لا الحلم جاد به ولا بمثاله

الشاعر: المتنبي · البحر: الكامل

«لا الحلم جاد به ولا بمثاله» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا الحلم جاد به ولا بمثاله ... لَولا اِدِّكارُ وَداعِهِ وَزِيالِهِ

إِنَّ المُعيدَ لَنا المَنامُ خَيالَهُ ... كانَت إِعادَتُهُ خَيالَ خَيالِهِ

بِتنا يُناوِلُنا المُدامَ بِكَفِّهِ ... مَن لَيسَ يَخطُرُ أَن نَراهُ بِبالِهِ

نَجني الكَواكِبَ مِن قَلائِدِ جيدِهِ ... وَنَنالُ عَينَ الشَمسِ مِن خَلخالِهِ

بِنتُمْ عَنِ العَينِ القَريحَةِ فيكُمُ ... وَسَكَنتُمُ ظَنَّ الفُؤادِ الوالِهِ

فَدَنَوتُمُ وَدُنُوُّكُمْ مِن عِندِهِ ... وَسَمَحتُمُ وَسَماحُكُم مِن مالِهِ

إِنّي لَأُبغِضُ طَيفَ مَن أَحبَبتُهُ ... إِذ كانَ يَهجُرُنا زَمانَ وِصالِهِ

مِثلَ الصَبابَةِ وَالكَآبَةِ وَالأَسى ... فارَقتُهُ فَحَدَثْنَ مِن تَرحالِهِ

وَقَدِ اِستَقَدتُ مِنَ الهَوى وَأَذَقتُهُ ... مِن عِفَّتي ما ذُقتُ مِن بَلبالِهِ

وَلَقَد ذَخَرتُ لِكُلِّ أَرضٍ ساعَةً ... تَستَجفِلُ الضِرغامَ عَن أَشبالِهِ

تَلقى الوُجوهُ بِها الوُجوهَ وَبَينَها ... ضَربٌ يَجولُ المَوتُ في أَجوالِهِ

وَلَقَد خَبَأتُ مِنَ الكَلامِ سُلافُهُ ... وَسَقَيتُ مَن نادَمتُ مِن جِريالِهِ

وَإِذا تَعَثَّرَتِ الجِيادُ بِسَهلِهِ ... بَرَّزتُ غَيرَ مُعَثَّرٍ بِحِبالِهِ

وَحَكَمتُ في البَلَدِ العَراءِ بِناعِجٍ ... مُعتادِهِ مُجتابِهِ مُغتالِهِ

يَمشي كَما عَدَتِ المَطِيُّ وَراءهُ ... وَيَزيدُ وَقتَ جَمامِها وَكَلالِهِ

وَتُراعُ غَيرَ مُعَقَّلاتٍ حَولَهُ ... فَيَفوتُها مُتَجَفِّلاً بِعِقالِهِ

فَغَدا النَجاحُ وَراحَ في أَخفافِهِ ... وَغَدا المِراحُ وَراحَ في إِرقالِهِ

وَشَرِكتُ دَولَةَ هاشِمٍ في سَيفِها ... وَشَقَقتُ خيسَ المُلكِ عَن رِئبالِهِ

عَن ذا الَّذي حُرِمَ اللُيوثُ كَمالَهُ ... يُنسي الفَريسَةَ خَوفَهُ بِجَمالِهِ

وَتَواضَعُ الأُمَراءُ حَولَ سَريرِهِ ... وَتُري المَحَبَّةَ وَهيَ مِن آكالِهِ

وَيُميتُ قَبلَ قِتالِهِ وَيَبَشُّ قَبْـ ... ـلَ نَوالِهِ وَيُنيلُ قَبلَ سُؤالِهِ

إِنَّ الرِياحَ إِذا عَمَدنَ لِناظِرٍ ... أَغناهُ مُقبِلُها عَنِ اِستِعجالِهِ

أَعطى وَمَنَّ عَلى المُلوكِ بِعَفوِهِ ... حَتّى تَساوى الناسُ في إِفضالِهِ

وَإِذا غَنوا بِعَطائِهِ عَن هَزِّهِ ... والى فَأَغنى أَن يَقولوا والِهِ

وَكَأَنَّما جَدواهُ مِن إِكثارِهِ ... حَسَدٌ لِسائِلِهِ عَلى إِقلالِهِ

غَرَبَ النُجومُ فَغُرنَ دونَ هُمومِهِ ... وَطَلَعنَ حينَ طَلَعنَ دونَ مَنالِهِ

وَاللَهُ يُسعِدُ كُلَّ يَومٍ جَدَّهُ ... وَيَزيدُ مِن أَعدائِهِ في آلِهِ

لَو لَم تَكُن تَجري عَلى أَسيافِهِ ... مُهَجَاتُهُمْ لَجَرَت عَلى إِقبالِهِ

فَلِمِثلِهِ جَمَعَ العَرَمرَمُ نَفسَهُ ... وَبِمِثلِهِ اِنفَصَمَت عُرى أَقتالِهِ

لَم يَترُكوا أَثَرًا عَلَيهِ مِنَ الوَغى ... إِلا دِماءهُمُ عَلى سِربالِهِ

يا أَيُّها القَمَرُ المُباهي وَجهَهُ ... لا تُكذَبَنَّ فَلَستَ مِن أَشكالِهِ

وَإِذا طَما البَحرُ المُحيطُ فَقُل لَهُ ... دَع ذا فَإِنَّكَ عاجِزٌ عَن حالِهِ

وَهَبَ الَّذي وَرِثَ الجُدودَ وَما رَأى ... أَفعالَهُمْ لاِبنٍ بِلا أَفعالِهِ

حَتّى إِذا فَنِيَ التُراثُ سِوى العُلا ... قَصَدَ العُداةَ مِنَ القَنا بِطِوالِهِ

وَبِأَرعَنٍ لَبِسَ العَجاجَ إِلَيهِمُ ... فَوقَ الحَديدِ وَجَرَّ مِن أَذيالِهِ

فَكَأَنَّما قَذِيَ النَهارُ بِنَقعِهِ ... أَو غَضَّ عَنهُ الطَرفَ مِن إِجلالِهِ

الجَيشُ جَيشُكَ غَيرَ أَنَّكَ جَيشُهُ ... في قَلبِهِ وَيَمينِهِ وَشِمالِهِ

تَرِدُ الطِعانَ المُرَّ عَن فُرسانِهِ ... وَتُنازِلُ الأَبطالَ عَن أَبطالِهِ

كُلٌّ يُريدُ رِجالَهُ لِحَياتِهِ ... يا مَن يُريدُ حَياتَهُ لِرِجالِهِ

دونَ الحَلاوَةِ في الزَمانِ مَرارَةٌ ... لا تُختَطى إِلا عَلى أَهوالِهِ

فَلِذاكَ جاوَزَها عَلِيٌّ وَحدَهُ ... وَسَعى بِمُنصُلِهِ إِلى آمالِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • ادكار: دكر: الدِّكْرُ: لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بها الزِّنْجُ والحَبَشُ. والدِّكْرُ أَيضاً لِرَبِيعَةَ: فِي الذِّكْرِ، وَهُوَ غَلَطٌ، حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ ادَّكَرَ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
  • المعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • الواله: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)
  • بباله: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • بكفه: كفه: ابْنُ الأَعرابي: الكافِهُ رئيسُ العَسْكَرِ، وَهُوَ الزَّويرُ وَالْعَمُودُ والعِمادُ والعُمْدةُ والعُمْدانُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ. (لسان العرب)
  • بمثاله: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
  • بنتم: نتم: الانْتِتَامُ: الانْفِجارُ بِالْقَبِيحِ والسبِّ. وانْتَتَمَ فلانٌ عَلَى فلانٍ بقولِ سوءٍ أَي انفَجَرَ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ، كأَنه افْتَعَل مِنْ نَتَم، كَمَا تَقُولُ مِنْ نَتَل انتَتَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ، عَلَى ا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • نعد المشرفية والعوالي
  • واحر قلباه ممن قلبه شبم
  • قصيدة
  • نرى عظما بالبين والصد أعظم
  • الخيل والليل والبيداءُ تعرفني