تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

مُكفَهِراً عَلى الحَوادِثِ لا تَرتوهُ لِلدَهرِ مُؤيِدٌ صَمّاءُ

البيت للحارث بن حلزة، من قصيدة «آذنتنا ببينها أسماء»، وهو البيت رقم ٢٧ فيها، من ٨٥ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان الحارث بن حلزةبحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن

البيت في سياقه

وَكأَنَّ المَنونَ تَردِي بِنا أَرعَنَ جَوناً يَنجابُ عَنهُ العَماءُ

مُكفَهِراً عَلى الحَوادِثِ لا تَرتوهُ لِلدَهرِ مُؤيِدٌ صَمّاءُ

اَيّما خُطَّةٍ أَرَدتُم فَأَدّها إِلَينا تَمشي بِها الأَملاءُ

تقطيع البيت وبحره

على بحر الخفيف، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر

مكفهرن ع
فاعلاتن
/o///o/
لل حواد
مفاعلن
/o//o/
ث لا تر
فعلاتن
//o/o
توه للده
فاعلاتن
/o//o/o
ر مؤيدن
مفاعلن
//o//o
صمماءو
فاعلاتن
/o/o/o

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الاكفهرار: شدة العبوس والقطوب. الرتو: الشَّدُّ والإرخاء جميعًا، وهو من الأضداد، ولكنه في البيت بمعنى الإرخاء. المؤيد: الدا هية العظيمة، مشتقة من الأيد والآد وهما القوة. الصمّاء: الشديدة، من الصمم الذي هو الشدة والصلابة، والبيت من صفة الأرعن. يقول: يشتد ثباته على انتياب الحوادث لا ترخيه ولا تضعفه داهية قوية شديدة من دواهي الدهر، يقول: ونحن مثل هذا الجبل في المنعة والقوة.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

المكفهر: الغليظ المتراكب بعضه على بعض، ومنه (اكفهر فلان في وجهي) إذا نظر بغيظ، وكل كريه مكفهر، وهو منصوب لأنه نعت رعن، ويجوز رفعه على معنى هو مكفهر، وأراد بالحوادث حوادث الدهر، لا ترتوه: لا تنقصه، ويقال (رتوت الثوب) إذا نقصت منه، و (رتوت الدرع) إذا علقتها بالعرى لتشمر منها، ويكون ذلك أمكن في الحرب، وأما الحديث (عليكم بالحساء فإنه يرتو فؤاد الحزين) فمعناه يشده والمؤيد: الشديد الأيد، أي القوة، ويعنى بالمؤيد الداهية، و (صماء) مثل، أي لا تسمع فيعتذر إليها، يريد شدة الجبل وأن الحوادث لا تنقصه، فكذلك نحن في شدتنا بمنزلة هذا الجبل لا يضرنا تنقُّص من عدانا، وقيل: معناه أن الشدائد التي نُرمى بها لا تنقص، ونحن صابرون عليها.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

مكفهر، معناه هذا الجبل متراكم بعضه على بعض ممتنع مارد على الحوادث، فنحن لا تضرنا ولا نباليها. يقال وجه فلان مكفهر، إذا كان قاطبا. وقوله (لا ترتوه) الرتو: القصر من الشيء والنقصان له؛ وهو من قولك: رتوت من القوس، إذا كان بوترها استرخاء فشددته وقصرت منه؛ وأصل الرتو الشد والجمع، من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحساء: (إنه يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم)، أي يشد فؤاد الحزين ويقويه. وقوله (ويسرو) معناه ويكشف عن فؤاده؛ ومنه قولهم: سريت الثوب عن الرجل، إذا كشفته عنه. ويقال سروت وسريت في هذا بمعنى. و (مؤيد) معناه داهية قوية شديدة تغلب كل من تعرض لها. يقال: رجل ذو أيد وآد، أي ذو قوة. قال الله عز وجل: (والسَّمَاءَ بنَيناها بأيْد)، أراد بقوة. وقال عز من قائل: (وأيَّدْناه بروح القُدْس)، أراد: قويناه. ويقال أيضا: آدنى الشيء يئودني، إذا أثقلني. قال حسان: وقامت ترائيك مُغْدوجناً ... إذا ما تنوءُ به آدَها أراد أثقلها. وأنشد أبو عبيدة: إنّ القدَاح إذا اجتمعنَ فرامَها ... بالكَسر ذو حَنَقٍ وبطشٍ أيدِ عزّتْ ولم تُكسَر وإن هي بدِّدت ... فالوَهن والتكسير للمتبدِّدِ أراد: وبطش قوي. وأنشد العجاج: من أن تبدّلت بآدى آدا ويروى: (موئد) بتقديم الواو على الهمزة على إنه مفعل من الوأد. والوأد: الثقل. وقوله (صماء) معناه لا جهة لها لشدتها وامتناعها. وقال بعضهم: الصماء: التي لا يسمع الصوت فيها لاشتباك الأصوات. ونصب (مكفهرا) على النعت لأرعن. ومن رواه بالخفض جعله نعتا للأعصم على رواية الذين يرون: (وكأن المنون ترمى على أعصم صم). والمؤيد رفع بترتوه. ويروى: (ما ترتوه). وصماء نعت المؤيد، واللام صلة ترتوه.

ورد في ٣ من كتب التراث

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة