تجاوز إلى المحتوى

من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

الباب الثالث والخمسون في انقلاب طبائع الأزمنة وثباتها، وامتزاجها والاستكمال والامتحاق

وأزمان مقاطع النّجوم في الفلك، ومعرفة ساعات اللّيل من رؤية الهلال، ومواقيت الزّوال على طريق الإجمال.

اعلم أنه قد تقدّم القول في أنّه متى انتقلت الشّمس إلى أول نقطة الحمل اعتدل اللّيل والنّهار، وأخذ النّهار في الزّيادة على اللّيل، وذهب برد الشّتاء، ورطب الهواء ومالت الشّمس إلى الشّمال، وفي الارتفاع إلى سمت الرءوس في البلدان الشّمالية ومواضع العمارة في الصّعود إلى ذروة فلكه الخارج المركز وابتداء النّشوء والنّمو في النّبات والحيوانات والمعادن والمياه وتورّقت الأشجار.

وإذا انتقلت إلى أوّل السّرطان صار النّهار في نهاية الطّول والزّيادة على الاعتدال، واشتدّ الحرّ وسلس الهواء، وأخذ النّهار في النقصان.

وإذا انتقلت إلى أوّل الميزان اعتدل اللّيل والنّهار ثانيا، وأخذ اللّيل في الزّيادة على النّهار ويغلب اليبس على الهواء مع ابتداء البرد، وكل شيء من أحواله يخالف أحوال الربيع، وتأخذ الشّمس في الميل إلى الجنوب وتتباعد عن سمت الرءوس ويكون في انحطاط من الارتفاع، وانحدار إلى حضيض فلكه الخارج المركز.

وإذا انقلب إلى أوّل الجدي يصير النّهار في نهاية القصر، واللّيل في نهاية الزّيادة والطّول. واللّيل في النّقصان إلى أن تعود الشّمس إلى أوّل الحمل وقد بان بما وصفنا أنّ ابتداءهم بالحمل دون سائر البروج للأحوال التي ذكرنا.

ولكل فصل من هذه الفصول ثلاثة أبراج من البروج الاثني عشر. (فبروج الرّبيع):

الحمل- والثّور- والجوزاء. (وبروج الصيف): السّرطان- والأسد والسّنبلة. (وبروج الخريف): الميزان- والعقرب- والقوس. (وبروج الشّتاء): الجدي- والدلو- والحوت.

ولذلك سمّيت الحمل والسّرطان والميزان، والجدي منقلبة لأنّها متى نزلت الشّمس أوّل الحمل انقلب الزّمان من طبيعة فصل الشّتاء وأحواله إلى طبيعة فصل الرّبيع، وإذا نزلت السّرطان انقلب الزّمان من طبيعة فصل الرّبيع إلى طبيعة فصل الصّيف وأحواله. (وإذا نزلت) الميزان انقلب الزّمان من طبيعة فصل الصّيف وأحواله إلى طبيعة فصل الخريف وأحواله.

وإذا نزلت الجدي انقلب الزّمان من طبيعة فصل الخريف إلى طبيعة فصل الشّتاء وأحواله، وسمّيت الثّور والأسد والعقرب والدّلو ثابتة لأنّه إذا نزلت الثّور ثبتت طبيعة فصل الرّبيع، وإذا نزلت الأسد ثبتت طبيعة فصل الصّيف، وإذا نزلت العقرب ثبتت طبيعة فصل الخريف، وإذا نزلت الدّلو ثبتت طبيعة فصل الشّتاء، وسمّيت الجوزاء والسّنبلة والقوس والحوت ذوات جسدين، لأنّه إذا صارت الشّمس في النّصف من الجوزاء تمتزج طبيعة فصل الرّبيع وطبيعة فصل الصّيف، وإذا صارت في النّصف من السّنبلة تمتزج طبيعة فصل الصّيف بطبيعة فصل الخريف، وإذا صارت في النّصف من القوس تمتزج طبيعة فصل الخريف بطبيعة فصل الشّتاء. وإذا صارت في النّصف من الحوت تمتزج طبيعة فصل الشّتاء بطبيعة فصل الرّبيع.

واعلم أن الشهر إذا تمّ فكان ثلاثين يوما طلع الهلال بعدما تجاوز.

الشّمس بمنزلة ونصف ويرى عظيما فيدخل تلك المنزلة في مسيره حتى يستتر في ثمان وعشرين ونصف، فيكون استتاره في ذلك الشّهر يوما ونصفا ويطلع وهو خفي، ويكون ذلك الشّهر تسعة وعشرين يوما، ويكون استهلاله بعد ما تجاوز الشّمس بمنزلة فإذا رؤي الهلال على رأس منزلة من الشّهر كان أدق ما يكون وأخفاه لقربه من الشّمس، ويكون ذلك الشّهر ثلاثين يوما. وإذا رؤي على منزلة ونصف من الشّهر كان أعظم ما يكون وأبينه لبعده من الشّمس، ويكون ذلك الشهر الذي يعظم فيه الهلال تسعة وعشرين يوما فأقلّ ما يستتر يومان.

واعلم أنّك إذا رأيت الهلال لليلة فإنه يمكث في الشّتاء ستة أسباع الساعة- وإذا كان لليلتين فإنّه يمكث ساعة وخمسة أسباع الساعة، وإذا كان لثلاث فإنّه يمكث ساعتين وأربعة أسباع السّاعة. وإذا كان لأربع فإنه يمكث ثلاث ساعات وثلاثة أسباع السّاعة، وإذا كان لخمس فإنه يمكث أربع ساعات وسبعي السّاعة، وإذا كان لستّ فإنه يمكث خمس ساعات وسبع السّاعة، وإذا كان لسبع فإنه يمكث ستّ ساعات وإذا كان لثمان فإنه يمكث ست ساعات وستة أسباع الساعة، وإذا كان لتسع فإنه يمكث سبع ساعات وخمسة أسباع الساعة.

وإذا كان لعشر فإنّه يمكث ثمان ساعات وأربعة أسباع السّاعة، وإذا كان لإحدى عشرة فإنّه يمكث تسع ساعات وثلاثة أسباع السّاعة، وإذا كان لاثنتي عشرة فإنّه يمكث عشر ساعات وسبعي السّاعة، وإذا كان لثلاث عشرة فإنّه يمكث إحدى عشرة ساعة، وسبع السّاعة وإذا كان لأربع عشرة فإنّه يمكث اثنتي عشرة ساعة، وذلك ساعات اللّيل كلّه، وإذا كان لخمس عشرة فإنّه يطلع بعد ستة أسباع السّاعة. وإذا كان لست عشرة ليلة فإنّه يطلع بعد ساعة وخمسة أسباع السّاعة، وكذلك ينقص في كل ليلة ستة أسباع السّاعة حتى يستتر تحت الشّعاع ليلة ثمان وعشرين.

واعلم أن الشّمس تقطع البروج الاثني عشر التي هي جماع الفلك على ما ذكره بعض المتقدّمين في ثلاث مائة وخمسة وستين يوما وست ساعات وخمسي السّاعة، وتسير في كلّ برج ثلاثين يوما وعشر ساعات.

ويقطع القمر البروج في ثمانية وعشرين يوما، ويصير في كل برج يومين وثمان ساعات.

ويقطع زحل البروج في ثمانية وعشرين يوما، ويصير في كل برج يومين وثمان ساعات.

ويقطع زحل البروج كلّها في ثلاثين سنة، ويصير في كلّ برج خمسة وأربعين يوما.

ويقطع المشتري في اثنتي عشرة سنة، ويصير في كل برج اثني عشر شهرا.

ويقطع المرّيخ في سبعة عشر شهرا يصير في كلّ برج خمسة وأربعين يوما.

وتقطع الزّهرة في عشرة أشهر وتصير في كل برج خمسة وعشرين يوما.

ويقطع عطارد البروج كلّها كما يقطع الشّمس سواء ويسير في كلّ برج كما تسير الشّمس لأنّه معها لا يفارقها.

وتقطع الجوزاء البروج في ثماني عشرة سنة ويصير في كلّ ثمان عشر شهرا.

فأمّا الكلام في مواقيت الزّوال في الشّتاء والصّيف ونقصان ذلك وزيادته في كلّ شهر من شهور الفارسيّة، والدّاعي إليه ضبط أوقات الصّلاة المفروضة والاحتياط في إقامتها سننها وفي أوقاتها.

ولمّا كان يختلف في السّنين والبلدان من أجل اختلاف العروض والسّماوات، عمدت إلى حلول الشّمس أوائل البروج وقسمت عليها أقدام الظلّ ببلدنا الذي هو أصبهان سنة ثلاث مائة واثنتين وتسعين ليزدجرد إذ كان أبعد من الاختلاف وأقرب إلى الدّوام والثّبات، ولئلا يجب أن يغيّر في كلّ سنة عند تحوّلها، وعلمت أنّ من يكمل للنّظر في هذا الكتاب يكون متمرنا بمعرفة حلول الشّمس أول كل برج، ومتدربا بعلم وقته والله الموفّق.

فأوّل حلول الشّمس برج الحمل يكون الظلّ عند الزّوال أربعة أقدام ونصف العشر، وإذا سار عشر درجات منه يكون ثلاثة أقدام وربع وخمس، وإذا سار عشرين درجة منه يكون قدمين ونصف وثلث وعشر.

وأوّل حلولها برج الثّور يكون الظّل قدمين وثلثي قدم وثلثي عشر. وإذا سار عشر درجات يكون قدمين، وإذا سار عشرين درجة يكون قدما وثلثي قدم.

وأوّل حلولها برج السّرطان يكون الظلّ ثلثي قدم وخمسا وعشرا وإذا سار عشر درجات يكون قدما وعشرا ونصف العشر.

وأوّل حلولها برج الأسد يكون الظّل قدمين وربعا وسدسا. وإذا سار عشر درجات يكون الظلّ قدمين وثلثين وربعا. وإذا سار عشرين درجة يكون ثلاثة أقدام ونصف قدم.

وأوّل حلولها برج الميزان، يكون الظّل أربعة أقدام وعشرا، وإذا سار عشر درجات يكون أربعة أقدام وخمس وسدس وعشر قدم.

وأوّل حلولها برج العقرب يكون الظّل ستة أقدام وسدس قدم. وإذا سار عشر درجات يكون سبعة أقدام، وإذا سار عشرين درجة يكون سبعة أقدام ونصف وربع.

وأوّل حلولها برج القوس يكون الظّل ثمانية أقدام وربع وخمس قدم. وإذا سار عشر درجات يكون تسعة أقدام، وإذا سار عشرين درجة يكون تسعة أقدام وربع وعشر قدم.

وأوّل حلولها برج الجدي يكون الظّل تسعة أقدام ونصف قدم. وإذا سار عشر درجات يكون تسعة أقدام وثلث قدم، وإذا سار عشرين يكون ثمانية أقدام ونصف وثلث وعشر قدم.

وأوّل حلولها برج الدّلو يكون الظّل ثمانية أقدام وثلث قدم، وإذا سار عشر درجات يكون سبعة أقدام ونصف وخمس قدم، وإذا سار عشرين درجة يكون ستّة أقدام ونصف وثلث وعشر قدم.

وأوّل حلولها برج الحوت يكون الظّل ستّة أقدام وسدس قدم وإذا سار عشر درجات يكون خمسة أقدام وثلث وعشر قدم، وإذا سار عشرين درجة يكون أربعة أقدام وثلثي ونصف عشر قدم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأزمنة والأمكنة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.