بِفَضلِكُم السامي الوجود تلالا
الشاعر: العُشاري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِفَضلِكُم السامي الوجود تلالا ... وأشرق مِنكُم بَهجة وَجمالا
بَني المُصطفى مِن سركم وَقتنا صَفا ... فَــــتاه عَلى كُل الجِهات دلالا
سَمَت بِكُم الدُنيا فَأَنتُم لأَهلِها ... فَفاقا عَلى كُل البِلاد وَطالا
وَأَنتُم لِهَذا الكَون قُطب رحاهم ... وَلَولاكُــــم مــــاد الوُجــــود وَمــــالا
بجدكم العالي وَمن مثل جدكم ... سَمَونا عَلى كُل القُرون كَمالا
فَنَحنُ خيار الناس مِن كُل أمة ... بــــخــــيــــر نبي للإله تَعالى
فَيا دَوحة الأَشراف مِن آل هاشم ... سَقَيتُم مِن الغَيث الهتون زلالا
تفرقتم بَين البِلاد فَكُنتُم ... لغرتها في الخافِقين هِلالا
فَيا ساكني الحَدباء قَد شاقني الهَوى ... إِلَيكُم وَأَما للعذيب فَلا لا
نَزَلتُم بِها لَكِنكُم طار ذكركم ... إِلى مُنتَهى الدُنيا وَلَيسَ محالا
لَئن كُنتُم غَيثاً همى في بيوتها ... فَــــوابــــله عــــم الوجــــود وَســــالا
وَإِن كُنتُم بَدراً بَدا في سَمائِها ... فَكَم ضوؤه في المشرقين تلالا
سَمعت بِكُم لا يَعدم اللَه ظلكم ... فَقَد صرتُم للعالَمين ظِلالا
أَحاديث فَضل لا يمل سَماعها ... وَإِن أَطنب التالي لَها وَأَطالا
مُسلسلة بِالمَكرمات عَبيرها ... تَــــضــــوع نَشراً لِلقُلوب وَغالى
يُكررها الشادي فَلم يلف صاحياً ... لِخَمرتها إِلا استمالَ وَمالا
فَيا مَن بِه يحبى الفُؤاد تَرَكتَني ... عَلى البُعد شَوقاً لا أحير مَقالا
وَيا سَيداً سادَ الوَرى بِجدوده ... لَقَد طبت أَفعالاً وَسدت خِصالا
وَيا أَيُها البَحر الَّذي صارَ وَرده ... لِمَن جاءَ يَستسقي النَوال زُلالا
وَيا أَيُّها الغَيث الَّذي في الوَرى هَمى ... وَلَكــــنــــهُ فَوقَ العفاة تَوالى
وَيا عالم الدُنيا وَعالم أَهلها ... وَمَن مَلأَ السَبع الطِباق جَلالا
وَنحريرها المَولى الَّذي ضاءَ نوره ... فَلم تلف حيفاً في الدنا وَضَلالا
وَيا ابن رَسول اللَه وَابن ابن عَمه ... كَــــفــــاكَ بِهَذا سُؤدداً وَكَمالا
وَيا بضعة الأَطهار مِن آل هاشم ... لَقَد فقت أَهلاً في العِباد وَآلا
حَلَلت مِن الدُنيا مَحلاً لَقَد غَدا ... بِوجنَتِها يا ابنَ الأَكارم خالا
وَقُمت مَقاماً لَو يَقوم بِحَمله ... كَــــواهــــل ثَهلان لَصارَ مهالا
وَأَظهرت بِالعلم الشَريف أَخا التُقى ... حَراماً لِمَن يَبغي الهُدى وَحالا
وَكَم لَكُم مِن نعمة غب نعمة ... يَميناً كَتَمتُم سرها وَشمالا
وَكانَ الوَرى قَبلا عيالاً لجدكم ... فَصاروا لَكُم في ذا الزَمان عِيالا
مَدَحتك يا ابن الأَكرَمين تَطفلاً ... وَإِن ضقت في نادي المذيع مَجالا
فَلا زلت مَرفوع اللِواء موفقاً ... مَصوناً بِتَأييد الإله تَعالى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الهتون: هتن: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهْتِنُ هَتْناً وَهُتُونًا وهَتناناً وتَهْتاناً وتَهاتَنَتْ: صَبَّتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَطَرِ فَوْقَ الهَطْلِ، وَقِيلَ: الهَتَنان الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ. وَمَطَرٌ هَتُون: هَطُولٌ. … (لسان العرب)
- بجدكم: بجد: بَجَدَ بِالْمَكَانِ يَبْجُدُ بُجوداً وبَجَداً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: كِلَاهُمَا أَقام بِهِ؛ وبَجَّدَ تَبْجيداً أَيضاً، وبَجَدَت الإِبل بُجُوداً وبَجَّدَت: لَزِمَتِ الْمَرْتَعَ. وَعِنْدَهُ بَجْدَة ذَلِكَ، بِالْفَتْح … (لسان العرب)
- بفضلكم: فضل: الفَضْل والفَضِيلة مَعْرُوفٌ: ضدُّ النَّقْص والنَّقِيصة، وَالْجَمْعُ فُضُول؛ وَرُوِيَ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ: وَشِيكُ الفُصُول بَعِيدُ الغُفُول رُوِيَ: وَشِيك الفُضُول، مَكَانَ الفُصُول، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة … (لسان العرب)
- تفرقتم: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
- تلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و … (لسان العرب)
- خيار: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)