أَظُنُّ نَسيمَ الرِّيحِ مِن حَيثُ أَرسَلا

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَظُنُّ نَسيمَ الرِّيحِ مِن حَيثُ أَرسَلا ... أَعادَ عَلى بَرقِ اللِّوا ما تَحَمَّلا

وَما لاحَ مُختالاً عَلَينا بِعِلمِهِ ... وَعَرَّضَ بِالدَّهناءِ إِلّا لِيُسأَلا

رَوى مُجمَلاً وَالبانُ يَتلو حَديثَهُ ... فَفَسَّرَ ما قالَ النَّسيمُ وَفَصَّلا

وَخَيَّرَ بِالمَحلِ الركائِبَ بَعدَ ما ... ضَمِنّا لَها خِصبَ العُذَيبِ تَعَلُّلا

فَما كانَ إِلّا صادِقاً غَيرَ أَنَّهُ ... حَديثٌ هَوَينا فيهِ أَن يَتأَوَّلا

وَهَل عَلِمَ البَرقُ اليَمانيُّ أَنَّنا ... طَرَفنا بِهِ طَرفاً مِنَ اللَّيلِ أَكحَلا

وَما بالَهُ خَصَّ الغَضا بِابتِسامَةٍ ... وَسَلَّ عَلى رَملِ الشَّقيقَةِ مَنصَلا

وَفي الرَّكبِ طاوٍ لَو أَتى الذِّئب ضافَه ... عَلى الزّادِ إِمّا غادَة أَو تَفَضَّلا

إِذا خَطَرَت في جانِبِ البِشرِ نَفحَةٌ ... تَرَنَّحَ في أَعطافِهِ وَتَمَلمَلا

يَــــعُــــدُّ أَنــــاتي لِلعَدوِّ قَساوَة ... وَطَــــوعَ قــــيــــادي لِلصَّديــــقِ تَــــدَللا

يَلومُ عَلى عَيشٍ تَبَرَّضتُ عَفوَهُ ... وَأَيُّ حُسامٍ لَم يُصادِف مِفصَلا

إِلَيكَ فَإِنّي قَد عَقَلتُ رَكائِبي ... فَلَم أَرَ عاراً مِثلَ أَن أَتَرَحَّلا

رَمى البُخل طُلّاب الغِنى في سُؤالِهِ ... وَكُنتُ عَلى وَجهي أضِنُّ وَأَبخَلا

وَأَثقَلُ رِفدٍ ما امتَطى المَنُّ ظَهرَهُ ... وَشَــــرُّ ثَــــراء مــــا أَتــــاكَ تَطَوُّلا

لأَخلفَ غَيثٌ بِالسُّؤالِ انتِجاعَهُ ... وَأَجــــذَبَ رَوضٌ بِــــالمَذَلَّةِ يُجتَلى

عذيري مِنَ الأَيّامِ تُلقى بِثابِتٍ ... مِنَ البِشرِ رَوضاً أَو مِنَ الجودِ جَدوَلا

كَريمٌ إِذا ضَنَّ الغَمامُ فَكَفُّهُ ... كَفيلٌ بِطَردِ العامِ أَغيَرَ مُمحِلا

يُغيرُ عَلى جُنحِ الظَّلامِ بِغُرَّةٍ ... تُعَلِّمُ وَجهَ البَدرِ أَن يَتَهَلَّلا

دَعَــــتهُ إِلى بَذلِ النَّدى أَريَحِيَّةٌ ... تَعَوَّدَ مِنها أَن يَقولَ وَيَفعَلا

نَــــوالٌ يَــــعُمُّ الأَرضَ حَتّى كَأَنَّهُ ... تَــــضَــــمَّنَ أَرزاقَ الوَرى وَتَكَفَّلا

إِذا استَحدَثَ المَجد الطَّريف أَبَت لَه ... مَناصِبُهُ إِلّا القَديمَ المُؤثَّلا

عُلاً وُجِدَت وَالدَّهرُ في حِجرِ أُمِّهِ ... وَخَيرُ خَليلَيكَ الَّذي كانَ أَوَّلا

مِنَ القَومِ حَلّوا في السَّماءِ فَمِنهُمُ الس ... سَحائِبُ تُمري وَالأَهِلَّةُ تُجتَلى

أَقَمتَ عَزيز الدَّولَةِ الجودَ واصِفاً ... لما غابَ مِن أَفعالِهِم وَمُمَثّلا

خُلِقتَ وَدينُ البُخلِ عالٍ مَنارُهُ ... فَكُنتَ نَبيهاً بِالسَّماحَةِ مُرسلا

وَلاموكَ في إِتلافِ مالِكَ بِالنَّدى ... وَحاشاكَ أَن تَغنى وَأَن تَتَمَوَّلا

عَمَرتَ مِنَ الإِحسانِ ما كانَ دارِساً ... وَأَوضَحتَ في المَعروفِ ما كانَ مُشكِلا

فَإِن كُنتَ فَذّا في الزَّمانِ فَإِنَّما ... سَلَكتَ سَبيلاً كانَ قَبلَكَ مُهمَلا

فِــــداؤُكَ مُــــثــــرٍ مــــا أعِدَّ سَوامُهُ ... وَنيرانُهُ إِلّا لِتُرعى وَتُصطَلى

أَذُمُّ لَها مِن نَحرِها بُخلَ كَفِّهِ ... فَهَــــل أَمِــــنَــــت مِن ذِلَّةٍ أَن تُذَلَّلا

أَبــــوكَ الَّذي عَــــمَّ الأَنــــامَ نَــــوالُهُ ... فَلَم يَبقَ جيداً مِن نَداهُ مُعَطَّلا

وَكَم قَصَدَ الدَّهرَ الكِرامُ بِجورِهِ ... فَما وَجَدوا إِلّا عَلَيهِ المُعَوَّلا

وَمَن لِبُدورِ الأُفقِ وَالمُزنِ أَن تَرى ... بَنانَكَ مَبسوطاً وَوَجهَكَ مُقبلا

وَمــــا جــــاءَكَ التَّشريفُ إِلّا دلالَةً ... عَلَيكَ وَرَأياً فيكَ أَن يَتَبَدَّلا

بِأَبيَضَ ماضي الشَّفرَتَينِ تَضَمَّنَت ... يَمينُكَ عَنهُ أَن يَعودَ مُفَلَّلا

وَأَجرَدَ نَهد لَم يَجِد غَيرَ ظِلّه ... رَسيلاً وَلَم يَملِك مِنَ الأَرضِ مَنزِلا

يَفوتُ مَجالَ الطَّرفِ حَتّى تَخالَهُ ... مِنَ البَرقِ لَولا أَنَّهُ كانَ أَعجَلا

وَهَيفاء طَوعُ الرّيحِ قَد خَلَعَ الدُّجا ... عَلَيها هِلالاً بِالنُّجومِ مُكَلَّلا

لَها مِن خِلالِ المَشرَفِيِّ صِقالَهُ ... وَمِن شِيَمِ الخَطِّيِّ أَن يَتَمَيَّلا

وَصافِيَةٍ مِثلِ الرِّياضِ تَزورها ال ... جَنائِبُ نَشوى وَالسَّحائِبُ حُفَّلا

لأَحسَن مِنها ما تَزف غَرائِبي ... إِلَيكَ وَتَكسوكَ الثَّناء المُبَجِّلا

شَوارِدُ كانَت في القِيادِ أَبِيَّةً ... فَما قَرَعَت باباً مِنَ القَومِ مُقفَلا

أَغارَ عَلَيها أَن يُراضَ جُموحُها ... لِغَيرِكَ أَو تَرجو سِواكَ مُؤَمَّلا

وَلَو رامَها داعي النَّوالِ تَقاصَرَت ... خُطاها وَأَكدى الفِكرُ فيها وَأَجبَلا

وَلَكِــــــــنَّهــــــــُ وُدٌّ صَـــــــريـــــــحٌ وَذِمَّةٌ ... بَعيدٌ عَلى أَمراسِها أَن تُحَلَّلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • اللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. … (لسان العرب)
  • اليماني: مني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛ قَالَ الشَّاعِرُ: دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِ مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره. وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَ … (لسان العرب)
  • بالمحل: محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب، وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِب … (لسان العرب)
  • باله: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • بعلمه: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة