دوحة الخلد

الشاعر: عبدالله جعفر آل ابراهيم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«دوحة الخلد» من شعر عبدالله جعفر آل ابراهيم، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قصَّرتُ في حقكم و اليومَ أعتذر ... هل تقبلون اعتذاري أيها الغررُ

أزهار فكري نمَت في أرض غيرِكمُ ... ما زال منها الشذا و العطر ينتشر

في كل نادٍ إذا ما كنتُ أعرضها ... في شكلها الفاخر الجذاب أفتخر

في غيركم ليس لي حتى و إن برزتْ ... أبيات شعري على الأشعار مُفتَخر

أقسمتُ أني بِها فيكم أنال رضىً ... من عند ربي و أنجو يوم أحتضر

في حب خير الورى المختارِ من ذَكرتْ ... أخلاقَه الغُرَّ في صفحاتها السور

من كان خيراً على الأكوان مولدهُ ... كالخير يأتي به فوق الثرى المطر

مَن لم تنل في خلود الذكر مِن شرفٍ ... ما لم يكن لاسمهِ ذكرٌ بها السير

من آمنَ الضبُّ تصديقاً لدعوته ... رداً على شكِّ مَن بالمصطفى كفروا

من سبح الله تعظيماً و معجزةً ... في كفِّه - للملا كي يؤمنوا - الحجر

و انشق نصفين و الأنوار ما خفتتْ ... بعد اكتمالٍ له في شكله القمر

يا ذاكراً خيرَ خلقِ الله قاطبةً ... بالمرتضى ثَنِّ إن المرتضى ظَفَرُ

من كان في الكعبةِ الغراءِ مولدُه ... لم يَسمُ بالفضل هذا غيره بشرُ

فاذكُرهُ في (هل أتى) و اسأل بِها لترى ... هل غيرهم في نواحي (هل أتى) ذكروا

و اسأل إذا شئت بدراً مَن هوى حمماً ... تغلي بِمَن أشركوا مِن دونها سقر

أو مَن بأحْدٍ وقى الإسلام محتسباً ... مِن بعد ما زاغ للفَرَّارةِ البصر

يكفيه في غزوة الأحزاب مفخرةً ... قد كاد لو لاهُ سيفُ الكفرِ ينتصر

لو عدَّ كل الورى أوصافَه طمعاً ... في حصر تلك الصفاتِ الغرِّ ما حصروا

ما كان لو لاه للزهراء من كفُؤٍ ... لا يستوي ذو الغنى فضلاً و مُفتقِرُ

فالشمسُ طه و عين الشمسِ فاطمةٌ ... و المرتضى البدرُ بالأنوارِ ينتشرُ

و الأصل قد كان في الجنات مَغرِسُه ... أشجاره طاب في أغصانِها الثمر

منه استَوتْ في رسولِ الله فاطمةٌ ... كم كان حباً لها بالشوقِ ينتظرُ

حتى قضى الله أمراً فيه قد وُضعتْ ... منها عمود الضيا بالُحسن ينفجرُ

بالعلم شعت تزيل الجهلَ حاملةً ... من نوره الرشدَ تلك الأنجم الزُّهرُ

نجمان منها لأهلِ الخلد سادتُها ... خيرُ الورى فيهما للكون ينحصرُ

نجم به ازدان شهر الصوم فابتهجتْ ... فيه الليالي بنورٍ منه تزدهرُ

هذا الذي صان بالإرشاد نهجَ هدًى ... قد أصلح الشأن مما كان ينكسرُ

و الآخر احتل في شعبانَ منزلةً ... في كل أفقٍ من الآفاق تشتهرُ

ذاك الذي اجتث للإلحاد شأفتَه ... من بعد ما كاد صرحُ الدين يندثرُ

فاستل سيفَ الهدَى لله يشهرُه ... في وجه من بالعَدا للمصطفى جَهروا

زين العباد الذي قد طلَّ بعدهما ... قد كان غيثاً على الأرواح ينهمرُ

أحيا النفوسَ التي منها الحياة غدتْ ... بالجهل والظلم و العدوان تُحتَكرُ

حتى أتى الباقر النِّحرير يحفظ ما ... آباؤه في نفوس الناس قد بذروا

يرعى حقوقاً لهم بالعلم يرفعهم ... كي لا يمِيلنْ بهم للجهل مُنحدَرُ

و الصدقُ من بعده الآلاف تذكرهُ ... بالسَّبقِ هل بين أهل العلم مُذَّكِر

أم هل على صفحة التاريخ مُنتصفٌ ... للحق يبدي الذي الوُضَّاع قد ستروا

لم تسترِ السحبُ نورَ الشمس ما طلعتْ ... كل الضيا تحتها في الأرضِ مُحتَقر

قد تُحجَبُ الشمس أما النور منتشرٌ ... حسبُ الذي قد تعامى ذلك الأثرُ

فالصدق قد قامَ و الإحسان يتبعه ... مِن كاظم الغيظ كم من علمهم نشروا

لم يُثنِهم عن طريق الحق منحرفٌ ... مهما تمادى لأهل الحق يحتقر

كم قبله حاول الماضون قتلَ هدىً ... لكنه عاش بين الناس و اندحروا

قم و ارمُقَنْ للرضا في طوسَ مشهدَه ... هل عاش أم مات يا من فيه تستعر

للحقد نارٌ و للبغضاءِ حاميةٌ ... تُذكَى إذا زِيدَ فيها فكرُه القذر

شمس الشموسِ الرضا دامت أشعتها ... يُنمَى لها العدل و الإيمان يفتخر

و الجود منها بدتْ بالبذل راحتُه ... تسمو عطاءً فمِنها السيل ينحدر

دامتْ جواداً وَ جُوداً كله شرفٌ ... نال الكمالَ الذي ما عابه الصِّغَر

منه اهتدَى الناس بـ (الهادي) فسيرتُه ... مثلُ الضيا من شعاع الشمس تنتشر

يسعى لإخفائها بالمالِ (معتمدٌ) ... لكنَّها ليس بالأموال تَستَتِرُ

كلاَّ و لا بالذي قد حاكَه سُتُراً ... قد هبَّت الريحُ فانزاحتْ بِها الستُرُ

حتى بدتْ في مُحيَّا الصبحِ باسمةً ... بابن الرضا العسكري تسمو و تزدهرُ

من كان يطوي الدجى في ذكر خالقه ... يدعو و يبكي و يرجو و هو يعتذرُ

من حقَّق العدلَ و الإيمانَ حصَّنه ... مِن جور مَن للهدى و العدلِ قد هجروا

قد عاش و البدرَ للإصلاحِ هيَّأه ... فالبدرُ لِلَّيلَةِ الظلماء مدخر

للظلم و الجور و العدوان ما اجتمعتْ ... أحلافه تحت سقف الليل تأتمِر

قد داهمتنا الليالي يا سنا أملٍ ... حتامَ نبقى لنورٍ منك ننتظر

أمواجها السود نالتْ من قواربِنا ... ما إنْ جرتْ حولها إلا و تنكسر

من للأمان الذي نرجوه يوصلنا ... و الفلكُ تجري قريباً و هي تَنتهرُ

إلاك يا منقذَ الإنسانِ من ظُلَمٍ ... بالنور منكم دجاها سوف تنزجر

فاظهر فإن الدجى طالتْ بظلمتها ... و القلب يدعو و من والاك ينتظر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجذاب: جذب: الجَذْبُ: مَدُّكَ الشيءَ، والجَبْذُ لُغَةُ تَمِيمٍ. الْمُحْكَمُ: الجَذْبُ: المَدُّ. جَذَبَ الشيءَ يَجْذِبُه جَذْباً وجَبَذَه، عَلَى الْقَلْبِ، واجْتَذَبَه: مَدَّه. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي العَرْضِ. سِيبَوَيْهِ: جَ … (لسان العرب)
  • الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
  • الغرر: غرر: غَرَّهُ يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَغرور وَغَرِيرٌ: خدعه وأَطعمه بِالْبَاطِلِ؛ قَالَ: إِن امْرَأً غَرّه مِنْكُنَّ واحدةٌ، ... بَعْدِي وبعدَكِ فِي الدُّنْيَا، لَمَغْرُورُ أ … (لسان العرب)
  • الفاخر: أخر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الآخِرُ والمؤخِّرُ، فالآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خلقِه كُلِّهِ ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُ الأَشياءَ فَيضعُها فِي مواضِعها، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّمِ، والأ … (لسان العرب)
  • تقبلون: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
  • شكلها: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سارة
  • أرض الهدى
  • لواء العدل
  • غارة الذئاب
  • فضل المعلم
  • إلى شيخ مصر الشهيد حسن شحاتة
  • المطر في موطني
  • القرآن