أتى زائرا وَهْناً ولم يَخْشَ عاذِلا
الشاعر: يوسف البديعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر يوسف البديعي، من العصر العثماني، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتى زائرا وَهْناً ولم يَخْشَ عاذِلا ... ونورُ ذُكاءِ الأُفْقِ سار مَراحِلاَ
وجادَ بِما لو رُمْتُه من خيالهِ ... لكان لما أوْلَى مِن الوصْلِ باخِلاَ
حبيبٌ لَو أنَّ البدرَ أصْبَح حائزاً ... ضِياءَ مُحيَّاهُ لما زال كامِلاَ
رَشِيقٌ كخُوطِ الخَيْزُرانةِ ما انْثَنَى ... وما مالَ إلاّ وانثنى القلْبُ مائلا
يُحرِّكُ بالأعْطافِ أجْنحِةَ الهوَى ... إذا حرَّكَتْ من فَوْقهِنَّ الغلائلا
فبِتُّ أُعاطِيهِ سُلافَ مُدامةٍ ... تَرُدُّ الدَّياجي من سَناهُ أصائِلاَ
إذا بَزَغَتْ مِن راحَتَيْهِ بَدا مِنَ السَّ ... رُورِ لنا ما كان مِن قَبْلُ آفِلاَ
إلى أن نَضَا ثَوْبَ الشَّبابِ الدُّجَى وقَدْ ... غدتْ زُهْرُه إلا قَليلاً أوافِلاَ
وذُو الرَّعَثاتِ الحُمْرِ هَبَّ كأنَّما ... عليه ضَياءُ الفَجْرِ شامَ مَناصِلاَ
فـــــكـــــبَّر مَــــولاهُ وهــــلَّل إذْ رأَى ... هَزِيعَ الدُّجى الزِّنْجِيِّ أدْبر راحِلاَ
وقام بجَيْشٍ مِن ذَوِيه كأنه ... وإياهم كِسْرَى يحُثُّ القبائِلاَ
على قُضُبِ العِقْيآنِ يَمْشِي مُجَلْبَباً ... جلاَبِيبَ مثْلَ الرَّوْض مازال حافِلاَ
فَسرْنا إلى نادٍ رَحِيبٍ سماؤُه ... تُرِيكَ بُدُوراً مُشْرِقاتٍ كَوامِلاَ
إلى منْزلٍ للأُنْسِ فيه منازلٌ ... بِهنَّ غَدَا حُسْناً يفُوقُ المنازِلاَ
حكَى دَنِفاً أحْشاؤُه قد تَضَرَّمتْ ... بنارِ الأسَى لو كان يشْكُو البَلابلاَ
به يبْذُلُ الحسنَ المصُونَ لمن بِهِ ... وفي غيره لو كان ما كان باذلاَ
ترَى جُدْرَه كالعاشقين من الجوَى ... غَداةَ النَّوَى تُبْدِي دُموعاً هَواطِلاَ
لقد شادَهُ نَجْمُ الهدايةِ واحدُ ال ... أفاضِل في الشَّهْباءِ طَوْلاً ونائِلاَ
وكم نَمَّقَتْ أفكارُه غَلَسَ الدُّجى ... رياضاً سقَاها الفضْلُ طَلاًّ ووَابِلاَ
حدائقُ لم يكْسُ الهجيرُ نَظِيرَها ... ذُبُولاً وقد تْلقى الرياضَ ذَوابلاَ
عَرائِسُ تلْقاها بضَافِي ثِيابِهَا ... فإنْ لاَحَ ما فيهنَّ قُلْتَ ثَواكِلاَ
تُجِيبُكَ عَمَّاــ رُمْتَ وَهْيَ صَوامِتٌ ... ومَن ذَا رَأَى خُرْساً تُجِيب المُسائِلاَ
بـــــدائعُ فِـــــكْــــرٍ للأواخِــــرِ وَطَّدتْ ... محاسِنَ ذِكْرٍ تسْتقِلُّ الأوَائِلاَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الدياجي: دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد: باتَتْ تُداعي قَرَباً … (لسان العرب)
- الس: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)
- باخلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- بزغت: بزغ: بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً: بَدَا مِنْهَا طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ابتدأَت فِي الطُّلوع. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً. وَفِي الْحَدِيثِ: حِينَ بَزَغَ … (لسان العرب)
- حركت: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
- خياله: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)