سَأَلنا الرَبعَ لَو فَهِمَ السُؤالا
الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَأَلنا الرَبعَ لَو فَهِمَ السُؤالا ... مَتى عَهِدَ الغَزالَةَ وَالغَزالا
وَما نَعني الظِباءَ لَهُ وَلَكِن ... عَنَينا شَمسَ رامَةَ وَالهِلالا
هِلالٌ مِن هِلالٍ غَيَّبَتهُ ... جِمالٌ أُوقِرَت مِنهُ جَمالا
كَساهُ اللَيلُ فَرعاً وَالثُرَيّا ... سِخاباً وَالرُدَينيُّ اِعتِدالا
كَأَنَّ الدِعصَ يَحمِلُ منه غُصناً ... إِذا هَبَّتــ بِهِ النَكباءُ مالا
يَرى وَصلي بِنائِلِهِ حَراماً ... وَقَتلي في مَحَبَّتِهِ حَلالا
تَنَقّى الضالَ وَالعُبرِيَّ داراً ... سَقاهُ اللَهُ عُبرِياً وَضالا
وَجَرَّ عَلى شِمالِ الرِيحِ رُدناً ... فَطَيَّبَ رِيحُهُ الريحَ الشَمالا
لَقَد طَرَقَ الخَيالُ فَهاجَ شَوقاً ... فَدَت رُوحي خَيالَكُم خَيالا
تَعَلَّمَ مِنكُمُ طُولَ التَجافي ... وَصارَ يَغِبُّ مِثلَكُمُ الوِصالا
خَليليَّ انظُرا لَمَعانَ بَرقٍ ... كَأَنَّ عَلى الرُبا مِنهُ ذُبالا
تَأَلَّقَ مِن دُوَينِ حَزيزِ خَبتٍ ... فَأَذكَرَني بِهِ الحَيَّ الحَلالا
إِذا نَزَلُوا حِبالَ الرَملِ قُلنا ... سَقى دَرُّ الحَيا تِلكَ الحِبالا
بِحَيثُ يَسيلُ مَدفَعُ كُلِّ وَادٍ ... فَرَوى سَيلُهُ ذاكَ السِيالا
وَتُمرِعُ غِبَّهُ قُلَلُ الرَوابي ... فَيَكتَهِلُ النَباتُ بِها اِكتِهالا
إِذا هَبَّتـ رِياحُ الصَيفِ باتَت ... تُفَوِّقُ مِن سَفا البُهمى نِبالا
وَمائِرَةِ الأَزِمَّةِ مُبرَياتٍ ... كَأَنَّ عَلى غَوارِبِها صِلالا
شَربنَ الخِمسَ بَعدَ الخِمسِ حَتّى ... ظَمِئنَ فَكِدنَ يَشرَبنَ العُلالا
كَأَنَّ الكُدرَ باتَت حَيثُ باتَت ... تُلَبِّدُ في مَبارِكِها الرِمالا
شَكَت فَرطَ الكَلال فَقُلتُ أُميِّ ... ثِمالاً تَحمَدي هَذا الكَلالا
وَحُطّي الرَحلَ عَنكِ بِخَيرِ أَرضٍ ... يَحُطُّ المُعتَفونَ بِها الرَحالا
لَدى مَلِكٍ إِذا أَعطى العَطايا ... حَقَرنا عِندَها السُحُبَ الثِقالا
أَنالَ فَنالَ غايَةَ كُلِّ حَمدٍ ... وَكَم مَن لا يَنالُ وَقَد أَنالا
كَريمُ الخِيَمِ تَصحَبُهُ طَويلاً ... فَتَصحَبُ خَيرَ مَن صَحِبَ الرِجالا
إِذا كَشَّفتَ عَنهُ وَجَدتَ فيهِ ... خِلالاً لا تَرى فيها اِختِلالا
أَبادَ المالَ حَتّى لَيسَ تُلفي ... لَهُ إِلّا جَميلَ الذِكرِ مالا
إِذا ما أَمحَلَت أَرضٌ لِقَومٍ ... وَلَم يَجِدوا الحَيا نَجَعوا ثِمالا
فَتىً سَمحُ اليَدَينِ إِذا أَراقَت ... سِجالاً كَفُّهُ مَلَأت سِجالا
إِذا عِفنا مَوارِدَ كُلِّ بَحرٍ ... شَرَعنا بَحرَهُ العَذبَ الزُلالا
وَأَصدَرنا الرَكائِبَ حامِداتٍ ... إِلَيهِ النَصَّ وَالرَكبَ العِجالا
مُحَمَّلَةً ثَناً لَو حُمِّلَتهُ ... جِبالُ تِهامَةٍ أَوهى الجِبالا
إِذا صُفَّ المُلوكُ غَدا يَميناً ... لِكُلِّ فَضيلَةٍ وَغَدَوا شِمالا
مِنَ القَومِ الَّذينَ إِذا أَنالوا ... نَوالاً عَلَّموا الناسَ النَوالا
طِوالٌ يَحمِلونَ إِلى الأَعادي ... طِوالاً تَحمِلُ الأَسَلَ الطِوالا
عَلى قُبِّ الأَياطِلِ حامِلاتٍ ... بِحَيثُ يُضيِّقُ الخَوفُ المَجالا
إِذا خاضُوا النَجيعَ بِها ثَنَوها ... بِشُهبٍ في سَنابِكَها تَلالا
كَأَنَّ أَهِلَّةَ الظَلماءِ صيغَت ... لِأَيديها وَأَرجُلِها نِعالا
مَعَوَّدَةٌ بِهِم خَوضَ المَنايا ... فَقَد عَرَفَت كَما عَرَفُوا القِتالا
إِذا فَكَّرتُ في الدُنيا وَفيهِم ... وَجَدتُ مُلوكَها لَهُمُ عِيالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدعص: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ … (لسان العرب)
- الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق … (لسان العرب)
- النكباء: كبا: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَا أَحدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِسلامَ إِلا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بَكْرٍ فإِنه لَمْ يَتَلَعْثَمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَبْوَةُ مِثْلُ الوَقْفة تَكُونُ عِنْ … (لسان العرب)
- بنائله: أله: الإِلَهُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكُلُّ مَا اتُّخِذَ مِنْ دُونِهِ مَعْبُودًا إلَهٌ عِنْدَ مُتَّخِذِهِ، وَالْجَمْعُ آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سُمُّوا بِذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَن الْعِبَادَةَ تَحُقُّ لَهَا، وأ … (لسان العرب)