من «فرحة الأديب» للأسود الغندجاني (ت نحو ٤٣٠هـ)
قال ابن السيرافي قال دجاجة بن عبد القيس في باب إن
أتتني يمينٌ من أناسٍ ليركبنعلي ودوني هضب غولٍ مقادم
تحلل وعالج ذات نفسك وانظرنأبا جعلٍ، لعلما أنت حالم
قال: الهضب: جمع هضبة وهي الجبل، ومقادم: متقدمة، وواحد المقادم: متقدم، وغول: موضع بعينه. وهضب مرفوع بالابتداء، ويجوز أن يروى ليركبن على ما سمي فاعله، ويكون المقادم فاعله، ويكون جمع مقدام، ويكون دوني خير هضب.
قال س: هذا موضع المثل:
أي التواءٍ يلتوي مياحوماله في جزعٍ رداح
اجتهد ابن السيرافي وهذى في هذا الشعر بعد أن صحف فيه فلم يفلح، وهذا من أفضح ما جاء به وهو قوله " هضب غولٍ مقادم " وهذا لجهله بالمنازل.
والصواب:
هضب غولٍ فقادم
وهما واديان للضباب، وقلما يجيء غول في شعر منفرداً من قادم. وأنشدنا للحارث بن عمرو بن خرجة الفزاري:
ذكرت ابنة السعدي ذكرى ودونهارحى جابرٍ واحتل أهلي الأداهما
فحزم قطياتٍ إذ البال صالحٌفكبشة معروفٍ فغولاً فقادما
وبيت الكتاب لدجاجة بن عبد القيس، لا لدجانة بن عبد القيس كما ذكر ابن السيرافي.
؟ قال ابن السيرافي قال حاتم بن عبد الله الطائي:
ورد جازرهم حرفاً مصرمةًفي الرأس منها وفي الأصلاب تمليح
إذا اللقاح غدت ملقىً أصرتهاولا كريم من الولدان مصبوح
قال س: هذا موضع المثل:
أما البعير فشيءٌ لست معطيهوحبك الشاة حب الوالد الولد
لا في الشعر يفلح ابن السيرافي ولا في النسب ولا في أسامي المنازل والمناهل، كما قيل: أعييتني غب السماء وغب البناء وغب النوم وغب النعاس هذا البيت لرجل من الأنصار من النبيت، وله مع حاتم وماوية بنت عفزر قصة طويلة معروفة، ولأجل ذلك تركت ذكرها. والأبيات:
هلا سألت النبيتيين ما حسبيعند الشتاء إذا ما هبت الريح
ورد جازرهم حرفاً مصرمةًفي الرأس منها وفي الأصلاب تمليح
وقال رائدهم سيان ما لهممثلان: مثلٌ لمن يرعى وتسريح
إذا اللقاح غدت ملقىً أصرتهاولا كريم من الولدان مصبوح
فانظر كم وقع من التخليط فيما أورده ابن السيرافي من هذا الشعر.
؟ قال ابن السيرافي قال رجل من بني سليم وهو أنس ابن العباس:
لا نسب اليوم ولا خلةًاتسع الخرق على الراقع
وفي بعض النسخ:
اتسع الفتق على الراتق
قال: وزعم بعض الرواة أن النعمان بن المنذر بعث جيشاً إلى بني سليم، لشيء كان وجد عليهم من أجله، وكان على الجيش رجل يعرف بكافر بن فرتنا أو عمرو بن فرتنا، فمر بالجيش على غطفان فاستجاشوهم على بني سليم، فهزمت بنو سليم الجيش، وطعن عمرو بن فرتنا وأسر، ومتت غطفان إلى سليم بالرحم التي بينهم، فقال أبو عامر جد العباس بن مرداس قصيدة فيها: إن ما بيننا وبين غطفان قد انقطع بما عملوا. أولها:
إن بغيضاً نسبٌ فاسقليس بموثوق ولا واثق
لا نسب اليوم ولا خلةًاتسع الخرق على الراتق
لا صلح بيني فاعلموه ولابينكم ما حملت عاتقي
سيفي، وما كنا بنجدٍ وماقرقر قمر الواد بالشاهق
قال: وقوله قمر الواد: يريد القمر التي تكون أعشاشها في شجر الوادي تطير على الجبال وتصيح.
قال س: هذا موضع المثل:
وردوا بحارشة الضباب كأنماوردوا بنيب عمارة بن زياد
أطال ابن السيرافي الكلام في تفسير هذا الشعر وأعرضه، ثم جاء بعقب هذه الخيلاء بما لا يجدي نفعاً. وذلك أنه أتى بقصة تدخل في حكم السمر، وهو قوله: كان النعمان بعث جيشاً.. إلى آخر القصة، وفي الأبيات التي أوردها اضطراب ونقص، ولم يعرف معنى البيت الأخير الذي هو المعني.
وكان من قصة هذا الشعر - فيما قرأته على أبي الندى في كتاب بني سليم - قال: جاور أبو عامر بن حارثة السلمي أخواله بني مرة، فأطردوا إبله، فخرج هو ومرة بن جارية، وسنة بن جارية، وسنان بن جارية، حتى أوقعوا ببني مرة بين أبانين فقتلوا أناساً منهم، وأطردوا إبلاً لهم عظيمة. فانصرف مرة بن جارية وهو يرتجز:
يا مر إني لكم الصفي
وأنت خالي وأنا السمي
وقد يهان النسب القصي
وأبو عامر يرتجز ويقول في ذلك:
يسألني الأقوام أين مالي
لا تسألوني واسألوا أخوالي
يا رب ماءٍ لك بالأجدال
بغيبغٍ ينزع بالعقال
يخر فيه ثمر الهدال
وقال أبو عامر في ذلك:
أعرف أخوالي وأدعوهمكأن أمي ثم من بارق
لا نسب اليوم ولا خلةًاتسع الخرق على الراتق
إن بغيضاً نسبٌ فاسخٌليس بموثوق ولا واثق
أسيافنا يأخذن أولاهمخطف عصي المورد الواسق
لا صلح بيني فاعلموه ولابينكم ما حملت عاتقي
سيفي وما كنا بنجد وماقرقر قمر الواد بالشاهق
ومعنى قوله: " وما قرقر قمر الواد بالشاهق " يعني أنه يجيء من السيل ما لا يمكن أن يسكن الرياض، فيلجأ إلى الأشجار والشواهق، فحينئذ يكثر الكلأ والخصب، فيهيج الحرب بينهم.
؟ قال ابن السيرافي قال ابن الرقيات:
لا بارك الله في الغواني هليصبحن إلا لهن مطلب
قال: الشاهد فيه أنه حرك الياء من الغواني بالكسر للضرورة.
قال س: هذا موضع المثل: يحملها الجوع على مر الشجر إنما يكون البيت حجة عند الضرورة، إذا لم يكن في موضع الشاهد منه رواية أخرى هي أجود من الأولى، ولم يمكن رواية ذلك على وجه آخر.
فأما هذا البيت الذي أورده، فقد روي فيه وجه آخر رواه الأصمعي، وهو:
لا بارك الله في الغواني وهليصبحن إلا لهن مطلب
وتعلق المحتج بهذا البيت، يدل على أنه لم يكن غزيراً في رواية الشعر، فلو احتج بقول القائل
قد كاد يذهب بالدنيا ولذتهامواليٌ ككباش العوس سحاح
ما فيهم واحد إلا بحجزتهلبابه من علاج القين مفتاح
لكان أقوى وأقوم للحجة.
؟ قال ابن السيرافي قال الأخضر بن هبيرة الضبي:
فما أنا يوم الرقمتين بناكلٍولا السيف إن جردته بكليل
وما كنت ضفاطاً ولكن طالباًأقام قليلاً فوق ظهر سبيل
قال: قال الأخضر بن هبيرة الضبي هذا الشعر في شأن ابنٍ له قتلته طهية في حرب بينهم.
قال س: هذا موضع المثل:
يومٌ على ذات الشقوق ضاحيعقب محلاً في بطون الراح
مثل هذا من الشعر يكد المفسر له - إذا لم يكن متبحراً في معرفة الأيام، ولم يكن غزيراً في رواية الشعر.
غلط ابن السيرافي ها هنا من جهات: منها أنه نسب هذا الشعر إلى الأخضر بن هبيرة وليس هوله، ثم إنه قد أتى ببيتين محرفين عن جهة الصواب. ومثل هذا من الشعر - إذا لم تعرف قصته مستوفاةً - لم يعرف معناه البتة.
وكان من قصته أن الحارث بن حاطب الجمحي كان على صدقات عمرو بن حنظلة، وكان مروان بن الحكم ولاه، فصنعت له بنو طهية طعاماً، وصنع له عوف بن القعقاع طعاماً، فأدرك طعام بني طهية قبل طعام عوف، فأكل الحارث طعامهم، وأهدى ظهير بن شداد الميثاوي جفنة حيسٍ لعوف بن القعقاع، فردها وقال: يظن أنا نأكل حيساً بات خصيا ظهير ينطفان فيه. ووقع بينهم شر، فارتموا، فرمى رجل منهم قيس بن عوف بن القعقاع بحجر على عمود كبده فمات، فقال راجز بني طهية:
نحن قتلنا في العراك قيسا
ثم أكلنا بعد ذاك الحيسا
فاستعدوا الحارث بن حاطب، وادعوا الرمي على ظهير بن شداد، فأقاموا عليه ببينة، فدعا الحارث بن طهية، فجرحت الشهود، فقام الأخضر بن هبيرة ابن المنذر بن ضرار الضبي فقال للشاهد الذي شهد على ظهير: لا أعلمني رأيت فاحشة إلا وقد رأيت هذا يركبها، إلا أني لم أره ينكح أمه. فأبطلوا عنه شهادة هذا الرجل. فقال الأخضر بن هبيرة:
منعت ظهيراً بعدما ظن أنهمخالط جدٍّ ليس في الجد باطل
منعت وألقيت الشراشر دونهمواصلةً لن يعدم الخير واصل
على ساعةٍ لا يستطيع خطابهامن القوم إلا أن يوفق قائل
وكان قيس بن عوف ترك ابنين: مورق بن قيس، وشهاب بن قيس، وكان اسم مورق عتيبة، وسمي مورقاً لأنه كانت حرب بين بني القعقاع بن معبد، وبين بني عبيد بن خزيمة بن زرارة، فرآه جده عوف بن القعقاع وفرسه تمرق به من الغبار، فقال: من صاحب هذا الفرس المورق؟ قيل: عتبة ابنك، فسمي مورقاً.
فحضرت شهاباً الوفاة، فقال لأخيه مورق: يا أخي، إني مت لئيماً، فمت كريماً. فخرج رجل من بني طهية يقال له: حكيم بن برق نحره حاجاً، فعرض له مورق بن قيس - وفد أكمن له رجلين معه - فقال مورق: يا عماه، إنا ركبٌ نزلنا مدفع هذا الوادي، وإنا اشتجرنا وليس بيننا ذو حجى يصلح بيننا، فلو ملت فأصلحت بين فرقة من المسلمين، فمضى معه. فلما هبط الوادي وثب عليه الرجلان فأناخا به، فأمسكاه، فضربه مورق فقتله، وأنشأ يقول:
ما أنا يوم الرقمتين بعاجزولا السيف إذ أمضيته بكليل
فلا تجزعوا يا رهط أمي فإننيأبات قتيلاً منكم بقتيل
وما كنت ضفاطاً ولكن ثائراًأناخ قليلاً فوق ظهر سبيل
فلو تخبر الأصداء شيئاً لخبرتشهاباً بأني قد شفيت غليلي
؟ قال ابن السيرافي قال إمام بن أقرم النميري - وأنا أشك في أقرم هل هو بالراء أبو بالزاي -:
ولما أنا برزت إلى سلاحيوبشرى قلت: ما أنا بالفقير
طليق الله لم يمنن عليهأبو داود وابن أبي كثير
ولا جزءٌ ولا ابن أبي شريفٍولا مولى الأمير ولا الأمير
ولا الحجاج عيني بنت ماءٍتقلب طرفها حذر الصقور
قال س: هذا موضع المثل:
قوم صدور العيس يا بن بشر
ذات اليمين من مغيب النسر
إياك والشك وضعف الأمر
إذا كان المفسر متشككاً، فكيف يكون حال المفسر له. ومن يكون مبلغه من معرفة الشعر هذا المبلغ، فإنه لا يتصدى لتفسير مثل هذا الشعر وذكر قائله.
والصواب أقرم بالراء غير المعجمة، ولم يفسر ابن السيرافي بشرى أيضاً، وهي أغرب ما في هذا الشعر، وهي فرس إمام بن أقرم النميري.
؟ قال ابن السيرافي قال نبيه بن الحجاج السهمي:
سالتاني الطلاق إذ رأتانيقل مالي، قد جئتماني بنكر
ويكأن من يكن له نشبٌ يحببومن يفتقر يعش عيش ضر
ولعلي سيكثر المال عنديويعرى من المغارم ظهري
ويرى أعبدٌ لنا وإماءٌومناصيف من خوادم عشر
قال س: هذا موضع المثل:
ترك البدوء من العظام لأهلهاوأحال ينقي مخة العرقوب
جهل ابن السيرافي قائل هذا الشعر، وهو من أخيار قريش، ونسب الشعر إلى نبيه بن الحجاج وهو من أشرارهم. وهذا الشعر لزيد بن نفيل، وأوله على النسق:
إن عرسي تنطقان لي اللوم على عمدٍ قول زورٍ وهجر
سالتاني الطلاق إذ رأتانيقل مالي قد جئتماني بنكر
خفضا لا لديكما غير الأمر ولا بد للضريك بصبر
فلعلي أن يكثر المال عنديويخلى من المغارم ظهري
ويرى أعبدٌ لنا وإماءٌومناصيف من ولائد عشر
فنجر الذيول في نعمة زول تقولان ضع عصاك لدهر
ويكأن من يكن له نشبٌ يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر
ويجنب سر الأمور ولكنن ذوي المال محضرو كل سر
؟ قال ابن السيرافي قال عبد الله بن رواحة:
لأن تبيت نائماً موسدا
تنازع الجلباب أو تلوي اليدا
أهون من سوقك حتى تنجدا
لم يكن ابن السيرافي ممن أتقن علم الرجز واستقراه، وذلك أنه لم يأت بهذه الأبيات متوالية على قلتها. والصواب:
يا زيد زيد اليعملات الذبل
وزيد داوي الفلاة المجهل
تطاول الليل هديت فانزل
فانقض زيدٌ كانقضاض الأجدل
وهو زيد بن الأرقم الأنصاري، قاله في توجه جيش المسلمين إلى مؤتة.
؟ قال ابن السيرافي قال حسان:
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثلهعارٌ عليك إذا فعلت عظيم
قال س: هذا موضع المثل: لا دواء لمن ليس له حياء
من تكون هذه بضاعته من الشعر، حق له ألا يتعرض لتفسير الشعر وذكر قائليه على جهله بهم.
ليس هذا البيت لحسان، إنما هو لغيره، وهو المتوكل الليثي يعظ ابنه، وهو شعر معروف " لا يخفى على الضبع ".
؟ قال ابن السيرافي قال عمرو بن معد يكرب:
قد علمت سلمى وجاراتهاما قطر الفارس إلا أنا
شككت بالرمح حيازيمهوالخيل تجري زيماً بيننا
قال: قطر الفارس: ألقاه على أحد قطريه، وهما جانباه. في كلام يشبه هذا.
قال س: هذا موضع المثل:
طال النهار على من لا شراب لهولا معلل إلا سجن دوار
قل غناءً على المستفيد هذا القدر الذي ذكره ابن السيرافي من تفسير هذا الشعر، وذلك أنه لا يكاد يعرف حقيقة معناه إلا بمعرفة القصة المتعلق هو بها. وذلك أن عمرو بن معد يكرب حمل يوم القادسية على مرزبان - وهو يرى أنه رستم - فقتله، فقال في ذلك:
ألمم بسلمى قبل أن تظعناإن لسلمى عندنا ديدنا
قد علمت سلمى وجاراتهاما قطر الفارس إلا أنا
شككت بالرمح حيازيمهوالخيل تعدو زيماً بيننا
؟ قال ابن السيرافي قال مسكين الدارمي:
ونابغة الجعدي بالرمل بيتهعليه صفيحٌ من رخامٍ موضع
أتى ابن جعيلٍ بالجزيرة يومهوقد فارق الدنيا وما كان يجمع
قال: أراد أن قبر النابغة بالرمل، وذكر حال الشعراء المتقدمين، وأنهم فنوا وذهبوا ولم يبق منهم أحد. يصغر أمر الدنيا وحقره.
قال س: هذا موضع المثل: انظر بعينيك وهل يشفي النظر هذا الذي ذكره ابن السيرافي من تفسير هذا الشعر لا يجدي فتيلاً، وذلك أنه لم يأت بالبيتين على ولاء، وترك بينهما بيتاً، ثم أساء في قوله: إن قبر النابغة في الرمل. ولولا أن الشاعر أراد بهذا معنىً خفي على ابن السيرافي - ولم يرد رملاً من الرمال ههنا نكرة - لكان قد أصاب فيما قاله، ولكنه أراد ها هنا رمال بني جعدة، وهي رمال وراء الفلج. وإنما خص هذه الرمال أن فيها قبر النابغة الجعدي، لأنها بلاده.
وذكر في هذه القصيدة شعراء، كل واحد منهم نسب قبره إلى بلده ومسقط رأسه، والأبيات تدل على ما قلت لك، وهي لمسكين بن عامر الدارمي:
ولست بأحيا من رجالٍ رأيتهملكل امرئٍ يوماً حمامٌ ومصرع
دعا ضابئاً داعي المنايا فجاءهولما دعوا باسم ابن دارة أسمعوا
وحصنٌ بصحراء الثوية بيتهألا إنما الدنيا متاعٌ ممتع
وأوس بن مغراء القريعي قد ثوىله فوق أبيات الرياحي مضجع
ونابغة الجعدي بالرمل بيتهعليه صفيحٌ من رخام موضع
وما رجعت من حميريٍّ عصابةٌإلى ابن وثيلٍ نفسه حين تنزع
أرى ابن جعيلٍ بالجزيرة بيتهوقد ترك الدنيا وما كان يجمع
بنجران أوصال النجاشي أصبحتتلوذ به طيرٌ عكوفٌ ووقع
ألا ترى أنه جعل بيت ابن جعيل بالجزيرة، لأنها بلاد بني تغلب، وجعل قبر النجاشي بنجران لأنه من اليمن بلاد بني الحارث بن كعب.
وقد مات شماخٌ ومات مزردٌوأي عزيز لا أبا لك يمنع
أولئك قوم قد مضوا لسبيلهمكما مات لقمان بن عادٍ وتبع
؟ قال ابن السيرافي قال الأخطل:
فإن تبخل سدوس بدرهميهافإن الريح طيبةٌ قبول
قال: قوله: " فإن الريح طيبة قبول " قيل في تفسيره: إن الأرض واسعة، يقصدة منها الإنسان حيث شاء، وفي أي جهات الريح شاء أن يسلك سلك.
قال س: هذا موضع المثل:
أريد وصاله ويريد هجريوهيهات العلوق من الرؤوم
أراد الأخطل بهذا البيت غير المعنى الذي ذهب إليه ابن السيرافي. ومعنى قوله: " فإن تبخل سدوس بدرهميها.. البيت " أي نحن على حالنا أغنياء، لم يضرر بنا منعهم إيانا ولم نتضعضع. ومثله في المعنى قول نصر بن سيار لبني تميم:
فإن تنصرونا لا نعز بنصركموإن تخذلونا فالسماء سماء
؟ قال ابن السيرافي قال عدي بن ربيعة التغلبي - أخو كليب ومهلهل ابني ربيعة - يرثي مهلهلاً، ويذكر من هلك من قومه:
ظبيةٌ من ظباء وجرة تعطوبيديها في ناضر الأوراق
ضربت صدرها إلي وقالتيا عدياً لقلبك المشتاق
ما نرجي بالعيش بعد ندامىقد تراهم سقوا بكأس حلاق
قال: يريد أنه مشتاق إلى من هلك من قومه.
قال س: أخطأ ابن السيرافي في عجز البيت الثاني. والصواب:
يا عدياً لقد وقتك الأواقي
؟ قال ابن السيرافي قال زهير:
لئن حللت بجوٍّ في بني أسدٍفي دين عمروٍ وحالت بيننا فدك
قال: الجو الوادي، والدين الطاعة، وعمرو هو عمرو بن هند الملك.
قال س: هذا موضع المثل:
تلمحت بكلام كنت أرفعهاعنه، وجاءت سليمى بالدقارير
كثيراً ما يصحف ابن السيرافي في أشياء ظاهرةٍ لا يصحف فيها صبيان المكاتب، وذلك قوله: " لئن حللت بجو في بني أسد " بالجيم المعجمة واحدة من تحت، ثم تفسيره له بالوادي، وقد أخطأ في هذا أيضاً.
والصواب: " لئن حللت بخوٍّ " بالخاء المعجمة من فوق. وخو: واد لبني أسد، وثم قتل عتيبة بن الحارث بن شهاب. وأنشدنا أبو الندى لرامة بنت حصين الأسدية - وكانت جاهلية كما زعم، وذكرت خواً وبلاداً أخر من بلاد بني أسد -:
ألام على نجدٍ ومن يك ذا هوىبنجدٍ يهجه الشوق شتى نزائعه
تهجه الجنوب حين تغدو بنشرهايمانيةً والبرق إن لاح لامعه
ومن لامني في حب نجدٍ وأهلهفليم على مثلٍ وأوعب جادعه
لعمرك للغمران غمرا مقلدٍفذو نجبٍ غلانه ودوافعه
وخوٌّ إذا خوٌّ سقته ذهابهوأمرع منه تينه وربائعه
وصوت مكاكيٍّ تجاوب موهناًمن الليل من يأرق له فهو سامعه
أحب إلينا من فراريج قريةٍتزاقى ومن حيٍّ تنق ضفادعه
قال: والربائع أكناف من بلاد بني أسد، وأنشدنا:
وبين خوين زقاقٌ واسع
زقاق بين التين والربائع
والتين: جبل لبني أسد. وأنشد غيره:
أرقني الليلة برقٌ لامع
من دونه التينان والربائع
فوارداتٌ فقنا فالنائع
ومن ذرا لامان هضبٌ فارع
وقال العوام بن عبد الرحمن يذكر التين، فثناه أيضا:
أحقاً ذرا التينين أن لست رائياًقلالكما إلا لعيني ساكب
وفدك: على ثلاثة عشر يوماً من مكة في بلاد بني سليم.
؟ قال ابن السيرافي قال الفرزدق:
ما زلت أفتح أبواباً وأغلقهاحتى أتيت أبا عمرو بن عمار
حتى أتيت فتىً محضاً ضريبتهمر المريرة حراً وابن أحرار
قال: يمدح أبا عمرو بن العلاء، وعمار جدٌّ من أجداده.
قال س: هذا موضع المثل:
فيا ليت مرة كان أمراًيطيق السلاح فيكفي عصابا
لو عرف ابن السيرافي هذا القدر الظاهر من النسب لكفيت أنا الكلام فيه. وعمار: هو جده الأدنى، وليس بجد من أجداده كما زعم. هو: أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار المازني، من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وإياه عنى قراد بن العيار المازني بقوله:
إذا المرء لم يغضب له حين يغضبفوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا
ولم يحبه بالنصر قوم أعزةٌ ... ...
وهي أبيات معروفة.
قال ابن السيرافي قالت بنت أبي الحصين من مذحج:
إنا وباهلة بن يعصر بينناداء الضرائر بغضةً وتقافي
من يثقفن منا فليس بآيبٍأبداً، وقتل بني قتيبة شافي
قال: قالت هذه الأبيات في حرب بينهم وبين باهله.
قال س: هذا موضع المثل:
هيهات تطلب شيئاً لست مدركهمن للأصم بصوت البم والزير
هيهات أن ينتفع المستفيد مما ذكره ابن السيرافي في هذا الشعر بشيء.
ليس هذا الشعر لبنت أبي الحصين بن مذحج، وإنما هو لابنة مرة ابن عاهان، قالته حين قتلت باهلة أباها بأرمام، وهو:
إنا وباهلة بن يعصر بينناداء الضرائر بغضة وتقافي
من يثقفوا منا فليس بوائلأبداً، وقتل بني قتيبة شافي
ذهبت قتيبة في اللقاء بفارسٍلا طائشٍ رعشٍ ولا وقاف
؟؟
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع