تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ١٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

كأنّك من جمال بني أقيشيقعقع خلف رجلَيْهِ بشنّ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»

على أَن حذف الْمَوْصُوف هُنَا بِدُونِ أَن يكون بَعْضًا من مجرور بِمن أَو فِي لضروة الشّعْر وَالتَّقْدِير: كَأَنَّك جمل بني أقيش. وَهَذَا مِثَال لقِيَام الظروف مقَام الْمَوْصُوف لضَرُورَة الشّعْر والبيتان قبله لقِيَام الْجُمْلَة مقَامه كَذَلِك.

وَقد أوردهُ ابْن النَّاظِم والمرادي فِي شرح الألفية كَمَا أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق. وَفِيه أَن الْبَيْت من الْقسم الأول وَهُوَ أَن الْمَوْصُوف بِالْجُمْلَةِ أَو الظّرْف إِذا كَانَ بَعْضًا من مجرور بِمن أَو فِي يجوز حذفه كثيرا.

وَبَيَانه أَن الْمَوْصُوف يقدر هُنَا قبل يقعقع وَالْجُمْلَة صفة لَهُ أَي: كَأَنَّك جمل يقعقع وَهُوَ بعض من الْمَجْرُور بِمن وَيكون قَوْله من جمال بني أقيش حَالا من ضمير يقعقع الرَّاجِع إِلَى جمل الْمَحْذُوف.

وَقد أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل وَصَاحب اللّبَاب فِيمَا يجوز حذف الْمَوْصُوف مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جعلاه خَبرا لَكَانَ كالشارح الْمُحَقق. وهما فِي ذَلِك تابعان لسيبويه فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَاب حذف الْمُسْتَثْنى اسْتِخْفَافًا قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلك لَيْسَ غير وَلَيْسَ إِلَّا كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ إِلَّا ذَاك وَلَيْسَ غير ذَاك وَلكنه حذفوا ذَلِك تَخْفِيفًا واكتفاءً بِعلم الْمُخَاطب مَا يعْنى.

وَسَمعنَا بعض الْعَرَب الموثوق بهم يَقُول: مَا مِنْهُمَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْته فيي حَال كَذَا وَإِنَّمَا يُرِيد مَا مِنْهُمَا وَاحِد مَاتَ.

وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى جده: وإنْ من أهلِ الكِتاب إلَاّ لِيُؤْمِنَنَّ بهِ قَبْلَ مَوته وَمثل ذَلِك من الشّعْر: كأنّك من جمال بني أقيش أَي: كَأَنَّك جمل من جمال بني أقيش.

وَمثل ذَلِك قَوْله أَيْضا: لَو قلت مَا فِي قَومهَا لم تيثم)

الْبَيْت. انْتهى.

وَلَيْسَ فِي كَلَامهم مَا يشْعر كَونه من قبل الضَّرُورَة بل جعله الزَّمَخْشَرِيّ وَصَاحب اللّبَاب من قبل مَا إِذا ظهر أَمر الْمَوْصُوف ظهوراً يسْتَغْنى مَعَه عَن ذكره فَحِينَئِذٍ يجوز تَركه وَإِقَامَة الصّفة مقَامه. وَلم يذكر مَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق من جَوَاز حذفه كثيرا إِذا كَانَ بَعْضًا من مجرور بِمن أَو وَقَوله: بني أقيش بِضَم الْهمزَة وَفتح الْقَاف وَآخره شين مُعْجمَة. قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ حَيّ من عكل وجمالهم ضِعَاف تنفر من كل شَيْء ترَاهُ.

وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: بَنو أقيش: حَيّ من الْجِنّ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِنَّك نفور وَلَيْسَ لَك مَعْقُود رَأْي.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جمال بني أقيش حوشية لَيست ينْتَفع بهَا فَيضْرب بنفارها الْمثل.

وَرَأَيْت فِي جمهرة الْأَنْسَاب: أقيش بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عَمْرو ابْن كَعْب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقيل: بَنو أقيش فَخذ من أَشْجَع وَقيل: حَيّ من الْيمن.

ويقعقع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والقعقعة: تَحْرِيك الشَّيْء الْيَابِس الصلب. والشن بِالْفَتْح: الْقرْبَة البالية وَجَمعهَا شنان وتقعقعها يكون بِوَضْع الْحَصَا فِيهَا

وتحريكها فَيسمع مِنْهَا صَوت وَهَذَا مِمَّا يزيدها نفوراً. وَقع مثله فِي شعر صَخْر بن حبناء يُخَاطب أَخَاهُ الْمُغيرَة:

تجنّيت الذّنوب عليّ جهلالقد أولعت وَيحك بالتّجنّي
كأنّك إِذْ جمعت المَال عيرٌيقعقع خلف رجلَيْهِ بشنّ

وَمِنْه الْمثل: فلَان مَا يقعقع لَهُ بالشنان يضْرب لمن لَا يتضع لما ينزل بِهِ من حوادث الدَّهْر وَلَا يروعه مَا لَا حَقِيقَة لَهُ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى: يضْرب للرجل الشرس الصعب أَي: لَا يهدد وَلَا ينْزع.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للنابغة الذبياني. قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ: سَبَب هَذَا الشّعْر أَن بني عبس قتلوا رجلا من بني أَسد فقتلت بَنو أَسد رجلَيْنِ من بني عبس فَأَرَادَ عُيَيْنَة بن حصن الفرزاري أَن يعين بني عبس عَلَيْهِم وينقض الْحلف الَّذِي بَين بني ذبيان وَبَين بني أَسد فَقَالَ لَهُ النَّابِغَة: أتخذل بني أَسد وهم حلفاؤنا وناصرونا وَتعين بني عبس عَلَيْهِم. انْتهى.

وَهَذِه أَبْيَات من القصيدة بعد ثَمَانِيَة أَبْيَات من أَولهَا:

أتخذل ناصري وتعزّعبساًأيربوع بن غيظِ للمعنّ
كأنّك من جمال بني أقيشيقعقع خلف رجلَيْهِ بشنّ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»
تكون نعَامَة طوراً وطوراًهويّ الرّيح تنسج كلّ فنّ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»
إِذا حاولت فِي أَسد فجوراًفإنّي لست مِنْك وَلست منّي
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»
هم دِرْعِي الَّتِي استلأمت فِيهَاإِلَى يَوْم النّسار وهم مجنّي
وهم وردوا الجفار على تميمٍوهم أَصْحَاب يَوْم عكاظ إنّي
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»
شهِدت لَهُم مَوَاطِن صادقتٍأتيتهم بنصح الصّدر منّي
بكلّ مجرّبٍ كاللّيث يسموعلى أوصال ذيّال رفنّ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»
وَلَو أنّي أطعتك فِي أُمُورقرعت ندامةً من ذَاك سنّي
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «غشيت منازلاً بعريتنات»

وَقَوله: أتخذل ناصري وتعزّ عبساً هَذَا خطاب لعيينة بن حصن وَأَرَادَ بناصره بني أَسد.

وَقَوله: أيربوع بن غيظ للمعنّ هَذَا خطاب آخر ليربوع بن غيظ بن مرّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان وَهُوَ من قوم النَّابِغَة والمعن بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة: الْمُعْتَرض فِي الْأُمُور وعنى بِهِ عُيَيْنَة بن حصن يُقَال: عَن يعن وَإنَّك لتعن فِي هَذَا الْأَمر أَي: تعرض فِيهِ. وَاللَّام فِي المعن مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف أَي: تعجب يَا يَرْبُوع من هَذَا المتعرض.

وَقَوله: كَأَنَّك من جمال الخ هَذَا خطاب لعيينة أَيْضا. يَقُول: أَنْت سريع الْغَضَب والنفور تنفر مِمَّا لَا يَنْبَغِي لعاقل أَن ينفر مِنْهُ. وَقيل مَعْنَاهُ إِنَّك جبان فِي

الْحَرْب لَا تقدر على الطعان والضراب بل تنفر عَنْهَا كَمَا ينفر الْجمل عَن صَوت الشن وقعقعته.

وَقَوله: تكون نعَامَة قَالَ أَبُو عَمْرو: يَقُول: تتخيل مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا.

وَقَوله: هوي الرّيح يُرِيد طوراً تهوي هوي الرّيح. والفن: اللَّوْن وَالْجمع الْفُنُون. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وَقَوله: إِذا حاولت فِي أَسد فجوراً اسْتشْهد بِهِ الزَّمَخْشَرِيّ عِنْد قَوْله تَعَالَى: وربائبك اللَاّتي فِي جُحورِكُمْ مِنْ نِسَائكم.

وَقَوله: دِرْعِي الَّتِي الخ اللأمة بِالْهَمْزَةِ: الدرْع واستلأمتها: تحصنت فِيهَا. والمجن: الترس.

والنسار بِكَسْر النُّون: اسْم مء لبني عَامر من بني تَمِيم وفهي وقْعَة كَانَت لأسد وغَطَفَان على)

تَمِيم.

وَقَوله: وردوا الجفار الْبَيْتَيْنِ فِي الْبَيْت التَّضْمِين وَهُوَ عيب وَهُوَ أَن يتَوَقَّف على الْبَيْت الثَّانِي فَأن خبر إِن هُوَ أول الْبَيْت الثَّانِي الجفار بِكَسْر الْجِيم: اسْم مَاء لبني تَمِيم بِنَجْد.

وَقَوله: بِكُل مجرب كالليث الخ أَي: بِكُل بِشُجَاعٍ مجرب فِي الحروب. ورفن بِكَسْر الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا فَاء قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ السَّرِيع. وَالذَّيَّال: الذَّنب. والأوصال: المفاصل أَي: على أوصال فرس يذيل فِي مشيته سابغ الذَّنب.

والنابغة الذبياني شَاعِر جاهلي قد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْمِائَة.

وَالْمُؤمن العائذات الطّير يمسحهاركبان مكّة بَين الغيل والسّند

على أَن العائذات كَانَ فِي الأَصْل نعتاً لطير فَلَمَّا تقدم وَكَانَ صَالحا لمباشرة الْعَامِل أعرب بِمُقْتَضى الْعَامِل وَصَارَ المنعوت بَدَلا مِنْهُ فالطير بدل من العائذات وَهُوَ مَنْصُوب إِن كَانَ العائذات مَنْصُوبًا بالكسرة على أَنه مفعول بِهِ لِلْمُؤمنِ ومجرور إِن كَانَ العائذات مجروراً بِإِضَافَة الْمُؤمن إِلَيْهِ.

وَالْأَصْل على الأول: وَالْمُؤمن الطير العائذات بِنصب الأول بالفتحة وَالثَّانِي بالكسرة.

وعَلى الثَّانِي: وَالْمُؤمن الطير العائذات بجرهما بِالْكَسْرِ فَلَمَّا قدم النَّعْت أعرب بِحَسب الْعَامِل وصر المنعوت بَدَلا مِنْهُ.

هَذَا مُحَصل كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق وَهُوَ فِي هَذَا تَابع لأبي عَليّ فِي الْإِيضَاح الشعري وَهَذِه عِبَارَته: من كَانَت الكسرة عِنْده جرة على هَذَا الْحسن الْوَجْه جر الطير لِأَن العائذات مجرورة.

وَمن كَانَت الكسرة عِنْده فِي مَوضِع نصب على قَوْلك: الضَّارِب الرجل نصب الطير وَالطير فِي هَذَا الْموضع بدل أَو عطف وَإِنَّمَا كَانَ حَده.

وَالْمُؤمن الطير العائذات أَو الطير العائذات فَقدم العائذات وَأخر الطير. وَالْمُؤمن هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَهُوَ اسْم فَاعل من آمن كَمَا قَالَ: الَّذِي أطْعمهُم من جوع وآمنهم من خوف أَي: آمنهم من الْخَوْف لكَوْنهم فِي الْحرم وحلولهم فِيهِ. انْتهى.

وَلم يرض الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا فِي الْمفصل فِي بَاب الْإِضَافَة أَن العائذات كَانَ فِي الأَصْل الطير العائذات فَحذف الْمَوْصُوف وَجعل العائذات اسْما لَا صفة فَلَمَّا جعلت اسْما احْتَاجَت إِلَى تَبْيِين وَلَا يخفى أَن هَذَا تكلّف وَلِهَذَا أعرض عَنهُ الشَّارِح.)

وَزعم بَعضهم أَن الطير بدل بعض من العائذات لِأَن العائذات عَام يَقع على الطير والوحش وَغَيرهمَا.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للنابغة الذبياني وَهُوَ أحسن شعره وَلِهَذَا ألحقوها بالقصائد المعلقات مدح بهَا النُّعْمَان بن الْمُنْذر ملك الْحيرَة وتبرأ فِيهَا مِمَّا اتهمَ بِهِ عِنْد النُّعْمَان.

وَتقدم أَبْيَات مِنْهَا فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء وَفِي خبر كَانَ وَفِي غَيرهمَا.

وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا:

فَلَا لعمر الَّذِي قد زرته حجَجًاوَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد

وَالْمُؤمن العائذات الطّير................ الْبَيْت

مَا إِن أتيت بشيءٍ أَنْت تكرههُإِذن فَلَا رفعت سَوْطِي إليّ يَدي
إِذن فعاقبني ربّي معاقبةًقرّت بهَا عين من يَأْتِيك بِالْحَسَدِ
هَذَا لأبرأ من قولٍ قذفت بِهِطارت نوافذه حرّى على كَبِدِي

قَوْله: فَلَا لعمر الَّذِي الخ لَا الدَّاخِلَة على الْقسم قيل نَافِيَة منفيّها مَحْذُوف أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا زَعَمُوا وَقيل: زَائِدَة تَوْطِئَة لنفي جَوَاب الْقسم وَعمر مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر وجوبا أَي: قسمي.

وحججاً: جمع حجَّة بِكَسْر الْمُهْملَة فيهمَا وَبعدهَا جِيم وَهِي السّنة. أقسم بِالْبَيْتِ الَّذِي زَارَهُ فِي سِنِين مُتعَدِّدَة وَهُوَ الْبَيْت الْحَرَام.

وَقَوله: وَمَا هريق على الأنصاب هريق بِمَعْنى أريق وَالْهَاء بدل من الْهمزَة. والأنصاب: حِجَارَة كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تنصبها وتذبح عِنْدهَا. والجسد بِفَتْح الْجِيم هُوَ الدَّم. وَمَا مَعْطُوف على الَّذِي وَكَذَا قَوْله وَالْمُؤمن.

وَزعم من لم يطلع على الْبَيْت الأول أَن الْوَاو وَاو الْقسم. والعائذات: مَا عاذ بِالْبَيْتِ من الطير قَالَ ثَعْلَب: أَرَادَ بالعائذات الْحمام لما عاذت بِمَكَّة والتجأت إِلَيْهَا حرم قَتلهَا وآمنها من أَن تضام.

وَقد أغرب بَعضهم بقوله العائذات جمع عَائِذ وَهِي الحديثة النِّتَاج من الطُّيُور والبهائم وَهُوَ من عذت بالشَّيْء التجأت إِلَيْهِ لِأَن الْحَامِل إِذا ضربهَا الْمَخَاض عاذت. وَهُوَ فِي الأَصْل من بَاب الْكِنَايَة. انْتهى.

وَفِيه أَن العائذ الْمَعْنى الْمَذْكُور خَاص بالناقة.)

وَالطير: جمع طَائِر مثل صحب وَصَاحب وَقد يَقع على الطير الْوَاحِد وَجمعه طيور وأطيار.

وركبان: جمع ركب وَجُمْلَة: يمسحها ركبان مَكَّة حَال من الطير. والسند بِفتْحَتَيْنِ: مَا قابلك ورى أَبُو عُبَيْدَة الغيل بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَقَالَ: هِيَ والسند أجمتان كَانَتَا بَين مَكَّة وَمنى.

وأنكرها الْأَصْمَعِي وَقَالَ: إِنَّمَا الغيل بِالْفَتْح وَهُوَ مَاء وَإِنَّمَا يَعْنِي النَّابِغَة مَاء كَانَ يخرج من أبي قبيس.

كَذَا فِي شرح ديوَان النَّابِغَة. وَلم يذكر أَبُو عبيد هَذَا فِي مُعْجم مَا استعجم.

وَقَوله: مَا إِن أتيت بِشَيْء الخ هَذَا هُوَ جَوَاب الْقسم. وَاسْتشْهدَ بِهِ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن إِن تزاد بعد مَا النافية. يَقُول: مَا فعلت شَيْئا تكرههُ

أَنْت وَإِلَّا فَلَا رفعت يَدي إِلَيّ سَوْطِي اي: شلت يَدي وَلم تقدر على رفع السَّوْط.

وَقَوله: إِذن فعاقبني رَبِّي الخ هَذَا دُعَاء آخر على نَفسه.

وَقَوله: هَذَا لأبرأ الخ أَي: هَذَا الْقسم لأجل أَن أَتَبرأ مِمَّا اتهمت بِهِ. والنوافذ تَمْثِيل من قَوْلهم: جرح نَافِذ. أَي: قَالُوا قولا صَار حره على كَبِدِي وشقيت بِهِ.

وَأنْشد بعده: وليلٍ أقاسه بطيء الْكَوَاكِب على أَنه يجوز أَن تُوصَف النكرَة بِالْجُمْلَةِ قبل وصفهَا بالمفرد إِذا اجْتمعَا كَمَا هُنَا فَإِن لَيْلًا قد وصف بجملة أقاسيه قبل وَصفه بقوله بطيء وَلَيْسَ مجروراً بالْعَطْف على هم فِي صدر الْبَيْت كليني لَهُم يَا أُمَيْمَة ناصب يَقُول: دعيني واتركيني لهَذَا الْهم المتعب ومقاساة اللَّيْل البطيء الْكَوَاكِب.

وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة للنابغة الذبياني أَيْضا تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»