تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ١٦ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س: على أَن الضَّمِير الثَّانِي إِذا كَانَ مُسَاوِيا للْأولِ شَذَّ وَصله كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ جمع بَين ضميري الْغَيْبَة فِي الِاتِّصَال وَكَانَ الْقيَاس لضغمهما إِيَّاهَا.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب إِضْمَار المفعولين: إِذا ذكرت مفعولين كِلَاهُمَا غَائِب قلت

أعطاهوها وأعطاهاه جَازَ وَهُوَ عَرَبِيّ وَلَا عَلَيْك بِأَيِّهِمَا بدأت من قبل أَنَّهُمَا كِلَاهُمَا غَائِب. وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ بالكثير فِي كَلَامهم وَالْكثير فِي كَلَامهم أعطَاهُ إِيَّاهَا.

على أَن الشَّاعِر قَالَ: وَقد جعلت نَفسِي تطيب لضغمةٍ............. الْبَيْت اه.

قَالَ النّحاس والأعلم: إِنَّمَا كَانَ وَجه الْكَلَام لضغمهما إِيَّاهَا لِأَن الْمصدر لم يستحكم فِي الْعَمَل والإضمار استحكام الْفِعْل.

وَجعل هُنَا من أَفعَال الشُّرُوع وَنَفْسِي اسْمهَا وَجُمْلَة تطيب خَبَرهَا. والضغمة بِفَتْح الضَّاد)

وَسُكُون الْغَيْن المعجمتين: العضة.

وَقد اخْتلف النَّاس فِي معنى هَذَا الْبَيْت وأصوب من تكلم عَلَيْهِ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ فِي موضِعين مِنْهَا وَتَبعهُ صَاحب اللّبَاب فِي تَعْلِيقه على اللّبَاب قَالَ: يَقُول: جعلت نَفسِي تطيب لِأَن وصف ضغمة بِالْجُمْلَةِ والمصدر الَّذِي هُوَ الضغم مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وفاعله مَحْذُوف التَّقْدِير: لضغمي إيَّاهُمَا.

وَالْهَاء الَّتِي فِي قَوْله لضغمهماها عَائِدَة إِلَى الضغمة فانتصابها إِذن انتصاب الْمصدر مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى: إنّ هَذَا لمكرٌ مكرتموه فِي الْمَدِينَة وأضاف الناب إِلَى ضمير الضغمة لِأَن الضغم إِنَّمَا هُوَ بالناب.

وَاللَّام فِي قَوْله لضغمهماها مُتَعَلقَة بيقرع أَي: يقرع عظمهما نابي لضغمي إيَّاهُمَا ضغمة وَاحِدَة. اه.

وعَلى هَذَا الضغمتان والقرع والناب جَمِيعهَا للمتكلم وَاللَّام الأولى مُتَعَلقَة بقوله تطيب.

وَيَنْبَغِي أَن نورد الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت وسببها حَتَّى يَتَّضِح الْمَعْنى وَيَزُول الْإِشْكَال فَإِن غَالب من تكلم عَلَيْهِ لم يقف على مَا ذكرنَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب وَهُوَ مَا كتبه على نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي: إِن مغلس بن لَقِيط وَهُوَ من ولد معبد بن نَضْلَة كَانَ رجلا كَرِيمًا حَلِيمًا شريفاً وَكَانَ لَهُ إخْوَة ثَلَاثَة: أحدهم أطيط بِالتَّصْغِيرِ وَكَانَ أطيط بِهِ باراً والآخران وهما مدرك وَمرَّة مماظين فَلَمَّا مَاتَ أطيط أظهرا لَهُ الْعَدَاوَة فَقَالَ:

قرينين كالذّئبين يبتدراننيوشرّ صحابات الرّجال ذئابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
وَإِن رَأيا لي غرّةً أغريا بهَاأعاديّ والأعداء كلبى كلابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
إِذا رأياني قد نجوت تلمّسالرجلي مغوّاةً هياماً ترابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
وأعرضت أستبقيهما ثمّ لَا أرىحلومهما إلاّ وشيكاً ذهابها
لعلّ جوازي الله يجزين مِنْهُمَاومرّ اللّيالي صرفهَا وانقلابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
فيشمت بالمرأين مرءٌ تخطّياإِلَيْهِ قراباتٍ شَدِيدا حجابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
وَقد جعلت نَفسِي تطيب لضغمةٍأعضّهما مَا يقرع الْعظم نابها
وَلَا مثل يومٍ عِنْد سعد بن نوفلٍبفرتاج إِذْ توفّي عليّ هضابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة

)

لأجعل مَا لم يَجْعَل الله لامرئٍوأكتب أَمْوَالًا عداءً كتابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
خرجت خُرُوج الثّور قد عصبت بِهِسلوقيّة الْأَنْسَاب خضعٌ رقابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
حبست بغمّى غمرةٍ فتركتهاوَقد أترك الغمّى إِذا ضَاقَ بَابهَا
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة

ثمَّ رثى أطيطاً فَقَالَ:

ذكرت أطيطاً والأداوى كأنّهاكلىً من أديمٍ يستشنّ هزومها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
لعمري لقد خلّيتني ومواطناًتشيب النّواصي لَو أَتَاك يقينها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة

انْتهى مَا أوردهُ أَبُو مُحَمَّد.

وَقَوله: وَالدُّنْيَا قَلِيل عتابها أَرَادَ أَن عتاب الدُّنْيَا غير نَافِع فمعاتبها غير مستكثر مِنْهُ.

وَقَوله: قرينين كالذئبين شبههما بالذئبين لِأَن الذئاب أَخبث السبَاع.

وَقَوله: وَإِن رَأيا لي غرَّة الخ روى بدله: إِذا رَأيا لي غَفلَة أسّدا لَهَا أَي: أفسدا قُلُوب أعادي حَتَّى جعلا أَخْلَاقهم كأخلاق الْأسود. والكلبى: جمع كلب كزمنى جمع زمن.

وَقَوله: إِذا رأياني قد نجوت الخ تلمسا أَلفه ضمير الِاثْنَيْنِ والمغواة بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْوَاو: حُفْرَة كالزبية. يُقَال: من حفر مغواةً وَقع فِيهَا. والهيام بِفَتْح الْهَاء لَا بِكَسْرِهَا كَمَا زَعمه الْعَيْنِيّ بعْدهَا مثناة تحتية: الَّذِي لَا يتماسك أَن يسيل من الْيَد للينه.

وَنقل الْعَيْنِيّ عَن أبي عَليّ فِي التَّذْكِرَة أَن الرِّوَايَة عِنْده هيالى ترابها قَالَ: وَهَذَا يدل على أَن التُّرَاب جمع ترب وَلَو كَانَ مُفردا لقَالَ: هائل ترابها. قَالَ صَاحب الْعين: الهائل: الرمل الَّذِي لَا يثبت.

وَضرب هَذَا مثلا لِكَثْرَة معرفتهما بِالشَّرِّ والتحيل فِي جلب أَنْوَاع الضَّرَر. وفرتاج بِفَتْح الْفَاء: مَوضِع.

والغمرة بِالْفَتْح: الشدَّة والغمى بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَضمّهَا: الغامة أَي: المهمة الملتبسة.

وروى السيرافي بعد قَوْله هياماً ترابها:

فلولا رجائي أَن تؤوبا وَلَا أرىعقولكما إلاّ شَدِيدا ذهابها
للشاعر مغلس بن لقيط، اقرأ القصيدة
سقيتكما قبل التفرّق شربةًيمرّ على باغي الظّلام شرابها

وَقد جعلت نَفسِي تطيب................. الْبَيْت)

والظلام بِالْكَسْرِ: جمع ظلم بِالضَّمِّ.

وَقد أنْشد الْبَيْت الشَّاهِد أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى الربعِي هَكَذَا:

فقد جعلت نَفسِي تهمّ بضغمةٍعلى علّ غيظٍ يقصم الْعظم نابها

والعل بِفَتْح الْمُهْملَة: التكرر. والقصم بِالْقَافِ: كسر مَعَ فصل. وعَلى هَذَا لَا شَاهد فِيهِ وَالْمَشْهُور الرِّوَايَة الأولى.

وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ: الضغمة: العضة ولضغمهماها بدل من قَوْله لضغمة وَالضَّمِير الأول لسَبْعين وَأما الثَّانِي فلضغمة وَالضَّمِير فِي نابها لضغمة. يَقُول: لِكَثْرَة مَا ابْتليت بِهِ من المحن قد طابت نَفسِي أَن يعضني سبعان ناباهما يضربان الْعظم. وقرع الناب الْعظم كِنَايَة عَن الصَّوْت. هَذَا كَلَامه.

وَقَالَ الأعلم: هَذَا الشَّاعِر وصف شدَّة أَصَابَهُ بهَا رجلَانِ فَيَقُول: قد جعلت نَفسِي تطيب لإصابتهما بِمثل الشدَّة الَّتِي أصاباني بهَا.

وَضرب الضغمة مثلا ثمَّ وصف الضغمة فَقَالَ: يقرع الْعظم نابها فَجعل لَهَا ناباً على السعَة. وَالْمعْنَى: يصل الناب فِيهَا إِلَى الْعظم فيقرعه. اه.

وَقَالَ الأندلسي فِي شرح الْمفصل: قيل إِن معنى الْبَيْت أَن نَفسه طابت لإصابة الشدَّة من أجل أَن هذَيْن القاصدين لَهُ بالشدة أصابتهما مثلهَا. وَفِي الْبَيْت إِشْكَال فَإِن الضغم عبارَة عَن الشدَّة فَإِذا قدرت إضافتها إِلَى الْمَفْعُول وَهُوَ الظَّاهِر وَجب أَن يكون ضميرها فَاعِلا فِي الْمَعْنى فَلَا يَسْتَقِيم لوَجْهَيْنِ:

أَحدهمَا: أَنَّهَا لَيست من ضمائر الرّفْع. وَالْآخر: أَن ضمائر الرّفْع لَا تَأتي بعد ضمير الْمَفْعُول فَالْوَجْه أَن يُقَال إِن الضغم بِمَعْنى الْإِصَابَة أضيف إِلَى الْفَاعِل الَّذِي هُوَ ضمير التَّثْنِيَة ثمَّ ذكر بعد ذَلِك الْمَفْعُول فَكَأَنَّهُ قَالَ: لإصابة هَذِه الشدَّة الَّتِي عبر عَنْهَا بالضغمة أَولا. هَذَا كَلَامه.

وَنقل ابْن المستوفي عَن حَوَاشِي الْمفصل أَنه قَالَ فِي الْحَوَاشِي: هما عائدان للأسد والضبع وَقيل للأسد وَالذِّئْب وَهَا للضغمة. وَوجدت فِي مَوضِع آخر من الْحَوَاشِي قَالَ: الضَّمِير الأول يرجع إِلَى الذِّئْب والضبع وَالثَّانِي إِلَى النَّفس.

وَهَذَا أشبه من الأول إِلَّا أَنه مَعَ وجود مَا يعود إِلَيْهِ ضمير الِاثْنَيْنِ من قَوْله قرينين كالذئبين لَا وَالَّذِي أرَاهُ أَن معنى الْبَيْت إِن نَفسِي قد طابت أَن تصيبها ضغمة بِهَذِهِ الصّفة لأجل ضغمهما إِيَّاهَا إِذْ ليسَا من نظرائي وأشكالي. فَيكون مَوضِع لَام لضغمهماها نصب على أَنه مفعول لَهُ)

وَمَوْضِع هما رفع بالفاعلية وَمَوْضِع هَا نصب بالمفعولية. هَذَا كَلَامه.

وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ وَنَقله شَارِح اللّبَاب: يَقُول: طابت نَفسِي للشدة الَّتِي أصابتني لوُقُوع القاصد لي بهَا فِي أعظم مِنْهَا. والضغمة عبارَة عَن الشدَّة وهما اثْنَان قصداه بِسوء فوقعا فِي مثل مَا طلباه لَهُ.

وَجعل من أَفعَال المقاربة ولضغمة مَعْمُول لتطيب إِعْمَال الْفِعْل فِي مفعوليه وَلَيْسَت بِمَعْنى الْمَفْعُول من أَجله لِأَنَّهُ لم يرد أَنَّهَا طابت لأجل الضغمة وَإِنَّمَا طابت بهَا. وَالتَّعْلِيل هُوَ قَوْله لضغمهماها أَي: طابت نَفسِي لما أصابني من الشدَّة لإصابة من قصدني بِمِثْلِهَا.

والضغمة: العضة فكنى بهَا عَن الْمُصِيبَة. وَيُقَال: ضغم الشدَّة وضغمته. وَجَاء الْبَيْت على الْوَجْهَيْنِ فَقَوله لضغمة من قَوْلهم عضته الشدَّة لقَوْله يقرع الْعظم نابها.

وَقَوله: لضغمهماها من قَوْلهم: عضضت الشدَّة لِأَن الْفَاعِل هَا هُنَا ضمير من أَصَابَهَا وَضمير الْمَفْعُول ضميرها أَي: لضغمهما إِيَّاهَا فَهِيَ معضوضة لَا عاضة لمجيئها مفعولةً لَا فاعلة.

وَيجوز أَن يكون الموضعان من ضغمت الشدَّة لَا ضغمتني وَيكون قَوْله: يقرع الْعظم نابها مُبَالغَة وَمَوْضِع استشهاده مَجِيء الضميرين الغائبين متصلين وَلَيْسَ أَحدهمَا فَاعِلا وهما: ضمير الفاعلين وَهُوَ قَوْله: هما وَضمير الضغمة وَهُوَ قَوْلك: هَا. وَهُوَ شَاذ وَالْقِيَاس فِي مثله ضغمهما إِيَّاهَا كَرَاهَة اجْتِمَاع ضمائر الغائبين البارزة من جنس وَاحِد بِخِلَاف مَا لَو اخْتلفَا.

وَالضَّمِير الأول فِي مَوضِع خفض بِالْإِضَافَة وَهُوَ فَاعل فِي الْمَعْنى وَالضَّمِير الثَّانِي فِي مَوضِع نصب على المفعولية بِالْمَصْدَرِ أَي: لِأَن ضغماها. ويقرع الْعظم نابها فِي مَوضِع صفة إِمَّا لضغمة الأولى وَفصل للضَّرُورَة بالجار وَالْمَجْرُور الَّذِي هُوَ لضغمهماها ويضعف لأجل الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف بالأجنبي وَهُوَ غير سَائِغ.

وَإِمَّا فِي مَوضِع صفة لِمَعْنى قَوْلك هَا إِذْ مَعْنَاهُ لضغمهما مثلهَا إِذْ الأولى لم تصب هذَيْن وَإِنَّمَا أصابهما مثلهَا فَهُوَ فِي الْمَعْنى مُرَاد. وَمثل نكرَة وَإِن أضيفت إِلَى الْمعرفَة فَجَاز أَن تُوصَف بِالْجُمْلَةِ.

وَيجوز أَن يكون يقرع الْعظم نابها جملَة مستأنفة لتبيين أَمر الضغمة فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا فَلَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب لِأَنَّهَا لم تقع موقع مُفْرد.

وَمَا يتَوَهَّم من أَن لضغمهماها مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَهَا فِي الْمَعْنى فَاعل فَيُؤَدِّي إِلَى أَنه أضَاف)

إِلَى الْمَفْعُول وأتى بعده بالفاعل بِصِيغَة ضمير الْمَنْصُوب مندفع بِمَا تقدم من أَنه لم يرد أَن الشدَّة عضت وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمَا عضا الشدَّة إِذْ لَا

يَسْتَقِيم أَن يُضَاف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول وَيُؤْتى بالفاعل بِصِيغَة ضمير الْمَنْصُوب بِاتِّفَاق فَوَجَبَ حمله على مَا ذَكرْنَاهُ دفعا لما يلْزم مِمَّا أجمع على امْتِنَاعه. اه كَلَامه.

وَهَذَا كُله مَبْنِيّ على خلاف التَّحْقِيق ومنشؤه عدم الِاطِّلَاع على الأبيات وسببها وَكَذَلِكَ قَول بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح شَوَاهِد الْمفصل أَن قَوْله لضغمهماها بدل من قَوْله لضغمة.

وَالضَّمِير الأول فِي لضغمهماها للسبعين.

وَأما الثَّانِي فَقَالَ صَاحب التحبير والإيضاح لضغمة. وَوَافَقَهُمَا فِي ذَلِك صَاحب الإقليد والموصل. وَقَالَ صَاحب المقتبس: هُوَ لنَفْسي. وَتَابعه فِي ذَلِك صَاحب المقاليد.

وَقَوله: لضغمهماها مصدر مُضَاف إِلَى الْفَاعِل على الْوَجْهَيْنِ إِلَّا أَن الْمَفْعُول فِي الْوَجْه الأول يكون محذوفاً وَهُوَ النَّفس وَفِي الثَّانِي يكون مَذْكُورا. هَذَا كَلَامه.

وَأغْرب من هَذَا كُله قَول شَارِح اللب السَّيِّد عبد الله لضغمة مفعول تطيب على أَنه مفعول بِهِ لَا مفعول لَهُ.

وَقَوله: لضغمهماها هُوَ الْمَفْعُول لَهُ. أَي: جعلت تطيب لضغمة سبع يقرع الْعظم نَاب تِلْكَ الضغمة لضغمة هذَيْن السّبْعين النَّفس. وَالْمرَاد بِهِ أَن ضغمة سبع وَاحِد أَهْون من ضغمة وَقد

لخص ابْن هِشَام فِي شرح شواهده هَذِه الْأَقْوَال فَقَالَ: وَفِي معنى الْبَيْت وتوجيهه أوجه: أَحدهَا: أَن الضغمة الأولى لَهُ وَالثَّانيَِة لَهما أَي: نَفسه طابت لِأَن يُوقع بهما مُصِيبَة عَظِيمَة لأجل ضغمهما إِيَّاه مثلهَا.

وَاللَّام من لضغمة تتَعَلَّق بتطيب وَهِي لَام التَّعْدِيَة وَاللَّام من لضغمهما مُتَعَلق بضغمة أَو بجعلت أَو بتطيب وَهِي لَام الْعلَّة. وَضمير التَّثْنِيَة فَاعل وَضمير الْمُؤَنَّث مفعول مُطلق.

وَالْمعْنَى لضغمهما إيَّايَ ضغمةً مثلهَا فَحذف الْمَفْعُول بِهِ والموصوف وأناب عَنهُ صفته ثمَّ حذف الْمُضَاف وأناب عَنهُ الْمُضَاف إِلَيْهِ وَوَصله شذوذاً.

الثَّانِي: أَن يكون الْمَعْنى كَذَلِك لَكِن يكون ضمير الْمُؤَنَّث عَائِدًا على الصّفة الْمُتَقَدّمَة فِي اللَّفْظ وَالْمرَاد غَيرهَا على حد قَوْلهم: عِنْدِي دِرْهَم وَنصفه.

الثَّالِث: أَن الضغمتين كلتيهما من فعل الْمُتَكَلّم أَي: جعلت نَفسِي لأجل إيذائهما لي تطيب لإيقاع)

ضغمة بهما يقرع الْعظم نابها لشدَّة ضغمهما إِيَّاهَا فَحذف المضافين: الشدَّة المضافة إِلَى الضغمتين وياء الْمُتَكَلّم الْمُضَاف إِلَيْهَا الضغمتان وَهِي فَاعل الْمصدر. فَاللَّام الأولى مُتَعَلقَة بتطيب وَالثَّانيَِة مُتَعَلقَة بيقرع.

الرَّابِع: أَن الضغمتين للمتكلم وَأَن الثَّانِيَة على تَقْدِير يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا تقدم وَلَكِن الثَّانِيَة بدل من الْخَامِس: أَن الضغمة الأولى لأَجْنَبِيّ وَالثَّانيَِة لَهما أَي: تطيب لِأَن يضغمني ضاغم ضغمةً يقرع الْعظم نابها لضغمهما إيَّايَ مثلهَا كَمَا تَقول: طابت نَفسِي بِالْمَوْتِ لما نالني من أَذَى فلَان. وَاللَّام الأولى للتعدية وَالثَّانيَِة للتَّعْلِيل.

وراجح الْأَوْجه الثَّالِث لِأَن السيرافي روى: تهم بضغمة عَليّ على غيظ وَلِأَن بَعضهم روى: لغضمة أعضهماها. وَضمير نابها رَاجع للضغمة إِمَّا على أَنه جعل لَهَا ناباً على الاتساع وَالْمرَاد صَاحبهَا أَو على أَن التَّقْدِير نَاب صَاحبهَا ثمَّ حذف الْمُضَاف. اه.

وَقَالَ ابْن يسعون فِي شرح شَوَاهِد الْإِيضَاح: اسْتشْهد بِهِ أَبُو عَليّ على وُقُوع الضَّمِير الْمُتَّصِل موقع الْمُنْفَصِل لِأَن مَجِيء الضَّمِير الْمُنْفَصِل مَعَ الْمصدر أحسن والمصدر هُوَ لضغمهما وَهُوَ مُضَاف إِلَى هما وهما فِي الْمَعْنى فاعلان وَالْمَفْعُول المضغوم مَحْذُوف.

وَلَو ذكره مَعَ هَا الْمُتَّصِلَة العائدة على ضغمة لقَالَ: لضغمهماها إيَّايَ. وَلَو أَتَى بضمير الضغمة مُنْفَصِلا على الْوَجْه الْأَحْسَن لقَالَ: لضغمهما إيَّايَ إِيَّاهَا فَكَانَ يتَقَدَّم لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: لِأَنَّهُ ضمير الْمُخَاطب وَهُوَ أولى بالتقدم من ضمير الْغَائِب.

وَالْوَجْه الثَّانِي أَن إيَّايَ ضمير الْمَفْعُول بِهِ وَإِيَّاهَا ضمير الْمصدر وَهِي فضلَة مُسْتَغْنى بِمَا هُوَ آكِد مِنْهَا وَكَانَ الأَصْل لضغمهما إيَّايَ مثلهَا أَي: مثل تِلْكَ الضغمة فَحذف الْمُضَاف وَأقَام وَحذف الْمَفْعُول مَعَ الْمصدر إِذا كَانَ مَعَه الْفَاعِل كثير كَمَا قد يحذف مَعَه الْفَاعِل أَيْضا.

هَذَا مَا وقفت عَلَيْهِ.

ومغلس بن لَقِيط: شَاعِر من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة. ولقيط بِفَتْح اللَّام وَكسر الْقَاف ومعبد بِفَتْح الْمِيم الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة.

وَكَون الشّعْر لمغلس بن لَقِيط الْمَذْكُور هُوَ مَا قَالَه الأعلم. قَالَ: وَاسم هَذَا الشَّاعِر مغلس بن لَقِيط الْأَسدي وَالرجلَانِ من قومه وهما مدرك وَمرَّة.

وَكَذَا قَالَ السيرافي لكنه قَالَ: هُوَ لمغلس بن لَقِيط الْأَسدي من ولد معبد ابْن نَضْلَة يُعَاتب)

فِيهِ مدرك بن حصن وَمرَّة بن عداء وَيذكر أَخَاهُ أطيط بن لَقِيط.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ الْمُغلس بن لَقِيط بن حبيب بن خَالِد بن نَضْلَة الْأَسدي جاهلي هُوَ وأخواه بعثر وَنَافِع ابْنا لَقِيط شعراء وَهُوَ من قصيدة هائية يرثي فِيهَا أَخَاهُ أطيطاً ويشتكي من قرينين لَهُ يؤذيانه. وَقيل: هما ابْنا أَخِيه وهما مدرك وَمرَّة. اه.

وَنسب ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ وَتَبعهُ شَارِح اللّبَاب هَذَا الشّعْر إِلَى لَقِيط بن مرّة قَالَ: رثى فِيهِ أَخَاهُ أطيطاً وهجا مرّة بن عداء ومدرك بن حصن الأسديين.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: هُوَ لمغلس بن لَقِيط السَّعْدِيّ لَا الْأَسدي وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أخوة: مرّة ومدرك وأطيط وَكَانَ أبرهم بِهِ فَمَاتَ وَأظْهر الأخوان عداوته وآذياه فَقَالَ يرثيه ويشتكي من أَخَوَيْهِ وَقيل: هما ابْنا أَخِيه الْمَذْكُور وَقيل: أجنبيان.

هَذَا مَا وقفت عَلَيْهِ وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»