تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ:

فَأصْبح فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا شريدهمطليقٌ ومكتوف الْيَدَيْنِ ومزعف
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأضياف ليل قد نقلنا قراهم»

لما تقدم فِي الْبَيْت الَّذِي قبله من أَنه يجوز الْقطع فِي الرّفْع فِي خبر النواسخ فَإِن أصبح هُنَا من أَخَوَات كَانَ وشريدهم اسْمهَا وَمَا بعده كَانَ فِي الأَصْل مَنْصُوبًا على أَنه خبر أصبح فَقطع عَن الخبرية وَرفع على أَنه مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف أَي: مِنْهُم طليق وَمِنْهُم مكتوف الخ أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي: بعض الشريد طليق الخ. وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب على أَنَّهَا خبر أصبح وَيجوز أَيْضا فَإِن قلت: أَيجوزُ أَن يكون طليق مَقْطُوعًا عَن الحالية وَيكون خبر أصبح قَوْله: فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا قلت: لَا يجوز معنى فَإِن الْمَقْصُود تَقْسِيم الشريد وتبيين أَنْوَاعه بِمَا ذكر لَا أَنه ذكر فِي مَوضِع الالتقاء.

والشريد وَاحِد يُؤَدِّي معنى الْجمع لِأَنَّهُ وَاقع على كل من شردته الْحَرْب فَهُوَ يعم مَا ذكر.

قَالَ الْأَخْفَش: يُرِيد أَصْبحُوا مِنْهُم قَتِيل وَمِنْهُم مكتوف لَا أَن الشريد وَحده اجْتمع فِيهِ مَا ذكره.

وَقَالَ ابْن خلف: لَا يَصح أَن يكون فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا خبر أصبح. لِأَن ظرف الزَّمَان لَا يَصح أَن يكون خَبرا عَن الجثة.

وَهَذَا سَهْو لِأَن حَيْثُ للمكان لَا للزمان. والشريد: الطريد. والطليق: الْأَسير الَّذِي أطلق عَنهُ إساره. والإسار بِالْكَسْرِ: الْقد وَمِنْه سمي الْأَسير لأَنهم كَانُوا يشدونه بالقد ثمَّ سمي كل أخيذ أَسِيرًا وَإِن لم يشد بِهِ. والمكتوف: من كتفت الرجل إِذا شددت يَدَيْهِ إِلَى خلف بالكتاف.

قَالَ ابْن دُرَيْد: الكتاف بِالْكَسْرِ: حَبل يشد بِهِ وظيف الْبَعِير إِلَى كَتفيهِ. والمزعف بالزاي قَالَ الْأَصْمَعِي: أزعفته وأزدعفته إِذا أقعصته. يُقَال: ضربه فأقعصه أَي: قَتله مَكَانَهُ. وَقَالَ الخارزنجي: أزعفت عَلَيْهِ إِذا أجهزت عَلَيْهِ وتممت قَتله.

وَقَالَ الأعلم: رَوَاهُ حَملَة الْكتاب مزعف بِكَسْر الْعين وَمَعْنَاهُ ذُو زعاف أَي: ذُو صرع وَقتل وَلَيْسَ بجار على الْفِعْل.)

وَقَالَ ابْن خلف: وَرَوَاهُ غَيرهم بِفَتْح الْعين من أزعفه الْمَوْت إِذا قاربه وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: موت زعاف وذعاف اي: معجل. انْتهى.

وَإِلَى هَذَا ذهب الشَّارِح الْمُحَقق. قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: زعفه يزعفه زعفاً من بَاب منع أَي: قَتله مَكَانَهُ. وسم زعاف وذعاف بِضَم المعجمتين أَي: قَاتل.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ بَيْتا للفرزدق وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَهِي قصيدة افتخارية هجا فِي آخرهَا.

وَمِنْهَا وَهُوَ قبل الْبَيْت:...

وأضياف ليلٍ قد نقلنا قراهمإِلَيْنَا فأتلفنا المنايا وأتلفوا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأضياف ليل قد نقلنا قراهم»
قريناهم المأثورة الْبيض قبلهَايثجُ الْعُرُوق الأزانيّ المثقّف
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأضياف ليل قد نقلنا قراهم»

فَأصْبح فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا شريدهم............... الْبَيْت قَالَ الصَّاغَانِي فِي مَادَّة تلف وَقد أورد هَذَا الْبَيْت: هَؤُلَاءِ غزي غزوهم. يَقُول: فجعلناهم تلفاً للمنايا. وجعلونا كَذَلِك أَي: وقعنا بهم فقتلناهم أَي: صادفنا المنايا متلفة وصادفوها كَذَلِك كَمَا تَقول: أَتَيْنَا فلَانا فأبخلناه وأجبناه أَي: صادفناه كَذَلِك. انْتهى.

فالهمزة فِي أتلفنا للوجدان. وغزي فِي كَلَامه: جمع غاز مثل قاطن وقطين وحاج وحجيج. أَو هُوَ بِضَم الْغَيْن وَتَشْديد الزَّاي الْمَفْتُوحَة: جمع غاز أَيْضا كسابق وَسبق.

وَقَوله: قريناهم المأثورة الخ يُقَال: قريت الضَّيْف قرى أَي: أَحْسَنت

إِلَيْهِ. وَهَذَا من قبيل الِاسْتِعَارَة التهكمية. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الْمَأْثُور: السَّيْف الَّذِي يُقَال: إِنَّه من عمل الْجِنّ.

قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلَيْسَ من الْأَثر الَّذِي هُوَ الفرند. وَالْبيض: السيوف أَي: الْبيض المأثورة.

ونجعت المَاء وَالدَّم بِالْجِيم إِذا سيلته فالعروق مفعول بِتَقْدِير مُضَاف أَي: دم الْعُرُوق. الأزاني فَاعل.

قَالَ صَاحب الصِّحَاح: ذُو يزن ملك من مُلُوك حمير تنْسب إِلَيْهِ الرماح اليزنية يُقَال: رمح يَزْنِي وأزني ويزأني وأزأني. والمثقف: الْمعدل. والتثقيف: التَّعْدِيل.

وَقَوله: قبلهَا أَي: قبل المأثورة الْبيض. يَقُول: طاعناهم بِالرِّمَاحِ قبل أَن جالدناهم بِالسُّيُوفِ.

وَفِي هَذِه القصيدة شَاهد آخر يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الْعَطف.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»