دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُوأنتَ على بعدِ المزارِ قريب
مدلٌّ بأسباب الرجاء وطرفُهُغضيضٌ على حُكم الحَياء مُريب
يكلِّفُ قرص البدرِ حمل تحيةٍإذا ما هوى والشمسَ حينَ تَغيب
لترجع من تلك المعالمِ غدوةًوقد ذاع من ردَّ التحيَّة طيبُ
ويستودعُ الرِّيح الشمالِ شمائلاًمن الحبِّ لم يعلم بهنَّ رقيب
ويطلبُ في جَيْبِ الجنوب جوابَهاإذا ما أطلَّتْ والصَّباح جنيبُ
ويستفهمُ الكفَّ الخضيبَ ودمعُهُغراما بحنّاء النَّجيع خضيبُ
ويتبعُ آثارَ المطي مشيعاًوقد زمزم الحادي وحنَّ نجيبُ
إذا أثر الأخفاف لاحت محارباًيخرُّ عليها راكعاً ويُنيب
ويلقى ركاب الحجِّ وهي طلائعٌطِلاحٌ وقد لبى النداءَ لبيبُ
فلا قول إلا أنةٌ وتوجعٌولا حول إلا زفرَةٌ ونحيبُ
غليلٌ ولكن من قبولك منهلٌعليلٌ ولكن من رضاك طبيبُ
ألا ليت شعري والأماني ضالةٌوقد تخطىء الآمال ثمَّ تصيبُ
أينجبُ نجدٌ بعد شحطِ مَزارِهِويكتَبُ بعد البُعدِ منه كثيب
وتُقضى ديوني بعدما مطلَ المدىوينفذُ بيعي والمبيعُ معيب
وهل أنتضي دهري فيسمَحُ طائِعاًوأدعو لحظي مسمعاً فيُجيب
ويا ليتَ شِعري هل لحومي مورِدٌلديك وهل لي في رضاكِ نَصيب
ولكنَّك المولى الجوادُ وجارُهُعلى أي حال كان ليس يَخيب
وكيف يضيقُ الذَّرع يوماً بقاصدٍوذاك الجنابُ المستجارُ رَحيب
وما هاجني إلا تألُّق بارقيلوح بفوْدِ الليل منه مَشيب
ذكرتُ به ركب الحِجازِ وجيرةًأهاب بها نحو الحَبيب مُهيب
فبتُّ وجفني من لآلىء دمعِهِغنيٌّ وصبري للشُّجون سَليب
ترنِّحني الذِّكرى ويهفوني الجوىكما مال غصنٌ في الرِّياض رطيب
وأحضرُ تعليلاً لشوقي بالمُنىويطرق وجدٌ غالبٌ فأغيبُ
مُناي لو أعطيتُ الأماني زورةًيبثُّ غرامٌ عندها ووجيبُ
فقول حبيبٍ إذ يقول تشوُّقاًعسى وطنٌ يدنو إلي حبيبُ
تعجبت من سيفي وقد جاوَرَ الغضالقلبي فلم يسبُكْهُ منه مُذيب
وأعجبُ أن لا يورق الرُّمح في يديومن فوقه غيثُ الشؤون سكيبُ
فيا سرح ذاك الحي لو أخلفَ الحيالأغناك من صوبِ الدُّموعِ صبيبُ
ويا هاجِرَ الجوِّ الجديب تلبُّثاًفعهدي رطبُ الجانبين خصيبُ
ويا قادح الزَّند الشَّحاح ترفُّقاعليك فشوقي الخارجي شبيبُ
أيا خاتِمَ الرُّسْل المكين مكانُهُحديثُ الغريبِ الدار فيك غريبُ
فؤادٌ على جمر البعاد مقلَّبٌيماح عليه للدُّموع قليبُ
فوالله ما يزدادُ إلا تلهُّباًأأبصرت ناراً ثار عنه لهيبُ
فليلتُهُ ليل السَّليم ويومُهاإذا شُدّ للشوق العِصابُ عَصيبُ
هواي هُدًى فيك اهتديتُ بنورِهِومنتسبي للصَّحب منك نسيبُ
وحسبي عُلاً أني لصحبك منتَموللخزرجيِّين الكرامِ نسيبُ
عدت عن مغانيكَ المشوقَةِ للعِداعقاربُ لا يخفى لهنَّ دَبِيبُ
حراصٌ على إطفاء نورٍ قدحتَهُفمستلبٌ من دونِهِ ولسيبُ
فكم من شهيدٍ في رضاك مجدَّليظلِّله نصرٌ ويندُب ذيب
تمرُّ الرياحُ الغفلُ فوق كلومِهمفتعبِقُ من أنفاسها وتَطيب
بنصرك عنك الشُّغل من غير منةٍوهل يتساوى مشهدٌ ومَغيب
فإن صحَّ منك الحظُّ طاوعت المنىويبعُدُ مرمى السَّهم وهو مُصيب
ولولاك لم يعجَمْ من الروم عودُهافعودُ الصَّليب الأعجمي صَليب
وقد كانتِ الأحوال لولا مراغِبٌضمنتَ ووعد بالظُّهور تريبُ
فما شئت من نصرٍ عزيزٍ وأنعُمٍأثاب بهنَّ المؤمنين مُثيبُ
منابرُ عز أَذّنَ الفتحُ فوقَهاوأفصح للعضب الطرير خطيبُ
نقودُ إلى هيجائها كل صاهلٍكما ريع مكحول اللِّحاظ ربيبُ
ونجتابُ من سرد اليقين مدارعاًيكيفها من يجتبي ويُنيب
إذا اضطربَ الخطيَّ فوق غديرهايروقُكَ منها لجةٌ وقضيبُ
فعذراً وإغضاء ولا تنس صارِخاًبعزِّك يرجو أن يُجيب مُجيبُ
وجاهك بعد الله نرجو وإنهُلحظٌ ملىء بالوفاءِ رغيبُ
عليك صلاةُ الله ما عيَّب الفضاعليك مطيلٌ بالثناء مصيبُ
وما اهتزَّ قدٌّ للغصون مرنحٌوما افتر ثغرٌ للبروق شنيبُ
عن القصيدة
«دعاكَ بأقصى المغربينِ غريبُ» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من المغرب والأندلس، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»: التحميدات التي صدرت بها بعض التواليف المصنفات وهي بعض من كل ويسير من جل (٢)، الأبيات ٧ و١١ و٢٢ و٢٥ وغيرها
- «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»: رجع إلى نثر ابن الخطيب رحمه الله تعالى (٤)، الأبيات ٧ و١١ و١٥ و٣٢ وغيرها
- «الإحاطة في أخبار غرناطة»: ومن أغراض الإشارات الصوفية وغيرها من الوعظ والجد والحكم، ولعل ذلك ماحيا لما تقدمه بفضل الله، الأبيات ٧ و١١ و٢٢ و٢٥ وغيرها
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.