انظر بحقكَ في أمرِ الدواوينِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
انظر بحقكَ في أمرِ الدواوينِفالكلُ قد غيروا وضع القوانينِ
لم يبقَ شيءٌ على ما كنتَ تعهدهُإلاَّ تغيَّرَ من عالٍ إلى دون
الكاتِبُونَ ولَيْسُوا بالكِرامِ فمامنهمْ على المالِ إنْسانٌ بِمَأْمُونِ
والكُّلُّ جمعاً ببذلِ المالِ قد خدمواوما سَمِعْنا بهذا غيرَ ذا الحِينِ
فَهُمْ على الظَّنِّ لا التَّحْقِيقِ بَذْلُهُموما تَحَقُّقُ أمْرٍ مِثْلَ مَظْنُونِ
نالوا مناصبَ في الدنيا وأخرجهمحُبُّ المنَاصِبِ في الدُّنيا على الدِّينِ
قد طالَ ما طُرِدوا عنها وما انْطَردُواإلاَّ وقَوْمٌ عليها كالذِّبابينِ
وطَالما قُطِّعَ أَذْنابُ الكِلابَ لَهُمْفاسْتُخدِمُوا بَعْدَ تَقْطِيع المَصارِينِ
قد ينفعُ الناسَ حتى الحشُّ من غرضٍوغيرهُ من رياحينٍ وبشنينِ
ضُمَّانُ رِيحٍ بِطَيرٍ فَوْقَ طائِرِهمْيطيرُ والريحُ شُيَّاعٌ بمضمونِ
لَوْ أمْكَنَ الْقَوْمُ وَزْنُ المالِ لاتَّخَذُواله الموازينَ من بعدِ القبابينِ
وَمَسْحَهُمْ للسَّمواتِ العُلى افْتَعَلُوافيها كما يفعلُ المسَّاحُ للطينِ
ولم يبالوا برجمِ الغيبِم أحدٍكلَّا ولا برجومِ للشياطينِ
عزُّوا وأكرمهمْ قومٌ لحاجتهمْما نَالَهُم بَعْدَ ذَاكَ العِزِّ مِنْ هُوْن
وطاعنوا الناسَ بالأقلامِ واستلبوامِنْهُمْ بِهَا كُلِّ مَعْلُومٍ ومَكْنُونِ
وَمِنْ مَواشٍ وَأَطْيارٍ وَآنِيَةٍ ومن زروعٍ وكيولٍ وموزونِ
لهم مواقفُ في حرب الشرورِ كماحَرْبُ الْبَسُوسِ وَحَرْبٌ يَوْمَ صِفِّينِ
لايكتبون وصولاتٍ على جهةٍمُفَصَّلاتٍ بأَسمَاءِ وَتَبْيِينِ
إلا يقولونَ فيما يكتبونَ لهُمن الحقوقِ وماذا وقتُ تعيينِ
فَاسْمَعْ وَكاسِرْ وَحَسِّ الرِّيحَ يا فَطِناًفلستَ أوَّلَ مقهورٍ ومغبونِ
همُ اللصوصُ ومن أقلامهم عُتُلٌبِهَا يَسَفُّونَ أَمْوَالَ السَّلاَطِينِ
وَكُلُّ ذَلِكَ مَصْرُوفٌ ومَصْرِفُهُمْلِلشَّيْخِ يُوسُف أبي هِبْصِ بْنِ لَطْمِينِ
وللشرابِوتبييتِ الخطاء بهِيجلو العُقارَ بأجناسِ الرياحينِ
وَلِلْعُلُوقِ وَأَنْواعِ الْفُسُوقِ مَعاًوللخروقِ الكثيراتِ التلاوينِ
وَلِلبِغالِ الْوَطِيَّاتِ الرِّكابِ تَرَىغلمانهمْ خلفهمْ فوقَ البراذينِ
وَلِلْمَنَادِيلِ فِي أَوْسَاطِ مَنْ مَلَكُواوَلِلْمَنَاطِقِ فيها وَالهَمايِينِ
وَلِلرِّيَاعِ العَوَالِي الارْتِفَاعِ بِناًوَلِلْبَساتِين تُنْشَا وَالدَّكاكِينِ
وَلِلفَجَاجِ وَحُملاَنِ النِّعاجِ وَأطْــيارِ الدَّجاجِ وَأنْواعِ السَّمامِين
وللشَّباذي وللأنطاعِ تفرشُ فيتموزَ فوقَ رُخامٍ في الأواوينِ
وللمجالسِ في أوساطها خركٌوللطنافسِ في أيامِ كانونِ
ولستُ أحصرُ ألواناً لأطعمةٍ تَفَنَّنَ القَوْمُ فيها كُلَّ تَفْنِينِ
وَلِلْمَلابِسِ كَمْ ثَوْبٍ مُلَوَّنَةِ فيها العراقي مع الهندي والبوني
وكمَ ذخائرَ ما عند الملوكِ لهامِثْلٌ فَمِنْ مُودَعٍ سَقْفاً وَمَدْقُونِ
وَكَمْ مجالِسِ أُنْسٍ عُيِّنَتْ لَهُمْتُنسِي الهُمُومَ وتُسْلِي كُلَّ مَحْزُونِ
وَكَمْ حُلِيِّ نِساءِ لا يُثَمِّنُهُمُقَوِّمٌ قَطُّ في الدُّنْيا بِتَثْمِينِ
فَقُلْ لِسُلْطَانِ مِصْر وَالشام مَعاًياقاهراً غيرَ مخفيِّ البراهينِ
ومن يُخوِّفُ من سيفٍ براحتهِذوي السيوفِ وأصحابِ السكاكين
اكشف بنفسكَ أسواناً ومن معهامن الصعيدِ بلا قومٍ مساكينِ
عُمَّالُها قَدْ سَبَوْهُمْ مِنْ تَطَلُّبِهِمْما لا يَكُونُ بِمَفْرُوضٍ ومَسْنُونِ
كُلٌّ تَرَى كاتِباً لِلسُّوءِ يُنْظِرُهُلنهبهم كم كذا عامٍ وكم حينِ
سَبَوا الرَّعِيَّةَ لَمْ يُبْقُوا عَلَى أَحَدٍولا أمانةَ للقبطِ الملاعينِ
لاتأمننَّ على الأموال سارقهاولا تُقَرِّبْ عدُوَّ الله وَالدِّين
وخلِّ غزوَ هُلاكو والفرنسِ معاًواغْرُنَّ عَامِلَ أسْوَان تنالُ بِهِ
جَنَّاتِ عَدْن بِإحْسانِ وَتَمْكِينِوكُلَّ أمْثالِهِ في الْقِبْطِ أغْزُهُمْ
فالغزو فيهم حلال الدهر والحينِوَاسْلُبْهُمْ نَعماً قَدْ شاطرُوكَ بِها
كما يشاطرُ فلاَّحُ الفدادينِفقد تواطوا على الأموالِ أجمعها
وَفِذْلكُوا كُلَّ تِسْعِينٍ بِعِشْرِينِوَصانَعُوا كُلَّ مُسْتَوْفٍ إذَا رَفَعُوا
لَهُ الْحِسابَ بِسُحْتٍ كالطَّوَاعِينِقَسُّ الْقُسُوسِ وَمُطرَانِ المَطارِينِ
إمَّا بِرَسْم مِدَادٍ أوْ لِصابُونِوَلِلزُّيُوتِ وَإيقَادِ الْكَنَائِسِ كَمْ
وللدقيقِ المهيَّا للقرابينِفذاكَ في الصدقاتِ الجارياتِ بهِ
يُسْحَبْ عَلَى الوَجْهِ أَوْ يُقْلَبْ بِسجِّينِوكيف يقبلُ برَّاً من مصانعة
ٍ من كلِّ مسكينةٍ فيه ومسكينِكم هكذا سرقوا كم هكذا ظلموا
كم هكذا أخذوا مالَ السلاطينِأتُركُ ذنبٍ وسؤالٌ لمغفرة
ٍ عِنْدَ الإلهِ لِقَوْمٍ كالمجانِينِوَقالَ قَوْمٌ لَقَدْ أَحْصَى مَنالَهُمْ
وقامَ فيها بمفروضٍ ومسنونِفَقُلْتُ وَالله مَا وَصْفِي لأنْشُرَها
فيما يقوم بهِ شرحي وتبيينيوإنما ذاك مجهودي ومقدرتي
وَطاقتِي في حِجاناتِ الثَّعابينِ
عن القصيدة
«انظر بحقكَ في أمرِ الدواوينِ» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في ٥٧ بيتًا. ورويّها حرف النون.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.