تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س:

لَيْت هَذَا اللّيل شهرٌلَا نرى فِيهِ عريبا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قد نبا بالقلب منها»
لَيْسَ إيّاي وإيّاك وَلَا نخشى رقيبا

لما تقدم قبله من أَن الْفَصْل هُوَ الْمُخْتَار فِي خبر ان وَأَخَوَاتهَا كَمَا قَالَ لَيْسَ إيَّايَ وَلَو وصل لقَالَ ليسني.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمثل ذَلِك كَانَ إِيَّاه لِأَن كانه قَليلَة لَا تَقول: كانني وليسني وَلَا كانك فَصَارَت غيا هَا هُنَا بمنزلتها فِي ضربي إياك.

قَالَ الشَّاعِر: لَيْت هَذَا اللَّيْل شهر الخ وَبَلغنِي عَن الْعَرَب الموثوق بهم أَنهم يَقُولُونَ: ليسني وَكَذَلِكَ كانني. اه.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي إِتْيَانه بالضمير بعد لَيْسَ مُنْفَصِلا ولوقوعه موقع خَبَرهَا وَالْخَبَر مُنْفَصِل من الْمخبر عَنهُ فَكَانَ الِاخْتِيَار فصل الضَّمِير إِذا وَقع موقعه. واتصاله بليس جَائِز لِأَنَّهَا فعل وَإِن لم تقو قُوَّة الْفِعْل الصَّحِيح.

وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَيْت تحْتَمل تقديرين: أَحدهمَا أَن تكون فِي مَوضِع الْوَصْف للاسم قبلهَا كَأَنَّهُ قَالَ: لَا نرى فِيهِ عَرَبيا غَيْرِي وَغَيْرك.

وَالتَّقْدِير الآخر: أَن تكون اسْتثِْنَاء بمنزله غلا. وعريب بِمَعْنى أحد وَهُوَ بِمَعْنى مُعرب أَي: لَا نرى فِيهِ متكلماً يخبر عَنَّا ويعرب عَن حَالنَا. اه.

وَقَوله: لَيْت هَذَا اللَّيْل شهر قَالَ أَبُو الْقَاسِم سعيد الفارقي فِيمَا كتبه فِي تَفْسِير الْمسَائِل المشكلة فِي أول المقتضب للمبرد: وَقد رُوِيَ فِي شهر الرّفْع وَالنّصب جَمِيعًا وَهُوَ عِنْدِي أشبه بِمَعْنى الْبَيْت. وَكِلَاهُمَا حسن. وَقد قضينا هَذَا فِي كتَابنَا تَفْسِير أَبْيَات كتاب سِيبَوَيْهٍ. اه.

وَلم يظْهر لي وَجه النصب.

ونرى من رُؤْيَة الْعين. وعريب من الْأَلْفَاظ الْمُلَازمَة للنَّفْي وَاسم لَيْسَ ضمير مستتر رَاجع إِلَى عريب وإياي خَبَرهَا بِتَقْدِير مُضَاف أَي: لَيْسَ عريب غَيْرِي وَغَيْرك فَحذف غير وانفصل الضَّمِير وَقَامَ مقَامه فِي النصب. تمنى أَن تطول ليلته بِمِقْدَار شهر.)

وَجُمْلَة لَا نرى فِيهِ خبر ثَان لليت. وَجُمْلَة لَا نخشى رقيباً مَعْطُوف عَلَيْهِ والرابط مَحْذُوف أَي: فِيهِ. وَيجوز أَن يكون جملَة لَا نرى صفة لشهر.

وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: يَقُول لحبيبته: لَيْت هَذَا اللَّيْل الَّذِي نَجْتَمِع فِيهِ طَوِيل كالشهر لَا نبصر فِيهِ أحدا لَيْسَ إيَّايَ وَإِيَّاك أَي: لَيْسَ فِيهِ غَيْرِي وَغَيْرك أحد. وَهُوَ اسْتثِْنَاء لنَفسِهِ كَمَا قَالَ إلاك لَا نحاف فِيهِ رقيباً.

وَهَذَا الشّعْر نسبه خدمَة كتاب سِيبَوَيْهٍ إِلَى عمر بن أبي ربيعَة الْمَذْكُور آنِفا. وَنسبه صَاحب الأغاني وَتَبعهُ صَاحب الصِّحَاح إِلَى العرجي وَهُوَ عبد الله بن عمر ابْن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان. نسب إِلَى العرج وَهُوَ من نواحي مَكَّة لِأَنَّهُ ولد بهَا وَقيل بل كَانَ لَهُ بهَا مَال وَكَانَ يُقيم هُنَاكَ. وَالله أعلم.

وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة العرجي فِي الشَّاهِد السَّادِس من أَوَائِل الْكتاب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»