من القائل؟
إذا كانَ شَمُّ الرَّوحِ أدْنَى إلَيْكُمُفَلا بَرِحَتْني رَوْضَةٌ وَقَبُولُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «ليالي بعد الظاعنين شكول»، وهو البيت رقم ٥ فيها، من ٦٦ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
البيت في سياقه
وَإنّ رَحِيلاً وَاحِداً حَالَ بَيْنَنَاوَفي المَوْتِ مِنْ بَعدِ الرّحيلِ رَحيلُ
إذا كانَ شَمُّ الرَّوحِ أدْنَى إلَيْكُمُفَلا بَرِحَتْني رَوْضَةٌ وَقَبُولُ
وَمَا شَرَقي بالمَاءِ إلاّ تَذكّراًلمَاءٍ بهِ أهْلُ الحَبيبِ نُزُولُ
تقطيع البيت وبحره
على بحر الطويل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
قال ابن جنى إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا وملاقاة نسيمها فلا زلت روضةً وقبولاً أجتذابا إلى هواكم ومصيرا إلى ما تؤثرونه فيكون سبب الدنو منكم وأراد لا برحت روضةً وقبولا فجعل الأسم نكرةً والخبر معرفةً لأجل القافية انتهى كلامه ومن يفسر هذا البيت مثل هذا التفسير فقد فضح نفسه وغر غيره وقال ابن فورجة الروح يؤثره من يأوى إلى هم وينطوي على شوق وأما المحبوب وإن كان إيثار الروح طبعا من الناس فإنهم لا يوصفون بطلب بطلب الروح وتشمم النسيم والتعرض لبرد الريح والتشفي بنسيم الهوى وأيضا فما الحاجة إلى أن يكون الأسم نكرةً والخبر معرفةً في قوله برحتني روضة وقبول وبرح ههنا ليس أخت كان التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر وإنما هي من برح فلان من مكانه أي فارقه يقول إذا لم يكن لي من فراقكم راحة إلا التعلل بالنسيم وطلب روح الهوى وتشممي لطيبه بروائحكم وما كان ينالني أيام اللهو من الفرح بقربكم فلا فارقتني روضةٌ وقبولٌ تشوق إلى روائح تلك الروضة وهذا من قول البحتري، تذكرنا ريا الأحبة كلما، تنفس في جنح من الليل باردِ، وأصله من قول الأول، إذا هب علوي الرياح وجدتني، كأني لعلوي الرياح نسيبُ، وقد أحسن وأجاد في هذا التفسير وتلخيصه أنه يقول إذا كان شم الرائحة الطيبة والتنسم بها أدنى إليكم لأنها تذكرني روائحكم وطيب أيام وصالكم فلا فارقتني روضةٌ أستنشق روائحها وريح قبول اتنسم بها لأكون أبدا على ذكركم.
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْغَرِيب الرّوح نسيم الرّيح الشرقية الَّتِي تَأتي من وَرَاء الْقبْلَة الْمَعْنى قَالَ الواحدي قَالَ ابْن جنى إِذا كُنْتُم تؤثرون شم الرّوح فِي الدُّنْيَا وملاقاة نسيمها فَلَا زلت رَوْضَة وقبولا انجذابا إِلَى هواكم ومصيرا إِلَى مَا تؤثرونه وَيكون سَبَب الدنو مِنْكُم أَرَادَ وَلَا بَرحت وروضة وقبولا فَجعل الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة للقافية وَمن فسر هَذَا التَّفْسِير فقد فَضَح نَفسه وغر غَيره وَقَالَ ابْن فورجة الرّوح يؤثره من يأوي إِلَى هم وينطوي على شوق فَأَما الْأَحِبَّة وَإِن كَانَ إِيثَار الرّوح طبعا من النَّاس فَإِنَّهُم لَا يوصفون بِطَلَب الرّوح وشم النسيم والتعرض لبرد الرّيح والتشفي بنسيم الْهَوَاء وَأَيْضًا فَمَا الْحَاجة إِلَى أَن يكون الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة وَلَيْسَ هَذَا من أَخَوَات كَانَ وَإِنَّمَا هِيَ من برح فلَان من مَكَانَهُ أَي فَارقه يَقُول إِذا لم يكن لي من فراقكم رَاحَة إِلَّا التعلل بالنسيم وَطلب روح الْهَوَاء وتشممي لطيبه بروائحكم وَمَا كَانَ ينالني أَيَّام اللَّهْو والفرح بقربكم فَلَا فارقتني رَوْضَة وَقبُول يَسُوق إِلَى رَوَائِح تِلْكَ الرَّوْضَة وَهَذَا من قَول البحتري (يُذَكِّرُنا رَيَّا الأَخِبَّةِ كُلَّما ... تَنَفَّسَ فِي جُنْحٍ مِنَ اللَّيْلِ بارِدِ) وَأَصله من قَول الأول (إذَا هَبَّ عُلْوِيُّ الرّياحِ وَجَدْتُنِي ... كأنّي لِعُلْوِيّ الرّياحِ نَسِيبُ) وَالْمعْنَى إِذا كَانَ شم الرّوح أدنى إِلَيْكُم لِأَنَّهَا تذكرني روائحكم وَطيب أَيَّام وصالكم فَلَا فارقتني رَوْضَة أستنشق رائحتها وريح قبُول أتنسم بهَا لأَكُون أبدا على ذكركُمْ انْتهى كَلَامه وَقَالَ ابْن القطاع برح هُنَا بِمَعْنى زَالَ يَقُول إِذا بعدتم وَلَا أصل إِلَيْكُم إِلَّا بشم الرّوح الَّذِي يشبه رَائِحَة نسيمكم فَلَا فارقتني رَوْضَة وَقبُول يأتيني برائحتكم وَقد دَعَا لنَفسِهِ بِالْحَيَاةِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ حَيا جَاءَتْهُ الرِّيَاح بروائح أحبته لِأَن قبله (وَفِي المَوْتِ مِنْ بَعْدِ الرَّحِيلِ رَحِيلُ ... ) وَقَالَ ابْن الإفليلي إِذا كَانَ شم الرّوح أقرب الْأَشْيَاء مِنْكُم وأنفذها بالدنو إِلَيْكُم وتيقنت أَن الرياض فِي تبدلكم مَنَازِلكُمْ والمياه الَّتِي تقاربها مواردكم لما يُوجب لكم علو الْحَال من الْحُلُول فِي كرائم الأَرْض فَلَا برحتي رَوْضَة تذكرني مَنَازِلكُمْ وَقبُول أتنسم مِنْهُ ريح أفقكم وَأَشَارَ بِذكر الْقبُول إِلَى أَن رحْلَة أحبته إِلَى جِهَة الشرق وَقَالَ ابْن وَكِيع هَذَا مَأْخُوذ من قَول البحتري (إذَا خَطَرَتْ رِياحٌ جانِبَيْها ... كمَا خَطَرَتْ عَلى الرَّوْضِ القَبُولُ) وَلَيْسَ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ فِي الْبَيْت سوى ذكر الرَّوْض وَالْقَبُول
ورد في ٩ من كتب التراث
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
شعر المتنبي
وقوله:
- قشر الفسر · أبو سهل الزوزني (ت ٤٤٥هـ)
القافية اللاَّميَّة
(لياليَّ بعدَ الظَّاعنينَ شُكولُ ..................)
- الفتح على أبي الفتح · ابن فورجة (ت ٤٥٥هـ)
الفتح على أبي الفتح (٦)
يقول: فليالي وإن كثرت فما تتغير حالي فيها، ولا ينقص غرامي ووجدي بالحبيب مع تكاثرها. بل قد دلت في الطول على حالة واحدة. وقوله:
- شرح المشكل من شعر المتنبي · ابن سيده (ت ٤٥٨هـ)
شرح المشكل من شعر المتنبي (٩)
وقوله) فيكم (: أي من أجلكم. وعصيان المقلة للفؤاد: إنما هو كَتْمها عنه ما رأته، فكأنه قال: كاني عصت مقلتي فيكم قلبي، وكاتمته ما تبصر فحذف الأول لدلالة لثاني عليه، وأعمل) كاتمت (. إذ لو أعمل الأول واتزن لقال: وكاتمته القلب. اي عصت مقلتي القلب وكاتمته. وله ايضا:
- تفسير أبيات المعاني من شعر المتنبي · أبو المرشد المعري (ت ٤٩٣هـ)
حرف اللام
يقول فليالي وإن كثرت فما يتغير حالي فيها، ولا ينقص غرامي ووجدي بالحبيب مع تكاثرها بل قد دامت في الطول على حالة واحدة.
- شرح معاني شعر المتنبي: السفر الأول · ابن الإفليلي (ت ٤٤١هـ)
الجزء الثاني (٤)
رحيل يشفع رحيلهم، وبعاد يضاعف بعادهم، ولا دار أبعد من القبر، ولا سبب أقطع من الموت.
- المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي · أبو العباس المهلبي (ت ٦٤٤هـ)
المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
ومن ذلك قوله: وإني لأعجب ممن يجهل فضله، أو يستجيز تجاهله وهو الذي يقول:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: ليالي بعد الظاعنين شكول ... طوال وليل
قوله: شكول أي ضروب مختلفة. قوله: