للهِ درُّ فَــــــــوارسٍ أَغـــــــمَـــــــارِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للهِ درُّ فَــــــــوارسٍ أَغـــــــمَـــــــارِ ... لا يرهبونَ بوادرَ الاقْدَارِ
واذا هم ركبوا الى حاجَاتِهم ... لبسوا مضاربَ كلِّ نَصْل عَارِ
وتحككوا حكَّ الجِرابِ وما بهم ... الا الارانُ وصحةُ الانْشَارِ
بقواطعٍ مأثورةٍ آياتها ... في الدارعينَ خفيةِ الآثارِ
وبكل مطرودِ الكعوبِ سِنَانُه ... كالبرقُ ينبضُ أَو لِسَانِ النَّارِ
يحبو الكميُّ اذا احتداهُ مِرشَةً ... مجنونةَ الاقبالِ والادبَارِ
نَعَّارةً تَطغى اذا هي رُوغمتْ ... بالفتكِ رجع قَوافها الهَدَّارِ
قومٌ اذا غضبوا فلم يستعبوا ... سلوا سُيوفَهم على الأَعْمَارِ
يَرمى بهم وبنفسه قُحَمَ الوَغى ... غَرِضُ المقامِ عَطَوَّد الأَسفَارِ
لا تستريحُ ولا تبيتُ جيادُه ... الا على خَطَر من الأَخطَارِ
يقدَحْنَ من عزماتِه وهُمومِه ... مثل الشَّرارِ تطيرُ كلَّ مَطَارِ
تأبى بفخرِ الملكِ نفسٌ مُرَّةٌ ... مشغوفةٌ بالنقضِ والامرَارِ
انْ يطمئنَّ الى الحَشَايا قلبُه ... وعناقِ جنبِ الطفلةِ المِعْطَارِ
هَجَرَ اللذَاذَةَ والكرى فجفونُه ... لا ينطوين وهن غيرُ قِصَارِ
ما ضرَّ طرفَ العينِ لو داويتَه ... بالغمضِ أو عللتَه بعَرَارِ
ومُحَجَّبـ يرجو العفاةُ ببابهِ ... نَفْحاً براحتهِ على الزُّوَّارِ
حتى اذا رفعَ الحجابُ ستورَه ... شقتْ مهابتُه على الأَبصَارِ
وافيته يوم السُرادقِ خالياً ... فاختصَّنى بالاذْنِ والايثَارِ
وَهَبَ الكرامةَ أَنَّها صِلةُ العُلا ... وتــــحيةُ الاحرارِ للاحْرَارِ
انَّ الاكاريدَ الذينَ تمنعوا ... بمعاقلِ الهضباتِ والاوعَارِ
وطويتَ كورةَ اصفهانَ اليهم ... حتى صَبْحتَ جموعَهم ببوَارِ
في ليلةٍ سرقَ المُحَاقُ هِلالَها ... فكأَنَّهُ في الأُفقِ نصفُ سِوَارِ
رَهَجٌ ينم على الطِلابِ عمودُهُ ... وسُرى على الاعداءِ غيرُ سِرَارِ
وبنو خَفَاجةَ من عقابكَ عالجوا ... يوماً طويلَ الشرِ بالأَنبَارِ
يَنزونَ من وقعِ الحِرابِ كأَنهم ... عطبُ القسي تُثارُ بالاوتَارِ
أَزرى بهم عند الكريهةِ أَنهم ... لا يَخطرونَ الى القَنا الخَطَّارِ
وَمُجَلَّؤُونَ عن المناهلِ طالما ... عُقِرتْ مطيهم على الاعقارِ
تركت لجوثةَ صدقَها ووفاءَها ... وأَتتكَ ترفلُ في ثياب العَارِ
وأَرى عُبَادَةَ في المقادةِ صعبةً ... مُسِحَتْ فما تزدادُ غير نِفَارِ
أَمنوا الخطوبَ كأَنهم لم يبصروا ... آثارَ أَهلِ الحضرِ والثرثارِ
وَمَبَارِكاً ملاتْ ايادٌ قبلَهُم ... اعطانَها وربيعةُ بن نزارِ
ولعمرُ جدهم لقد أَنذرتهم ... لو أَنهم أَصغوا الى الانذارِ
ان كان قد خَدَعَ الخريف وأَخلقتْ ... فيه الظنونَ مخائلُ الامطارِ
وتعللَ الثمدُ المُعلِلُ طرفُه ... فَحَذَارِ انْ صدقَ الربيعُ حذارِ
حتى اذا بهر الاباطحَ والرُّبى ... نظرتْ اليكَ بأَعينِ النُّوارِ
واستودعَ الوسمى كان وقيعه ... من فضلِ صَيِّبهِ وكل قَرارِ
فهناكَ تستَمعونَ جَرسَ كتائبٍ ... فيها السروجُ تموج بالأكوَارِ
عَجِلَتْ الى فِرصِ الطِّعانِ أَكفُّهَا ... فدروعها محلولةُ الأزرَارِ
حلل تحنفتِ الظنى حافاتها ... من بعدِ ما طفحت على الأَظفَارِ
طلبوا الترائبَ والنحورَ وأَسندوا ... فيها صدورَ ذوابلِ اِكسَارِ
علمتَ كعباً والبلادُ مريعةٌ ... طولَ المقامِ على دَرِينِ الدَّارِ
كيف السبيلُ الى الاشامَةِ بعدما ... أخذت عليها الأرضُ بالاقطَارِ
ترتاح أَن يُهدي اليها راكبٌ ... خَبَراً ولو من رائعِ الأخْبَارِ
حتى اذا عاذوا بعفوكَ عنهم ... عاذوا بعفوِ المنعمِ الجَبَّارِ
عاذوا بمن حَمَلَتْ رزانَةُ حلمهِ ... أَثقالَ ما حملوا من الأوزَارِ
لا زلتَ في درجِ المعالي صَاعداً ... يغتالُ نورَكَ ساطعُ الأَنوَارِ
وبلغتَ في ابنِكَ ذى المفاخرِ منيةً ... بلغت بكَ الغاياتُ في الأوطَارِ
نِعْمَ الخليفةُ منك ان نَضَبَ الثَّرى ... وغزى المجيرُ على سَوامِ الجَارِ
ولنهدينَّ الى علاه قصائداً ... تُهدى شواردُها الى الأمصَارِ
هذبتَ جندكَ والرعيةَ آخذاً ... بالعُرفِ تنشُرهُ وبالانكَارِ
وقسمتَ مالَ اللهِ حينَ جبيتَه ... فيهم بلا مَطَلٍ ولا استيثَارِ
وجمعتُ بالكَ فاصطفيتَ عصابةً ... شاركتهم في النفعِ والاضرَارِ
من بعدما استقصيتَهم وبلوتَهم ... وضممتَهم في حَلبةِ المضمَارِ
وتبيتُ ليلكَ دائباً مستظهراً ... بالحزم مطَّلعاً على الاسرَارِ
كيداً حثيثاً لم يكن ليكيدَه ... بأَناتِهِ كيوانُ ذو الأَدوَارِ
والمدحُ ليس خيارُه اِلاَّ لمنْ ... كانتْ رئاستُه على الأحرَارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاران: أرن: الأَرَنُ: النشاطُ، أَرِنَ يأْرَنُ أَرَناً وإِراناً وأَرِيناً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ للحَذْلميّ: مَتى يُنازِعْهُنَّ فِي الأَرِينِ، ... يَذْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعونِ وَهُوَ أَرِنٌ وأَرُونٌ، مِثْلُ مَرِحٍ ومروحٍ؛ قَالَ ح … (لسان العرب)
- الاقبال: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
- الانشار: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)
- الجراب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
- الدارعين: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ … (لسان العرب)
- الكعوب: كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ قرأَ ابنُ كَثِيرٍ، وأَبو عَمْرٍو: وأَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: وأَرجلِكم، خَفْضًا؛ والأَعشى عَنْ أَبي بَكْرٍ، بِالنَّص … (لسان العرب)
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)