من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وذبيانيّةٍ أوصت بنيهابِأَن كذب القراطف والقروف
على أَن الْكَذِب مستهجنٌ عِنْدهم بِحَيْثُ إِذا قصدُوا الإغراء بِشَيْء قَالُوا: كذب عَلَيْك. أَي: عَلَيْكُم بهما فاغتنموهما.
وَقد بَينه الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب اسْم الْفِعْل بأوضح من هَذَا ونزيد هُنَاكَ مَا قيل فِيهِ إِن شَاءَ الله.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق عَن أبي عَليّ: هَذِه كلمةٌ جرت مجْرى الْمثل فِي كَلَامهم وَلذَلِك لم تصرف ولزمت طَريقَة وَاحِدَة فِي كَونهَا فعلا مَاضِيا مُعَلّقا بالمخاطب لَيْسَ إِلَّا وَهِي فِي معنى الْأَمر كَقَوْلِهِم فِي الدُّعَاء: رَحِمك الله.
وَالْمرَاد بِالْكَذِبِ التَّرْغِيب والبعث من قَول الْعَرَب: كَذبته نَفسه إِذا منته الْأَمَانِي وخيلت إِلَيْهِ الآمال مِمَّا لَا يكَاد يكون. وَذَلِكَ مَا يرغب الرجل فِي الْأُمُور
ويبعثه على التَّعَرُّض لَهَا. انْتهى.
وَمُضر تنصب بكذب وَأهل الْيمن ترفع بِهِ. قَالَ ابْن السّكيت: يرفعون المغري بِهِ وَمن نصب فعلى الْأَمر والإغراء.
وَأورد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَوَصيَّنَا الإنسانَ بِوَالديه حسْناً على أَن وصّى يجرى مجْرى أَمر معنى وتصرفاً.
والقراطف: جمع قرطفٍ كجعفر وَهُوَ القطيفة أَي: كسَاء مخمل. والقروف: جمع قرف بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ وعاءٌ من جلد يدبغ بالقرفة بِالْكَسْرِ وَهُوَ قشور الرُّمَّان وَيجْعَل فِيهِ الْخلْع ويطبخ بتوابل فيفرغ فِيهِ. وَالْخلْع بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام: لحم يطْبخ بالتوابل ثمَّ يَجْعَل فِي القرف ويتزود بِهِ فِي الْأَسْفَار. وَالْوَاو وَاو رب.
يَقُول: رب امْرَأَة ذبيانية أمرت بنيها أَن يستكثروا من نهب هذَيْن الشَّيْئَيْنِ إِن ظفروا بعدوهم وغنموا وَذَلِكَ لحاجتهم وَقلة مَالهم. كَذَا فِي أَبْيَات الْمعَانِي لِابْنِ قُتَيْبَة وَفِي نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدةٍ لمعقر الْبَارِقي مدح بهَا بني نمير وَذكر مَا فعلوا ببني ذبيان بشعب جبلة وَهُوَ يَوْم كَانَت فِيهِ وقْعَة بَين بني ذبيان وَبَين بني عَامر فظهرت بَنو عَامر على بني ذبيان فِي ذَلِك الْيَوْم.
وَبعد هَذَا الْبَيْت:)
تجهّزهم بِمَا اسطاعت وَقَالَتبنيّ فكلّكم بطلٌ مسيف
فأخلفنا مودّتها فقاظتومأقي عينهَا حذلٌ نطوف
وَبني: منادى أَي: يَا بني وَالْفَاء فِي فكلكم فصيحة أَي: إِن تغزوا فكلكم الخ.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة وَابْن الْأَعرَابِي: المسيف الَّذِي ذهب مَاله وَوَقع فِي إبِله السواف. يُقَال: أساف الرجل أَي: هلك مَاله. والسواف بِالْفَتْح وَقيل بِالضَّمِّ: مرض المَال وهلاكه. يُقَال: وَقع فِي المَال سواف أَي: موت. تَعْنِي أَن أَوْلَادهَا فُقَرَاء. تحرضهم على الْغَنِيمَة.
وَقَوله: فأخلفنا مودتها الخ أَي: أخلفنا هَواهَا وخيبنا مأمولها. وقاظت أَي: أَقَامَت فِي القيظ وَهُوَ الصَّيف. والحذل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة: الموق الَّذِي فِيهِ بثر وَحُمرَة. والمأقي: لُغَة فِي الموق وَهُوَ طرف الْعين نَاحيَة الْأنف. ونطوف أَي: سَائل. يُقَال: نطف المَاء ينطف بِالضَّمِّ وَالْكَسْر إِذا سَالَ.
ومعقر بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين وَتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة وَهُوَ معقر بن أَوْس ابْن حمَار على لفظ وَاحِد الْحمير ابْن الْحَارِث بن حمَار بن شجنة بن مَازِن بن ثَعْلَبَة بن كنَانَة بن بارق وَهُوَ لقب واسْمه سعد.
قَالَ صَاحب الْعباب: وبارق أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَاسم بارق سعد بن عدي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا بن عَامر مَاء السَّمَاء الْأَزْدِيّ. قيل: بارق فِي الأَصْل جبل بِالْيمن نزله بَنو عدي بن حَارِثَة فسموا بِهِ.
وَكَانَ قوم معقر قد حالفوا بني نمير بن عَامر فِي الْجَاهِلِيَّة لدمٍ أَصَابُوهُ مِنْهُم وشهدوا يَوْم جبلة وَكَانَ معقر قد كف بَصَره وَكَانَ قبل ذَلِك من فرسَان قومه وشعرائهم الْمَشْهُورين يَوْم جبلة وَكَانَ قبل الْإِسْلَام بتسع وَخمسين سنة قبل
المولد الشريف النَّبَوِيّ بتسع عشرَة سنة. كَذَا فِي الأغاني للأصبهاني.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع