الْأُمْسِيَةُ الْحَزِينَةُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جدَّدتِ ذاهبَ أحلامي وليلاتيفهل لديكِ حديثٌ عن صباباتي
يا كعبةً لخيلاتي، وصومعةًرتَّلتُ في ظلِّها للحسنِ آياتي
للحُبِّ أولُ أشعارٍ هتفتُ بهاوللجمالِ بها أولى رسالاتي
عليكَ واديَ أحلامي وقفتُ أرىطيفَ الحوادثِ تمضي بعد مأساةِ
آوي إلى جنباتِ الصخرِ منفردًاأبكي لأمسيةٍ مرَّت وليلاتِ
قد غَيَّرتنا الليالي بعدها سِيرًاوخلفتنا العوادي بعضَ أشتاتِ
تلفَّتَ القلبُ في ليلاءَ باردةٍيبكي ليالِيَكِ الغُرَّ المضيئاتِ
وذكرياتٍ من الماضي يطالعُهابين الحقولِ وشطآن البحيرات
•••يا طولَ ما نغمتْ للصخر أنَّاتي
وشدَّ ما رجَّعت للموجِ آهاتييا قلبُ وادي الصِّبا حالتْ مسارحهُ
وأقفرت من صباياه الجميلاتِفلا الجداولُ تحدوها مسلسلةً
ولا الخمائلُ تهفو بالنضيراتِصَوَّحنَ من مشرقِ الوادي لمغربه
فما بهنَّ مُطيفٌ من خيالاتِما في حياتكَ من سلوى تلوذُ بها
لكنهُ الحبُّ ذاك القاهرُ العاتيقد فاجأتْكَ غواشيه التي سكنت
إن اللياليَ ملأى بالمفاجاتِ•••
يا للبحيرةِ: من يرتادُ شاطئَهاومن يُسِرُّ إلى الوادي مناجاتي
ومن يعيدُ لنا أطيافَ ليلتهاوما غنمنا عليها من أُويقاتِ
وخلوةٍ في حفافيها وقد عبثتيد الصَّبا بحواشيها الموشَّاةِ
يضمنا باسقٌ، في الشطِّ، منفردٌضَمَّ الشتيتين في علياءِ جناتِ
وللقلوبِ أحاديثٌ يجاوبهاتناوحُ الطيرِ في ظلِّ الخميلاتِ
•••يا ليلةً قد ذهلنا عن كواكبها
في زورق بين ضفَّات ولجَّاتِيسري بنا موهِنًا والريحُ تدفعه
كالنجمِ يسبحُ في علويِّ هالاتِوفي الشواطئِ للمجداف أغنيةٌ
يَصُبُّها الموجُ في سحريِّ موجاتِما كان أهنأها دنيا، وأهنأنا
في ليلها الصحو، أو في فجرها الشاتيمَرَّت خيالاتُ ماضيها، وما تركت
سوى وجومِ لياليها الحزيناتِومن تَلَهُّفِ أحنائي وثارتها
يا للجوانح من وجدي وثاراتييا صرخةَ القلب، هل أسمعتِ منك صدى
من ذا يردُّ الصدى في جوف موماةِ؟جوبي مفاوزَ أيامي فقد صفِرتْ
من نبعِ ماءٍ، ومن أظلال واحاتِقضى، على ظمأٍ، قلبي بها وفمي
وضلَّت العينُ فيها إثرَ غاياتيحتى العواصفُ صمَّتْ عن نداءاتي
فما تردُّ على الأيام صيحاتي•••
يا من قتلتَ شبابي في يفاعتهورحتَ تسخرُ من دمعي وأناتي
حرمتَ أيامِيَ الأولى مفارحَهافما نعمتُ بأوطاري ولذاتي
فَدَعْ فؤاديَ محزونًا يرفُّ علىماضي لياليَّ، وانعمْ أنتَ بالآتي
دعني على صخرةِ الماضي لعلَّ بهامن الصبابة والتحنان منجاتي!
عن القصيدة
«الْأُمْسِيَةُ الْحَزِينَةُ» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.