تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الثلاثمائة

أوعدني بالسّجن والأداهمرجْلي ورجلي شثنة المناسم
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

على أَن قَوْله: رجْلي بدل بعض من يَاء الْمُتَكَلّم فِي أوعدني.

هَذَا هُوَ الظَّاهِر. وَعَلِيهِ اقْتصر الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: للَّذين اتَّقَوْا عِنْدَ ربِّهمْ جَنَّاتٌ.

واستشكلت الْبَدَلِيَّة بِأَن الرجل لَا توعد بالسجن. وَأجِيب بِأَنَّهَا لما كَانَت سَببا للدخول ناسب وَفِيه وُجُوه ثَلَاثَة: أَحدهَا: مَا قَالَه ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب وَهُوَ أَنه يجوز أَن يكون رجْلي مَفْعُولا ثَانِيًا حذف مِنْهُ حرف الْجَرّ اختصاراً كَأَنَّهُ أَرَادَ: لرجلي.

وَثَانِيها: مَا قَالَه أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته وَمن خطه نقلت وَهُوَ أَن يكون رجْلي منادىً على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء بالموعد.

ثَالِثهَا: مَا نَقله ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات إصْلَاح الْمنطق عَن بَعضهم وَهُوَ أَن تكون الأداهم معطوفةً على السجْن ورجلي معطوفة على ضمير الْمُتَكَلّم أَي: أوعدني بالسجن وأوعد رجْلي بالأداهم كَمَا تَقول: ضَرَبَنِي بالعصا وَالسَّوْط ظَهْري تُرِيدُ ضَرَبَنِي بالعصا وَضرب ظَهْري بِالسَّوْطِ وَيكون على هَذَا من بَاب عطف معمولين على معمولي عاملين مُخْتَلفين.

ورجلي الثَّانِيَة مُبْتَدأ شثنة خَبَرهَا وأتى بهَا ظَاهِرَة غير مضمرة تَعْظِيمًا لأمرها وإشادةً بذكرها أَو لِأَنَّهَا وَقعت فِي جمله ثَانِيَة. وَالْوَاو للْحَال وَرُوِيَ فرجلي بِالْفَاءِ على السَّبَبِيَّة.

والشثنة: الغليظة الخشنة يُقَال: فِي صفة الْأسد: شثن البراثن.

قَالَ الْعَيْنِيّ: وَيجوز أَن يكون بِتَقْدِيم النُّون على الْمُثَلَّثَة من شنست مشافر الْبَعِير أَي: غلظت من أكل الشوك. والمناسم: جمع منسم كمجلس وَهُوَ طرف خف الْبَعِير استعاره للْإنْسَان.

وَقَالَ ابْن السيرافي: المنسم: أَسْفَل خف الْبَعِير وَلَا يسْتَعْمل لغيره إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر. وأرد بالمناسم هُنَا بَاطِن رجلَيْهِ. يَقُول: رجْلي غَلِيظَة لَا تألم لجعلها فِي الْقَيْد. هَذَا كَلَامه وَهَذِه الْإِرَادَة غير ظَاهِرَة. والأداهم: جمع أدهم وَهُوَ الْقَيْد. والسجن بِالْكَسْرِ: اسْم للمحبس والمصدر بِالْفَتْح. يُقَال: سجنته سجناً من بَاب قتل. وأوعده بِكَذَا بِمَعْنى هدده بِهِ.)

قَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح إصْلَاح الْمنطق: قَالَ الْفراء: يُقَال وعدته خيرا ووعدته شرا بِإِسْقَاط الْألف فَإِذا أسقطوا الْخَيْر وَالشَّر قَالُوا فِي الْخَيْر وعدته وَفِي الشَّرّ أوعدته. فالوعد وَالْعدة فِي الْخَيْر والإيعاد والوعيد فِي الشَّرّ. فَإِذا قَالُوا أوعدته بِكَذَا أثبتوا الْألف مَعَ الْبَاء.

وَأنْشد: أوعدني بالسّجن والأداهم................ الْبَيْت انْتهى

وَقَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: يُقَال: وعدته خيرا وشراً وَإِذا لم يذكر الْخَيْر وَلَا الشَّرّ قيل فِي معنى الْخَيْر وعدته وَفِي الشَّرّ وعدته وَفِي بعض اللُّغَات أوعدته بِالشَّرِّ. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.

وَفِيه مُخَالفَة للفراء فِيمَا إِذا لم يذكر الْمَوْعُود بِهِ فَإِنَّهُ إِذا أُرِيد الْمَكْرُوه زيدت الْألف.

وثعلب سَاوَى بَين مَا إِذا أُرِيد الْخَبَر أَو الْمَكْرُوه فِي أَنه يُقَال بِلَا ألف. قَالَ فِي الفصيح: وعدت قَالَ الإِمَام المرزوقي فِي شرح الفصيح: وعدته خيرا وشراً. فَإِن أطلقت وَلم تقيد قلت فِي الْخَيْر وعدت وَعدا وعدة وموعداً وموعدة. والميعاد: الْوَقْت والموضع. وَفِي الشَّرّ أوعدته إيعاداً ووعيداً. هَذَا هُوَ الصَّحِيح.

وَقَوله: فَإِذا لم تذكر الشَّرّ قلت أوعدته بِكَذَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: قلت لثعلب: قَوْلك بِكَذَا ينقص مَا أصلته لِأَن وعد بِإِطْلَاقِهِ ضَمَان فِي الْخَيْر وأوعد ضَمَان فِي الشَّرّ وَلَا حَاجَة إِلَى بِكَذَا.

قَالَ أَبُو عَليّ: وَيُمكن أَن يُقَال فِي جَوَابه بِكَذَا إِشَارَة إِلَى نوع مِمَّا يتوعد بِهِ وَإِذا كَانَ الْقَصْد إِلَى التنويع احْتِيجَ إِلَيْهِ أَلا ترى قَوْله: أوعدني بالسّجن والأداهم وَقَول الآخر: أتوعدني بقومك يَا ابْن سعدى وَالْمُنكر أَن يُقَال: أوعدني بِالشَّرِّ. فاعلمه. انْتهى.

وَهَذَا الشّعْر بيتان من الرجز المسدس. قَالَ ابْن السَّيِّد: لَا أعلم قَائِله. وَقَالَ ياقوت فِي حَاشِيَة الصِّحَاح وَتَبعهُ الْعَيْنِيّ: قَائِله العديل بن الفرخ وَهُوَ شَاعِر إسلامي فِي الدولة المروانية وَهُوَ بِضَم قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: العديل بن الفرخ لقبه الْعباب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد)

الْمُوَحدَة الأولى. والعباب: اسْم كَلْبه. وَهُوَ من رَهْط أبي النَّجْم الْعجلِيّ وَكَانَ هجا الْحجَّاج وهرب مِنْهُ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم فَبعث إِلَيْهِ: لترسلن بِهِ أَو لأجهزن إِلَيْك خيلاً يكون أَولهَا عنْدك وَآخِرهَا عِنْدِي فَبعث بِهِ إِلَيْهِ فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ: أَنْت الْقَائِل:

وَدون يَد الحجّاج من أَن تنالنيبساطٌ بأيدي النّاعجات عريض
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
مهامه أشباهٌ كأنّ سرابهاملاءٌ بأيدي الغانيات رحيض

فَقَالَ: أَنا الْقَائِل:

فَلَو كنت فِي سلمى أجا وشعابهالَكَانَ لحجّاج عليّ دَلِيل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
خَلِيل أَمِير الْمُؤمنِينَ وسيفهلكلّ إمامٍ مصطفىً وخليل
بنى قبّة الْإِسْلَام حتّى كأنّماهدى النّاس من بعد الضّلال رَسُول
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

فَعَفَا عَنهُ وَأطْلقهُ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»