تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

فَلَا وَأَبِيك خيرٍ مِنْك أنّيليؤذيني التّحمحم والصّهيل
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة

على أَن خير بِالْجَرِّ بدل من أَبِيك بِتَقْدِير الْمَوْصُوف أَي: رجل خير مِنْك وَهَذَا الْبَدَل بدل كل من كل. وَمَعَ اعْتِبَار الْمَوْصُوف يكون الْإِبْدَال جَارِيا على الْقَاعِدَة وَهِي أَنه إِذا كَانَ الْبَدَل نكرَة من معرفَة يجب وصفهَا كَقَوْلِه: بالناصية. نَاصِيَة كَاذِبَة. وَهَذَا على رِوَايَة الْجَرّ.

وَفِيه رِوَايَة أُخْرَى وَهِي رفع خير قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شرح نَوَادِر أبي زيد. وَمن روى خير مِنْك بِالرَّفْع فَكَأَنَّهُ قَالَ: هُوَ خير مِنْك.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سَبْعَة لشمير بن الْحَارِث الضَّبِّيّ رَوَاهَا أَبُو زيد فِي نوادره. وَهِي فِي رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي خَمْسَة بِحَذْف الثَّالِث وَالسَّابِع.

وَهَذِه رِوَايَة أبي زيد:

دَعَوْت الله حتّى خفت أَن لَايكون الله يسمع مَا أَقُول
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة
ليحملني على فرسٍ فإنّيضَعِيف الْمَشْي للأدنى حمول
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة
ينعّم بَال عَيْني أَن أرَاهُأَمَام الْبَيْت محجره أسيل
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة
فَإِن فزعوا فزعت وَإِن يعودوافراضٍ مَشْيه عتدٌ رجيل
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة
فَلَا وَأَبِيك خيرٌ مِنْك إنّيليؤذيني التّحمحم والصّهيل
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة
وَلست بنأنأٍ لمّا الْتَقَيْنَاتهيّبني الْكَرِيمَة والأفيل
للشاعر سُمَيْر بن الحارث الضبي، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو حَاتِم: يسمع أَي: يُجيب وَمِنْه: سمع الله لمن حَمده. وَقَوله: ليحملني عِلّة لَدَعَوْت.

وَقَوله: ضَعِيف الْمَشْي رَوَاهُ أَبُو حَاتِم ضَعِيف الْمَتْن وحمول: خير ثَان لإن.

وَقَوله: أحب الْخَيل إِن لامت عَلَيْهِ هُوَ مثل قَوْلك: أقوم إِن قَامَ زيد. ولامت من اللوم فَاعله ضمير امْرَأَته وَنَحْوهَا.

قَالَ أَبُو عَليّ: أَي: لامت على حَبسه وَفِي لامت ضمير فاعلة أضمرت لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ. انْتهى وَفِيه شَاهد وَهُوَ رُجُوع الضَّمِير الْمُذكر على الْخَيل. وَقَوله: إناث الْخَيل هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: الَّذِي أحب أَو مَا أحب إناث الْخَيل. وَقَوله: الذّكر الطَّوِيل أَي: الظّهْر.

وَقَوله: ينعم الخ من التنعم وَهُوَ الترفه يُقَال: نعمه تنعيماً أَي: رفهه وفاعله قَوْله أَن أرَاهُ)

وَالْهَاء ضمير الذّكر الطَّوِيل. وروى ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره ينعم بَال نَفسِي. وَعَلِيهِ فالبال بِمَعْنى الخاطر وَالْقلب.

وَجُمْلَة: محجره أسيل: حَال مِنْهُ. والمحجر كمجلس بِتَقْدِيم الْحَاء على الْجِيم: مَا حول الْعين أَرَادَ أَسْفَل الْعين وَهُوَ الخد لِأَنَّهُ يُقَال أسيل الخد إِذا

كَانَ لين الخد طويله. وكل مسترسل أسيل أَيْضا.

وَقَوله: فَإِن فزعوا فزعت الْفَزع الإغاثة والنصر. ويعودوا فِي رِوَايَة أبي زيد بِالْعينِ وَفِي رِوَايَة ابْن الْأَعرَابِي بِالْقَافِ.

وَقَوله: فراض مَشْيه رُوِيَ بِرَفْع مَشْيه على أَنه مُبْتَدأ أول وراض خَبره أَي: ذُو رضَا كَقَوْلِه: عيشة راضية وليل نَائِم.

وَرُوِيَ بِنصب مَشْيه براض فراض خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: فَأَنا رَاض مَشْيه. كَذَا قَالَ الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد.

وَفرس عتد بِفتْحَتَيْنِ وبفتح فَكسر: الْمعد للجري. قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ الشَّديد التَّام الْخلق.

والرجيل بِالْجِيم هُوَ من الْخَيل الَّذِي لَا يحفى وَقيل الَّذِي لَا يعرق. وروى ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره:

فَإِن فزعوا فزعت وَإِن يقودوافراضٍ مَشْيه حسنٌ جميل

وعَلى هَذَا تَقْدِيره: فَأَنا رَاض ومشيه: مُبْتَدأ وَحسن: خَبره.

وَقَوله: فَلَا وَأَبِيك خير مِنْك الْكَاف فِي أَبِيك ومنك مَكْسُورَة خطاب للْمَرْأَة الَّتِي لامته على حب الْخَيل على طَرِيق الِالْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب وَلَا نفي لما زعمته وَالْوَاو للقسم.

وَجُمْلَة: إِنِّي ليؤذيني الخ جَوَاب الْقسم. وَاخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ أَبُو الْفضل: قَوْله: وَيُؤْذِينِي أَي: يغمني وَلَيْسَ هُوَ لي فِي ملك.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم والفارسي: أَي ليؤذيني فقد التحمحم. وَفِي هَذَا حذف مُضَاف وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره: وَتَبعهُ ابْن دُرَيْد ليؤذينني بنونين قَالَ: يؤذينني أَي: يُعجبنِي من أَذِنت لَهُ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود الْأَعرَابِي فِيمَا كتبه على نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي وَسَماهُ ضَالَّة الأديب: وَصَوَابه ليؤذيني التحمحم من الْإِيذَاء أَي: فقدان التحمحم فَحذف.

والتحمحم: صَوت الْفرس إِذا طلب الْعلف. يُقَال: حمحم الْفرس وتحمحم. وصهيل الْفرس:)

صَوته مُطلقًا فَهُوَ من عطف الْعَام على الْخَاص.

وَقَوله: وَلست بنأنأ الخ النأنأ بنونين وهمزتين على وزن جَعْفَر هُوَ الضَّعِيف من الرِّجَال. يُقَال: نأنأ فِي رَأْيه نأنأة إِذا ضعف فِيهِ.

وَقَوله: تهيبني أَصله بتاءين مضارع تهيبه أَي: هابه وَفِيه قلب أَي: لَا أهاب الْكَرِيمَة من الْإِبِل أَن أعقرها للضيف وَلَا يتعاظمني ذَلِك. والأفيل قَالَ أَبُو زيد: هُوَ الأفتاء من الْإِبِل. وَقَالَ وَفِي الْعباب: الأفيل: ابْن الْمَخَاض وَابْن الليون وَالْأُنْثَى أفيلة فَإِذا ارْتَفع عَن ذَلِك فَلَيْسَ بأفيل.

وروى بدل الْكَرِيمَة الكريهة وَهِي الْحَرْب. قَالَ الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد: الَّذِي أخْتَار رِوَايَة تهيبني الْكَرِيمَة يَقُول: لَا يهيبني كَبِير مَالِي وَلَا صغيره إِذا ورد ضيف عَليّ. والأفيل: الصَّغِير هَكَذَا حفظي وَلَيْسَ لَهُ وَقت مَحْدُود.

وَمن روى الكريهة يَقُول: أَنا أقَاتل وأعقر للأضياف الأفيل. وَلَا أَدْرِي لم خص الْفِيل دون غَيره. انْتهى.

وشمير بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم وَآخره رَاء مُهْملَة وَهَكَذَا ضَبطه أَبُو زيد. وَقَالَ الْأَخْفَش فِيمَا كتبه عَلَيْهِ: الَّذِي فِي حفظي سمير بِالسِّين الْمُهْملَة. وَكَذَا ضَبطه الصَّاغَانِي فِي الْعباب بِالْمُهْمَلَةِ وَقَالَ: وَهُوَ شَاعِر جاهلي. وَالله أعلم.

وَأنْشد بعده: العائذات الطير وَهُوَ قِطْعَة من بَيت للنابغة الذبياني وَهُوَ:

وَالْمُؤمن العائذات الطّير يمسحهاركبان مكّة بَين الغيل والسّند

وَقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الثلاثمائة.

أَنا ابْن التّارك البكريّ بشرٍ وَتَمَامه: عَلَيْهِ الطّير ترقبه وقوعا وَتقدم شَرحه هَذَا أَيْضا فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»