمَا لَك مِنْهُ الْيَوْم شَيْء وَلَا ليا
وَمن قبله مَا قد رزئت بوحوحوَكَانَ ابْن أُمِّي والخليل المصافيا
فَتى تمّ فِيهِ مايسر صديقهعلى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا
يَقُول لمن يلحاه فِي بذل مَالهأأنفق أيامي وأترك ماليا
يدر الْعُرُوق بِالسِّنَانِ وَيَشْتَرِيمن الْحَمد مَا يبْقى وَإِن كَانَ غاليا
قَوْله: ألم تعلمي الخ يُخَاطب امْرَأَته. ومحارب قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح نَوَادِر القالي: هُوَ محَارب بن قيس بن عدس من أَشْرَاف قومه. وَهُوَ تفجع وتوجع.
يَقُول: قد فجعنا بِهِ فأصبحنا لَا نستمتع بِهِ وَلَا ننتفع بمكانه. ثمَّ ذكر أَنه قد فجع قبله بأَخيه وحوح وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم وحوح الرجل: إِذا ردد صَوتا فِي صَدره وَهُوَ نَحْو النحنحة.
وَقَوله: فَتى كملت الخ رُوِيَ أَيْضا: فَتى كملت فِيهِ الْمُرُوءَة وَيجوز أَن يحمل الْفَتى على ابْنه وعَلى أَخِيه... قَالَ المرزباني فِي الموشح: أَخْبرنِي الصولي عَن أبي العيناء عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: أنشدت الرشيد أَبْيَات النَّابِغَة الْجَعْدِي من قصيدته الطَّوِيلَة: فَتى تمّ فِيهِ مَا يسر صديقه فَتى كملت أعراقه غير أَنه
أَشمّ طَوِيل الساعدين سميدعإِذا لم يرح للمجد أصبح غاديا
فَقَالَ الرشيد: ويله لم لم يروحه فِي الْمجد كَمَا أغداه أَلا قَالَ:
فَقلت: أَنْت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي هَذَا أعلم مِنْهُ بالشعر.
وَمن أَبْيَات الْغَزل فِي هَذِه القصيدة
بَدَت فعل ود فَلَمَّا تبعتهاتولت وبقت حَاجَتي فِي فؤاديا
وحلت سَواد الْقلب لَا أَنا بَاغِياسواهَا وَلَا فِي حبها متراخيا
قَالَ شَارِح أَبْيَات الموشح: قَوْله فعل ذِي ود إِمَّا مصدر لبدت لِأَن المصادر وَمَا يشتق مِنْهَا يعبر عَنْهَا بلف الْفِعْل قَالَ تَعَالَى: وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون أَو لفعل مَحْذُوف أَي: بَدَت وَفعلت فعل ذِي ود أَي فاعلةً فعله. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ بِتَقْدِير: كَفعل ذِي ود وَالْمعْنَى: فعلت معي فعل ذِي محبَّة)
وَقَوله: وحلت سَواد الْقلب هَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد النُّحَاة أوردوه شَاهدا على عمل لَا عمل لَيْسَ فِي الْمعرفَة وَهُوَ شَاذ. وَأجِيب عَنهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الأَصْل لَا أرى بَاغِيا فَلَمَّا حذف الْفِعْل برز الضَّمِير فباغياً حَال. وَالثَّانِي: أَن أَنا مُبْتَدأ وَالْفِعْل الْمُقدر الْمَذْكُور خَبره.
وَرُوِيَ: لَا أَنا مبتغ سواهَا وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع