من القائل؟
وَحَمدانُ حَمدونٌ وَحَمدونُ حارِثٌوَحارِثُ لُقمانٌ وَلُقمانُ راشِدُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»، وهو البيت رقم ٤٠ فيها، من ٤٤ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
وَأَنتَ أَبو الهَيجا اِبنُ حَمدانَ يا اِبنَهُتَشابَهَ مَولودٌ كَريمٌ وَوالِدُ
وَحَمدانُ حَمدونٌ وَحَمدونُ حارِثٌوَحارِثُ لُقمانٌ وَلُقمانُ راشِدُ
أولَئِكَ أَنيابُ الخِلافَةِ كُلُّهاوَسائِرُ أَملاكِ البِلادِ الزَوائِدُ
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
يريد كل من أبائك يشبه أباه وترك صرف حمدون وحارثٍ ضرورة وذلك غير جائر عند البصريين ويهزأ الصاحب من هذا البيت فقال لم نزل نستهجن جمعن الأسامي في الشعر كقول الشاعر، أن يقتلوك فقد ثللت عروشهم، بعتيبة بن الحارث بن شهاب، وقول دريد بن الصمة، قتلنا بعبد الله خير لداته، ذواب بن أسماء بن زيد بن قارب، واحتذى هذا الفاضل على طرقهم وقال وأنت ابو الهيجاء البيتان وهذا من الحكمة التي ذخرا ارسطاليس وافلاطون لهذا الخلف الصالح انتهى كلامه قال ابن فورجة أما سبك البيت فاحسن سبك يريد أنت تشبه أباك وأبو كان يشبه أباه وأبوه أباه إلى آخر الأباء فليت شعري ما الذي استقبحه فإن استقبح قوله وحمدان حمدون وحمدون حارث فليس في حمدان ما يستقبح من حيث اللفظ والمعنى بل كيف يصنع والرجل اسمه هذا والذنب في ذلك للأباء لا للمتنبي وهذا على نحو ما قال أبو تمام، عبد المليك بن صالح بن علي بن قسيم النبي في حسنه، والبحتري حيث يقول، علي بن عسى إبن موسى بن طلحة بن سائبٍ بن ملكٍ حين ينطق، وأبو بكر بن دريدٍ في قوله، فنعم فتى الجلى ومستنبط الندى، وملجأ محروب ومفزع لاهث، عياذ بن عمرو بن الجليس بن جائر، بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث،
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْإِعْرَاب ترك صرف حمدون وحارث ضَرُورَة وَهُوَ // جَائِز عندنَا غير جَائِز // عِنْد بعض الْبَصرِيين ووافقنا الْأَخْفَش وَابْن برهَان والفارسى وَحجَّتنَا إجماعنا على جَوَاز صرف مَالا ينْصَرف فى الشّعْر ضَرُورَة فَلذَلِك جَوَّزنَا ترك صرف مَا ينْصَرف فى الشّعْر وَقد جَاءَ كثيرا فى أشعارهم وَقَالَ الأخطل (طلب الأزارق بالكتائبِ إِذْ هَوَتْ ... بشَبيبَ غائلةُ الثُّغور غَدورُ) فَترك صرف شبيب وَهُوَ منصرف وَقَالَ حسان بن ثَابت (نَصَرُوا نبِيَّهُمُ وشدّوا أزْرَهُ ... بحنينَ يوْمَ تَواكُلِ الأبْطالِ) فَلم يصرف حنينا وَهُوَ مَصْرُوف وَقَالَ الفرزدق ١ (إِذا قالَ يوْما مِن تًنُوخَ قصيدةً ... بهَا جَرَبٌ عَدّت علىّ بزوبَرَا) فَترك صرف زوبر وَهُوَ منصرف وَقَالَ الآخر (وَإِلَى ابْن أمّ أُناسَ أَرْحَلُ ناقتى ... عَمْرٍ وفَتُبْلِغ حاجتى أَو تُزْحِفُ) فَترك صرف أنَاس وَهُوَ منصر ف وَأم أنَاس هى بنت ذهل بن شَيبَان وَعَمْرو هُوَ ابْن حجر الكندى وَقَالَ الآخر (أُؤَمل أَن أعيشَ وأنّ يوْمى ... بأوّلَ أَو بأهونَ أَو جُبارِ) (أَو التالى دُبارَ فَإِن أفُتْه ... فمؤْنسَ أَو عروبةَ أوشِيارِ) فَترك صرف مؤنس ودبار وهما مصروفان فَهَذِهِ أَسمَاء الْأَيَّام فى الْجَاهِلِيَّة أول الْأَحَد وأهون الِاثْنَيْنِ وجبار الثُّلَاثَاء ودبار الْأَرْبَعَاء ومؤنس الْخَمِيس وعروبة الْجُمُعَة وشيار السبت وَقَول الآخر (قَالَت أُمَيْمة مَا لثابتَ شاخطاً ... عارِى الأشاجع ناحلاً كالمُنصُلِ) فَترك صرف ثَابت وَهُوَ مَصْرُوف وَقَول الْعَبَّاس بن مرداس السلمى (فمَا كَانَ حِصْن وَلَا حابِسٌ ... يَفوقانَ مِرْداسَ فى مَجْمَعِ) وبهذه الرِّوَايَة جَاءَ فى الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ بعد الصَّحِيحَيْنِ شئ يرجع إِلَيْهِ وَقَول الآخر (وقائلَةٍ مَا بالُ دَوْسَرَ بَعدنَا ... صَحا قلبُه عَن آل ليلى وَعَن هِنْدِ) فَترك صرف دوسر وشواهدنا كَثِيرَة وَأما الْقيَاس فَإِذا جَازَ حذف الْوَاو المتحركة للضَّرُورَة كبيت الْكتاب ٢ (فبيناهُ يَشْرِى رَحُلَه قَالَ قائلٌ ... لمنُ جَمَلُ رِخْوُ المِلاط نجيبُ) فجواز حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة أولى وَالْوَاو من هُوَ متحركة والتنوين سَاكن وَلَا خلاف أَن حذف السَّاكِن أسهل من حذف المتحرك وَلِهَذَا الذى ذَكرْنَاهُ وَصِحَّته وَافَقنَا أَبُو على وَأَبُو الْقَاسِم بن برهَان وَلم يُنكره أَبُو بكر بن السراج وَحجَّة الْبَصرِيين أَن الأَصْل فى الْأَسْمَاء الصّرْف فَلَو جَوَّزنَا لَأَدَّى ذَلِك إِلَى رده عَن الأَصْل إِلَى غير الأَصْل والتبس مَا ينْصَرف بِمَا لَا ينْصَرف الْمَعْنى قَالَ الواحدى كل من آبَائِك يشبه أَبَاهُ قَالَ وتهزأ الصاحب من هَذَا الْبَيْت فَقَالَ لم يزل يستحسن جمع الأسامى فى الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر (إنْ يقْتُلُوكَ فَقَدْ ثَلَلْتَ عُرُوشَهُمْ ... بقُتَيْبَةَ بْنِ الحارِثِ بْنِ شِهابِ) وَقَول دُرَيْد بن الصمَّة (قَتَلْنا بعَبْد الله خَِيْرَ لِداته ... ذُؤابَ بن أَسمَاء بن زيد بن قَارب) واحتذى هَذَا الْفَاضِل على طرقهم فَقَالَ وَأَنت أَبُو الهيجاء وَمَا بعده وَهَذَا من الْحِكْمَة الَّتِى ذخرها أفلاطون وأرسطاطا لَيْسَ لهَذَا الْخلف الصَّالح انْتهى كَلَامه الْمَعْنى قَالَ ابْن فورجة أما سبك الْبَيْت فَأحْسن سبك يُرِيد أَنْت تشبه أَبَاك وَأَبُوك كَانَ يشبه أَبَاهُ وَأَبوهُ أَبَاهُ فَأَنت أَبوك إِذا كَانَ فِيك أخلاقه وَأَبُوك أَبوهُ إِلَى آخر الْآبَاء فليت شعرى مَا الذى استقبحه فَإِن استقبح قَوْله وحمدان حمدون فَلَيْسَ فى حمدَان مَا يستقبح من حَيْثُ اللَّفْظ بل وَالْمعْنَى كَيفَ يصنع وَالرجل اسْمه هَكَذَا وَهَكَذَا آباؤه وَهَذَا على نَحْو مَا قَالَ الطائى (عَبْدُ المليكِ بن صَالح بنِ عَلى بْنَ ... قَسِيمِ النَّبِىّ فى حَسَبِه) والبحترى حَيْثُ يَقُول (علىّ بن عيسَى ابنٌ لمُوسَى بن طَلْحَة بنِ ... سائبةَ بن مالكٍ حينَ يَنْطِق) وكقول أَبى بكر بن دُرَيْد (فنِعْمَ فَتى الجُلَّى ومُستنبِط النَّدَى ... ومَلْجأ مْحروب ومَفْزَع لاهثِ) (عباد بن عَمرِو بن الجليس بن جَابر ... بنِ زيد بن مَنْظُور بن زيد بن وارثِ)
ورد في ٨ من كتب التراث
- العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب الاطراد
وجاء أبو الطيب فجاءك بالتعسف في قوله لسيف الدولة:
- سر الفصاحة · ابن سنان الخفاجي (ت ٤٦٦هـ)
الكلام في الألفاظ المؤلفة
فمن أقبح ما يكون من التكرار وأشنعه وإذا كان يقبح تكرار الحروف المتقاربة المخارج فتكرار الكلمة بعينها أقبح وأشنع وأما قوله أيضاً:
- الفتح على أبي الفتح · ابن فورجة (ت ٤٥٥هـ)
الفتح على أبي الفتح (٢)
مدحه بذلك التعطف وهذا يعرفه من جرب وشاهد المعركة. وليس من عمل القاضي ﵀. وقوله:
- شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول · ابن الإفليلي (ت ٤٤١هـ)
الجزء الأول (٦)
أبو الهيجاء: والد سيف الدولة، والذين ذكرهم بعده، أجداده على نسق، فيقول لسيف الدولة: أنت أبو الهيجاء أبوك، في كرمه وبأسه، وجلالته وفضله، تشابه منكما مولود ووالده، وابن ومنسله.
- أنوار الربيع في أنواع البديع · ابن معصوم (ت ١١١٩هـ)
الإطراد
وكذلك صنع ابن رشيق في العمدة، فإنه جعل الإطراد في قول المتنبي:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: عواذل ذات الخال في حواسد ... وإن
يقول: كل العالم يعرف طريق الشجاعة وطريق الجود ولكنه لا يسلكه؛ لأن طبعه يقوده إلى غيره, وهذا تفضيل للمدوح على سواه؛ لأنه جعله يأتي ما لا يأتيه الأنام. وقوله:
- معجز أحمد: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
السيفيات (٦)
يقول: أنت أبوك. أي تشبهه في أفعاله وأخلاقه، يا ابنه نداء لسيف الدولة، معناه: يا ابن أبي الهيجاء أشبهته وأشبهك، فالمولود الكريم، ووالده متشابهان، في الأخلاق والأفعال.
- عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح · بهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
شروط فصاحة الكلام
وفى المتكلّم ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود، بلفظ فصيح ... ــ