تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة

وكلّمتها ثِنْتَيْنِ كَالْمَاءِ مِنْهُمَاوَأُخْرَى على لوح أحرّ من الْجَمْر

لما تقدم قبله أَعنِي أَن الْمَوْصُوف مَحْذُوف إِذا كَانَ بَعْضًا من مجرور بِمن سَوَاء تقدم الْمَجْرُور كَمَا مضى أَو تَأَخّر كَمَا هُنَا وَلِهَذَا كرر الشَّاهِد فَإِن التَّقْدِير: كلمتها كَلِمَتَيْنِ مِنْهُمَا كلمة كَالْمَاءِ وَكلمَة أُخْرَى أحر من الْجَمْر. وَتقدم الْمَجْرُور أكثري.

وَهَذَا ثَالِث أَبْيَات ثَلَاثَة أوردهَا الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان والتبيين وَهِي:

لقِيت البنة السّهميّ زَيْنَب عَن عفروَنحن حرامٌ مسي عاشرة الْعشْر
وإنّي وإيّاها لحتمٌ مبيتناجَمِيعًا وسيرانا مغذٌّ وَذُو فتر
للشاعر أبو العميثل الأعرابي، اقرأ القصيدة
فكلمتها ثِنْتَيْنِ كالثّلج مِنْهُمَاعلى اللّوح وَالْأُخْرَى أحرّ من الْجَمْر
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

السَّهْمِي: نِسْبَة إِلَى سهم بِفَتْح السن الْمُهْملَة: قَبيلَة من قُرَيْش وقبيلة فِي باهلة أَيْضا. وَزَيْنَب بدل من ابْنة وعفر بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبضم الْفَاء أَيْضا.

قَالَ الجاحظ: يُقَال مَا يَلْقَانَا إِلَّا عَن عفر أَي: بعد مُدَّة. وَكَذَلِكَ قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: قَوْله عَن عفر: عَن بعد أَي: بعد حِين يُقَال: مَا أَلْقَاهُ إِلَّا عَن عفر أَي: بعد حِين.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي مستقصى الْأَمْثَال: لَقيته عَن عفر أَي: بعد شهر وَنَحْوه وَالْأَصْل قلَّة الزِّيَارَة من تعفير الظبية وَلَدهَا وَهُوَ أَن ترْضِعه ثمَّ تَدعه ثمَّ ترْضِعه ثمَّ تَدعه وَذَلِكَ إِذا أَرَادَت أَن تفطمه.

وَعكس المأخذ صَاحب الصِّحَاح فَقَالَ: والتعفير فِي الْفِطَام أَن تمسح الْمَرْأَة ثديها بِشَيْء من التُّرَاب تنفيراً للصَّبِيّ.

وَيُقَال هُوَ من قَوْلهم: لقِيت فلَانا من عفر بِالضَّمِّ أَي: بعد شهر وَنَحْوه لِأَنَّهَا ترْضِعه بعد الْيَوْم واليومين تبلو بذلك صبره.

وَقَوله: وَنحن حرَام قَالَ القالي: أَي: محرومون. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَرجل حرَام بِالْفَتْح أَي: محرم وَالْجمع حرم مثل قذال وقذل. انْتهى.

وَإِنَّمَا لم يجمعه هُنَا لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر يَسْتَوِي فِيهِ الْجمع والتثنية والمفرد. وَجُمْلَة وَنحن حرَام حَال من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول. وَقَوله: مسي عاشرة الخ مسي بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين وَكسر الْمِيم)

لُغَة: اسْم للمساء كالصبح اسْم للصباح وَلِهَذَا قَالَ الجاحظ أَي: وَقت الْمسَاء. وَهُوَ ظرف لقَوْله لقِيت. وعاشرة الْعشْر هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة يُرِيد أَنه لقيها بِعَرَفَات عَشِيَّة عَرَفَة وَهِي مسي عاشرة الْعشْر.

وَقَوله: لحتم مبيتنا الحتم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة: اللَّازِم. يُرِيد إِن مبيت النَّاس بالمدلفة حتم لَا يتجاوزها أحد. وجميعاً حَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر.

وَقَوله وسيرانا الخ سيرا: مثنى سير حذفت نونه للإضافة ونا ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر.

وَرُوِيَ: مسرانا بِالْإِفْرَادِ.

قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وسريت سرى ومسرى وأسريت بِمَعْنى إِذا سرت لَيْلًا. وَأما السّير فَلَا يخْتَص بِاللَّيْلِ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: سَار يسير سيراً ومسيراً يكون بِاللَّيْلِ وبالنهار وَيسْتَعْمل لَازِما ومتعدياً. ومغذ بالغين والذال المعجمتين اسْم فَاعل من أغذ فِي السّير إغذاذاً. أَي: أسْرع فِيهِ وجد. والفتر بِفَتْح الْفَاء بِمَعْنى الفترة والفتور أَي: الانكسار والضعف.

قَالَ القالي: أَي سير أَنا مسرع وسيرها ذُو فتور وَسُكُون لِأَنَّهَا يرفق بهَا. وَلم يرو القالي فِي أَمَالِيهِ إِلَّا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ عَن أبي بكر بن دُرَيْد.

وَقَوله: فكلمتها ثِنْتَيْنِ الخ الصَّوَاب رِوَايَة الجاحظ وَهِي كالثلج بدل كَالْمَاءِ.

والمصراع الثَّانِي كَذَا: على اللَّوْح وَالْأُخْرَى أحرّ من الْجَمْر وَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى: واللوح بِفَتْح اللَّام وَآخره حاء مُهْملَة: الْعَطش. قَالَ وعَلى بِمَعْنى مَعَ. يُرِيد: إِنِّي كلمتها كَلِمَتَيْنِ كَانَت إِحْدَاهمَا كالثلج مَعَ الْعَطش زَالَ بهَا مَا أجد من الْحَرَارَة وَكَانَت الْكَلِمَة الْأُخْرَى أحر من الْجَمْر فالتهب قلبِي من حَرَارَتهَا.

قَالَ الحريري فِي درة الغواص: أَرَادَ بِالْكَلِمَةِ الأولى تَحِيَّة الْقدوم وبالأخرى سَلام الْوَدَاع.

وَجعل الزَّمَخْشَرِيّ: أحر من الْجَمْر من الْأَمْثَال وَأنْشد لَهُ هَذَا الْبَيْت مَعَ

الْبَيْت الأول عَن الجاحظ لَكِن روى المصراع الأول هَكَذَا: فَقَالَت لنا ثِنْتَيْنِ كالثلج مِنْهُمَا وَهَذَا أنسب بِمَا قَالَه الحريري.

وَقَوله: ثِنْتَيْنِ مَنْصُوب على الْمَفْعُول الْمُطلق أَي: تكليمتين وَالْأُخْرَى مُبْتَدأ بِتَقْدِير مَوْصُوف أَي:)

والكلمة الْأُخْرَى وأحر من الْجَمْر خبر الْمُبْتَدَأ.

وَهَذِه الأبيات نَسَبهَا الجاحظ والقالي والحريري إِلَى أبي العميثل عبد الله بن خَالِد. والعميثل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْمِيم وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة. والعميثل فِي اللُّغَة يَأْتِي لمعان مِنْهَا الْأسد الضخم وَالسَّيِّد الْكَرِيم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»