عَزَاءِ الحِجَى وَالألْمَعِيَّةِ وَالنُّبْلِ

الشاعر: خليل مطران · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَزَاءِ الحِجَى وَالألْمَعِيَّةِ وَالنُّبْلِ ... فَفِي كُلِّهَا امْرَءًا فَاقِدَ المِثل

تَوَلَّيْتَ يَا عَلاَّمَةَ الشَّرْقِ فَالأَسَى ... إِلى الغَرْبِ مُمْتَدُّ السَّحَابَةِ وَالظلِّ

سَلاَمٌ عَلَى الفَرْدِ الَّذِي فِي خِصَالِهِ ... تَلاَقَتْ خِلاَلُ مَجْمُوعَةَ الشَّمْل

سَلاَم عَلَى ذَاكَ الذَّكَاءِ الَّذِي خَبَا ... وَذَاكَ المُحَيَّاـ السَّمْحِ غُيِّبَ فِي الرَّمْل

سَلاَمٌ عَلَى ذاكَ الْفُؤادِ الَّذِي سلا ... وَمَا كَانَ إِلاِّ بِالمَحَامِدِ فِي شُغْلِ

سَلاَمٌ عَلَى الآدَابِ أَجْمَلَ مَا بَدَتْ ... لَنَا فِي الفَتَى غَضِّ الإِهَابِ وَفِي الكَهْل

سَلاَمٌ عَلَى الأخْلاَقِ رِيضَتْ وَهُذِّبَتْ ... فَلَمْ يَعْتَوِرْهَا النَّقْشُ بِالقَوْلِ وَالْفِعْل

سَلاَمٌ عَلَى أَصْفَى الرِّجَالِ مَوَدَّةً ... وَأَبْرَئِهِمْ نَفْساً مِنَ الحِقْدِ وَالغِلِّ

إِذَا مَا قَضَى يَعْقُوبُ صَرُّوفَ نَحْبَهُ ... فَمَهْمَا تَجِلِّي يَا صُرُوفَ النَّوى جِلِّي

تَدَاعَى بِنَاءُ المَجْدِ فِي عَالَمِ النُّهَى ... وَنُكِّبَتِ الأعْلاَمُ فِي دَوْلَةِ الفَضْلِ

فَفِي مِصرَ جُرْحٌ مِنْ مُفَاجَأَةِ النَّوَى ... ثَخِينٌ وَفِي لُبْنَانَ بَرْحٌ مِنَ الثُكْلِ

وَفِي كُلِّ أُفْقٍ يَنْطِقُ الضَّادَ أَهْلُهُ ... غَمَائِمُ أَجْفَانٍ مُرَددَةُ الهَطْلِ

وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ الأُولَى فَازَ دُونَهُمْ ... بِخَصِلِ الْعُلَى يَبْكُونَ مَنْ فَازَ بِالخَصْل

فَوَا حَرَبَا أَنْ تُخْتَمَ اليَوْمَ حِقْبَةٌ ... فَكَكْتَ بِهَا الأعْنَاقَ مِنْ رِبْقَةِ الجَهْلِ

وَهَيَّأتَ فِتْياناً يُدِيلُونَ لِلْحِمَى ... إِبَــــاءً وَعِــــزَّاً مِــــنْ هَوَانٍ وَمِنْ ذُلِّ

تَجَشَّمْتَ مَا تَنْبُو بِأَيْسَرِهِ القَوَى ... وَلَمْ يَكُ مَا تَبْغِيهِ بِالمَطْلَبِ السَّهْل

فَأطْلَقْتَ فِي خَمْسٍ وَخَمْسِينَ حِجَّةً ... مَنَائِرَ لِلْعِرْفَانِ هَادِيَةً السُّبْلِ

أَرَتْنَا وُجُوه الحَقِّ فِي كُلِّ مُعْضِلٍ ... وَمِنْ دُوِنهَا الاسْتَارُ مُحْكَمَةُ السَّبْلِ

فَلَمْ يَخْفَ سِرُّ النَّجْمِ فِي حُبُكِ الدُّجَى ... ولَمْ يَخْفَ كُنْهُ النَّجْمِ يَكْتَنُّ فِي الحَقْل

إِذا الشَّهْرُ ولَّى أَقْبَلَ الشَّهْرُ بَعْدَهُ ... بِسِفْرٍ جَدِيدِ البَحثِ فِي الفَصْلِ فَالفَضْل

كِــــتَــــابٌ يَلِيهِ صِنْوُهُ وَيُتمُّهُ ... كَعِقْدٍ نَظِيمٍ مِنْ فَرَائِدَ تَسْتَتْلِي

وَفِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ يُدْرِكُ ذُو النُّهَى ... مَدَارِكَ لَمْ تَخْطُرْ عَلَى الْقَلْب مِنْ قبلِ

صَحَائِفُ أَوْعَتْ مِنْ بَيَانٍ وَحِكْمَةٍ ... جَنَى العقْلِ فِي أَطْوَارِهِ وَجَنَى النَّقْلِ

تَدَفَّقَ مِنْهَا العِلْمُ فِي كلِّ مَطْلَبٍ ... بِأَبْلَغِ مَا يُوحِي وَأَفْصَحِ مَا يُمْلِي

أَنَــــرْتَ بِهَــــا الأَذْهَــــانَ أَيَّ إِنَــــارَةٍ ... مُفَرِّقَةٍ بَيْنَ الحَقِيقةِ وَالبُطْلِ

فَيَا لَلْمَعَانِي مِنْ بَدِيعٍ وَرَائِعٍ ... وَيَا لَلْمَبَانِي مِنْ رَفِيقٍ وَمِن جَزْلِ

وَيَا لَمَعِينِ الفِكْرِ لَيْسَ بِنَاضِبٍ ... وَيَا لَصَحِيحِ اللَّفْظِ لَيْسَ بِمُعْتَلِّ

كَمَا كُنْتَ يَا يَعْقوبُ فَلْيَكُنِ الَّذِي ... يَجِدُّ فَلاَ يُلْوِي بِلَهْوٍ وَلا هَزْلِ

ويُؤْثِرُ مِنْ دُونِ المَسَالِكِ مَسْلَكاً ... يُجانِبُ أَسْبَابَ المَلاَمَةِ وَالعذْلِ

وَيَنْشُد غَايَاتِ الكَمَالِ مُثَابِراً ... عَلَى مَا تُمِر الحَادِثَاتُ وَمَا تُحلِي

صَبُوراً عَلَى مَا يَسْتَفِزُّ مِنَ الأَذى ... يَرَى الحَزْمَ فِي عُقْبَاهُ أَشْفى مِنَ الجَهلِ

عَلِيماً بِأَنَّ المَرْءَ فِي الدهْرِ ظَاعِنٌ ... يُقِيمُ إِلى حِينٍ وَفِي عَقْبِهِ يُجْلِي

وَفِيّاً لِمَنْ وَاَلَى وَشَارَكَ ثَابِتاً ... عَلَى العَهْدِ فِي خِصْبِ الحَياةِ وَفِي المحل

أَرَى اليَوْمَ فِي ذِكْرَاهُ آخِرَ صُورَةٍ ... لِفانٍ قَوِيمِ العِطْفِ مُزْدَهِرِ الشَّكْل

عَلاَ تِبْرُ فَوْدَيهِ لُجَيْنُ مَشِيبهِ ... سِوى لَمَعَاتٍ مُومِئَاتٍ إِلى الأصْل

بِمَسْمَعِهِ عَنْ قَالَةِ السُّوءِ نَبْوَةٌ ... وَيُرْهِفُهُ مَا شَاءَ لِلحَقِّ وَالعَدْل

وَفِــــي نــــفــــسِهِ لِلأَرِيحِيَّةِ هِزَّةٌ ... تَرَى إِثْرَهَا فِي وَجْهِهِ حِينَ تَسْتَجْلي

وَفِي طَيِّبِ الرِّزْقِ الَّذِي هُوَ كَاسِبٌ ... زَكَاتَانِ مِنْ لُطْفِ الإِشارَةِ وَالبَذْلِ

تَقسَّمَ بيْنَ النَّفعِ للنَّاسِ قلبُه ... وَبَيْنَ جَمِيلِ البِرِّ بِالصَّحْبِ وَالأهْل

وَأُوتِيَ حَظّاً فِي بَنِيهِ وَزَوْجِهِ ... كَرِيماً عَلَى قَدْرِ المُرُوءَةِ وَالعَقْلِ

فَما مِثْلهُ بَيْنَ الأُبُوَّةِ مِنْ أَبٍ ... وَمَا مِثْلُهُ بَيْن البُعُولَةِ مِنْ بَعْلِ

وَمَا فِي النَّسَاءِ الفُضْلَيَاتِ كَزَوْجِهِ ... وَلاَ كَبَنِيهِ الغُرِّ فِي صالِحِ النَّسْل

جزَاهُ بِمَا أَهْدى مِنَ الخَيْرِ رَبُّهُ ... وَعوَّضَنَا مِنْ ذَلِكَ اللَّيثِ بِالشِّبْلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الذكاء: ذكا: ذَكَتِ النارُ تَذْكُو ذُكُوّاً وَذَكًا، مَقْصُورٌ، واسْتَذْكَتْ، كُلُّه: اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت، ونارٌ ذكِيَّةٌ عَلَى النَّسب؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَنْفَحْنَ مِنْهُ لهَباً مَنْفُوحَا ... لَمْعاً يُرى، لَا ذَك … (لسان العرب)
  • السمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)
  • الكهل: كهل: الكَهْلُ: الرَّجُلُ إِذا وَخَطه الشَّيْبُ ورأَيت لَهُ بَجالةً، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْلُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي جاوَز الثَلَاثِينَ ووَخَطَه الشيبُ. وَفِي فَضْلِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَذَ … (لسان العرب)
  • النقش: نقش: النَّقْشُ النَّقّاشُ[[. قوله [النقش النقاش] كذا ضبط في الأَصل.]]، نَقَشَه يَنْقُشُه نَقْشاً وانْتَقَشَه: نَمْنَمَه، فَهُوَ مَنْقُوشٌ، ونَقَّشَه تَنْقِيشاً، والنَقّاشُ صانِعُه، وحِرْفتُه النِّقَاشةُ، والمِنقاشُ الآلة … (لسان العرب)
  • امرءا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
  • بالقول: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • بالمحامد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • مريم يا غرس خير كرم
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • داء ألم فخلت فيه شفائي