تجاوز إلى المحتوى

من «الممتع في صنعة الشعر» لعبد الكريم النهشلي (ت ٤٠٥هـ)

باب في ذكر المهيرات والسراري

تقدم إلى سوار بن عبد الله العنبري رجل من بني العنبر فقال: إن أبي مات وتركني وأخا لي وخط خطين ثم قال: وهجينا لنا وخط ناحية فكيف نقسم المال: قال: أها هنا وارث غيركم؟ قال: لا. قال: فالمال بينكم أثلاثاً. فقال: ما أحسبك فهمت أنه تركني وأخالي وهجينا لنا. فقال سوار: المال بينكم أثلاثا. فغضب الأعرابي ثم أقبل على سوار فقال: تعلم. والله إنك قليل الخالات تالدة فينا. فقال: سوار: إذا لا يضيرني ذلك شيئاً. وكان سوار ابن أمة.

شهد السيد الحميري عند سوار فرد شهادته وقال: أنت رافضي، فقال:

قف بنا يا صاح واربع بالمغاني الموحشات
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
يا أمين الله يا منصورر يا خير الولادة
للشاعر السيد الحميري، من قصيدة «يا أمين الله يا منصور»
إن سوار بن عبد اللهمن شر القضاة
للشاعر السيد الحميري، من قصيدة «يا أمين الله يا منصور»
حملي نعثليلكم غير موات
جده سارق عيرفجرة من فجرات
والذي نادى رسولالله خلف الحجرات
يا هناة اخرج إليناإننا أهل هنات
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
فاكفناه لا كفاهالله شر الطارقات

فلما بلغ المنصور كتب إلى سوار أن لا يد لك عليه. فقيل للسيد: أعتذر إليه فقد أسأت القول فيه. ففعل، فلم يقبل سوار منه. فقال:

أتيت دعي بني العنبرأدوم اعتذارا فلم أعذر
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
فقلت لنفسي وألزمتهاالملامة من لومها أقصري
أيعتذر الحر مما أتىإلى رجل من بني العنبر
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة
أبوك ابن سارق عنز النبيوأمك بنت أبي جحدر
للشاعر السيد الحميري، اقرأ القصيدة

ونحن على رغمك الرافضون لأهل الضلالة والمنكر

الهجين الذي أمه أعجمية أمة كانت أو حرة، وأبوه عربي، وكانوا لا يرون قتل الهجين ثأرا.

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم

وقال زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵈: بئست الجاهلية جاهلية زهير حيث يقول:

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عم

فقال له زيد: ما يسقي عليك الدواء. فقال له عبد الله: صدقت حين كان أبي ابن عم أمي يعني أنه لم يكن ابن أمة، يعرض بزيد أنه ابن أمة.

قال: وتزوج عبد الله بن خالد بن أسيد امرأة من مراد، فولدت له جارية، فتزوجها عبد الله بن مطيع العدوي، فدخلت المرادية على عبد الملك، فقال لها: خدعتم الشيخ حتى زوج ابن مطيع وما رجوتم منه؟ قالت: الذي رجا أبوك من ابن حنطب، ثم قالت:

وما لي لا أبكي بعين حزينةوقد نكح البيض الأوانس حنطب
بني بانية السود المغابن جعدةلها نسب في آل دومة مطنب

آل دومة هم الزنج.

قال يونس النحوي: قال أبو مهدية يوماً: خير الناس بنو مروان. قال: فحسبته ذهب إلى صلاح سليمان، وإلى عدل بن عبد العزيز ﵀، وإلى نسك يزيد الناقص. ثم قلت له: صاروا عندك كذلك؟. قال: كانوا لا يملكون ابن أمة. قال: وقلت لعبيد الله الكلابي: أيسرك أنك

هجين، وأن لك ألف جريت في أرض العرب؟. وكان عبيد سائلاً. قال: ما أحب اللؤم بشيء. قلت: فان أمير المؤمنين ابن أمة. قال: فأخزى الله من سمع له وأطاع. قلت: فان إسماعيل النبي وهو الفخر وأبوك الأكبر ابن أمة. قال: لا أصدقكم عليه. قلت هذا لا تختلف فيه العرب. قال: إذا والله لا أومن به. قلت: فإن إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ابن أمة. قال: ما يقول هذا إلا قدري. قلت: ما القدري؟. قال: لا أدري والله.

وقيل لأبي المحش الغنوي، وكان شديد التعصب على القحطانية: من خير الناس يا أبا المحش؟. قال: معد والله. قيل: فمن خير معد؟. قال: مضر والله قيل: فمن خير مضر؟ قال: قيس. قيل: فمن خير قيس؟. قال: غني والله. قيل: فمن خير غني؟. قال: محدثك والله. قيل له: فأنت إذا خير خير خير الناس قال: إي والله!. قيل: أفيسرك أنك تزوجت بنت يزيد بن المهلب، ولك الخلافة؟. قال: لا والله. قيل: فلك الجنة. فأطرق ثم قال عقلي أن لا تند مني.

ويمدحون الرجل الكريم فيقولون: هو ابن حرة. قال الزبير بن بكار: كان العرجى عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان ﵁ يتعشق أم الأوقص المخزومي القاضي، وهو محمد بن عبد الرحمن المخزومي، وأمه من بني تميم، وكان يتعرض لها، فاذا رأته سترت منه. فمر بها وهي في نسوة، وهن يتحدثن، فعرفها، وأحب أن يتأملها من قرب، فعدل إليها ولقي أعرابياً على بكر له ومعه أطباء لبن، فدفع إليه دابته وثيابه، وأخذ قعوره ولبنه ولبس ثيابه، ثم أقبل فمر على النسوة، فحصن: يا أعرابي!. أمعك لبن؟. قال نعم. ومال إليهن. وجلس يتأمل أم الأوقص، وتواثب من معها إلى الوطبين، والعرجي يلحظها وينظر إليها وأحيانا إلى الأرض؟، أضاع منك شيء؟ قال: نعم قلبي!. فلما سمعت التميمية كلامه نظرت إليه وكان أزرق فعرفته، فقالت: ابن عمرو، ورب الكعبة. فوثبت وسترها

نساؤها، وقلن هل: انصرف عنا. لا حاجة بنا إلى لبنك. فمضى منصرفا وقال في ذلك:

أقول لصاحبي ومثل ما بيشكاه المرء ذو الوجد الأليم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أقول لصاحبي ومثل ما بي»
إلى الأخوين مثلهما إذا ماتأوبه مؤرقة الهموم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أقول لصاحبي ومثل ما بي»
لحين والبلاء لقيت ظهراًبأعلى النقع أخت بني تميم
فلما أن رأت عيناي منها أسيل الخد في خلق عميم
وعيني جؤذر خرق وثغراًكلون الأقحوان وجيد ريم
جنى أترابها دوني عليهاحنو العائدات على سقيم

ويقال عن العرجي إنه واعد امرأة فخرجت إليه راكبة على أتان ومعها جاريتها وخرج العرجي على حمار ومعه غلامه، فوقع على المرأة، ووقع غلامه على الجارية، والحمار على الأتان، فلما نظر إلى ذلك قال: هذا يوم غاب عذاله.

خبر موته. كان على مكة محمد بن هشام بن اسماعيل المخرومي، وكان يعادي العرجي، لأنه هجاه، وتغزل بأمه جيداء، وبامرأته حبرة، وفيها يقول: عوجى علي وسلمي حبر

وكان يطلب عليه العلل، فوافق أن العرجي كان له مولى يقوم بأمور حرمه، فبلغه أنه يخالف إليهن فلم يزل يرصده حتى رآه يحدث بعضهن، فقتله وأحرقه بالنار، واستعدت عليه امرأة المولى إلى ابن هشام فوجد عليه السبيل، وأقامه على الناس بالحناطين بمكة، ثم سجنه حتى مات في سجنه.

قال أشعب: كنت حاضراً العرجى وهو يشتم مولاه، فأكثر عليه، فرد المولى عليه، وأختلط العرجي من ذلك وقال: يا أشعب أشهد على ما

سمعت، قال: اشهد على ما تشهد. قد شتمته ألفاً وشتمك واحدة، والله لو أن أمك أم الكتاب، وأمه حمالة الحطب ما زاد على هذا.

وقال العرجي لما جلده ابن هشام:

وكم من كاعب حوراء بكرألوف الستر واضحة التراقي
بكت جزعاً وقد شحرتكبول وجامعة تشد بها خناقي
ستغضب لي بأجمعها قصيقطين البيت والدمث الرقاق
بمجتمع السيول إذا تنحىإمام الناس في الشعب العماق

ولما حبس المنصور عمه عبد الله بن علي كان يكثر التمثيل بقول العرجي:

أضاعوني وأي فتى أضاعواليوم كريهة وسداد ثغر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «حمى ثغرا بخال عنبري»
وخلوني بمعترك المناياوقد شرعت أسنتها بصدري
كأني لم أكن فيهم وسيطاًولم تك نسبتي في آل عمرو

فقال المنصور: هو أضاع نفسه بسوء فعله، فكانت أنفسنا آثر عندنا من نفسه.

وقال العرجي لما حبس:

سينصرني الخليفة بعد ربيويغضب حين يخبر عن مساقي
علي عباءة برقاء ليستمع البلوى تغيب نصف ساقي
للشاعر العرجي، من قصيدة «فكم من كاعب حوراء رود»
وتغضب لي بأجمعها قصيقطين البيت والدمث الرقاق

فلما استبطأ نصر قومه قال:

أضاعوني وأي فتى أضاعواليوم كريهة وسداد ثغر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «حمى ثغرا بخال عنبري»

والعرج موضع بالطائف نسب إليه لنزوله فيه، وكونه به. وقال:

زارتك ليلى وكالي السجن قد رقداولم تخف من عدو كاشح رصدا
تكلفت ذاك ما كانت معاودةسرى الظلام إذا ما عرسها هجدا
يا عقب، ويحك لم حلات صاديةعن مشرب لم يكن من بعدها وردا
ليس الإله بعاف عنك ردكهاإن عذب الله ممن قد ترى أحدا

وقال:

يا ليت شعري وليت الطير تخبرنيهل أدخل القبة الحمراء من أدم
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا ليت شعري وليت الطير يخبرني»
أسلمتني أسوتي طراق حاشيتيحتى كأني من عاد ومن إرم

وقال في ذلك أيضاً:

يا ليت سلمى رأتنا لا تراع لنالما هبطنا جميعاً أبطح السوق
وكشرنا وكبول القوم تنكبناكالأسد تكشر عن أنيابها الروق
والناس صنفان من ذي بغضةحنق وممسك بدموع العين مخنوق
وفي السطوح كأمثال الدمى خرديكتمن لوعة حب غير ممذوق
من كل ناشرة فرعاً لرؤيتناومفرق ذي نبات غير مفروق
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا ليت ليلى رأتنا غير جازعة»
يضربن حر وجوه لا يلوحهالفح السموم ولا شمس المشاريق
للشاعر العرجي، من قصيدة «يا ليت ليلى رأتنا غير جازعة»
كأن أعناقهن التلع مشرقةمن الرهو كأعناق الأباريق

وقال في زوجته عثيمة بنت بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان رضى الله عنه:

إن عثمان والزبير أحلابيتها باليفاع إذ ولداها
بني الهدى وحمزة أيدوهما إن نسبتها خالاها
إنها بنت كل أبيض قرمنال في المجد من قصي ذراها
سكن الناس في الظواهرمنها ونفى عن بنية سيلاها
وبحسب المنافرين من المجد قصيا أن يبلغوا مولاها
فيهم الطيب النبي به اللهإلى كل باب خير هداها
من تراب بين المقام إلى الركن نداها الإله حين نداها
فضرى منه قصي ولم يخلطبطين القرى ولا أكباها
سار في الخيل والرجال فلم تشعر قريش بذاك حتى أتاها
في كراديس كالجبال ورجليقرع الاخشبين طول قناها
للشاعر العرجي، من قصيدة «من لنفس عن الهوى لا تناهى»

قال الزبير: حج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وحج معه بابي حرزة القاضي يعقوب بن مجاهد، وأشعث بن جبير مولى ابن الزبير في جماعة من ولد عثمان، فظن العرجي أن محمد بن عبد الله يتكلم فيه، ويخرجه فلم بفعل، وخرجوا في النفر الأول، فقال العرجي:

عذرت بني عمي إلى الضعف ما هموخالي فما بال ابن عمي تنكبا
تعجل في يومين عني بنفسهوآثر يعقوباً علي وأشعبا
ولو كنت من آل الزبير وجدتنيبمندوحة من ضيم من ضام أجنبا
بأمن فلا يحتاتني الطير ساعةوناط محلي البدر قارن كوكبا
ولكن قومي غرهم ذل أمرهمأراذلهم من بين سقطي وأجربا

وكان الوليد بن يزيد مضطغنا على محمد بن هشام بأشياء كانت تبلغه عنه في حياة هشام. فلما ولى الخلافة قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم، وأشخصا إلى الشام، ثم دعا لهما بالسياط. فقال له محمد: أسألك بالقرابة. قال: وأي قرابة بيني وبينك، وهل أنت إلا من أشجع؟ قال: فأسألك بصهر عبد الملك. قال: لم تحفظه. قال: يا أمير المؤمنين قد نهى رسول الله ﷺ أن يضرب قرشي بالسياط إلا في حد. قال: ففي حد نضربك وقود، أنت أول من سن ذلك على العرجى، وهو ابن عمي وابن عثمان ﵁، فما رعيت حق جده ولا نسبه بهشام، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر وأنا ولي ثأره. أضرب يا غلام، فضربهما ضربا مبرحاً، وأثقلا بالحديد، ووجه بهما إلى يوسف بن معين بن عمرو بالكوفة، وأمره بتعذيبهما حتى يتلفا. وأمره أن يجلسهما مع ابن النصرانية خالد (بن عبد الله) القسري. وقال له: نفسك نفسك إن عاش أحد منهما. فعذبهما يوسف عذابا شديداً، وأخذ منهما مالا عظيما، ولم يبق فيهما موضع للضرب. وكان محمد بن هشام مطروحا، فاذا أرادوا أن يقيموه أخذوا بلحيته فجذبوه بها، فلما اشتدت علتهما تحمل إبراهيم لينظر في وجه محمد فوقع عليه، فماتا جمعياً، ومات خالد معهما في يوم واحد. ثم نقمت اليمانية بعد ذلك على الوليد بن يزيد بقتل خالد فقتلوه.

قال إسحاق الموصلي: غنيت الرشيد يوماً بقول العرجي:

أضاعوني..... الأبيات

فقال: ما كان سبب العرجي حتى قال هذا الشعر؟. فأخبرته بخبره من أوله إلى أن مات، فرأيته يتغيظ كلما مر منه شيء، ثم أتبعته بحديث مقتل ابني هشام، فجعل وجهه يسكن وغيظه يسكن. فلما انقضى الحديث قال لي: يا إسحاق، والله ما حدثتني من فعل الوليد لما تركت أحداً من أماثل بني مخزوم إلا قتلته بالعرجى.

وقال خالد بن يزيد بن معاوية، وتزوج لبابة بنت عبد الله بن جعفر الطيار:

جاءت بها دهم البغال وشهبهامعتقة في جوف قر مخدر
مقابلة بين النبي محمدوبين علي والحواري جعفر
منافية حارت بخالص ودهالعبد منافي أغر مشهر

القر: مركب صغير للنساء في الهودج:

وقال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري:

أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبيإذا ترامى بنو الأموان بالعار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
لا أرضع الدهر إلا ثغر واضحةلواضح الخد يحوي حوزة الجار
من آل سفيان أو ورقاء بمنعهاتحت العجاجة ضرب غير عوار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
يا ليتني والمنى ليست بنافعةلملك أو لحصن أو ليسار
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
طوال أنصية الأعناق لم يجدواريح الإماء إذا راحت بأوقار

يريد أنه افتقر به على لبن أمه، ولم ترضعه الإماء فيميل إلى أخلاقهن.

قال الأصمعي: نظر إياس بن معاوية المزني أبو وائلة إلى رجل من ثقيف أبيض طوال فقال: أهندية أمك؟. قال: لا والله ما صرت في هندي ولا هندية قط. قال: بلى والله، وإني لأرى فيك آثار ذلك. قال: لا والله

إلا اللبن في الحضانة، فان خادماً هندية كانت لأبي أرضعتني خمسة أعوام. قال فهو ذاك.

قال سفيان بن عيينة: نظر عمر بن الخطاب إلى رجل فقال: أمن سعد بن بكر أنت؟ قال: لا ولكني مسترفع فيهم. قال: إن اللبن يشبه علي. وكان عرافا فائقاً. وقال الحصين المري لبني عمه:

دفعناكم بالحلم حتى بطرتموبالراح حتى كان رفع الأصابع
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «دفعناكُمُ بالحلم حتى بطرتُمُ»
فلما رأينا جهلكم غير منتهوما قد مضى من حلمكم غير راجع
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «دفعناكُمُ بالحلم حتى بطرتُمُ»
مسسنا من الآباء مسا وكلناإلى حسب في قومه غير واضع
فلما بلغنا الأمهات وجدتمبني عمكم كانوا كرام المضاجع
للشاعر الحصين بن حمام الفزاري، من قصيدة «دفعناكُمُ بالحلم حتى بطرتُمُ»

وقال غيره:

تخيرتها للنسل وهي غريبةفجاءت به كالبدر خرقاً معمما
فلو شاتم الفتيان في الحي ظالماًلما وجدوا غير التكذب مشتما

قال الجاحظ: هجل رجل من بني سدوس عبيد الله بن أبي بكرة، ولم يكن في الأرض زنجي إلا وعبيد الله أشد سواداً منه، فقال:

أولاد أسود نوبي ومومسةلم يجعل الله في ألوانهم نورا
قوم جعاد ترى باقي شعورهممثل الزبيب على الهامات منثورا

وقال آخر:

أمك بيضاء من قضاعة في البيتبيت الذي يستظل في طنبه
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وليس يريدون بياض الجلد، إنما يريدون إذا ذكروا البياض الرجل الخالص من العيوب وإن كان أدهم أو آدم.

قال العريان بن الهيثم لبلال بن أبي بردة: إنك ليريبتي منك بياض راحتيك وروح قدميك، وانتشار منخريك، وجعودة شعرك.

قال بلال: إني أكره أن أجعل أبا موسى ندا للأسود وأبا برزة ندا للهيثم وأجعل نفسي ندا لك. ثم تمثل:

أنا مسكين لمن يعرفنيولمن حاورني جد نطق
لا أبيع الناس عرضي إننيلو أبيع الناس عرضي لنفق
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «اتق الأحمق أَن تصحبه»

وكانت أم بلال أمة تسمى حوراء. وكان حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم أمه أمة سوداء، وذلك أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه دخل على الحارث بن رويم يعود ابنه يزيد، فقال: عندي جارية لطيفة الخدمة أبعث بها إليه، فسماها لطيفة. فقال حوشب لبلال بن أبي بردة يعيره بأمه، وبلال مشدود عند يوسف بن عمر: يا ابن حوراء. فقال بلال وكان جلداً إن الأمة تسمى حوراء وجيداء ولطيفة.

وفي بلال يقول بعض الشعراء:

أبلال إني رابني من شأنكمقول تزينه وفعل منكر
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة
ما لي أراك إذا أردت خيانةجعل السجود بحر وجهك يظهر
متخشعاً طبناً بكل عظيمةتتلو الكتاب وأنت ذئب أغبر

وكان بلال ورد الشام متصدياً لولاية العراق أيام عمر عبد العزيز فلزم المسجد متكئاً

بسارية تقرب من الموضع الذي يصلي فيه عمر ولا يكاد يراه عمر إلا راكعاً أو ساجداً، فأعجب به وذكره، فقال للعلاء بن المغيرة البندار: إن يكن سر هذا الغلام كعلانيته فهو رجل أهل العراق غير مدافع فقال العلاء: أنا آتيك بخبره، فأتاه وهو يصلي فقال: اشفع صلاتك فان لي إليك حاجة. ففعل، فقال له العلاء: قد عرفت حالي عند أمير المؤمنين، فان أنا أشرت بك على ولاية العراق ما تجعل لي؟. قال: لك عمالتي سنة. وكان مبلغها عشرين ألف ألف درهم. قال: فاكتب لي بذلك. فأوفد بلال إلى منزله فأتى بدواة وصحيفة وكتب له بذلك. فأتى العلاء إلى عمر بالكتاب فلما رآه كتب إلى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكان عامله على الكوفة: (أما بعد فإن بلال غرنا بالله فكدنا نغتر به، ثم سبرناه فوجدناه خبيثاً كله). ويروى أنه كتب إليه: (لا تستعينني على عملك بأحد من آل أبي موسى).

وقال عبد الله بن قيس الرقيات:

أبلغا جاري المهلب عنيكل جار مفارق لا محاله
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
إن جاراتك اللواتي بتكريت لتبدين رحلهن مقاله
لو تعلقن من زياد بن عمروبحبال لما ذممن حباله
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
عتكي كأنه ضوء بدريحمد الناس قوله وفعاله
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وذلك أن عبد الملك نذر دم ابن الرقيات فهرب وصير عياله بتكريت ليخفى مكانهم. وكان المهلب على الموصل فكتب إليه عبد الملك أن أحتفظ بعيال ابن قيس فتحفظ بهم فلذلك قال ابن قيس:

ولقد غالني يزيد وكانتفي يزيد خيانة ومغالة
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
غلبت أمه عليه أباهفهو كالكابلي أشبه خاله

وأم يزيد من كابل.

وقال علي بن أبي طالب يوم الجمل وهو يمشي بين القتلى حين رأى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد قتيلا: (لهفي عليك يعسوب قريش شفيت نفسي وجدعت أنفي، قتلت الصناديد من بني عبد مناف، وأفلتني الأعيار من بني جمح. فقال له رجل: لشد ما جزعت عليه يا أمير المؤمنين. قال إنه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك.

وقال عبد الله بن عامر لعبد الله بن حازم السلمي صاحب خراسان، وكان ابن أمة تسمى

عجلاء: يا ابن السوداء قال: هو لونها. قال يا ابن العجلاء. قال: هو اسمها قال: يا ابن خازم. قال: هو خالك. وخازم بن أسماء بن الصلت، وأم عبد الله بن عامر دجاجة بنت أسماء بن الصلت.

وقال أمية بن عائذ الهذلي:

فأبلغ أناساً أن عرض ابن أختكموراءك فاستصن عرضه أو تبدل
فإن أك ذا مجد فإني ابن أختكموكل ابن أخت من مدى الخال مغتلي
فكن أسداً أو ثعلباً أو شبيههفمهما تكن أنسب إليه وأشكل
وما ثعلب إلا ابن أخت ثعالبوإن ابن أخت الليث رئبال أشبل
ولن تجد الآساد أخوال ثعلبإذا كانت الهيجا تلوذ بمدخل

وقال آخر:

عليك الخال راب الخال يسريإلى ابن الأخت بالشبه المبين

وفي الحديث: اغتربوا لا تضووا.

وقال قيس بن زهير: عليكم بالطوال فإنهن أمهات الرجال.

وقال النمر بن تولب:

إذا كانت في سعدٍ وأمك منهمغريباً فلا يغررك خالك من سعد
فإن ابن أخت المرء مصفى إناؤهإذا لم يزاحم خاله بأب جلد

ومن أجل الخال ترغب الملوك في مصاهرة أشرف العرب. وإن الشبه ينزع إلى الخال كثيراً.

كانت مارية بنت سنان بن أبي حارثة (المرى) عند عمرو بن المنذر فمدحه زهير فقال:

فضله بين أقوام وسؤددهما لم ينالوا وإن عزوا وإن كرموا
قود الجياد وأصهار الملوك وصبرفي مواطن لو كانوا بها سئموا

وكانت بنت زرارة بن عدس عند الأسود بن المنذر، فقال الأخطل:

تاج الملوك وههرهم في دارهمأيام يربوع مع الرعيان

وكانت أم إياس بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان عند عمرو المقصور بن حجر آكل المرار، فولدت له الحارث بن عمرو. وملك الحارث معدا ستين سنة، فقال الحارث بن

حلزة:

وولدنا عمرو بن أم أناسمن قريب لما أتانا الحباء
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»
إن عمراً لنا لديه خلالغير سر في كلهن البلاء
ربنا وابننا وأفضل منيمشي ومن دون ما لديه البناء

وكانت الشقيقة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان عند امرئ القيس بن عمرو فولدت له النعمان الذي يقال له ابن الشقيقة. قال بعض بني شيبان:

ولدوا الملوك وصاهروهم بعدماصدعوا رؤوسهم بكل مهند

وممن تمدح بالخال حسان بن ثابت فقال:

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحىوأسيافنا يقطرن من نجدة دما
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «ألم تسأل الربع الجديد التكلما»
ولدنا ابن ماء المزن وابن محرقفأكرم بنا خالاً وأكرم بنا عماً

وقالت امرأة في بنت لها:

وما علي أن تكوني جاريةتغسل رأسي وتكون الغاليه
حتى إذا ما بلغت ثمانيةأنكحتها يزيد أو معاويه

أصداق صهر ومهور غاليه

على أن العرب تذم كسب المال من مهور النساء وتراث الموتى، وديات القتلى، ويحبون المال إذا كان حباء ملك أو غنيمة قوتل عليها حتى أخذت. قال الشاعر:

وما كان مالي من تراث ورثتهولا دية كانت ولا كسب مأثم
ولكن عطاء الله من كل رحلةإلى كل مضروب السرادق خضرم
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا أيهذا المنزل الدارس اسلم»

وقالوا: عجباً ممن تمتع بالسراري كيف يتمتع بالمهيرات.

وقال عمر بن الخطاب ﵁: ليس قوم أكيس من أولاد السراري لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم.

وقال آخر:

يا رب خال أغر أبلجامن آل كسرى يغتدي متوجا
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «يا ربّ خالٍ لي أغرّ أبلجا»

وقال آخر:

فإن تك أمي من نساء أفاءهاطوال القنا والمرهفات الصفائح
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة
فتبا لفضل الحر إن لم أنل بهكرائم أبناء النساء الصرائح
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة

وقال مسلمة بن عبد الملك: إني لأعجب من ثلاثة. من رجل قصر شعره ثم أطاله، أو شمر ثوبه ثم عاد وأسبله، أو تمتع بالسراري ثم عاد إلى المهيرات. وكان مسلمة ابن أمة، وكان سمحاً جميلاً، شجاعاً، فارساً. وقفت امرأة بمصر في خصومة فحكم عليها، فقالت له: ما أقل حياءك. فكشف عن ساقه فإذا فيه تسع طعنات، فقال والله لو تأخرت شبراً ما نالني منهن واحدة، واحدة، وما منعني من ذلك إلا الحياء، وأنت تنحليني غيره.

وقال الشاعر:

أخذن اغتصاباً خطبة عجرفيةوأمهرن أرماحاً من الحظ ذبلا
للشاعر القحيف العقيلي، اقرأ القصيدة

وقال خفاف بن ندبة أحد أغربة العرب، وكان فارس بني سليم:

ومعشوقة طلقتها بمرشةلها سنن كالأتحمي المخرق
فباتت سليباً من أناس تحبهمكسيباً ولولا طعنتي لم تطلق
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «ألا طرقت أسماء في غير مطرق»

وقال الفرزدق:

إلى كل حي قد خطبنا بناتهمبأرعن مثل الطود جم صواهله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأهل حبونا من مراد تداركت»
كأن بنات الحارثين وسطهمظباء صريم لم تفرق غياطله
وبنت كريم قد نكحنا ولم يكنلها خاطب إلا السنان وعامله

وإنما ذكر بنات الحارثيين لأن المأمور الحارثي أغار على بني دارم فأصاب امرأتين من بني زرارة، فغزا الأقرع بن حابس بني الحارث في ألفين، فسبى ابنتين لأنس بن الديان، وقد ولدت له في بني زرارة.

ومن الفرسان المعدودين، والشعراء المفلقين من بني الإماء عنترة، وأخوه هراسة ابنا شداد العبسيان، وخفاف بن ندبة، وعباس بن مرادس، وسليك ابن السلكة، وابن المغملس عمير بن الحباب، وعبد الله بن حازم، والجحاف بن حكيم عند عبيد الله بن زياد إذ دخل جرذ أبيض، وكان عبد الله أحد من ينازل الأسد، ويفزع من الجرذ، فعجب منه وقال: هل رأيت يا أبا صالح أعجب من هذا؟ وإذا عبد الله قد تضاءل حتى صار كأنه فرخ، يعصى الرحمن ويتهاون بالسلطان، ويقبض على الثعبان ويمشي إلى الأسد الورد ويتقي الرماح بصدره، وقد اعتراه من جرذ ما ترون، أشهد أن الله على كل شيء قدير.

وسأل ابن هبيرة عن قتل عبد الله بن خازم، فقال رجل ممن حضر سألنا وكيع بن الدورقية كيف قتلته؟. قال: غلبته بفضل شباب كان لي عليه، فصرعته. وجلست على صدره، وقلت: يالثارات دويله يعني أخاه من أمه. فقال من تحتي: قاتلك الله! تقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كف نوى، ثم تنخم فملا وجهي. فقال ابن هبيرة: هذه والله البسالة. استدل عليها بكثرة الريق في ذلك الوقت.

وكان يقال: ما استحيى شجاع أن يفر من عبد الله بن خازم، ومن قطري بن الفجاءة. وسئل المهلب: من أشجع الناس، فقال: عباد بن الحسين الحبطي وعمر ابن عبيد الله بن معمر، والمغيرة بن المهلب، فقيل له: وابن الزبير، وابن خازم، وعمير بن الحباب؟ فقال: إنما سألت عن الإنس، ولم أسأل عن الجن.

وعمير بن الحباب ابن أمة، وابن خازم مثله.

ولما صار إبراهيم بن الأشتر بخازر لقتال عبيد الله بن زياد، قال عبيد الله: من صاحب الجيش؟. قيل له: ابن الأشتر. قال: أليس الغلام الذي كان يطير الحمام بالكوفة؟. قالوا: بلى. قال: ليس بشيء. وعلى ميمنته عبيد الله بن حصين بن نمير السكوني من كندة. وعلى مسيرته عمير بن الحباب السلمي فارس الإسلام. قال حصين بن نمير لابن زياد: أنت لي عمير بن الحباب غير ناس قتلى المرج، وإني لا أثق لك به. قال ابن زياد: أنت لي عدو. قال حصين: ستعلم. قال ابن الحباب: فلما كان في الليلة التي نريد أن نواقع فيها ابن الأشتر خرجت إليه، وكان لي صديقاً، ومعي رجل. فصرت إلى عسكره، فرأيته، وعليه قميص هروى، وملاءة، وهو متوشح بالسيف يجوس عسكره، فالتزمته من ورائه، فوالله ما التف إلي، ولكن قال: من هذا؟ قلت: عمير بن الحباب. قال: مرحباً بأبي المغملس. كن بهذا الموضع حتى أعود إليك. قال راوية هذا الحديث: أرأيت أشجع من هذا قط؟! يحتضنه رجل من عسكر عدوه، ولا يدري من هو، فلا يلتفت إليه.

قال (ابن الحباب) ثم عاد إلي فقال: ما الخبر؟! قلت له: القوم كثير فناجزهم، فلا صبر لهذه العصابة على ذلك الجمع الكثير. قال: نصبح إن شاء الله ونحاكمهم إلى ظباء السيوف وأطرف القنا. فقلت: أنا منخذل عنك بثلث الناس غداً. فلما التقوا كانت على أصحاب إبراهيم أول النهار، فأرسل أصحاب المختار الطير، فتصايح الناس: الملائكة! الملائكة!، فتراجعوا، ونكس عمير بن

الحباب رايته، ونادى: يا لثارات المرج، وانخذل بالمسيرة كلها وفيها قيس. واقتتل الناس إلى الليل، وفنى أصحاب زياد. وقال ابن الأشتر: لقد ضربت رجلا على شاطئ النهر فرجع إلى سيفي، وفيه رائحة المسك. ورأيت إقداماً وجرأة، فصرعته، فذهب يداه قبل المشرق، ورجلاه قبل المغرب، فانظروه. فأتى بالنيران فإذا هو عبيد الله بن زياد.

وعبيد الله بن زياد ابن أمة تدعى مرجانة. وكان المختار دفع إلى قوم من خاصته حماماً بيضاً وقال: إن رأيتم الأمر لنا فدعوها، وإن كان علينا فأرسلوها. وقال للناس: أن استقمتم فبنصر الله وإن حضتم حيضة، فإني أجد في محكم الكتاب وفي اليقين والصواب أن الله مؤيدكم بملائكة عصاب تأتي في صور الحمام دوين السحاب.

وكان السليك من أشد فرسان العرب وأنكرهم وأدل الناس بالأرض وأجودهم عدوا على رجليه، لا تلحق به الخيل، وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة. وهو ابن أمة. وقال له بنو عوف بن كنانة حين كبر أرأيت أن ترينا ما بقي من أحصارك. قال: نعم ابغوني أربعين شابا، وابغوني درعاً ثقيلة، فأخذها ولبسها فخرج بالشباب حتى إذا كان على رأس ميل أقبل يحصر فلاث العدو لوثا، واهتضموا في حلبتيه، ولم يصبحوه إلا قليلا فجاء يحصر مثيرا بحيث لا يرونه، وجاءت الدرع تخفق في عنقه كأنها خرقة.

وقال عنترة:

إني امرؤ من خير عبس منصباًشطري وأحمي سائري بالمنصل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
إن يلحقوا أكرر وإن يستلحمواأشدد وإن يلفوا بضنك أنزل
للشاعر عنترة بن شداد، اقرأ القصيدة
وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظتألفيت خيراً من معم مخول
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
والخيل تعلم والفوارس أننيفرقت جمعهم بضربة فيصل
إذ لا أبادر في المضيق فوارسيولا أوكل بالرعيل الاول
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
بكرت تخوفني الحتوف كأننيأصبحت عن غرض الحتوف بمعزل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
فأجبتها إن المنية منهللا بد أن أسقى بذاك المنهل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»
فاقني حياءك لا أبالك واعلميأني امروٌ سأموت إن لم أقتل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثَّواءُ على رُسوم المنْزل»
إن المنية لو تمثل مثلث مثليإذا نزلوا بضنك المنزل
والخيل ساهمة الوجوه كأنماتسقى فوارسها بنقع الحنظل
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «طال الثواء على رسوم المنزل»

يعرض في هذا الشعر بقيس بن زهير، وكان أكولا، ذلك أن بني عبس غزت بني تميم وعليهم قيس بن زهير فهزمت بنو عبس، فطلبتهم بنو تميم، فوقف عنترة فلحقتهم كتيبة من الخيل فحامى عنترة فقال القصيدة التي تقدمت.

ولعنترة أشعار حسان، وأخبار طريفة، وله القصيدة إحدى المعلقات: وكان سبب صنعته لها أنه جلس يوماً في لبني عبس بعد ما أبلى وأعترف به

أبوه، فسابه رجل من بني عبس فذكر سواده وأمه واخوته. فقال عنترة: إن الناس ليتواصلون في العطية، وما حضرت مرقد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط، وإن الناس ليدعون فيقرعون فما رأيناك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيتا فما حضرت أنت ولا أحد من أهل بيتك بخطية فيصل، فلو كنت فقعاً نبت بقرقرة لكنت في مزرك الذي أنت به اليوم. أي في أصلك. فلو ما جدتك لمجدتك، ولو سألت أباك وأمك لأخبراك أو نصحا لك، وإني لأحضر الناس وأوفى المغنم، وأعف عن المسألة، وأجود بما ملكت، وأفضل الخطة الصمعاء.

فقال له الرجل: أنا أشعر منك. قال: ستعلم ذاك.

فكان أول ما قال عنترة يذكر قتل معاوية بن بزال وغيره. ومعاوية بن بزال خالد الأحنف بن قيس.

قاول الحماني بلال بن جرير قال: يا ابن أم حكيم. فقال له بلال بن جرير: وما تذكر من ابنة دهقان. وأخيذة رماح، وعطية ملك ليست بأمك التي بالمروت تعدو على أثر ضبانها، كأنما عقباها حافرا حمارة.

وقال رجل من قريش: كنت أجالس سعيد بن المسيب، فقال لي: من أخوالك؟ فقلت: أمي فتاة. فكأني نقصت في عينه، فأمهلت حتى دخل عليه سالم ابن عبد الله بن عمر الخطاب، فلما خرج قلت: يا عم من هذا؟. قال: سبحان الله: أتجهل مثل هذا من قومك؟. هذا سالم بن عبد الله بن عمر قلت: فمن أمه؟. قال فتاة. قال: ثم أتى القاسم بن محمد بن أبي بكر فحسب عنده ثم نهض، فقلت: يا عم من هذا؟ قال: أتجهل مثل هذا من

أهلك؟. ما أعجب هذا!. هذا القاسم بن محمد بن أبي بكر. قلت: فمن أمه؟ قال: فتاة. ثم أهملت شيئاً حتى جاء علي بن الحسين بن علي فسلم عليه ثم نهض، فقلت: يا عم من هذا؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله. هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قلت: فمن أمه؟. قال: فتاة

قلت: يا عم! رأيتني نقصت في عينك لما علمت أني لأم ولد، فمالي بهؤلاء أسوة. قال: فجللت في عينه جداً.

وقال ابن الزبير الأسدي لعبد الرحمن بن أم الحكم، وأم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي:

تبغلت لما أن أتيت بلادهموفي أرضنا أنت الهمام القملس
ألست ببغل أمه عربيةأبوه حمار أدبر الظهر ينحس
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

لما كان أبوه من ثقيف جعل ثقيفاً من ثمود من نسل أبي رعال عبد صالح النبي ﵇، وجعل كالبغل لأن الذي أمه عربية وأبوه أعجمي الدرع. ويشبهونه بالبغل.

وكان عبد الرحمن ولي الكوفة، وكان ذا قدر ثم عزل عنها وصار إلى الشام. وفيه يقول الفرزدق:

فأنت ابن بطحاوي قريش وإن تشأتكن في ثقيف سيل ذي حدب غمر
وأنت ابن سيار اليدين إلى العلاتكفت بك الشمس المنيرة للبدر

دخل زيد بن علي بن الحسين على هشام بن عبد الملك، فلما مثل بين يديه، ولم ير لنفسه موضعاً يحبس فيه، فعلم أن ذلك فعل به على عمد. فقال: إيه يا أمير المؤمنين لن يكبر أحد عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله. فقال: اسكت. لا أم لك. أنت الذي تنازعت نفسك الخلافة، وأنت ابن أمة. قال: أن لي جواباً، فان أذنت فيه جاوبت. قال: أجب. وما أنت وجوابك؟!. قال: الأمهات لا يقعدون بالرجال دون بلوغ الغايات، وكانت أم إسماعيل ﷺ أمة، وقد ابتعثه الله ﷿ نبياً، وأخرج من صلبه رسول الله ﷺ. أفتقول هذا وأنا ابن فاطمة، وجدي علي بن أبي طالب.

قال: صدقت. ثم خرج. فقال هشام حين بقي في أهل بيته: ألستم زعمتم أن أهل البيت قد بادوا. لا، لعمري ما انقرض قوم هذا خلفهم.

قال الجاحظ: أئمة الشيعة من ولد الحسين الذين عندهم أنهم يعلمون كثيراً من مراشد الدين والدنيا، وعند الغلاة منهم أنهم يعلمون الغيب. أولاد إماء وهم ستة: علي بن الحسين، موسى بن جعفر. ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي. هؤلاء الأربعة، وجعفر بن محمد، أمه بنت القاسم بن محمد، وأم القاسم أمة، فكلهم ابن أمة، فهؤلاء خلفاء أصحاب الأهواء

وخلفاء أصحاب الجماعة، نعني عمر بن عبد العزيز، ومروان بن محمد، ومن أشير إليه بالخلافة كالقاسم وسالم. قال: ولم يكن في بني مروان أرجل من مروان بن محمد، وأمه أمة، ولا أفضل من يزيد الناقص، وأمه أمة، وهي بوران رخت بنت فيروز بن يزدجر، ولذلك كان يزدجرد، ولذلك كان يرتجز في حروبه ويقول:

أنا ابن كسرى وأبي خاقانوقيصر جدي وجدي مروان

وهذه ولادة ثالثة. وهو عند أهل النظر يعني المعتزلة، لأنه كان قدرياً فوق عمر بن عبد العزيز، فقد كان في الفقه والزهد واللسان بالمكان الذي قد عرفتموه.

فقد كان الجاحظ، فمحال أن يشبه عمر بن عبد العزيز. وقد ولدت عمر الإماء وذلك أن زينب بنت العلاء، وابن شهاب سباها عمرو بن المشمرخ اليشكري، فباعها بعكاظ فاشتراها بشر بن سفيان الثقفي، فأولدها امرأة تزوجها عاصم بن عمر، فولدت له امرأة تزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت عمر.

قال الجاحظ: ولم يكن في بني مروان أزهد ولا أبين لساناً ولا أشد عقلاً ولا أظهر فزعاً من عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وهو ابن أمة. ولم يكن فيهم أشجع ولا أدهى ولا أحلم. ولا أمكر ولا آدب. ولا أجمع لكل فضيلة، ولا أكثر فتوة من مسلمة بن عبد الملك وأمة أمة.

ما أبين بيان الجاحظ!.

قيل لأبي العيناء: أي شيء يحسن الجاحظ؟ قال: أي شيء لا يحسنه الجاحظ؟. وأنشد الجاحظ شعر أبي العتاهية فمجه وقال: هو أملس المتون)، ليس له عيون كأنه ونمارة الجارية كاملاً واحداً.

عليك بأرباب النمار فإننيرأيت صميم الموت في النقب الصفر

النمرة الجبة من الصوف القصيرة يلبسها الإماء، والنقبة الدرع تلبسه الجارية.

وقال الجاحظ: رأيت عبداً أسود لبني أسد، فقدم عليهم من شق اليمامة فبعثوه ناطورا، وكان وحشياً لطول تغربه كان في الإبل، وكان لا يلقى إلا الأكراد، وكان لا يفهم عنهم ولا يستطيع إفهامهم، فلما رآني سكن إلي، وسمعته يقول: لعن الله بلاداً ليس فيها عرب. قاتل الله الشاعر حيث يقول:

حر الثرى مستعذب التراب

أبا عثمان إن هذه العرب في جميع الناس كمقدار القرحة في جلد الفرس، فلولا أن الله رق عليهم في حشاه لطمست هذه العجمان آثارهم، أترى الأعيار إذا رأت العتاق لا ترى لها فضلا. والله ما أمر الله نبيه بقتلهم الا لضنه بهم، ولا ترك قبول الجزية منهم تنزيها لهم.

وكان عتاب بن ورقاء الرياحي قد أولد مولدة له يقال لها ميثاء خالداً وزياداً، وكانا فارسي تميم، وخالد أشجع الناس فارساً، وأسخاهم يداً ويكنى أبا سليمان. وكان عاملا على الري لبشر بن مروان، وعلي أصبهان، فمر به طلحة الطلحات مقبلا من سجستان فأهدى إلى خالد واستهداه شهداً فحمل إليه سبعمائة ألف درهم وكتب إليه:

(إني قد حملت ما تشترى به المشهد ولو كان في بيت المال أكثر منها لبعثت به).

وكان خالد شجاعاً فكتب إليه الحجاج: (أنك هربت عن أبيك ليلة شبيب). فكتب إليه: (قد علم من رآني لم أفر، ولكنك وأباك هربتما يوم الربذة من الحتيف بن السجف، وأنتما على بعير بقتت، فلله أبوك أيكما كان ردف صاحبه؟).

فقدم خالد الشام فاستجار بزفر بن الحارث، فأجره، ودخل على عبد الملك فأخبره، فأمضى جواره، فلم يزل مقيما عنده حتى مات. وقيل عتاب بن ورقاء بن الباجور السليطي رأس الأزارقة.

قال الشاعر:

لبيك ابن ورقاء الرياحي إذ ثوىمن الدهر يوماً نابل وطعان
وقائلة هل كان بالمصر حادثألا هلك عتاب هو الحدثان

وهذا أول اختيار الجزء الثاني.

النص من طبعة منشأة المعارف بالإسكندرية، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الممتع في صنعة الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.