تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ

وَلَا تجعلي ضيفيّ ضيفٌ مقرّبٌوَآخر معزولٌ عَن الْبَيْت جَانب
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة

على أَنه يجوز الْقطع إِلَى الرّفْع فِي خبر نواسخ الْمُبْتَدَأ فَإِن جعل هُنَا بِمَعْنى صير من نواسخ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ينصبهما على المفعولية وضيفي الْمَفْعُول الأول وَهُوَ فِي الأَصْل مُبْتَدأ وَهُوَ مثنى مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وضيف مقرب وَآخر بِتَقْدِير وضيف آخر كَانَا فِي الأَصْل منصوبين على أَنَّهُمَا مفعول ثَان لجعل وَفرق بَينهمَا

بالْعَطْف لأجل وصف كل مِنْهُمَا بِصفة تغاير الآخر فقطعا من المفعولية إِلَى الْمُبْتَدَأ فَيكون الْخَبَر محذوفاً أَي: مِنْهَا ضيف مقرب ومنهما ضيف آخر الخ. أَو هما خبران لمَحْذُوف أَي: أَحدهمَا ضيف مقرب وَثَانِيهمَا ضيف آخر الخ. وَجُمْلَة الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل نصب على أَنَّهُمَا الْمَفْعُول الثَّانِي لجعل.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ بعد إنشاده هَذَا الْبَيْت: وَالنّصب جيد كَمَا قَالَ الْجَعْدِي:

وَكَانَت قشيرٌ شامتاً بصديقهاوَآخر مزرياً عَلَيْهِ وزاريا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «ألم تسأل الدار الغداة متى هيا»

قَالَ الْأَخْفَش: يَعْنِي النصب فِي ضيف على الْبَدَل وَرفع جَانب بِتَقْدِير: هُوَ جَانب.

أَقُول: صَوَابه النصب على أَنه مفعول ثَان لَا على الْبَدَل وشامتاً فِي الْبَيْت نصب على أَنه خبر كَانَ. وَلم يَجْعَل الْكَلَام تبعيضاً وَلَو رفع شامتاً لَكَانَ التَّقْدِير: مِنْهُم شامت وَالْجُمْلَة حِينَئِذٍ)

خبر كَانَ.

هجا قشيراً وَهِي قَبيلَة من بني عَامر وَكَانَت بَينه وَبَينهَا مهاجاة فَجعل مِنْهُم من يشمت بصديقه إِذْ نكب وَجعل بَعضهم يرزأ بَعْضًا للؤمهم واستطالة قويهم على ضعيفهم. وَبنى مزرياً على تَخْفيف الْهمزَة وَلَو بناه على الأَصْل لقَالَ: مرزوءاً. وجانب بِمَعْنى المجانب والمتنحي.

وَالْبَيْت للعجير السَّلُولي خَاطب بِهِ امْرَأَته. يَقُول لَهَا: سوي بَين ضَيْفِي فِي التَّقْرِيب وَالْإِكْرَام وَلَا تكرمي بَعْضًا وتهيني بَعْضًا.

والعجير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم كنيته أَبُو الفرزدق: وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف هُوَ مولى لبني هِلَال. وَيُقَال: هُوَ العجير بن

عبد الله بن عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة ابْن كَعْب. وأنهى نسبه إِلَى مرّة بن صعصعة. قَالَ: وَهُوَ سلول. انْتهى.

وَفِي الأغاني: العجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة بن كَعْب وَيُقَال ابْن عُبَيْدَة بِضَم الْعين واسْمه عُمَيْر من بني سلول بن مرّة بن صعصعة أخي عَامر بن صعصعة. وَأم بني مرّة سلول بنت ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة غلبت عَلَيْهِم وَبهَا يعْرفُونَ. ويكنى العجير أَبَا الفرزدق وَأَبا الْفِيل. شَاعِر من شعراء الدولة الأموية مقل إسلامي. انْتهى.

قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: عجير: اسْم مَنْقُول وَيحْتَمل أَن يكون مصغر عجر من قَوْلهم: عجر عُنُقه إِذا لواها وَيحْتَمل أَن يكون مُصَغرًا مرخماً من أعجر وَهُوَ الناتئ السُّرَّة.

وَأما سلول فاسم مرتجل غير مَنْقُول. انْتهى.

وَله خبر مَعَ بنت عَمه يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الجوازم.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»