تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة

فيه ١٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الْبَسِيط على أَن حسن يه للمدح والتعجب وَيجوز فِي مثله أَن تنقل ضمة الْعين إِلَى الْفَاء كَمَا فعل الشَّاعِر وَأَن تحذف وَتبقى الْفَاء على فتحهَا.

وَالْبَيْت أنْشدهُ الْجَوْهَرِي قَالَ: وَقد حسن الشَّيْء وَإِن شِئْت خففت الضَّم فَقلت: حسن الشَّيْء وَلَا يجوز أَن تنقل الضَّم إِلَى الْحَاء لِأَنَّهُ خبر وَإِنَّمَا يجوز النَّقْل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَدْح أَو الذَّم لِأَنَّهُ يشبه فِي جَوَاز النَّقْل بنعم وَبئسَ وَذَلِكَ أَن الأَصْل فيهمَا نعم وَبئسَ فسكن ثَانِيهمَا ونقلت حركته إِلَى مَا قبله. وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا.

قَالَ الشَّاعِر: لم يمْنَع النَّاس مني مَا أردْت............... الْبَيْت

أَرَادَ: حسن هَذَا أدباً فَخفف وَنقل. انْتهى كَلَامه.

وَقَالَ ابْن السيرافي: يُرِيد أَن يقهر النَّاس فيمنعهم مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ وَلَا يمنعونه مِمَّا يُرِيد مِنْهُم لعزه وقهره. وَاسْتحْسن هُوَ هَذَا وَجعله أدباً حسنا. وَذَا: فَاعل حسن وأدباً مَنْصُوب على التَّمْيِيز.

انْتهى.

وَقَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: الْأَدَب الَّذِي كَانَت الْعَرَب تعرفه هُوَ مَا يحسن من الْأَخْلَاق وَفعل المكارم مثل ترك السَّفه وَبِذَلِك المجهود وَحسن اللِّقَاء.

لم يمْنَع النَّاس مني مَا أدرت............. الْبَيْت)

كَأَنَّهُ يُنكر على نَفسه أَن يُعْطِيهِ النَّاس وَلَا يعطيهم. واصطلح النَّاس بعد الْإِسْلَام بِمدَّة طَوِيلَة على أَن يسموا الْعَالم بالنحو وَالشعر وعلوم الْعَرَب أديباً ويسمون هَذِه الْعُلُوم الْأَدَب وَذَلِكَ كَلَام مولد لِأَن هَذِه الْعُلُوم حدثت فِي الْإِسْلَام.

واشتقاقه من شَيْئَيْنِ: يجوز أَن يكون من الْأَدَب وَهُوَ الْعجب وَمن الْأَدَب مصدر قَوْلك: أدب فلَان الْقَوْم يأدبهم أدباً إِذا دعاهم قَالَ طرفَة:

نَحن فِي المشتاة نَدْعُو الجفلىلَا ترى الآدب فِينَا ينتقر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

فَإِذا كَانَ من الْأَدَب الَّذِي هُوَ الْعجب فَكَأَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي يعجب مِنْهُ لحسنه لِأَن صَاحبه الرجل الَّذِي يعجب مِنْهُ لفضله.

وَإِذا كَانَ من الْأَدَب الَّذِي هُوَ الدُّعَاء فَكَأَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي يَدْعُو النَّاس إِلَى المحامد

وَالْفضل فينهاهم عَن المقابح وَالْجهل. وَالْفِعْل مِنْهُ أدبي آدب أدباً من بَاب فَرح فَأَنا أديب.

والمتأدب: الَّذِي قد أَخذ من الْأَدَب بحظ وَهُوَ متفعل من الْأَدَب يُقَال مِنْهُ أدب الرجل يأدب إِذا صَار أديباً مثل كرم إِذا صَار كَرِيمًا. انْتهى.

وَالْبَيْت من قصيدة لسهم بن حَنْظَلَة الغنوي أورد بَعْضهَا أَبُو تَمام فِي كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل. وَهَذَا مَا أوردهُ:

إِذا افْتَقَرت نأى وَاشْتَدَّ جَانِبهوَإِن رآك غَنِيا لَان واقتربا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة
وَإِن أَتَاك لمَال أَو لتنصرهأثنى عَلَيْك الَّذِي تهوى وَإِن كذبا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة
مدلى الْقَرَابَة عِنْد النّيل يَطْلُبهُوَهُوَ الْبعيد إِذا نَالَ الَّذِي طلبا
حُلْو اللِّسَان بعيد الْقلب مُشْتَملعلى الْعَدَاوَة لِابْنِ الْعم مَا اصْطَحَبَا
الله مخلف مَا أنفقت محتسباًإِذا شكرت ومؤتيك الَّذِي كتبا
لَا بل سل الله مَا ضنوا عَلَيْك بِهِوَلَا يمن عَلَيْك الله مَا وهبا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة
يَا للرِّجَال لأقوام أجاورهممستقبسين وَلما يقبسوا لهبا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة
يصلونَ نَارِي وأحميها لغَيرهموَلَو أَشَاء لقد كَانُوا لَهَا حطبا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة
من الرِّجَال رجال لَا أعاتبهموَلَا تفزع مِنْهُم هامتي رعْبًا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة
من لَا يزل غَرضا أرمي مقاتلهلَا يَتَّقِي وَهُوَ مني وَاقِف كثبا
للشاعر سهم الغنوي، اقرأ القصيدة

)

وَلَا أسب امْرأ إِلَّا رفعت لَهُعاراً يسب بِهِ الأقوام أَو لقبا
قد يعلم النَّاس أَنِّي من خيارهمفِي الدَّين دينا وَفِي أحسابهم حسبا

قَالَ التبريزي فِي شرح إصْلَاح الْمنطق لِابْنِ السّكيت: يُرِيد أَنه يقهر النَّاس فيمنعهم مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ وَلَا يمنعونه مَا يُرِيد مِنْهُم لعزته. وَجعله أدباً حسنا. هَذَا تَفْسِير أبي مُحَمَّد.

وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء فِي معنى هَذَا الْبَيْت: كَأَنَّهُ يُنكر على نَفسه أَن يُعْطِيهِ النَّاس وَلَا يعطيهم ويمنعهم. وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن مَا قبله يدل عَلَيْهِ. وَذَا: فَاعل حسن. وأدباً تَمْيِيز. وَأَرَادَ حسن فَخفف وَنقل لِأَن هَذَا مَذْهَب التَّعَجُّب.

وَقَالَ الصفار: إِن الشَّاعِر أنكر على نَفسه بِأَن النَّاس يعطونه ويمنعهم ثمَّ قَالَ: حسن ذَا أدباً أَي: مَا أحسن هَذَا الْأَدَب على سَبِيل الْإِنْكَار والتهكم.

انْتهى.

وَسَهْم بن حَنْظَلَة: شَاعِر مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. ذكره ابْن حجر فِي قسم الخضرمين من الْإِصَابَة عَن المرزباني.

وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: سهم بن حَنْظَلَة بن جأوان بن خويلد أحد بني شبيبة بن غَنِي بن أعصر فَارس مَشْهُور وشاعر محسن وَهُوَ الْقَائِل:

كم من عَدو قد رماني كاشحونجوت من أَمر أغر مشهر
وحذرت من أَمر فَمر بجانبيلم يبكني وَلَقِيت مَا لم أحذر
تدني الْفَتى فِي الْغنى للراغبين إِذاليل التَّمام أهم المقتر العزبا
حَتَّى تمول يَوْمًا أَو يُقَال فَتىلَاقَى الَّتِي تشعب الأقوام فانشعبا

انْتهى.

وَقد أَخطَأ فِي هَذَا فَإِن صَاحب القصيدة هُوَ سهم الَّذِي ذكره أَولا والبيتان من تِلْكَ القصيدة وَقد نَسَبهَا إِلَيْهِ أَبُو تَمام وَغَيره. وَقد اشْتبهَ على الْآمِدِيّ فَظن سَهْما اثْنَيْنِ وَأَن صَاحب القصيدة غير سهم الغنوي وَالصَّوَاب مَا ذكرنَا. وَسَهْم الَّذِي ذكره ثَانِيًا مَجْهُول وَلِهَذَا لم يرفع نسبه لَا إِلَى أَب وَلَا إِلَى جد. وَلم يذكرهُ غير الْآمِدِيّ أحد. وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»