تجاوز إلى المحتوى

من «كتاب الزهرة» لابن داود الأصفهاني (ت ٢٩٧هـ)

الباب الثامن والتسعون: ذكر ما للنساء من المختار في جميع صنوف الأشعار

أنشدني بعض أهل الأدب لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما:

قد كنتُ ذات حميّةٍ ما عشتَ ليأمشي البراحَ وأنتَ كنت جناحي
فاليوم أخضعُ للضعيفِ وأتقيمنه وأدفعُ ظالمي بالراحِ
وإذا دعت قمريَّة شجناً لهاليلاً علَى فننٍ بكيت صباحي

وأنشدني أيضاً لها صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها:

قد كانَ بعدَكَ أنباءٌ وهَنْبَثَةٌلو كنتَ شاهدَها لم تكثرِ الخُطَبُ
للشاعر فاطمة الزهراء، من قصيدة «قد كان بعدك أنباء وهنبثة»
إنَّا فقدناكَ فقدَ الأرض وابلَهافاحتل لقومك فأشهدهم ولا تغب
للشاعر هند بنت أثاثة بن عباد، من قصيدة «قد كان بعدك أنباء وهنبثة»
أبدى رجال لنا فحوَى صدورهملما حجبت وحالتْ دونك الكثبُ
تجهمتنا رجالٌ فاستخفَّ بنامذْ غبت عنَّا وكلّ الخير قد غصبوا
سيعلم المتولّي ظلم حامينايوم القيامة أنِّي كيف أنقلبُ
للشاعر فاطمة الزهراء، من قصيدة «قد كان بعدك أنباء وهنبثة»

وقالت أسماء بنت أبي بكر في قتل ابنها عبد الله بن الزبير:

ليس لله محرمٌ بعد قومٍقتلوا بين زمزمٍ والمقامِ
للشاعر أسماء بنت أبي بكر، اقرأ القصيدة
قتلتهم جفاة عل ولحموصلا وحميرٍ وجذامِ

وتزوج رجل من همدان ابنة عمٍّ له، فلم يلبث أن ضرب عليه التعب إلى أذربيجان فأصاب بها خيراً، فاستعاد بها جارية وفرساً، فسمَّى الفرس الورد والجارية حبابة ثمَّ قفل، فأتاه ابن عم له فقال: ما يمنعك من القفول؟ فقال: أخشى ابنة عمي أن تحول بيني وبين هذه الجارية وقد هويتها، وأنشأ يقول:

ألا لا أُبالي اليوم ما فعلتْ هندُإذا بقيت عندي حبابة والورد
للشاعر عثمان الهمداني، اقرأ القصيدة
شديد نياط المنكبين إذا جرَىوبيضاء مثل الرِّيم زيَّنها العقد
للشاعر عثمان الهمداني، اقرأ القصيدة
فهذا لأيَّام الهياج وهذهبموضع حاجاتي إذا انصرف الجند
للشاعر عثمان الهمداني، اقرأ القصيدة

فبلغها الشعر فكتبت إليه:

لعمري لئن شطَّت بعثمان دارهوأضحَى غنيّاً بالحبابة والوردِ
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
ألا فأقره منَّا السَّلام وقلْ لهُغنينا بفتان غطارفة مردِ
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
إذا شاءَ منهم ناشئ مدَّ كفَّهإلى كفلٍ ريَّان لو كعثب نهدِ
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة
إذا رجع الجند الَّذي أنتَ فيهموزادكَ ربّ النَّاس بُعداً علَى بعدِ
للشاعر هند الهمدانية، اقرأ القصيدة

فلما وصلت أبياتها إليه باع الجارية، وأقبل مسرعاً فوجدها معتكفة في مسجدها وصلاتها فقال: يا هند فعلت ما قلن. قالت: الله أجلّ في عيني وأعظم من أن أرتكب المأثم ولكنه كيف وجدت طعم الغيرة فإنك عطتني فعطتك.

النص من «كتاب الزهرة» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كتاب الزهرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.