أرق العيون فنومهن غرار

الشاعر: جرير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أرق العيون فنومهن غرار» من شعر جرير، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرِقَ العُيونُ فَنَومُهُنَّ غِرارُ ... إِذ لا يُساعِفُ مِن هَواكَ مَزارُ

هَل تُبصِرُ النَقَوَينِ دونَ مُخَفِّقٍ ... أَم هَل بَدَت لَكَ بِالجُنَينَةِ نارُ

طَرَقَت جُعادَةُ وَاليَمامَةُ دونَها ... رَكباً تُرَجَّمُ دونَها الأَخبارُ

لَو زُرتِنا لَرَأَيتِ حَولَ رِحالِنا ... مِثلَ الحَنِيِّ أَمَلَّها الأَسفارُ

نَزَعَ النَجائِبَ سَموَةٌ مِن شَدقَمٍ ... وَالأَرحَبِيُّ وَجَدُّها النَطّارُ

وَالعيسُ يَهجُمُها الهَجيرُ كَأَنَّما ... يَغشى المَغابِنَ وَالذَفارِيَ قارُ

أَنّى تَحِنُّ إِلى المُوَقَّرِ بَعدَما ... فَنِيَ العَرائِكُ وَالقَصائِدُ رارُ

وَالعيسُ تَسحَجُها الرِحالُ إِلَيكُمُ ... حَتّى تُعَرِّقَ نِقيَها الأَكوارُ

أَمسَت زِيارَتُنا عَلَيكَ بَعيدَةً ... فَسَقى بِلادَكِ ديمَةٌ مِدرارُ

تُروي الأَجارِعَ وَالأَعازِلَ كُلَّها ... وَالنَعفَ حَيثُ تَقابَلُ الأَحجارُ

هَل حُلَّتِ الوَدّاءُ بَعدَ مَحَلِّنا ... أَو أَبكُرُ البَكَراتِ أَو تِعشارُ

أَو شُبرُمانُ يَهيجُ مِنكَ صَبابَةً ... لَمّا تَبَدَّلَ ساكِنٌ وَدِيارُ

وَعَرَفتُ مُنتَصَبَ الخِيامِ عَلى بِلىً ... وَعَرَفتُ حَيثُ تُرَبَّطُ الأَمهارُ

عُلِّقتُها إِنسِيَّةً وَحشِيَّةً ... عَصماءَ لَو خُضِعَ الحَديثُ نَوارُ

فَتَرى مَشارِبَ حَولَها حَرَمُ الحِمى ... وَالشُربُ يُمنَعُ وَالقُلوبُ حِرارُ

قَد رابَني وَلَمِثلُ ذاكَ يَريبُني ... لِلغانِياتِ تَجَهُّمٌ وَنِفارُ

وَلَقَد رَأَيتُكَ وَالقَناةُ قَويمَةٌ ... إِذ لَم يَشِب لَكَ مِسحَلٌ وَعِذارُ

وَالدَهرُ بَدَّلَ شَيبَةً وَتَحَنِّياً ... وَالدَهرُ ذو غيرٍ لَهُ أَطوارُ

ذَهَبَ الصِبا وَنَسينَ إِذ أَيّامُنا ... بِالجَلهَتَينِ وَبِالرَغامِ قِصارُ

مُطِلَ الدُيونُ فَلا يَزالُ مُطالِبٌ ... يَرجو القَضاءَ وَما وَعَدنَ ضِمارُ

يا كَعبُ قَد مَلَأَ القُبورَ مَهابَةً ... مَلِكٌ تَقَطَّعُ دونَهُ الأَبصارُ

هَل مِثلُ حاجَتِنا إِلَيكُم حاجَةٌ ... أَو مِثلُ جاري بِالمُوَقَّرِ جارُ

حِلماً وَمَكرُمَةً وَسَيباً واسِعاً ... وَرَوافِدٌ حُلِبَت إِلَيكَ غِزارُ

بَدرٌ عَلا فَأَنارَ لَيسَ بِآفِلٍ ... نورُ البَرِيَّةِ ما لَهُ اِستِسرارُ

لَمّا مَلَكتَ عَصا الخِلافَةِ بَيَّنَت ... لِلطالِبينَ شَمائِلٌ وَنِجارُ

ساسَ الخِلافَةَ حينَ قامَ بِحَقِّها ... وَحَمى الذِمارَ فَما يُضاعُ ذِمارُ

وَيَزيدُ قَد عَلِمَت قُرَيشٌ أَنَّهُ ... غَمرُ البُحورِ إِلى العُلى سَوّارُ

وَعُروقُ نَبعَتِكُم لَها طيبُ الثَرى ... وَالفَرعُ لا جَعدٌ وَلا خَوّارُ

إِنَّ الخَليفَةَ لِليَتامى عِصمَةٌ ... وَأَبو العِيالِ يَشُفُّهُ الإِقتارُ

صَلّى القَبائِلُ مِن قُرَيشٍ كُلُّهُم ... بِالمَوسِمَينِ عَلَيكَ وَالأَنصارُ

تَرضى قُضاعَةُ ما قَضَيتَ وَسَلَّمَت ... لِرِضىً بِحُكمِكَ حِميَرٌ وَنِزارُ

قَيسٌ يَرَونَكَ ما حَيِيتَ لَهُم حَياً ... وَلِآلِ خِندِفِ مُلكُكَ اِستِبشارُ

وَلَقَد جَرَيتَ فَما أَمامَكَ سابِقٌ ... وَعَلى الجَوالِبِ كَبوَةٌ وَغُبارُ

آلُ المُهَلَّبِ فَرَّطوا في دينِهِم ... وَطَغَوا كَما فَعَلَت ثَمودُ فَباروا

إِنَّ الخِلافَةَ يا اِبنَ دَحمَةَ دونَها ... لُجَجٌ تَضيقُ بِها الصُدورُ غِمارُ

هَل تَذكُرونَ إِذِ الحِساسُ طَعامُكُم ... وَإِذِ الصَغاوَةُ أَرضُكُم وَصُحارُ

رَقَصَت نِساءُ بَني المُهَلَّبِ عَنوَةً ... رَقصَ الرِئالِ وَما لَهُنَّ خِمارُ

لَمّا أَتَوكَ مُصَفَّدينَ أَذِلَّةً ... شُفِيَ النُفوسُ وَأُدرِكَ الأَوتارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الحني: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
  • الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • العرائك: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
  • المغابن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا … (لسان العرب)
  • الموقر: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)
  • النجائب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم … (لسان العرب)
  • النطار: نطر: النَّاطِر والنَّاطور مِنْ كَلَامِ أَهل السَّواد: حَافِظُ الزَّرْعِ والتَّمر والكَرْم، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ عَرَبِيَّةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَلا يَا جارَتَا … (لسان العرب)
  • ترجم: ترجم: التُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان: المفسِّر لِلِّسَانِ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: قَالَ لتُرْجُمانه؛ التُّرْجُمَانُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِم الْكَلَامَ أَي يَنْقُلُهُ مِنْ لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ أُخرى، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • أقلي اللوم عاذل والعتابا
  • ألا حي دار الهاجرية بالزرق
  • لمن الديار كأنها لم تحلل
  • لعمري لقد أشجى تميما وهدها
  • ما بال جهلك بعد الحلم والدين
  • بت أرائي صاحبي تجلدا
  • قد غلبتني رواة الناس كلهم