من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س:
حمين العراقيب الْعَصَا وتركنهبِهِ نفسٌ عالٍ مخالطه بهر
على أَن مخالطه بِالرَّفْع صفة لنَفس وبهر فَاعله وَالْإِضَافَة لفظية والتنوين مُقَدّر لنِيَّة الِانْفِصَال كالبيت السَّابِق.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَإِن ألغيت التَّنْوِين وَأَنت تُرِيدُ مَعْنَاهُ جرى مثله منوناً. وَيدل على ذَلِك أَنَّك تَقول مَرَرْت بِرَجُل ملازمك فتجر وَيكون صفة للنكرة بِمَنْزِلَتِهِ إِذا كَانَ منوناً.
وَتقول: مَرَرْت بِرَجُل مخالطٍ بدنه أَو جسده دَاء فَإِن ألغيت التَّنْوِين جرى مجْرى الأول إِذا أردْت فَإِن قلت مَرَرْت بِرَجُل مخالط دَاء وَأَرَدْت معنى الأول جرى على الأول كَأَنَّك قلت: مَرَرْت بِرَجُل مخالط غياه دَاء. فَهَذَا تَمْثِيل وَإِن كَانَ يقبح فِي الْكَلَام. فَإِذا كَانَ يجْرِي عَلَيْهِ إِذا الْتبس بِغَيْرِهِ فَهُوَ إِذا الْتبس بِهِ أَحْرَى أَن يجْرِي عَلَيْهِ. انْتهى.
وَفِي الْبَيْت رد على يُونُس فِي زَعمه أَن الصّفة إِذا كَانَت للْحَال وَجب نصبها على الْحَال فَإِن الرِّوَايَة بِرَفْع مخالطه على الإتباع مَعَ أَنه للْحَال لَا للاستقبال.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأنْشد غَيره أَي: غير ابْن ميادة من الْعَرَب بَيْتا آخر فأجروه هَذَا المجرى وَهُوَ قَوْله:
حمين العراقيب الْعَصَا وتركنه
وَالْعَمَل الَّذِي لم يَقع وَالْوَاقِع الثَّابِت فِي هَذَا الْبَاب سَوَاء وَهُوَ الْقيَاس وَقَول الْعَرَب. انْتهى.
وَظهر من هَذَا أَن قَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَأنْشد غَيره دَاخل تَحت مقول قَول سِيبَوَيْهٍ وَإِن كَانَ ظَاهر الْعبارَة يُوهم أَن المنشد غير سِيبَوَيْهٍ.
وَقَوله أَيْضا: وليونس أَن يحمل رَفعه على الِابْتِدَاء هُوَ تَخْرِيج الأعلم فِي شرح أَبْيَات الْكتاب.
قَالَ: وَيجوز أَن يكون رفعهما على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر.)
وَقَول ابْن خلف وَلم ينصب مخالطه على الْحَال لِأَن المخالطة فاعلها البهر سَاقِط وَمَا الْمَانِع من كَونه حِينَئِذٍ حَالا سَبَبِيَّة والعراقيب والعصا مفعولان لحمين وتركنه مَعْطُوف على حمين بِمَعْنى فارقنه. وَجُمْلَة بِهِ نفس عَال الخ حَال من الْهَاء. والبهر بِالضَّمِّ: تتَابع النَّفس من التَّعَب.
يَعْنِي أَنَّهُنَّ سرن سيراً شَدِيدا ففتن الْحَادِي فحمين عراقيبهن من ضربه بالعصا فَأَخذه البهر لشدَّة عدوه خلفهن. وَقَوله: حمين العراقيب جَوَاب إِذا فِي بَيت قبله وَهُوَ:
إِذا اتزر الْحَادِي الكميش وقوّمتسوالفها الرّكبان وَالْحلق الصّفر
واتزر بِمَعْنى لبس الْإِزَار. وَالْحَادِي: سائق الْإِبِل. والكميش: الْمَاضِي. وَقد كمش بِالضَّمِّ كماشة فَهُوَ كمش وكميش. وقومت: عدلت. والسوالف: جمع سالفة وَهِي الْإِبِل وَالْخَيْل: الهادية أَي: مَا تقدم من الْعُنُق وَهُوَ مفعول مقدم والركبان فَاعل مُؤخر وَالْحلق مَعْطُوف على
الركْبَان وَهُوَ جمع حَلقَة بِالتَّحْرِيكِ أَيْضا وَأَرَادَ بهَا الْبرة وَهِي حَلقَة من نُحَاس تجْعَل فِي أنف الْإِبِل لتذليلها. والصفر: النّحاس بِضَم الصَّاد وَكسرهَا: وصف فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ سرعَة الْإِبِل.
وهما من قصيدة للأخطل وَهُوَ شَاعِر نَصْرَانِيّ من شعراء الدولة الأموية ومادحيهم.
وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع