من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السبعون بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد السبعون بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
وكأنّه لهق السّراة كأنّهمَا حاجبيه معيّنٌ بسواد
على أَنه قد يعْتَبر الأول فِي اللَّفْظ دون الثَّانِي أَي: يعْتَبر الْمُبدل مِنْهُ فِي اللَّفْظ دون الْبَدَل فَإِن قَوْله حاجبيه بدل من ضمير كَأَنَّهُ.
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر قَوْله حاجبيه بدل من الضَّمِير وَمَا لَا تكون إِلَّا زَائِدَة وَقد روعي الضَّمِير الْمُبدل مِنْهُ فِي اللَّفْظ بِجعْل معِين مُفردا ول روعي الَّذِي هُوَ حاجبيه لقيل معينان بالتثنية.
وَقد يُقَال: إِن الحاجبين لما لزم أَحدهمَا الآخر صَار الْإِخْبَار عَنْهُمَا كالإخبار عَن الشَّيْء الْوَاحِد وَكَذَا حَال مَا هُوَ مثنى فِي الْبدن يجوز إِفْرَاد خَبره وَصفته على الْمَعْنى وتثنيته على اللَّفْظ كَقَوْلِه:
لمن زحلوقةٌ زلّلَهَا العينان تنهلّ
فَأخْبر عَن الْعَينَيْنِ بِمَا يكون خَبرا عَن الْوَاحِد. وَعَلِيهِ قَول المتنبي:
حشاي على جمرٍ ذكيّ من الْهوىوعيناي فِي روضٍ من الْحسن ترتع
وَقَالَ آخر: وكأنّ بالعينين حبّ قرنفلٍ أَو سنبلاً كحلت بِهِ فانهلت وَكَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول: كحلتا فأفرد لِأَنَّهُمَا لَا يفترقان. وَيجوز عكس هَذَا فيخبر عَن الْوَاحِد مِنْهُمَا بالتثنية كَقَوْلِه:
وعينٌ لَهَا حدرةٌ بدرةٌوشقّت مآقيهما من آخر
وَمِنْه قَول الآخر على وَجه:
تسائل بِابْن أَحْمَر من رَآهُأعارت عينه أم لم تعارا
فَمَا استفهم عَن الْوَاحِدَة عطف بالاثنتين فِي قَوْله: أم لم تعارا. وَقيل: معِين مصدر كممزق وَإِذا أخبر بِالْمَصْدَرِ كَانَ موحداً.
هَذَا وسيبويه إِنَّمَا أورد الْبَيْت للبدل وَلم يذكر مَا اعْتَبرهُ الشَّارِح الْمُحَقق. وَهَذِه عِبَارَته: وَإِن شِئْت قلت: ضرب عبد الله ظَهره ومطر قَوْمك سهلهم على قَوْلك: رَأَيْت الْقَوْم أَكْثَرهم)
وَرَأَيْت عمرا شخصه كَمَا قَالَ: وكأنّه لهق السّراة.............. الْبَيْت انْتهى.
وَيجوز أَن يكون هَذَا من قبيل بدل الْبَعْض. وَمَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق هُوَ كَلَام أبي عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر قَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ: قد جَاءَ الْحمل على الْمُبدل مِنْهُ. قَالَ: وكأنّه لهق السّراة.............. الْبَيْت فَجعل الْخَبَر فِيهِ عَن الْمُبدل مِنْهُ دون الْبَدَل.
وَقَوله: وَكَأَنَّهُ لهق الخ رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ فَكَأَنَّهُ بِالْفَاءِ. قَالَ الأعلم: وصف الشَّاعِر ثوراً وحشياً سبه بِهِ بعيره فِي حِدته ونشاطه فَيَقُول: كَأَنَّهُ ثَوْر لهق السراة أَي: أَبيض أَعلَى الظّهْر أسفع الْخَدين كَأَنَّمَا عين بسواد. وَكَذَلِكَ بقر الْوَحْش بيض كلهَا إِلَّا سفعة فِي خدودها ومغابنها وأكارعها.
انْتهى.
وَقَالَ ابْن خلف: اللهق: الْبيَاض. والسراة: أَعلَى الشَّيْء. وثور الْوَحْش يُوصف بِأَنَّهُ لهق السراة. وَقيل: إِنَّه يصف جملا وسيره وسرعته وَشبهه بثور وَحش
فِي سرعته. وَالْجُمْلَة الَّتِي هِيَ: كَأَنَّهُ مَا حاجبيه الخ وصف للثور. وترتيب الْكَلَام: كَأَن هَذَا الْجمل ثَوْر لهق السراة كَأَن هَذَا الثور حاجبيه معِين بسواد يَعْنِي أَن مَا حول حاجبيه وَعَيْنَيْهِ أسود. والعينة: مَا حول الْعَينَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ: مسود الْعينَة. انْتهى.
وَفِي الْعباب: قَالَ اللَّيْث: اللهق بِالتَّحْرِيكِ: الْأَبْيَض لَيْسَ بِذِي بريق كاليقق إِنَّمَا هُوَ نعت فِي الثَّوْب والشيب. وَالْبَعِير الأعيس لهق وَالْأُنْثَى لهقة وَالْجمع لهقات ولهاق. ولهق الشَّيْء لهقاً مثل سحق سحقاً ولهق لهقاً مثل أرق أرقاً إِذا كَانَ شَدِيد الْبيَاض. انْتهى.
يُرِيد أَنه جَاءَ من بَابي فتح فتحا وَفَرح فَرحا. والسراة بِفَتْح السِّين قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وسراة كل شَيْء: ظَهره ووسطه. والمعين: بزنة اسْم الْمَفْعُول وَلم يزدْ صَاحب الصحاج على قَوْله الْمعِين ثَوْر.
وَفِي الْقَامُوس: والمعين كمعظم: ثَوْر بَين عَيْنَيْهِ سَواد وَهُوَ مُشْتَقّ من الْعينَة بِالْكَسْرِ وَهِي مصدر عين عينا من بَاب فَرح وعينة إِذا عظم سَواد عينه فِي سَعَة. والعينة أَيْضا من النعجة: مَا حول عينيها.)
وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لم يعرف لَهَا قَائِل.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع