من مبلغ الأقوام أن محمدا
الشاعر: العباس بن مرداس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«من مبلغ الأقوام أن محمدا» من شعر العباس بن مرداس، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَن مُبلِغُ الأَقوامَ أَنَّ مُحَمَّداً ... رَسولَ الإِلَهِ راشِدٌ حَيثُ يَمَّما
دَعا رَبَّهُ وَاِستَنصَر اللَهَ وَحدَهُ ... فَأَصبَحَ قَد وَفىّ إِلَيهِ وَأَنعَما
سَرَينا وَواعَدنا قُدَيداً مُحَمَّداً ... يَؤُمُّ بِنا أَمراً مِنَ اللَهِ مُحكَما
تَمارَوا بِنا في الفَجرِ حَتّى تَبَيَّنوا ... مَعَ الفَجرِ فِتياناً وَغاباً مُقَوَّما
عَلى الخَيلِ مَشدُوداً عَلَينا دُروعُنا ... وَرَجلاً كَدُفّاعِ الأَتِيِّ عَرَمرَما
فَإِنَّ سَراةَ الحَيِّ إِن كُنتَ سائِلاً ... سُلَيمٌ وَفيهِم مِنهُم مَن تَسَلَّما
وَجُندٌ مِنَ الأَنصارِ لا يَخذُلونَهُ ... أَطاعوا فَما يَعصونَهُ ما تَكَلَّما
فَإِن تَكُ قَد أَمَّرتَ في القَومِ خالِداً ... وَقَدَّمتَهُ فَإِنَّهُ قَد تَقَدَّما
بِجُندٍ هَداهُ اللَهُ أَنتَ أَميرُهُ ... تُصيبُ بِهِ في الحَقِّ مَن كانَ أَظلَما
حَلَفتُ يَميناً بَرَّةً لِمُحَمَّدٍ ... فَأَكمَلتُها أَلفاً مِنَ الخَيلِ مُلجَما
وَقالَ نَبِيُّ المُؤمِنينَ تَقَدَّموا ... وَحُبَّ إِلَينا أَن نَكونَ المُقَدَّما
وَبِتنا بِنَهيِ المُستَديرِ وَلَم يَكُن ... بِنا الخَوفُ إِلاّ رَغبَةً وَتَحَزُّما
أَطَعناكَ حَتّى أَسلَمَ الناسُ كُلُّهُم ... وَحَتّى صَبَحنا الجَمعَ أَهلَ يَلَملَما
يَضِلُّ الحِصانُ الأَبلَقُ الوَردُ وَسطَهُ ... وَلا يَطمَئِنُّ الشَيخُ حَتّى يُسَوَّما
سَمَونا لَهُم وِردَ القَطا زَفَّهُ ضُحىً ... وَكُلٌّ نَراهُ عَن أَخيهِ قَد أَحجَما
لَدُن غُدوَةً حَتّى تَرَكنا عَشِيَّةً ... حُنَيناً وَقَد سالَت مَدامِعُهُ دَما
إِذا شِئتَ مِن كُلٍّ رَأَيتَ طِمرَّةً ... وَفارِسَها يِهوي وَرُمحاً مُحَطَّما
وَقَد أَحرَزَت مِنّا هَوازِنُ سَربَها ... وَحُبَّ إِلَيها أَن نَخيبَ وَنُحرَما
أَصَبنا قُرَيشاً غَثَّها وَسَمينَها ... وَأَنعَمَ حِفظاً بِالَهَمِ فَتَكَلَّما
فَما كانَ مِنها كانَ أَمراً شَهِدتُهُ ... وَساعَدتُ فيهِ بِالَّذي كانَ أَحزَما
وَيَومٍ إِلى موسى تَلاقَت جِيادُنا ... قَبائِلَ مِن نَصرٍ وَرَهطِ اِبنِ أَسلَما
فَما أَدرَكَ الأَوتارَ إِلا سُيوفُنا ... وَإِلا رِماحاً نَستَدِرُّ بِها الدِّما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح، مفردات الراغب:
- تبينوا: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تماروا: اتمأر الشئ: طال واشتد، مثل اتمهل واتمأل. قال زهير بن مسعود الضبى: ثنى لها يهتك أسحارها * بمتمئر فيه تحريب - (الصحاح)
- دروعنا: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- راشد: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- سرينا: السُّرَى: سير اللّيل، يقال: سَرَى وأَسْرَى. قال تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ [هود : 81] ، وقال تعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء : 1] ، وقيل: إنّ (أسرى) ليست من لفظة سرى يسري، وإنما هي من السَّ … (مفردات الراغب)