من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة
عددت قومِي كعديد الطّيسإِذْ ذهب الْقَوْم الْكِرَام ليسي
على أَنه جَاءَ مُتَّصِلا. قَالَ الزنجاني: هَذَا الشّعْر أنْشدهُ السيرافي وَفِيه شذوذ من وَجْهَيْن: الأول: أَنه أَتَى بِخَبَر لَيْسَ مُتَّصِلا.
وَالثَّانِي: أَنه أسقط نون الْوِقَايَة وَحقه أَن يُقَال: ليسني. اه.
وأنشده شرَّاح الألفية على أَن حذف نون الْوِقَايَة مِنْهُ ضَرُورَة.
وَكَذَلِكَ حكم ابْن هِشَام بِأَنَّهُ ضَرُورَة فِي قد وَفِي النُّون من الْمُغنِي وَقَالَ فِي شرح شواهده: وَالَّذِي سهل ذَلِك مَعَ الِاضْطِرَار أُمُور أَحدهَا: أَن الْفِعْل الجامد يشبه الْأَسْمَاء فجَاء ليسي كَمَا تَقول: غلامي وَأخي وَمن ثمَّ جَازَ: إِن زيدا ليسي يقوم كَمَا جَازَ لقائم وَلَا يجوز إِن زيدا لقام وَجَاز أَيْضا نَحْو: وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى كَمَا جَازَ: علمت أَن زيدا قَائِم وَلَا يجوز: علمت أَن قَامَ وَلَا أَن يقوم.
وَالثَّانِي: أَن لَيْسَ هُنَا للاستثناء فَحق الضَّمِير بعْدهَا الِانْفِصَال وَإِنَّمَا وَصله للضَّرُورَة كَقَوْل الآخر: الْبَسِيط)
أَن لَا يجاورنا إلاّك ديّار وَالنُّون ممتنعة مَعَ الْفَصْل فَتَركهَا مَعَ الْوَصْل التفاتاً إِلَى الأَصْل.
الثَّالِث: أَن ليسي بِمَعْنى غَيْرِي وَلَا نون مَعَ غير. اه.
وَاسم لَيْسَ هُنَا ضمير اسْم الْفَاعِل الْمَفْهُوم من ذهب وَالتَّقْدِير: لَيْسَ هُوَ إيَّايَ أَي: لَيْسَ الذَّاهِب إيَّايَ.
وَقَالَ شَارِح أَبْيَات الموشح: اسْم لَيْسَ لمضمر يرجع إِلَى الْكَرِيم الْمُسْتَفَاد من الْكِرَام. وَفِيه مَا لَا يخفى.
وَقَالَ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: كَذَا أنْشد الْعلمَاء هَذَا الْبَيْت.
ويروى: عهدي بقومي كعديد الطّيس وَهُوَ الصَّحِيح. وَكَذَا أنْشدهُ الْخَلِيل فِي كتاب الْعين فِي مَادَّة طيس لرؤبة وَقَالَ: الطيس: الْعدَد الْكثير. وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ لرؤبة.
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الطيس فَقَالَ بَعضهم: هُوَ كل مَا على وَجه الأَرْض من خلق الْأَنَام. وَقَالَ بَعضهم: بل هُوَ كل خلق كثير النَّسْل نَحْو النَّمْل والذباب والهوام.
وَقَالَ غَيره: الطيس: الْكثير من الرمل وَالْمَاء وَغَيرهمَا. وَأَرَادَ بِهِ رؤبة هُنَا الرمل. اه.
وَكَذَلِكَ أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره: عهِدت قومِي. وَرَوَاهُ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: عهدي بِقوم. وَقَالَ: أَرَادَ بِقوم
الْمُنكر قومه بِدَلِيل رِوَايَة قومِي وَاللَّام فِي الْقَوْم إِشَارَة إِلَيْهِم وَهَذَا من بَاب وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر وَالْأَصْل: إِذْ ذَهَبُوا. وَفَائِدَته التَّوَصُّل إِلَى وَصفهم بِالْكَرمِ.
وَقَوله: عهدي بِقوم مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف وَهُوَ حَاصِل. وَقَوله: ليسي اسْتثِْنَاء لنَفسِهِ من الْقَوْم الْكِرَام الذاهبين. يفتخر بقَوْمه ويتحسر على ذهابهم فَيَقُول: عهدي بقومي الْكِرَام الكثيرين مثل كَثْرَة الرمل حَاصِل إِذْ ذَهَبُوا إِلَّا إيَّايَ. فَإِنِّي بقيت بعدهمْ خلفا عَنْهُم.
وَلَا يبعد أَن يُرِيد قوما غير كرام فَيكون الْمَعْنى: أرى قوما كثيرا غير كرام إِذْ ذهب الْكِرَام غَيْرِي. اه. كَلَامه.
وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الظَّاهِر دون الأول وَهُوَ معنى قَول الْعَيْنِيّ: وَالْمعْنَى عددت قومِي وَكَانُوا بِعَدَد)
الرمل وَمَعَ تِلْكَ الْكَثْرَة مَا فيهم كريم غَيْرِي. وَعَلِيهِ فَيكون الْعَامِل فِي إِذْ: عددت أَو عهِدت أَو عهدي على الرِّوَايَات.
وَقَالَ شَارِح أَبْيَات الموشح: قَوْله: كعديد الطيس حَال من قومِي. وَقَوله: إِذْ ذهب ظرف ليسي. يَقُول: عهدي بقومي الْكِرَام الكثيرين مثل كَثْرَة الرمل حَاصِل وَلَيْسَ فيهم الْآن كريم غَيْرِي إِذْ ذهب الْقَوْم الْكِرَام وَبقيت بعدهمْ خلفا عَنْهُم. هَذَا كَلَامه فَتَأَمّله.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: عديد الطيس: صفة مصدر مَحْذُوف تَقْدِيره عدا كعدد الطيس. والعديد بِمَعْنى الْعدَد. يُقَال: هم عديد الْحَصَى وَالثَّرَى فِي الْكَثْرَة.
وترجمة رؤبة تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس من أَوَائِل الْكتاب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع