إلى حادي العزائم

الشاعر: عبد الله بن علي الخليلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«إلى حادي العزائم» من شعر عبد الله بن علي الخليلي، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلام غدوي بين ناد ومنزل ... وحتام سعيي بين روض ومنهل

وحتام يشدو الطير حولي مرتلا ... فيُلوي بعزمي لحن شاد مرتل

وحتام تثنيني عن القصد نظرة ... مكسرة الأجفان عن غمد منصل

غذاها الهوى حتى إذا ما تكعبت ... غدت كعبة الحسن الذي لم يذلل

يطوف بها في أرض أهل سمائها ... وقد حج للتقبيل كل محلل

وباتت ترامى في الغرام ثقيلة ... خطاها لتلقى الحب غير مكبل

فلما تغشاها على السر أنجبت ... تحكمها في قلب أروع فيصل

وحتام تلهيني عن الهم روضة ... كأن ثراها نفحة من قرنفل

يلامسها صوب الحيا في فراشها ... فيطمثها لكن بأبيض سلسل

ويلهو بها فصل الربيع معانقاً ... لممشوقها تحت الرداء المبلل

ويلثمها تحت الطبيعة وردة ... يباركها فوق البساط المهلهل

كأن خيوط الشمس مما يحوكه ... ويُلحِمه فيها الربيع بأنمل

كأن الدراري من خلال غصونها ... حبيب يراعى عاشقاً غير مقبل

كأن الثريا في الجداول تنجلي ... قلادة در فوق نحر مدلل

كأن سماها من غلائل سندس ... يزبرجها فيروزج الطبع من عل

وتسمع فيها للحمام تجاوباً ... كأن صدى ألحانها صدح بلبل

وتلثم فيها الزهر بين مزيل ... أطاحت به الأيدي وغير مزيل

وحتام يحسو الكأس حولي مغفل ... جهول وما لي والجهول المغفل

إذا انبسطت حولي أساريره بكى ... ضميري على فقد الحجا والتجمل

وإن ساءني ما سره من حياته ... تنكر دهري بين مثر ومرمل

وإن أصحرت بالحق لله مقولي ... تنافر عني كل شاك وأعزل

على السعد من عليا سمائل فاصطبح ... صبوحك واهنأ بالغبوق المسلسل

وباكر بها النعماء عن عبقري ... يمج نداها كل أبيض عبهل

وقل تحت دوح المجد منها فإنه ... هو الغيضة الغنا لليث وجحفل

وبت فوق أعشاب الهناء بروضها ... فتلك لعمري منية المتطول

وقف بين هاتيك الجداول إنها ... ينابيع أري من رضاب المقَبَّل

وطف حول مخضلّ الخمائل إنها ... مغارس كرم الجنة المتهدل

وطُل بالمعالي كل عال وباسق ... عليها فليس الطول غير التطول

لك الله يا فيحا عمان فإنها ... سبيلك منذ الدين لم يتبزل

مشيت إلى المختار والدهر أسود ... وللشرك ذؤبان ضرت لم تذلل

يروعك حتى النسر في الجو خافق ... بأجنحة تهوي بكل مضلل

فلم تثنك الصيحات من كل صارخ ... ولا نزوات الظلم من كل معتل

يسوقك شوق للرسول وصحبه ... وحب لما يجلوه فيهم ويجتلي

فأوفدت في أشواقك ابن غضوبة ... وأنت وراء الوافد المتعجل

كهولا وشباناً وشيباً ونسوة ... يهيمون في حب النبي المبجل

فعاد ولكن بالحنيفيّ مازن ... تسانده الآيات من خير مرسل

وتصحبه من ذلك الربع دعوة ... مباركة لولا الرضا لم تنزل

فأصبح دين الله ملكاً محكماً ... على ساحة الفيحا يسود ويعتلي

فلا تسمع الآذان غير مكبر ... مصل بتوحيد الإله مهلل

فإن يك جاء الدين سعياً لِطَيْبة ... فهذي سعت للدين في خير منزل

بذلك فلتفخر سمائل ولتطل ... سواها على حكم الكتاب المنزل

بذلك فلتفخر عمان وأهلها ... على كل مخضل خصيب وممحل

سلام على حادي مطايا كأنها ... خواطف برق في سحائب هطّل

تدوس به شوك السرى غير ذعّر ... وتجري على رمضائها غير حفل

لك الله من حاد كأن مطيه ... قسيّ تهاوى أو سيوف بقسطل

ترامى به الأنات من كل أيّم ... وتذعره الويلات من كل معول

ويحزنه الباكون حول فنائه ... وكل يتيم كالخليع المعيّل

على الرحب يا حادي العزائم والنهى ... فثم محط الرحل من كل أمثل

قصاراك سحرا إنها كعبة العلى ... ومسعى الصفا فالثمه واسع وهرول

ولج خاشعا باب السلام على الحمى ... وطوّف كما طاف الحجيج وقبل

وقل يا إمام المسلمين محمداً ... تحية أهل الله من كل معقل

تحية من يدعوك والدهر صاخب ... ويرجوك والأيام وثبة فرعل

يناديك والأصداء تملأ سمعه ... ولكن ذاك السر ما كاد ينجلي

تعلل حيران ألح به الرجا ... وما كل تعليل يفي لمعلل

هو المجد لا يبني على نُذر ولا ... على ناسك أو ذاكر متبتل

ولكنما قربان أمة أحمد ... دماها وفي القربان سر التوصل

فأسعد بنفس قربت فتقبلت ... وأشق بنفس ثم لم تتقبل

هنالك إن تجنح إلى العز والعلى ... ونيل المنى في عاجل أو مؤجل

أثرها كما شاء الإله كريهة ... على كل ظلاّم الخليقة مبطل

يرى الدهر عرشاً والرجال قمامة ... تلم فتلقى طي بئر معطل

يرى العيش سوقاً والنفوس بضائعاً ... تباع وتشرى كالبعير المذلل

وما ثم إلاه لذا العرش خلة ... وليس لتلك السوق إلاه من ولي

أثرها على ساقين ساق من القضا ... وساق بتوفيق المتين محجل

أثرها عل الأعداء تهوي موازعاً ... بكل كميّ قاتل فمقتل

أثرها كأسراب القطا في أعنة ... من النصر والفتح المبين المؤهل

ولا تخش من كيد العدو فإنني ... أرى الصبر مفتاحاً لأية مقفل

على أحمد مني تحية شيق ... إلى كل ذي مجد عريق مؤثل

سلالة عبد الله يا آل صالح ... حمدت السرى فانزل على خير موئل

حمدت السرى والدهر حيران ظهره ... قد انبتَّ والخريت يهوى بمجهل

فرجع ترانيم المغرد بالثنا ... على ترنموت الراهب المتبتل

يبيت الدجى في مدمع متقرح ... ويغدو بقلب ذي لوافح مشعَل

أخي قم بنا سعياً إلى مضرب الوغى ... نروض الليالي للمرام ونبتلي

نهيج الردى في الله حتى إذا ضرى ... مشينا إليه مشية المتبزل

نجرعه من لا يكاد يسيغه ... ونشربه كالظامئ المتنهل

نفل الحديد بالحديد فإن يكن ... لنا النصر لم نبطر ولم نتسوّل

وإن تكن الأخرى فللخصم سجله ... وسجل لنا تحت العزا راح يمتلي

وما النصر إلا بعد كرّ مركز ... وفر وتبييت وقصف مجلجل

وفي النفس جياش إذا رمت كبحه ... غزاني ولكن فيّ مني بمبتل

فإن يك في ما الله يرضى فنعمه ... وإلا فبئس القال للمتقول

فحسبي وجه الله عن كل وجهة ... وحسبي فضل الله عن كل مفضل

وقدني وفاه يوم لا ثم غيره ... بموف ولا في الناس مثل السُّموئل

وحسبيه والتوفيق يكتب سطره ... بتأريخه نل مسك ختم مكمل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • بعزمي: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ … (لسان العرب)
  • تثنيني: ثنن: الثِّنُّ، بِالْكَسْرِ: يَبِيسُ الحَلِيِّ والبُهْمَى والحَمْض إِذَا كَثُرَ ورَكِبَ بعضُه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْوَدَّ مِنْ جَمِيعِ العِيدانِ وَلَا يَكُونُ مِنْ بَقْلٍ وَلَا عُشْبٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الثّ … (لسان العرب)
  • تحكمها: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • تغشاها: غشا: الغِشاءُ: الغِطاءُ. غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِيَة إِذا غَطَّيْته. وَعَلَى بَصَره وقَلْبِه غَشْوٌ وغَشْوَةٌ وغُشْوَة وغِشْوَة وغِشَاوَةٌ وغَشَاوَة وغُشاوةٌ وغاشِيةٌ وغُشْية وغُشاية وغِشايةٌ؛ هَذِهِ الثَّلَاثُ عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
  • تكعبت: كَعْبٍ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ قرأَ ابنُ كَثِيرٍ، وأَبو عَمْرٍو: وأَبو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: وأَرجلِكم، خَفْضًا؛ والأَعشى عَنْ أَبي بَكْرٍ، بِالنَّص … (لسان العرب)
  • خطاها: خطأ: الخَطَأُ والخَطاءُ: ضدُّ الصَّوَابِ. وَقَدْ أَخْطَأَ، وَفِي التَّنْزِيلِ: [وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ] عدَّاه بِالْبَاءِ لأَنه فِي مَعْنَى عَثَرْتُم أَو غَلِطْتُم؛ وَقَوْلُ رؤْبة: يَا رَبِّ إ … (لسان العرب)
  • سعيي: سَعى الرجل يَسْعى سَعْياً، أي عدا، وكذلك إذا عمل وكسب. وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساعٍ عليهم، وأكثر ما يقال ذلك في وُلاةِ الصَدقة. يقال: سَعى عليها، أي عمل عليها ؛ وهم السُعاةُ. قال الشاعر [[عمرو بن العداء الكلبى.]] : ( … (الصحاح)
  • سمائها: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ألفية العدد
  • القصيدة وتشطيرها ( بنيتي )
  • لا تحتكمي
  • كيف أعمل (مسرحية )
  • النبي صلى الله عليه وسلم
  • لقيط والخُيلاء
  • ملحمة عمان في سجل الدهر
  • مُنَزِّل القرآن