تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍزَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ

البيت لعنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»، وهو البيت رقم ٣٤ فيها، من ٧٧ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان عنترة بن شدادبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن

البيت في سياقه

وَكأَنَّ رُبّاً أَو كُحَيلاً مُعقَداًحَشَّ الوَقودُ بِهِ جَوانِبَ قُمقُمِ

يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرَةٍزَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الْمُكْدَمِ

إِنْ تُغْدِفِي دُونِيَ الْقِنَاعَ فَإِنَّنِيطَبٌّ بِأَخْذِ الْفَارِسِ الْمُسْتَلْئِمِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

أراد ينبع فأشبع الفتحة لإقامة الوزن فتولدت من إشباعها ألف، ومثله قول إبراهيم بن هرمة من حوثما سلكوا أدنو فأنظور أراد فأنظر فأشبعت الضمة فتولدت من إشباعها واو، ومثله قولنا: آمين والأصل أمين، فأشبعت الفتحة فتولدت من إشباعها ألف، يدلك عليه أنه ليس في كلام العرب اسم جاء على فاعيل، وهذه اللفظة عربية بالإجماع، ومنهم من جعله ينفعل من البوع وهو طيّ المسافة. الذِّفرى: ما خلف الأذن. الجسرة: الناقة الموثقة الخلق. الزيف: التبختر والفعل زاف يزيف. الفنيق: الفحل من الإبل. يقول: ينبع هذا العرق من خلف أذن ناقة غضوب موثقة الخلق شديدة التبختر في سيرها، مثل فحل من الإبل قد كدمته الفحول، شبهها بالفحل في تبخترها ووثا قة خلقها وضخمها.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

قال ابن الأعرابي: ينباع ينفعل من (باع يبُوع) إذا مرَّ مرا لينا فيه تلو كقول الآخر: ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجَاع وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبعُ، وقال: ينبعُ يخرج كما ينبع الماء من الأرض، ولم يرد هذا، إنما أراد السيلان وتلويه على رقبتها كتلوي الحية، وقال غيره: هو من نبع ينبع، ثم أشبع الفتحة فصارت ألفا، والذفريان: الحيدان الناتئان بين الأذن ومنتهى الشعر، وأوَّل ما يعرق من البعير الذفريان، وأول ما يبدأ فيه السمن لسانه وكرشه، وآخر ما يبقى فيه السمن عينه وسلاماه وعظام أخفافه، والغضوب والغضبي واحد، وغضوب للتكثير، كما يقال ظلوم وغشوم، والجسرة: الماضية في سيرها، ومنه جسر فلان على كذا، وقيل: الجسى الضخمة القوية، والزيافة: المسرعة، والفنيق: الفحل، والمكدم: بمعنى المُكدم والكدم: العض.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

قال أكثر أهل اللغة: ينباع معناه ينبع على مثال يفعل، من نبع الماء ينبع، فزاد الألف على الاتباع لفتحة الباء، لأنهم ربما وصلوا الفتحة بالألف، والضمة بالواو، والكسرة بالياء. قال الراجز: لا عَهدَ لي بنِيضالْ ... أصبَحْتُ كالشَّنِّ البالْ أراد: بنضالٍ، من المناضلة. وقال الآخر: كأنِّي بفتْخاء الجناحين لِقوةٍ ... على عَجَل منّى أطاطئ شِيمالي أراد: شيمالي. وقال الآخر: اللهُ يعلم أنَّا في تلَفُّتنا ... يومَ الفِراق إلى إخواننا صُورُ وأنَّني حيثُما يَثنى الهَوَى بَصَرِي ... مِن حيثُما سَلَكوا أدنو فأنظورُ أراد: فأنظر، فوصل الضمة بالواو. و (الذفرى)، والذفريان: الحيدان المشرفان وراء الأذنين، وهما عن يمين النقرة وشمالها. وأول شيء يعرق من البعير الذفريان. وأول ما يبدو فيه السمن لبانه وكرشه، وآخر ما يبقى فيه السمن عينه وسلاميتاه وعظام إخفاقه. والدليل على ذلك قول الراجز: بناتُ وَطَّاء على خَدِّ اللَّيلْ ... لا يَشْتكينَ عَملاً ما أنقَيْنْ ما دامَ مُخٌّ في سُلامَي أو عَيْنْ وآخر ما يبقى منه فيما يظهر منه تليله وفائلة. والدليل على ذلك قول النابغة: شوازب كالأجلام قد آلَ رِمُّها ... سَماحيقَ صُفراً في تليلٍ وفائلِ الشوازب: الضوامر. والأجلام: ضرب من الشاء. وقال الآخر: إنّ لنا خَيْلاً فديناهُنَّهْ ... قد بَسَأتْ بالحرب حتَّى هُنَّهْ صَواليَ الموتِ هواديهنَّهْ و (الغضوب) والغضبى واحد، وهي المتزغمة. و (الجسرة): الطويلة. ويقال رجل جسر، أي طويل. قال الشاعر: ديار خَودٍ جَسْرة المخدَّمِ ويقال الجسر: الجسور التي لا يهولها شيء. قوله (زيافة): تزيف في مشيها: تسرع. وقال أبو جعفر: قال أبو عمرو: الجسرة الحسنة. وقال أبو جعفر في قول النابغة: (شوازب كالأجلام) ... البيت: قد آل: قد رجع. والرم: المخ والشحم. والسماحيق: رقيق الشحم كسماحيق الغيم، وهو مارق منه. وسماحيق الشجاج، الواحد سمحاق وهي التي قد بقى منها لطخ لحم لم توضح عن العظم. فيقول: كان شحمها سماحيق فرجع فاصلا حتى بلغ الغاية، وهو الفائل في الفخذ، كما قال الراعي: فلمَّا أدركَ الرَّبَلاتِ منها ... إلى الكاذَات باتَ بها وقالا الكاذة: لحم باطن الفخذ. وقال أبو جعفر: الزيف والزيفان: أن تجمع قطريها من النشاط وتثب. وقال في ينباع: هو ينفعل من باع يبوع، إذا مر مرا لينا فيه تلو، كقول الآخر: ثُمَّت ينباع انبياعَ الشُّجاعْ وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبع، وقال: ينبع يخرج، كما يخرج الماء من الأرض؛ ولم يرد هذا، إنما أراد السيلان وتلويه على رقبتها كتلوي الحية. و (الفنيق): الفحل الذي ودع من الركوب والحمل عليه. و (المكدم): الغليظ، أراد أنها مذكرة. والغضوب مخفوضة لإضافة ذفرى إليها، والجسرة نعتها، وكذلك الزيافة ومثل، والفنيق مختفض بإضافة مثل إليه، والمكدم نعته.

من شروح القرّاء

يصف عنترة في هذا البيت قوة ناقته وسرعتها الفائقة حيث يتدفق ويسيل بغزارة عرقها الأسود الكثيف من المنطقة الواقعة خلف أذنيها وهي "الذِفرى" لكونها ناقة "غضوب" سريعة الانفعال وقوية صلبة و"جَسرة" ضخمة البنيان تتخطر في مشيتها بتبختر وخيلاء كأنها الفحل الكريم من الإبل و"الفنيق" القوي العظيم الذي كثرت به الجراح والندوب نتيجة عراكه مع الفحول الأخرى مما أكسبه هيبة وصلابة والشاعر هنا يبرز شجاعة هذه الناقة وقدرتها على تحمل أعتى الظروف مستمدة قوتها من طباع الفحول الصارمة.

إبراهيم العضياني

ورد في ٦ من كتب التراث

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الستمائة

    وَأنْشد بعده: ينباع وَهَذَا أَيْضا قطعةٌ من بَيت تقدم فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد بَيت فأنظور وَهُوَ:

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    عنترة بن شداد الكامل

  • ضرائر الشعر · ابن عصفور (ت ٦٦٩هـ)

    فصل الزيادة

    يريد: بين تعانقه. وأما قول عنترة:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة عنترة بن شداد العبسي

    … الحطب، والوُقُودُ بالضم المصدر، فيجوز أن يكون الوقود مرفوعا بحش، وجوانب منصوبة على أنها مفعولة، ويجوز أن يكون حش بمعنى احتش، أي اتقد، كما يقال: هذا لا يخالطه شيء، أي لا يختلط به، ويكون جوانب منصوبة على الظرف.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة عنترة بن شداد وقصيدة عمرو بن كلثوم (٢)

    والرب اسم كأن، والكحيل نسق عليه، ومعقدا نعت لكحيل، وخبر كأن ما عاد من الهاء في به، والجوانب منصوبة بحش.

  • اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

    ومن التي أولها: من الجآذر فى زي الأعاريب ... حمر

    ومنه قولهم: انباع العرق ينباع؛ إذا جرى وامتد, وقالوا في المثل: «مخرنبق لينباع»؛ أي: متقبض ليمتد في وثبته, ومنه قول عنترة:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة