أَلا طالَما خانَ الزَمانُ وَبَدَّلا

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا طالَما خانَ الزَمانُ وَبَدَّلا ... وَقَــــــسَّرَ آمــــــالَ الأَنـــــامِ وَطَـــــوَّلا

أَرى الناسَ في الدُنيا مُعافاً وَمُبتَلى ... وَمازالَ حُكمُ اللَهِ في الأَرضِ مُرسَلا

مَضى في جَميعِ الناسِ سابِقُ عِلمِهِ ... وَفَــــصَّلَهُ مِن حَيثُ شاءَ وَوَصَّلا

وَلَسنا عَلى حُلو القَضاءِ وَمُرِّهِ ... نَرى حَكَماً فينا مِنَ اللَهِ أَعدَلا

بِلا خَلقَهُ بِالخَيرِ وَالشَرِّ فِتنَةً ... لِيَرغَبَ فيما في يَدَيهِ وَيَسأَلا

وَلَم يَبغِ إِلّا أَن نَبوءَ بِفَضلِهِ ... عَلَينا وَإِلّا أَن نَتوبَ فَيَقبَلا

هُوَ الأَحَدُ القَيومُ مِن بَعدِ خَلقِهِ ... وَما زالَ في دَيمومَةِ الخَلقِ أَوَّلا

وَما خَلَقَ الإِنسانُ إِلّا لِغايَةٍ ... وَلَم يَترُكِ الإِنسانَ في الأَرضِ مُهمَلا

كَفى عِبرَةً أَنّي وَأَنَّكَ يا أَخي ... نُسَرَّفُ تَصريفاً لَطيفاً وَنُبتَلى

كَأَنّا وَقَد صِرنا حَديثاً لِغَيرِنا ... يُخاضُ كَما خُضنا الحَديثَ بِمَن خَلا

تَوَهَّمتُ قَوماً قَد خَلَوا فَكَأَنَّهُم ... بِاجمَعِهِم كانوا خَيالاً تَخَيَّلا

وَلَستُ بِأَبقى مِنهُمُ في دِيارِهِم ... وَلَكِنَّ لي فيها كِتاباً مُؤَجَّلا

وَما الناسُ إِلّا مَيِّتٌ وَابنُ مَيِّتٍ ... تَأَجَّلَ حَيٌّ مِنهُمُ أَو تَعَجَّلا

فَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يَخلُفُ وَعدَهُ ... بِما كانَ أَوصى المُرسَلينَ وَأَرسَلا

هُوَ المَوتُ يا ابنَ المَوتِ وَالبَعثُ بَعدَهُ ... فَمِن بَينِ مَبعوثٍ مُخِفّاً وَمُثقِلا

وَمِن بَينِ مَسحوبٍ عَلى حُرِّ وَجهِهِ ... وَمِن بَينِ مَن يَأتي أَغَرَّ مُحَجَّلا

عَشِقنا مِنَ اللَذاتِ كُلَّ مُحَرَّمٍ ... فَأُفٍّ عَلَينا ما أَغَرَّ وَأَجهَلا

لَقَد كانَ أَقوامٌ مِنَ الناسِ قَبلَنا ... يَعافونَ مِنهُنَّ الحَلالَ المُحَلَّلا

رَكَنّا إِلى الدُنيا فَطالَ رُكونُنا ... وَلَسنا نَرَ الدُنيا عَلى ذاكَ مَنزِلا

فَــــلِلَّهِ دارٌ مــــا أَحَــــثَّ رَحــــيلُها ... وَما أَعرَضَ الآمالَ فيها وَأَطوَلا

أَبى المَرءُ إِلّا أَن يَطولَ اغتِرارُهُ ... وَتَأبى بِهِ الحالاتُ إِلّا تَنَقُّلا

إِذا أَمَّلَ الإِنسانُ أَمراً فَنالَهُ ... سَما يَبتَغي فَوقَ الَّذي كانَ أَمَّلا

وَكَم مِن ذَليلٍ عَزَّ مِن بَعدِ ذِلَّةٍ ... وَكَم مِن رَفيعٍ كانَ قَد صارَ أَسفَلا

وَلَم أَرَ إِلّا مُــــسلِماً في وَفاتِهِ ... وَإِن أَكثَرَ الباكي عَلَيهِ وَأَعوَلا

وَكَم مِن عَظيمِ الشَأنِ في قَعرِ حُفرَةٍ ... تَلَحَّفَ فيها بِالثَرى وَتَسَربَلا

أَيا صاحِبَ الدُنيا وَثِقتَ بِمَنزِلٍ ... تَرى المَوتَ فيهِ بِالعِبادِ مُوَكَّلا

تُنافِسُ في الدُنيا لِتَبلُغَ عِزَّها ... وَلَستَ تَنالُ العِزَّ حَتّى تَذَلَّلا

إِذا اصطَحَبَ الأَقوامُ كانَ أَذَلُّهُم ... لِأَصحابِهِ نَفساً أَبَرَّ وَأَفضَلا

وَما الفَضلُ في أَن يُؤثِرَ المَرءُ نَفسَهُ ... وَلَكِنَّ فَضلَ المَرءِ أَن يَتَفَضَّلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • القيوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
  • ليرغب: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)
  • معافا: عفا: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: العَفُوُّ، وَهُوَ فَعُولٌ مِنَ العَفْوِ، وَهُوَ التَّجاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ وتَرْكُ العِقابِ عَلَيْهِ، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس، وَهُوَ مِنْ أَبْنِية المُبالَغةِ. يُقَالُ: عَفَا يَعْفُ … (لسان العرب)
  • نبوء: (نَبَوَ) النُّونُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ارْتِفَاعٍ فِي الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ تَنَحٍّ عَنْهُ. [نَبَا بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ] يَنْبُو. وَنَبَا السَّيْفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ: … (مقاييس اللغة)
  • نتوب: نتب: الْجَوْهَرِيُّ: نَتَبَ الشيءُ نُتُوباً، مِثْلُ نَهَدَ؛ وَقَالَ: أَشْرَفَ ثَدْياها عَلَى التَّريبِ؛ ... لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ فِي النُّتُوبِ (لسان العرب)
  • والشر: (شَرَّ) الشِّينُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الِانْتِشَارِ وَالتَّطَايُرِ. مِنْ ذَلِكَ الشَّرِّ خِلَافَ الْخَيْرِ. وَرَجُلٌ شِرِّيرٌ، وَهُوَ الْأَصْلُ ؛ لِانْتِشَارِهِ وَكَثْرَتِهِ. وَالشَّرُّ: بَسْطُكَ الشَّ … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • يسلم المرء أخوه
  • لمن طلل أسائله
  • ألا لله أنت متى تتوب
  • أين القرون الماضيه
  • الحمد لله على تقديره
  • الخير والشر عادات وأهواء
  • إن السلامة أن ترضى بما قضيا
  • كم من أخ لك نال سلطانا