أخفى الغرام فأبداه توجعه
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخفى الغرام فأبداه توجعه ... وترجمت عن مصون الحب أدمعه
صبّ بعيد مرامي الصبر ما برحت ... تُحْنَى على بُرحَاء الشوق أضلعه
به لواعج شوق لو تحملها ... رَضْوَى لهدته أو كادت تُضَعْضِعُه
ما بات أخيب خلق الله منه سوى ... مفندٍ ظن أن العذل يخدعه
يا عذَّب الله قلبي كم يُجِنُّ هوى ... يجني عليه ويرعى من يُرَوِّعُه
وشى عليه بما أخفاه من شَجَنٍ ... فرط الحنين الذي أمسى يُرَجِّعُه
وما أغار الهوى إلا ليخجله ... لما توهم أن الصبر ينفعه
واهاً لِغِرٍّ خَلاَ مما يكابده ... مُسَهَّد الطرف صبُّ القلب مُوجَعُه
ظبي توهم نومي حيلة نُصِبَتْ ... لصيده فهو بالهجران يقطعه
أجرى دَماً دمع عيني وهو مورده ... وأمكن النار قلبي وهو مَرْبَعُه
ويلاه من شَرسِ الأخلاق يعذب لي ... فيه العذاب ويحلو لي تمنّعه
وليلة بتُّ أَسْقَى من مراشفه ... سُلاَفَ خمر ثناياه تُشَعْشِعُه
يرنو ويعلم أن الطرف يصرعني ... وقد تيقنت أن السكر يصرعه
حتى إذا أَخَذَتْ منه الكؤوس ثنى ... إليَّ جيداً يعير الظبي أَتْلَعُه
وبات قلبي الذي ما زال يُؤْنِسُه ... يسمو إلى غاية الآمال مَطْمَعُه
ولان بعد شِمَاسٍ كنت أعهده ... منه وأصغى إلى شَكْوَايَ مَسْمَعُه
فلا تسل كيف بتّ الليل من سهري ... لما اطمأن بعيد النوم مضجعه
والدهر قد أَحْجَمَتْ عنّا حوادثُه ... كأن بأس غياث الدين يردعه
حامي حمى الدين بالهنديّ يرهفه ... يوم الكريهة والخطيّ تشرعه
مشيد العدل لما هُدَّ معلَمُه ... وموجد الجود لما سُدَّ مَهْيَعُه
أقصى فخار ملوك الأرض قاطبة ... إذا غدت في طريق المجد تتبعه
تلقاه أغزرهم نيلاً وأفصحهم ... قولاً إذا يوم فخر غُصَّ مجمعه
ما احتال في فرقة الأموال نائله ... إلا ليغرب في حمدٍ يجمعه
فكم له من حديث في السماع عَلاَ ... إسناده فلسان الدهر يرفعه
هَامِي مُلِثِّ حيا المعروف هامعه ... مُخْضَلُّ تربِ جنابِ العدل مُمْرَعُه
تجير مياه العطايا من أنامله ... إلى غليل مُنَى الراجي فَتَنْقَعُهُ
تكاد عند نفاذ الا يقظته ... على الذي أضمر الأعداء تطلعه
فحبذا منه يومَ الروع بدر دُجى ... في السَّابِرِيَّةـ والمَاذِيّ مطلعه
تقصد الذابلات السمر سطوته ... في محفل من أعاديه يصرعه
يرضيه عن زلة الجاني توقفه ... وفي إجابة مضطر تسرعه
يا من سقى أملي منه على ظمئي ... أغرُّ ملآنُ حوضِ الجودِ مُتْرَعُه
كم من رياح عِداً هاجت عواصفها ... فصادفت منك طوداً لا تزعزعه
وأين وقع سهام الكيد من ملك ... بالحزم دون بني الدنيا تَدَرُّعُه
أقسمت لا خاف صرف الدهر ذو أمل ... إلا جنابك بعد الله مفزعه
سوغتني عندك النعمى وكم رَنَقٍ ... من قبل كنت على رغمي أُجَرَّعُه
هززت غصن سماح منك مثمره ... ما زال يدنو إلى الجانين مُونِعُه
صفا لمنتجع المعروف مشربه ... لدَيك من حوض جود طاب مشرعه
فاسمع غرائب شعرٍ فيك حَبَّرَهُ ... فكري فجاء كصفو الخمر مبدعه
ثملت من عبقة فيه وهمت بها ... أذاك ذكــــرك أم مسك أضوعه
فلا ذوت في ثرى ذا الملك نَبْعَتُه ... يوماً ولا غاض طول الدهر مَنْبَعُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- برحاء: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- تحملها: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- توجعه: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
- توهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
- لهدته: لهد: أَلهَدَ الرجلُ: ظَلَمَ وجارَ. وأَلْهَدَ بِهِ: أَزْرَى. وأَلْهَدْتُ بِهِ إِلهاداً وأَحْضَنْتُ بِهِ إِحْضاناً إِذا أَزْرَيتَ بِهِ؛ قَالَ: تَعَلَّمْ، هَداكَ اللَّهُ، أَن ابنَ نَوْفَلٍ ... بِنا مُلْهِدٌ، لَوْ يَمْلِكُ ا … (لسان العرب)