تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

أنْشد فِيهِ الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

يَا ميّ إِن تفقدي قوما ولدتهمأَو تخلسيهم فإنّ الدّهر خلاّس
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة
عمروٌ وَعبد منافٍ وَالَّذِي عهِدتبِبَطن عرعر: آبي الظّلم عبّاس

على أَن قَوْله: عَمْرو وَعبد منَاف وَالَّذِي بدل مَقْطُوع من قوماص.

قَالَ ابْن خلف: الشَّاهِد فِيهِ رفع عَمْرو وَمَا بعده بِالِابْتِدَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: مِنْهُم أَو من الْقَوْم الَّذين فقدوا أَو يكون خبر مُبْتَدأ كَأَنَّهُ قَالَ: بَعضهم. وَلَو نصبت على الْبَدَل من الْقَوْم لجَاز. وعباس بدل من آبي وآبي بدل من الَّذِي وَلَو أبدلت فسد الْكَلَام لأَنا إِذا نصبنا وَجب أَن ينصب الَّذِي هُوَ بدل مِنْهُ فَكُنَّا نقُول: عباساً.

وَقَوله: تخلسيهم بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: يؤخذون مِنْك بَغْتَة فَإِن الدَّهْر من شَأْنه أَن يُؤْخَذ فِيهِ الشَّيْء بَغْتَة. وعرعر: مَكَان. ويروى: بِبَطن مَكَّة. وَأَرَادَ بِعَمْرو عَمْرو بن عبد منَاف بن قصي وَهُوَ هَاشم بن عبد منَاف وَسمي هاشماً

لهشمه الثَّرِيد لِقَوْمِهِ فِي مجاعةٍ أَصَابَتْهُم.

وَالْعَبَّاس هُوَ ابْن عبد الْمطلب وَإِنَّمَا قَالَ ولدتهم لما بَين هُذَيْل وقريش من الْقَرَابَة فِي النّسَب وَالدَّار لأَنهم كلهم من ولد مدركة بن الياس بن مُضر.

وَقَوله: وَالَّذِي عهِدت الضَّمِير يرجع إِلَى مي وَعدل عَن خطابها وَأخْبر عَنْهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يكون للْغَائِب أَرَادَ الَّذِي عهِدت فَلم يستقم لَهُ. ومي: مرخم مية.

وَهَذَانِ البيتان مطلعا قصيدة لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ عدتهَا خَمْسَة عشر بَيْتا أوردهَا أَبُو سعيد السكرِي فِي أشعار الهذليين وبعدهما:

يَا ميّ إنّ سِبَاع الأَرْض هالكةٌوالغفر والأدم والآرام والنّاس

الغفر بِضَم الْغَيْن وَسُكُون الْفَاء: ولد الوعل وَنقل شَارِح شَوَاهِد الْمفصل عَن صَاحب المقتبس أَنه القفز بِالْقَافِ وَالْفَاء وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَهُوَ جمع أقفز وَهُوَ من الْخَيل المحجل من يَدَيْهِ لَا رجلَيْهِ. وَهَذَا تَحْرِيف قطعا.

وَنقل أَيْضا عَن صَاحب الإقليد أَنه العفر بِعَين مُهْملَة وَهُوَ جمع أعفر وَهُوَ الْأَبْيَض. وَلَيْسَ)

بشديد. وظبية عفراء يَعْلُو بياضها حمرَة وَهِي قصار الْأَعْنَاق.

والأدم بِالضَّمِّ من الظباء: بيض تعلوهن خطوط فِيهِنَّ غبرة تسكن الْجبَال يُقَال: ظَبْيَة أدماء وظبي آدم. والآرام: الظباء الْبيض الْخَالِصَة الْبيَاض الْوَاحِد رئم بِالْهَمْز وَهِي تسكن

تالله لَا يعجز الأيّام مبتركٌفِي حومة الْمَوْت رزّامٌ وفرّاس

لَا يعجز: لَا يغلب. والمبترك: الْأسد من ابتركه إِذا صرعه وَجعله تَحت بكره وَهُوَ الصَّدْر.

وَأغْرب الْكرْمَانِي فِي شرح شَوَاهِد الموشح وَرَوَاهُ المنتزك بالنُّون وَالزَّاي الْمُعْجَمَة أَي: الَّذِي لَهُ نيزك أَي: رمح قصير كَأَنَّهُ فَارسي مُعرب. وحومة الْمَوْت: الْموضع الَّذِي يَدُور فِيهِ الْمَوْت لَا يبرح مِنْهُ

والرزام بِتَقْدِيم الْمُهْملَة: الصراع يُقَال: رزم بِهِ إِذا صرعه. والفراس: الَّذِي يدق الْأَعْنَاق وَمِنْه فريسة الْأسد لِأَنَّهُ يدق عُنُقهَا.

يحمي الصّريمة أحدان الرّجال لَهُصيدٌ ومستمعٌ باللّيل هجّاس

قَالَ السكرِي: الصريمة هَا هُنَا: مَوضِع. وأحدان الرِّجَال: مَا انْفَرد من الرِّجَال. وَقَالَ غَيره: الصريمة: رَملَة فِيهَا شجر حماها من أَن يدخلهَا أحد خوفًا مِنْهُ. وأحدان الرِّجَال: الَّذين يَقُول أحدهم: أَنا الَّذِي لَا نَظِير لي فِي الشجَاعَة والبأس. يَقُول: هَذَا الْأسد يصيد هَؤُلَاءِ الَّذين يدلون بالشجاعة.

وَهَذَانِ البيتان أَيْضا اسْتشْهد بهما سِيبَوَيْهٍ على جري الصِّفَات على مَا قبلهَا مَعَ مَا فِيهَا من معنى التَّعْظِيم وَلَو نصب لجَاز. هجاس: يهجس. وروى بدله: هماس من الهمس. قَالَ النّحاس: هماس: دقاق للرقاب مكسر لَهَا.

قَالَ ابْن خلف: وأحدان الرِّجَال يرْوى بِالرَّفْع وَالنّصب فَمن رفع قَالَ: أحدان مُبْتَدأ وصيد خَبره وَمن نصب جعله مفعول يحمي كَأَنَّهُ قَالَ: يحمي الصريمة من أحدان الرِّجَال ف صيد على هَذَا مُبْتَدأ وَله خَبره. ومستمع وروى بدله: مجترئ: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وَهُوَ مستمع أَو هُوَ مَعْطُوف على رزام وَهُوَ الْوَجْه الَّذِي رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَالشَّاهِد على أَنه عطف هماس. قَالَ النّحاس: وَيجوز نصب مجترئ على أَعنِي.

يَا ميّ لَا يعجز الأيّام ذُو حيدٍبمشمخرٍّ بِهِ الظّيّان والآس

روى صَدره صَاحب الْمفصل: على أَن اللَّام فِي لله هُنَا للقسم والتعجب مَعًا. وَتَبعهُ صَاحب الْمُغنِي. وَرَوَاهُ صَاحب الْجمل)

تالله يبْقى بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة. قَالَ ابْن السَّيِّد: ويروى بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَكِلَاهُمَا قسم فِيهِ معنى التَّعَجُّب.

وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ لله بِاللَّامِ. وَقَوله: يبْقى جَوَاب الْقسم بِتَقْدِير لَا النافية وَيَعْنِي بقوله ذُو حيد الوعل.

قَالَ الْمبرد: الحيد بِفتْحَتَيْنِ: الروغان والفرار. وَالْمَشْهُور حيد بِكَسْر الْمُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة جمع حيدة كحيض جمع حَيْضَة. وَهَذِه رِوَايَة ثَعْلَب والسكري.

قَالَ اللَّخْمِيّ: قَوْله ذُو حيد يرْوى بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا فَمن رَوَاهُ بِالْفَتْح فَهُوَ اعوجاج يكون فِي قرن الوعل وَقيل: إِنَّه مصدر من حاد يحيد حيداً وَأَصله السّكُون فَلَمَّا اضْطر حرك الْيَاء وَمَعْنَاهُ الروغان. وَقيل: هُوَ جمع حيدة وَهِي الْعقْدَة الَّتِي تكون فِي قرنه. وَقيل: الحيد الْقُوَّة.

وَمن روى حيدا بِالْكَسْرِ فَهِيَ نتوءات والواحدة حيدة. ويروى: ذُو جيد بِالْجِيم وَهُوَ جنَاح مائل من الْجَبَل وَقيل: يَعْنِي بِهِ الظبي. والوعل: التيس الْجبلي وَيُقَال للْأُنْثَى: أروية بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء وَرُبمَا قَالُوا وَعلة. انْتهى.

وَزعم الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة أَن حيدا بِكَسْر الْحَاء جمع حيدة بِفَتْحِهَا كبدر جمع بدرة وَهِي الْحَرْف الناتئ فِي عرض الْجَبَل لَا فِي أَعْلَاهُ. هَذَا كَلَامه وَهَذَا غير مُنَاسِب للمقام.

والمشمخر: الْجَبَل الطَّوِيل وَقيل: العالي. وَالْبَاء بِمَعْنى فِي. والظيان بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة: ياسمين الْبر وَقيل الرُّمَّان الْجبلي. والآس قَالَ ابْن السَّيِّد: هُوَ الريحان وَقيل الآس: أثر النَّحْل إِذا مرت فَسقط مِنْهَا بعض نقط من الْعَسَل حَكَاهُ الشَّيْبَانِيّ.

وَقَالَ صَاحب كتاب الْعين: هُوَ شَيْء من الْعَسَل. وأوضحه ابْن المستوفي فِي شرح شَوَاهِد الْمفصل فَقَالَ: هُوَ نقط من الْعَسَل تقع من النَّحْل على الْحِجَارَة

فيستدلون بِتِلْكَ النقط على مَوَاضِع النَّحْل.

وَقَالَ اللَّخْمِيّ: الآس هُنَا بَقِيَّة الْعَسَل فِي مَوضِع النَّحْل كَمَا سمي بَقِيَّة التَّمْر فِي الجلة قوساً وَبَاقِي السّمن فِي النحي كَعْبًا وَقَالُوا للقطعة من الأقط ثَوْر. والآس فِي غير هَذَا: المشموم. قَالَ ابْن دُرَيْد: وَهُوَ دخيل فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا أَنهم قد تكلمُوا بِهِ.

وَقَوله: على الْأَيَّام حَال على حذف مُضَاف أَي: على تعاقب الْأَيَّام أَو على مرورها أَي: لَا يبْقى ذُو حيد وَالْأَيَّام متعاقبة عَلَيْهِ. وَقَوله: بمشمخر صفة لذِي حيد. وَكَذَلِكَ قَوْله بِهِ صفة)

لمشمخر. والظيان فَاعل بِهِ. وَوَقع فِي رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ تركيب مصراعين من بَيْتَيْنِ هَكَذَا:

يَا ميّ لَا يعجز الأيّام ذُو حيدٍفِي حومة الْمَوْت رزّام وفرّاس

قَالَ السيرافي: وَقع فِي الْبَيْت الأول من هذَيْن غلط من كتاب سِيبَوَيْهٍ لِأَن قَوْله: ذُو حيد: وعل ورزام وفراس: أَسد وَالصَّوَاب الَّذِي حَملته الروَاة:

يَا ميّ لَا يعجز الأيّام ذُو حيدٍبمشمخرٍّ بِهِ الظّيّان والآس

وَالْقَصِيدَة لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ كَمَا ذكرنَا وَقد أثبتها لَهُ السكرِي فِي أشعار الهذليين وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتِّينَ.

وَوَقع هَذَا الشّعْر فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ معزواً لمَالِك بن خَالِد الخناعي بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف النُّون: بطن من هُذَيْل وَهُوَ خناعة بن سعد بن هُذَيْل بن مدركة ابْن إلْيَاس بن مُضر.

وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَبَعْضهمْ روى هَذَا الشّعْر لأمية بن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ.

وأنشده الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل لعبد منَاف الْهُذلِيّ.

وَقَالَ ابْن السَّيِّد: وَرُوِيَ للفضل بن عَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب.

وَقَالَ ابْن المستوفي فِي شرح شَوَاهِد الْمفصل: وَرَوَاهُ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش لأبي زبيد الطَّائِي. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده: أقسم بالله أَبُو حَفْص عمر وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»